أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - ما الذي حدث مطلع العام 2018 في ايران وهل سيتكرر















المزيد.....

ما الذي حدث مطلع العام 2018 في ايران وهل سيتكرر


صافي الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 5822 - 2018 / 3 / 21 - 23:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الذي حدث مطلع العام 2018 في ايران وهل سيتكرر

صافي الياسري ،ذلك ما يمكن
هذا السؤال الحيوي لم يختلف في طرحه المتخصصون بالشان الايراني والعارفون بخبايا الوضع على الصعيد الرسمي والشعبي عن البسطاء الذين لا يملكون رصيدا من المعرفة الوثيقة والقدرة على التحليل واستشراف المستقبل ،اضف الى ذلك ان الاحتجاجات الشعبية التي تفجرت نهاية ديسمبر 2017 وبداية يناير 2018 وخلال يومين عمت ما يزيد على مائة مدينة ايرانية وعلى رغم القمع الوحشي الذي ما رسته قوات اجهزة الامن الايراني ضد المحتجين لم تتوقف الاحتجاجات وتحولت الى انتفاضة شعبية حملت شعارات غير مسبوقة كشفت انكسار حاجز الخوف بين مكونات الشعب الايراني
ذلك ما امكن قرائته في شعار – الموت للدكتاتور – الموت لخامنئي - وهو رد مفحم على اولئك الذين ادعوا ان الانتفاضة الشعبية الايرانية نهضت بدوافع اقتصادية وحسب ،وهذا الادعاء كما ارى بغيته الحفاظ على هيبة النظام التي مسح المنتفضون بها الارض فلم تكن الاسباب الاقتصادية الا واحدة من جكلة اسباب يمكن ردها الى فشل الطغمة الحاكمة في معالجة مشكلات البلد ،لذلك تساوى جميع المنتفضين في الدعوة الى اسقاط النظام كما اسقطوا لعبة التفريق بين متشدد ومعتدل ووضع الجميع تحت مقصلة الازاحة وبناء ايران جديدة ببديل ديمقراطي يقدم مصلحة الشعب على المصالح الفئوية والشخصية كما هو جار ،وهو ما ميز الانتفاضة الاخيرة عن حراك عام 2009 الي لم يتجاوز الصراع على مواقع السلطة بين اقطاب النظام وانصارهم ما مكن من انهاء ذلك الحراك في وقت قياسي وبخاصة بعد ان وضع زعماؤه في المعتقلات وتحت الاقامة الاجبارية ،
وبغض النظر عما قدمته الحكومة وازلام النظام من تفسيرات للانفجار الشعبي على انه مؤامرة اجنبية ضد الثورة – المقصود ما يسمونه الثورة الاسلامية – وهو ما لم يصدقه الايرانيون قبل غيرهم وهم الاعرف باحوالهم وما الذي دفعهم الى الزحف في الشوارع ضد النظام الحاكم ،ليلجأ البعض الى طريق اخر لتحجيم تلك الاحتجاجات واعادة الهيبة للنظام عبر نسبة الاحتجاجات الى اسباب اقتصادية وقضايا محدَّدة من قبيل أزمة المؤسَّسات الائتمانية وصناديق المتقاعدين واموال المستثمرين المنهوبة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبطالة وغيرها، وفي تقرير من داخل ايران انتشر على الميديا الاجتماعية ناخذ منه مقتطفات سريعة وجوهريه حيث يقول- لا شكّ في أن هذه المشكلات لعبت دورًا أساسيًّا في حالة الاستياء التي تعمّ شرائح واسعة من الشعب الإيرانيّ، لكن ما حدث مؤخَّرًا أن عددًا غير مسبوق من المدن الإيرانيَّة التحق بركب المظاهرات وأطلق شعارات غير مسبوقة، لهذا تحديدًا يوجد شكّ حقيقي في أن السبب “الأهمّ” وراء هذه المظاهرات معيشي واقتصادي فقط، فحسب رأي كثير من المعترضين فإن تلك العوامل كافة تقود إلى نتيجة واحدة هي “عدم كفاءة الحكّام”، وإلقاء نظرة إلى أكثر من 70 مدينة محرومة شهِدَت احتجاجات بداية هذا العام ، يشير إلى أن أربعة أخماسها شهِدَت على الأقلّ تَجمُّعًا واحدًا خلال الأشهر الستة الماضية بسبب الأوضاع المعيشية، وفي نفس الوقت إذا نظرنا إلى شعارات المتظاهرين في هذه المدن فسنرى أنها في مجملها سياسية، أي إنها ضدّ مسؤولي النِّظام وسياساتهم - !

