أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )















المزيد.....

الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )


مهدي شاكر العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 08:53
المحور: الادب والفن
    


شغل في القرن الماضي و منذ الحرب العظمى ، وظائف متنوعة من معلم في قرية نائية عن بيروت الى محام في دور العدالة الى قائم مقام في مدينة بعلبك ليغدو بالتالي مديرا لشرطة بيروت ، لكن لم يمسكه ذلك عن الريادة الادبية والمنافحة عن حرية الفكر ، فكان صديقا حميما لمعروف الرصافي وعمر فاخوري ، وكتب غير تقديم لبعض كتب الاخير في طبعاتها الثانية، ولك ان تستغرب مع ذلك من اصطحابه لكميل شمعون في غير ضرف ومناسبة
**************************************************
ولد الكاتب والشَّاعر اللبناني صلاح اللبابيدي في التاسع والعشرين من شهر أيَّار عام 1898م , أغلب الظنِّ أنـَّه اليوم من المتوارينَ عن دنيا الأحياء وما تعجُّ به من إحن وشجون , بعد أنْ انقضى أكثر من مئة عام , وإن كان ليس مستغربا ً أنْ يمتدَّ عمر الإنسان إلى أكثر من هذا المقدار من الأعوام , وعهدي به أنْ طاله الاتهام في مطالع عام 1962م , بالاشتراك في العصيان المسلح قصد تغيير الدُّستور واشعال الحرب الأهلية وحضّ اللبنانيينَ على التخريب والتقتيل , إلى جانب الحزب القومي الذي يرأسه الدكتور عبد الله سعادة ويعضده معنويا ً كميل شمعون , ودانته مجلة ( الآداب ) يومها غامزة زمرة من الأدباء بوصفهم ممهِّدينَ له عبر كتاباتهم التي تشيع فها أراجيف ودعاوى باطلة , تزعزع ما تبناه اللبنانيونَ من قيم أصيلة ونوازع واتجاهات في الثقافة لا يرقى إليها الشَّك في مصداقيتها وتمثيلها رغباتهم وتطلعاتهم , فمثل في ساحة العدل مفندا ً ما لحقه من الحيف والتجني ، وذابا ً ما نسبَ له من المروق والعدوان على الحريات ، هو الذي كان صنو الأديب الجهير عمر فاخوري متخطيا ً جميع التقييدات الملزمة للموظف الحكومي بأنْ يروض طبعه عليها ويحدَّ من اندفاعه ، ويعرف لجماحه كابحا ً ، مؤثرا ً السَّلامة والرِّضا بما هو مقسوم أو مقدَّر ، فقد أمضى بعض سني الحرب العظمى وبعدها معلما ً في أبعد القرى عن بيروت ، ومارس المحاماة شطرا ً من حياته إلى أنْ عُيِّنَ قائمَّقاما ً في بعلبك ، ثمَّ عُهدَ له بمنصب مدير شرطة العاصمة بيروت ـ كما قدَّمنا ذلك في دراستنا عن الأديب عمر فاخوري ـ ومع تنوع هذه المراتب وثقل تبعاتها ووجائبها ، كان يحضر المحافل والمنتديات ويؤمها محاضرا ً ، وذا اجتهاد وتخريج في مسائل الأدب والرَّأي بقدر ما يبدو قريبا ً من ذوي الشَّأن ومن تسنموا المناصب الرَّفيعة ، أمثال رؤساء الجمهوريات السَّابقينَ في العهود الغابرة :ـ بشارة الخوري ، وكميل شمعون ، والفرد نقاش ، فلا مراء أنْ انبرى مذكرا ً قضاته برائعته المأثورة في التغني بمباهج الطبيعة اللبنانية والإشادة بمآثر الذواد الذين نذروا أرواحهم دون استقلال الوطن وجلاء المحتلين عنه :ـ

أغـْصَـانُ أرْزكَ أم تـَحْليْقُ عُقبَان ِ ياوارفَ الظِلِّ فِي غـَاباتِ لبنان ِ
عَـيْـنُ الصَّـباح ِ بلبْنان إذا بَزَغـَتْ تبسَّمَ الطودُ عَـنْ راح ٍ ورَيْحَـان ِ
وتغرُبُ الشَّمسُ عَنْ لبنان سابحَة ً في لـَجَّـةٍ غـَمْـرُها آفاقُ مَرْجَـان ِ
فـَوْقَ الرَّوَابي وفِـي أنـْحَـاءِ أوْدِيَةٍ وفي السُّفوح ِ وفِي مفتاح شطآن ِ
روائعٌ مِنْ جَـمـَال ٍ جَـلَّ مُـبْـدعُـها يغارُ مِـنْ سِحْـرهـَا إزمِـيْـلُ فنان ِ

