أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام كاظم فرج - الخطاب الماركسي / الخطاب الاسلامي / الخطاب اللبرالي















المزيد.....

الخطاب الماركسي / الخطاب الاسلامي / الخطاب اللبرالي


سلام كاظم فرج

الحوار المتمدن-العدد: 5822 - 2018 / 3 / 21 - 23:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لفتت انتباهي ملاحظة عابرة للمؤرخ الأستاذ رائد السوداني أوردها من خلال برنامجه التلفازي (ظاهرة الاستشراق ) الذي يعده ويقدمه الأستاذ محمد عزيز/الملاحظة حول نظرة الدكتور سندرسن باشا طبيب العائلة المالكة للعراقيين ... لخصها الأستاذ رائد بإنها نظرة إزدراء واحتقار من خلال جملة يوردها في مذكراته يصفنا فيها (نحن العراقيين ) بالوسخين !! ورغم انني اعتمد على قراءة قديمة لمذكرات الدكتور سندرسن وقد تخونني الذاكرة... وقد يكون سندرسن شأنه شأن بعض المستشرقين متعاليا (سندرسن رغم كونه طبيبا الا ان مذكراته تعتبر مرجعا تأريخيا مهما..ويمكن اعتباره مستشرقا ومؤرخا مهما ).. لكن ملاحظة الأستاذ رائد اوحت لي بكتابة ما اعرفه عن الخطاب الاستشراقي واللبرالي ..وما اعرفه عن الخطاب اليساري (الماركسي) والكتابة من منطلقات ماركسية عن الشرق.. وما اعرفه عن الخطاب الإسلامي أوالاسلاموي... والكتابة وفق هذه المعايير الثلاثة يلتقي فيها الخطاب الإسلامي مع الخطاب الماركسي (ولا بد من وضع اكثر من قوسين عند مفردتي الإسلامي والماركسي ) في سمة غريبة واحدة تتقاطع مع ما نعرفه عن الموضوعية في دراسة الظاهرة .. لقد انتبه علي الوردي لظاهرة المسطرة في الدراسات اليسارية.. وربما كان عليه ان ينتبه أيضا الى المسطرة في الكتابات الإسلامية.. ان تبعية الكاتب الماركسي لمحددات مسبقة.. ورؤى محددة سلفا.. تجعله اسير مطبات قد يقع فيها حتما...
وان حاول ان يتحاشاها ويسلك سبيلا اكاديميا بحتا قد يتقاطع مع
ادبيات الماركسية السائدة او الكلاسيكية فقد يتهم بالمروق والخروج واللبرالية..( بالمناسبة ) اللبرالية كانت تعني نوعا من أنواع الشتيمة في بعض الادبيات الماركسية !!.. ويورد الوردي مثالا يساعد في فهم ما نذهب اليه في ملاحظتنا هنا.. المثال يتعلق بالمستشرق السوفياتي كاتلوف وكتابه عن ثورة العشرين والذي حاول ان يثبت فيه ان ثورة العشرين هي ثورة فلاحين ضد الاقطاع..ان فعل المسطرة جعل من مؤرخ سوفيتي مهم يقع في مطب الوهم الفاضح.. والتناقض .. فثورة العشرين ورغم ان وقودها وحطبها كانوا من أبناء الفلاحين.. لكن قادتها .. كل قادتها كانوا من مالكي الأرض الكبار ورؤساء العشائر !! فكيف يثور ضد الاقطاع من هو اقطاعي .؟. هنا وقع الماركسي في مطب الفهم الشكلاني للماركسية.. ولو حرر نفسه قليلا من مسطرة حزبه وبلده لفهم الأمور على حقيقتها وفهم تناقضاتها وتفاصيلها..
كذلك يفعل الإسلامي في كل واردة وشاردة حين يكتب.. يأخذ في اعتباره نصرة الدين او نصرة المذهب.. ويحاول جاهدا إثبات مرويات قديمة تصب في صالح طائفته او معيته.. مقدما إياها على مهنيته او موضوعيته.. يتنازعه خوف الاتهام بالمروق على الدين او المذهب او الطائفة.. وهنا يلتقي الكاتب الإسلامي بالكاتب الماركسي في تقديم مصلحة الحزب او الفئة او المنطلق على المهنية والموضوعية والحيادية العلمية (ملاحظتنا هذه لا تعني ان كل خطاب ماركسي يفتقد الى الموضوعية..بل أردنا ان نشير الى هذا القيد المهم الذي يقيد كل من الماركسي والإسلامي في بحوثه ونقوده وافكاره ) الماركسية انتجت جمهرة من كبار الكتاب والنقاد والمفكرين الافذاذ .. انطلقوا في كتاباتهم من روح رؤيتهم لا من روح التزامهم الأخلاقي تجاه حزبهم.. ومن بين ابرز أولئك الكبار غرامشي في السياسة ولوكاش في النقد والادب وغارودي في الايديولوجية والادب والفلسفة وتدروف في النقد الخ..
