أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى احمد - ما العالم بدون كلمة














المزيد.....

ما العالم بدون كلمة


شذى احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5824 - 2018 / 3 / 23 - 16:57
المحور: الادب والفن
    




شذى احمد

يعد التقويم الميلادي هو القياسي الذي يعتمده العالم اليوم في كل مفاصل الحياة. لكنه كما يعرف الجميع ليس الوحيد. فهناك تقاويم متعددة اخرى ابرزها التقويم الهجري للمسلمين. التقويم الصيني بتسمياته المتعددة وحساباتهم المعقدة ، وطلاسمها العجيبة ... عشرات التقاويم وكلها نابعة من طبيعة الشعوب واختلافاتها حسب المعتقد، والفلكلور وتاريخ بدء كل تقويم.

الالمان بدورهم لم يفوتوا هذه المناسبة الجميلة دونما بصمة تليق بسمعتهم العريضة ، ومكانتهم الرفيعة في عالم اليوم فابتكروا تقويم الكتاب

تماما كما قرأت عزيزي القارئ .. تقويم الكتاب. في كل سنة ينطلقون زرافات وفرادى من كل مدن وقرى و ولايات المانيا الى لايبزك في شهر اذار ليحتفلوا ببداية سنتهم الجديدة مع الثقافة والكتاب. مع الكلمة والحرف الذي كان لهم ريادة طباعته التي غيرت وجه العالم.

من غوتنبرك الى اخر فنون طباعة الكتب والمطبوعات المختلفة رحلة يحرص الالمان على تبجيلها كل عام بمعرض لايبزك للكتاب. عندما تمر سنة تعود بالتالية لتسأل نفسك .. هل مرت سنة؟ .
كلمح البصر هي دورة السنة يختصرها معرض الكتاب بدقة برامجه، وحرصه على احترام موعد الاعلان عن المعرض كل سنة. هذا المعرض الذي قد لا يشبه أي معرض اخر للكتاب مما صادف وزرته.
فالمعارض في بلدان عديدة تعني ناشرون يحضرون وقد حجزوا منصات قد تتسع ام تضيق بحسب انتاجها. تبيعها وتذهب. ربما بعضها مرموق بأسماء لامعة ،وكتب قيمة، وتاريخ خرج اجيال . ...... الخ

لكن معرض لايبزك يذهب الى ابعد من هذا بكثير. فقاعاته الكبيرة جدا. تضم كل سنة مالا يعد ولا يحصى من من دور نشر لامعة تحرص على اقامة الندوات الفكرية المتنوعة،وحلقات النقاش التي تستضيف خيرة كتاب وفلاسفة ومفكري العالم الغربي خاصة الى جانب اسماء لامعة ومرموقة من كافة دول العالم.
رغم هيمنة دور النشر او المطبوعات الألمانية إلا ان المعرض لا يخلو من ندوات بلغات عديدة تحضرها جالية البلد هذا او ذاك. هل سآتي بجديد لو قلت لا اثر للعرب فيها.

كتاب مشهورون ،ومغمورون اتوا ليتبادلوا مع قرائهم الآراء ، ويسمعوا ثم يقيسوا درجة تفاعل جمهورهم مع كتاباتهم، وتلمح صفوفا طويلة عريضة لمن جاء او اشترى كتبهم ينتظر تواقيعهم عليها.

في دورة تدريبية خاطفة تطول حسب رغبتك اما ايام المعرض كلها. او ساعات زيارتك يمكنك الإطلاع على الكثير بهذا العالم المأهول بالإسرار والروائع والخيال والسحر.

يافطة كبيرة علقت على جدران احدى قاعات المعرض تقول: ما العالم بدون كلمة ؟.
فتضيع ببديهية لم يسبق لك سماع صوتها من قبل !!!. عالم من السلام . التلاقح الفكري. العرفان. الأمل . مواساة الذات بإمكانية الحياة بعالم يصفعنا بالخيبات كل يوم .. عالم تتجول به. ويجيبك عن اسئلتك بكل رحابة صدر. اناس تنتفض كل خلية حية بهم .. حينما تسألها عن انتاجها. وجميل صنيعها الذي تراه امام عينيك يلون الحياة فتنتشي سعادة.