وإذا قبلنا الفرضية القائلة بأن دافع الاحتجاجات الأخيرة كان اقتصاديًّا، وإن أخذ منعطفًا سياسيًّا، ظهر سؤال: هل استياء الشعب من الحكّام ظاهرة جديدة؟ بعبارة أخرى: ماذا حدث وكان سببًا في خروج عدد كبير من الشعب الإيرانيّ إلى الشوارع بشكل غير مسبوق، احتجاجًا على مشكلات معيشة طالما كانت موجودة؟ على سبيل المثال: لماذا لم تخرج مثل هذه الاحتجاجات إلى الشوارع في عهد أحمدي نجاد حين كان معدَّل التضخُّم قد وصل إلى رقم غير مسبوق هو 39%؟ إن التوضيح الوحيد لهذه الظاهرة يمكن أن يكون “آفة اليأس بعد الأمل”، وفي الحقيقة يبدو أن ما حدث خلال الأشهر الأخيرة وتَسبَّب في تراكم القوى المحرِّكة للاحتجاجات في كثير من مناطق إيران ليس فقط ذا بعد اقتصادي، بل يأس شرائح واسعة من الشعب من حلّ هذه المشكلات، بخاصَّة بعد حالة الأمل التي ظهرت عقب الاتِّفاق النووي.
على مواقع التواصل الاجتماعي نموذج جدير بالتأمل بخصوص تنامي حساسية عموم الشعب حول القضايا الاقتصادية، هو الاهتمام الكبير بميزانية مؤسَّسات الدعاية التابعة للنظام المُدرَجة ضمن مشروع ميزانية العام القادم، فميزانية هذه المؤسَّسات تُنشَر كل عام في جداول الميزانية، لكنّها قوبلت بحساسية من نوع خاصّ على مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام، حتى إن كثيرًا من المراقبين ظنوا أن هذه الجداول تُنشَر للمرة الأولى.
ما تجب ملاحظته أن الرأي العامّ ومستخدمي مواقع التواصل حصلوا على جزء مهم من المعلومات حول الفساد وسوء الإدارة الحكومي من خلال الأسرار التي كان يُفشِيها التيَّاران المتنافسين في الدولة، والتي أقنعت الناس بشكل كبير بعدم كفاءة الحكومة عمومًا، فعلى سبيل المثال وجّه أنصار خامنئي باستمرارٍ تُهَمًا إلى حكومة روحاني بالفساد الاقتصادي، مِمَّا دعا أنصار الحكومة إلى المواجهة بالمثل، وفي نفس الوقت تَحدَّث خامنئي مرات عدة حول عدم كفاءة الهيكل الإداري في الدولة في حلّ المشكلات الاقتصادية، كما أكّد فريق أحمدي نجاد تباعًا “الفساد العامّ” المستشري في أجهزة الدولة.
في مثل هذه الظروف رحّبت وسائل الإعلام التابعة للتيَّار المنافس للحكومة سريعًا بالشعارات المناهضة للحكومة، والتي كانت تُطلَق في بداية الاحتجاجات في مدينة مشهد، ظانِّين أن هذه التطورات الجديدة لا تخرج عن كونها ميدانًا جديدًا للمواجهة بين التيَّارين السياسيين، لكن هذه الشعارات سَرْعان ما استهدفت النِّظام بأكمله، وانتشرت إلى سائر المدن حتى قبل أن تصل الجهات الأمنية إلى آلية مواجهتها، ويبدو أن ارتباك الجهات الأمنية هذا منح المحتجّين جرأة أكبر في جميع المُدن.