حسنا.. وماذا عن اللبراليين ؟؟؟ .... قبل اكثر من خمسين عاما كان الماركسيون ينظرون الى اللبراليين نظرتهم الى الخونة !!!! لكن الامر ربما يختلف الان.. فاللبرالية والنيو لبرالية قابلة للنقاش ماركسيا.. كذلك الماركسية المعاصرة قابلة للنقاش لبراليا .. اما الكتابات الإسلامية فما زالت تعاني من تابوهات تقيد حركتها وتمنع عنها ضوء التأثير المشع حضاريا من خلال الحوار الحر المنفتح على مصراعي نوافذ الفكر.. ولكن...
ماذا عن الاستشراق الغربي واللبرالية الغربية في كتابة تأريخ الشرق؟؟؟.. .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لابد من التفريق بين نوعين من الاستشراق.. نوع مبرمج برمجة تبشيرية واضحة تنظر الى العرب والمسلمين نظرة إزدراء .. وتمنح نفسها حق قيادتهم وتحريرهم من هويتهم بل واستغلاهم. وتحضرني هنا مقولة لروائي من جنوب اميركا.. يقول فيها جاء الينا (المبشرون ) وكنا وثنيين.. وكانت عندنا أرض... جاءوا ومعهم الأناجيل فقط.. والان.. لدينا اناجيل فقط.. ولديهم الأرض!!. هكذا هو شأن فئة من المستشرقين...
وماذا عن حرية البحث لديهم؟؟
ما لاحظته إن مساحة الحرية الممنوحة لهم في التدوين وإبداء الرأي والمواقف اكبر بكثير مما اعرفه عن غيرهم.. سأكتفي بمواقف ثلاثة منهم. الأول مواقف الدكتور سندرسن باشا طبيب الملك .. كتب في مذكراته صنوفا من الحالات التي مرت به.. وفي حديثه عن قلة النظافة او الوساخة انما كان يقصد التخلف المريع في العناية الصحية وفي الثقافة الصحية لدى عموم العراقيين في مرحلته تلك ولم يتحدث عن وساخة الوجدان ابدا .. بل هو أشار وبجرأة الى وساخة وجدان ابن بلده السير برسي كوكس الذي استغل إصابة الملك فيصل بالزائدة الدودية ليفرض عليه إصدار تعليمات تمس الحريات العامة وتقيد حركة الوطنيين الاحرار. فرفض الدكتور الطبيب ضغوط كوكس ومنعه لحين الانتهاء من إجراء العملية وتماثل الملك للشفاء.
.والمثال الثاني يرد في مذكرات المس بيل.. ورغم انها مبعوثة وزارة المستعمرات البريطانية ورأيها مهم ومؤثر وانها مخلصة للدوائر الاستعمارية في بلدها وتقييمها لرجال السياسة يؤخذ به الا ان في مذكراتها ورسائلها مساحة من الحرية لا فتة.. فهي تتحدث عن العملاء الانتهازيين من صنائع الإنكليز بواقعية وموضوعية.. وتتحدث عن ازدواجية بعض شيوخ العشائر وتذبذب مواقفهم تبعا لمصالحهم وتبعا للحراك الشعبي وتذكر طرائف كثيرة عن الانتهازيين.. لكنها تصف آخرين من أصدقاء بريطانيا وصنائعهم بإحترام ومحبة.. مثل نوري السعيد وجعفر العسكري. والملك فيصل الذي وصلت في تشبيهه الى انه يشبه السيد المسيح في وجدانها.. وتتحدث عن عائلة ياسين الهاشمي الصغيرة زوجه وبناته برقة ومحبة رغم بعض المتاعب التي سببها الهاشمي كمعارض معتدل... اما المعارضين الحقيقيين للمشروع الإنكليزي فتتباين مواقف المس بيل منهم فتارة تتحدث عنهم بغضب وكره .. لكنها تثبت مواقفهم الوطنية للتأريخ.. صحيح انها اعتبرتهم حجر عثرة في سبيل بناء دولة على المقاس الإنكليزي لكنها لم تطلق عليهم اوصافا شائنة.. اللافت ان اوصافها الشائنة شملت أصدقاء الإنكليز من الانتهازيين اكثر مما شملت الوطنيين أمثال جعفر ابي التمن لقد كتبت وفق رؤيتها بحيث يمكن للقاريء المنصف ان يميز بين نوعين من العملاء ونوعين من الوطنيين. هذه المساحة من الحرية في كتابة المذكرات والرؤى تضيق عند الماركسي وعند الإسلامي..