يذهب للمعرض الذي تطرق خجلا عندما تتعثر بطفل يقرأ كتابا اشتراه للتو .ربما لايرتاد كل الشباب الزائر للمعرض لدور النشر هذه ، ولا يحضرون حلقاتها او ندواتها المعدة لأنهم على موعد كل سنة مع بازار فريد ممتع في قاعة الكوميك الكبيرة.
هناك يتسيد الأسيويين من الصين واليابان وغيرها بعرض منتجاتهم. العابهم، ملابس . اكسسوارات. كتب . هدايا منوعة كل ما يمت لعالم الكوميك بصلة.
فلا عجب اذا ما انزوى شاب ام شابة ليرتدوا هذا الزي او ذاك. فالاحتفالية تجعلك تتعجب من هذا العالم الخرافي الذي لا نظير له .

بطولات القرون الوسطى. عبق التاريخ المجيد للحضارات العتيقة. الساموراي . مدارس الرماية . عروضها الممتعة. ملابس القرون الوسطى في اوربا. الوان قوس قزح لحكايات تتناغم مع بعضها البعض. وجوه تتمتع بكل لحظة وتعيش متعة الحفلة السنوية وثوانيها الثمينة. عوائل تعتبر المناسبة احلى حفلات التنكر فيأتي الاب مصطحبا زوجته وابنائه ، وهم يرتدون ملابس تاريخية.خرافية. خيالية مثلما يحبون ليستمتعوا بأوقاتهم ويعبروا عن فرحتهم التي تمتد طيلة ايام المعرض. ليعودوا بعدها محملين بذكريات لا تنسى.

تتساءل اين هواتفهم الخلوية. لا تلمح في افضل الحالات ايا منها. لقد اقفلوها مع عالم افتراضي ليتمتعوا بعالمهم الواقعي . الذي ربما ينفردون بصناعته متفوقين على نظرائهم من شعوب اخرى.

اعدادهم مأهولة تتزايد على مدى الساعات. لكنهم بازديادهم لا يشكلون أي عائق امام الجهة المنظمة، او يسببون أي اختناقات في أي ممر ومكان ينسابون مثل الامواج بسلاسلة ودعة في كل مكان.
تقويم حضاري يؤرخ للألمان امتيازا يضاف الى جانب امتيازاتهم العديدة في مجالات مختلفة في الحياة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,840,802
- ربيع الأمومة
- الخيمة العجيبة
- اين ضياؤك بلاد الصباح
- خطوات بين بلاد العالم
- زفرات الاحتفالية
- الملف الشائك
- لتدفئة اطفالهم
- لوجستية التسويق
- الاسبوع الاخضر
- ولاتعبرها بالفستان
- العالم منذ الازل
- ليسبوز والبابلي
- و شكرا ليوم الحب
- الوعيد الاسود
- البرد صبية وعانس
- من بين انياب العبث
- سجل فانت
- راحلة بين العناوين
- ولم يعد عبود يغني
- يظل اللون ارجواني اللبوة الجريحة -2


المزيد.....




- -السفينة العمياء- رواية جديدة تدعو للسلم العالمي ووقف الحروب ...
- بنعيسى والسفيرة بنصالح العلوي يناقشون أهمية الثقافة في الفضا ...
- على طريقة أفلام هوليوود... جامعة أوروبية تنقذ طالبها العربي ...
- فيدرين وقادة سياسيون يحللون تأثير قرارات ترامب على النظام ال ...
- لقاء يرصد حاجة إفريقيا لتمويل المناخ
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني.. ظفار المفرجي وطلال هادي عن ...
- -مطاردة الساحرات- لم تُنقذ نيكسون.. فلماذا يستعين بها ترامب؟ ...
- برعاية رابطة المصارف الخاصة العراقية..فريق تكلمي يقيم ندوته ...
- مجلس المستشارين يسائل العثماني حول السلم الاجتماعي
- الوزير الفردوس يحاضر بمراكش حول الأزمة المالية العالمية


المزيد.....

- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى احمد - ما العالم بدون كلمة