وما زالت علامات الارتباك بادية على رجال النِّظام الإيرانيّ حيال الأحداث الأخيرة، حتى بعد مرور أكثر من أسبوع عليها، وكثيرون منهم تائهون، فهل يُلقُون باللوم على كاهل المنافسين السياسيين، أم على كاهل الدول الأخرى، أم يركبون موجة هذه الاحتجاجات؟ حتى إن بعض السياسيين ووسائل الإعلام طرحوا هذه الخيارات الثلاثة على فترات زمنية متقاربة.
هذا الارتباك أدَّى حتى اللحظة بالمسؤولين الإيرانيّين إلى توجيه الاتهام إلى وكالة الاستخبارات الأمريكيَّة، وداعش، والموساد، وقنوات تليغرام المعارضة للحكومة، والسعوديَّة، ورضا بهلوي، وقنوات المعارضة في الخارج، ومجاهدي خلق، بضلوعهم جميعًا في الاحتجاجات. بالطبع لدى النِّظام الإيرانيّ إمكانيات مؤثِّرة لمواجهة الاحتجاجات المدنية أمنيًّا والسيطرة عليها، لكنّ الحيلولة دون احتجاجات من النوع الأخير، يمكن أن تكون أكثر تعقيدًا مقارنة باحتجاجات الطبقة المتوسطة السياسية، بخاصَّة إذا لم تلُحْ في الأفق مؤشّرات تدلّ على تقديم تفسير صحيح حول أسباب هذه الأزمة أو تدلّ على أن متخذي القرار أعادوا النظر في سياساتهم.
في ظلّ الظروف الراهنة، يُحتمل بشدة أن لا تمتلك مكوّنات النِّظام الإيرانيّ غير المتجانسةِ القدرةَ على تقليص المصاريف الهائلة لسياساتها المُكلفة، فضلًا عن مصاريف المؤسَّسات التي لا عائد منها، لحلّ مشكلات المواطنين المعيشية، ومِن ثَمَّ تتسبب في تعزيز الشعور باليأس لدى المجتمع من أنّ تَحَسُّنًا ما سيطرأ على الأوضاع.
ما دامت الأرضية مهيَّأة في المجتمع الإيرانيّ، فالمنطق يحكم بأن مزيجًا مكوَّنًا من “الأزمة المعيشية”، و”اليأس من حلّ الأزمة المعيشية”، و”زيادة المعلومات حول الفساد الحكومي”، سيؤدي في المستقبل إلى ظهور احتجاجات جديدة تفاجئ الجميع من حيث زمانها ومكانها واتّساع رقعتها،وعبارة اكثر صراحة ومباشرة ان الياس من قدرة النظام الحاكم على تلافي الاسباب التي فجرت الانتفاضة الشعبية الايرانية يعني بلا نقاش امكانية استمرارها وتجددها واستعارها ،لذا فان رفع شعار اسقاط النظام وتنفيذه هو الحل الامثل لمشكلات ومعاناة الشعب الايراني من الاستبداد الثيوقرطي المتحكم باسم الدين والمهيمن بوسائل القمع والشدة .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,256,185
- ايران : الشرق الاوسط الجديد يجب ان تكون ايران لاعبه الاكبر
- الحرس الايراني وتصفية الاكاديمي الايراني كاووس امامي على خلف ...
- التشبيك الامني مناورة لتسليم ايران مقاليد الامن في عدد من دو ...
- هل يمثل النظام الحاكم في ايران انموذجا للنظام السياسي الاسلا ...
- كيف قمع جهاز الامن الايراني الانتفاضة الشعبية الايرانية الاخ ...
- ايران الملالي والقدس
- هل تنجح الحيلة الاوربية في ابقاء اميركا على خط الاتفاق النوو ...
- ايران والانتخابات العراقيه
- مثلث ايران وقطر و الارهاب
- بالوثائق المؤكدة الكشف عن ضلوع ايران في تدريبات عناصر القاعد ...
- في ذكرى الثورة ماذا انجزت دولة خميني ؟؟
- القبر في انتظار النظام الارقام ان حكت
- اكذوبة ال 1250 دولار التي يتقاضاها قاسم سليماني راتبا
- شهادات حيه على مجازر تدمي القلوب
- سجون النساء الايرانية مسالخ مروعه
- خميني : ابيدوا اعداء الاسلام بسرعه
- سلطات ايران التشريعية والتنفيذية في خدمة غسيل الاموال ومع تم ...
- رفض الحجاب القسري ثورة شعبية اخرى في ايران نصف الرجال الايرا ...
- ايران : بعد تثبيتها هيمنتها العسكرية توجه ميليشيات الحشد نحو ...
- التنافس العالمي على السوق العراقية يقلق الملالي


المزيد.....




- -هجمات وشتائم- لرجل أعمال إماراتي بعد دعوة للسلام مع إسرائيل ...
- بعد يومين على نتائج استفتاء تعديلات الدستور.. السيسي يمدد حا ...
- -Intel- تطلق مجموعة من معالجات الجيل التاسع المتطورة
- إنفجار جديد في سريلانكا دون إصابات
- شاهد: لص جشع يرتكب خطأ يكشف هويته
- دراسة سويسرية: لحية الرجل تحوي على جرائيم أكثر من فراء الكلا ...
- السيسي يفرض حالة الطوارئ مجددا في مصر لمدة ثلاثة أشهر
- إنفجار جديد في سريلانكا دون إصابات
- شاهد: لص جشع يرتكب خطأ يكشف هويته
- مسلمو سريلانكا يخشون حملات الإنتقام بعد هجمات عيد الفصح الدا ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - ما الذي حدث مطلع العام 2018 في ايران وهل سيتكرر