والمثال الثالث ما كتبه بريمر في كتابه سنتي الأولى في العراق.. لقد فاجأ في كتابه هذا أقرب أصدقاء اميركا . ..واعطى
لنفسه مساحة من الحرية مست حتى المشروع الأميركي. وكشفت حجم الجهل في كيفية إدارة بلد محتل.. وأساء لأقرب أصدقاء اميركا مثل المرحوم الجلبي قبل ان يسيء لغيره.. .. قد يكون في كلامه دس وتضليل ومراوغة لكن حجم حريته في كتابه يثير الانتباه.. وهذا ما تهدف اليه قراءتي .(مساحة الحرية لدى الكاتب اللبرالي قياسا الى غيره)... وربما كان الصدريون قد انتبهوا الى مساحة الحرية هذه .. لكنهم انتبهوا أيضا الى ما تكتنزه من تضليل فأحجموا عن تصديق الإتهام الذي أورده بشأن موقف الجعفري من التيار وهو خطير.. ورغم محاولة بريمر التقليل من شأن الصدريين الا انه كشف عن حجم تأثيرهم بالحديث عنهم بكراهية.. من هنا نستطيع ان نرى ان ليس كل مديح او هجاء يؤتي ثماره.. فهجاء المحتل للوطني يتحول الى مديح في نهاية المطاف.. وهكذا فعلنا مع مذكرات المس بيل ومذكرات بريمر.. ان اكثر من وجه له النقد في كتاب بريمر التيار الصدري حيث قال ساخرا ( كيف يمكن ان يكون هناك حمل دون فراش ).. .. بمعنى ان الاستقلال الفوري وخروج المحتل لن يكون متاحا بدون الجلوس على طاولة واحدة من اجل انجاب المولود الجديد العراق الجديد المستقل؟؟؟
ان الكتابة عن الشرق وجدتها اقرب تعبيرا عن الحقيقة عند الغربيين منها عند الماركسيين والإسلاميين وتلك مفارقة لا بد من تثبيتها رغم قربي من الماركسيين والإسلاميين وبعدي عن الغربيين.. وهذه مفارقة ثانية !!.. شكرا للمؤرخ الأستاذ رائد السوداني فقد أتاحت ملاحظة عابرة منه .. الحديث عن جدوى التنقيب في دهاء الإستشراق والمستشرقين وقدراتهم على الاقناع والتأثير..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,830,181
- مكسيم غوركي وفكرته عن الله ...
- قراءة في كتاب (رهانات السلطة لماجد الغرباوي وطارق الكناني..)
- رقي الخاطر في نوبات شعرية..(نقد..)
- الرؤيوية في نص لفاتن نور...
- لذة الكأس ولذة الصلاة..
- العودة إلى الكهف..
- قراءة في نص لإبراهيم البهرزي....
- قصيدة من بيت واحد..
- ثمالة...
- مأزق عبد الرزاق الربيعي أم مأزق المربد؟
- الهروب من العاطفة صوب الفن...(نقد..)
- رد متأخر لكنه مفيد (حول دراسة مهمة للكاتب اليساري علاء اللام ...
- خيانات هاملت....
- ذكرى كتاب .. ذكرى قصة أليمة ونبوءة ..(مقاصة )
- إنطباع حول تنورة مارلين للشاعر وديع شامخ
- قراءة في رواية (كاهنات معبد أور لرسمية محيبس )
- تأريخ الكوت السياسي..قراءة وإنطباعات وملاحظات
- زورقاء اليمامة...
- زوبعة في فنجان الصباح ...
- قلبي الزعول.......


المزيد.....




- استلام البشير أموالا من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.. وزي ...
- شاهد: مناهضون لبريكست يصرخون على وزراء بريطانيين "عار ع ...
- بعد انتقادات… ترامب يتخلى عن عقد قمة -مجموعة السبع 2020- في ...
- البنتاغون يرجح نقل قواته المنسحبة من شمال سوريا إلى العراق
- روسيا والصين تحكمان على أخطر حاملات الطائرات الأمريكية في ال ...
- ترامب يتخلى عن فكرة عقد قمة -G7- في منتجعه
- بيلوسي ووفدها في ضيافة العاهل الأردني
- أصغر عضو في الكونغرس تدعم زميلها السبعيني ساندرز  
- Choosing Good Organic Chemistry Introduction
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام كاظم فرج - الخطاب الماركسي / الخطاب الاسلامي / الخطاب اللبرالي