********

ولا أفيض في مسوغات الاتهام ذاك ، وهو عادم لدواعيه وأسانيده المنحولة وليسَتْ هي غير اجتماعه بالدكتور عبد الله سعادة في منزل كميل شمعون ولم يتحدَّث بشيء ، وهي حجة ضعيفة متهافتة ما دام العالم أوانذاك يحسد اللبنانيينَ على الحريات التي ينعمون بها رغم قرب العهد من انتفاضة الجمهور واستهجانه للسِّياسة اللبنانية أيَّام ولاية كميل شمعون ومناوأتها لحركة التحرر العربي وموالاتها للتحالفات العسكرية مع الغرب ، فضلا ً عن إجراءاتها وتدابيرها القمعية حيال الجمهور المستنكر الغاضب ، ولا يعني هذا أنَّ رجل الكفاح القديم قد فرط بمبادئه وحنث بعهده وميثاقه وتحول من موقف لآخر ضدَّه .

و ( الثمالات ) كتاب جمع فيه بعض مقالاته ومحاضراته وذكرياته عن مشاهير الأدباء الذين عاصرهم وتوثقت علاقاته معهم ، وهي تسمية أراها غير موفقة على أيَّة حال ، ولا تتناسب هي وما انطوتْ عليه محتوياته من أحكام وآراء واستنتاجات حريَّة بالنظر والإعجاب ، فضلا ً عن توفقه في صياغتها وإبداعها قالبا ً لفظيا ً موفيا ً بها إلى أبعد مدى ، ممَّا يسجل رأيا ً بدعا ً بخصوص انصراف الشُّعراء الوجدانيينَ إلى التعبير عن وجهات نظرهم وتأملاتهم ومنطلقاتِهم نثرا ً هذه المرَّة فيوفون على على حد بالغ من الرَّوعة والجمال الفني قد لا يباريهم فيه الكتاب المتفننون ، لفرط عفويتهم واطراحهم لأيِّ تفكير أنـَّهم ينشئونَ أسلوبا ً أو ينسجون عبارة ، يلفون ذواتهم وقد استولتْ عليهم روح الفنِّ قد جانبوا التعمل وأخذوا بالطواعية والسَّلاسة وحسن تأتي الألفاظ لهم بنصيب .

ولعلَّ دراسته المستفيضة عن الشَّيخ إبراهيم اليازجي هي أوفى دراسة محيطة بقيمة هذا الشَّاعر ودوره في النهضة وانبعاث الوعي القومي وإهابته بالجمهور إلى الوفاق والتضامن ونبذ النزاعات العنصرية والطائفية ، ولولا قصيدته السَّائرة المتضمنة هذه النوازع والاتجاهات والمصبوبة في قالب حماسي يستثير الهمم والعزائم ، لشُغِلَ عنه المثقفون والدَّارسون بكونه شاعرا ً لكثرة نشاطاته وتنوع اهتماماته ، فقد عمل صحافيا ً في بيروت والقاهرة وحرر جريدتي ( النجاح ، والتقدم ) ، وأصدر مجلتي ( الجنان ، والضِّياء ) ، وكتب في مختلف الموضوعات وعالج المعضلات والمشكلات العلمية المتنوعة متخيِّرا ً أو مصطنعا ً عناوينها الدَّالة كالهواء السَّائل والسُّحب والطبقات الهوائية ووحدة النوع البشري والرَّاديو وتكون العالم والقمر والكهرباء والتنجيم ، فضلا ً عن مباحث تفصيلية مسهبة في اللغة والبيان والأخلاق والصِّحة ، وكلُّ هذه الدقائق كفيلة بأنْ تنسي الناس بأنـَّه شاعر مصقول لا يغادره المزاج الفني ، وهنا ينتخي الكاتب لبيان ما طبع به شعره من حسن السَّبك وفصاحة اللفظ وإشراق التعبير وحسن التخلص إلى المقصد الأسنى والإبقاء على الإجادة المطلوبة بعد تفصيل وإطناب وشرح لما تميز به نثره من المتانة والبلاغة والسُّهولة على نثر المؤلف نفسه ، ويكفي اليازجي مكانة وحضورا ً بين الشُّعراء المبدعينَ والمجودينَ أنْ لو لم يكن له غير الأبيات الأربعة التي لخـَّصَ فيها ماجريات الحياة وحكمة القدر ولعب الدَّهر بالناس فإنَّ أحلامهم وتشوفاتهم وأهواءهم هباء وقبض الرِّيح ، ممَّا يسلكه ضمن مريدي التيار العدمي بين التيارات الفلسفية رغم استغراقه في العمل المجدي والكدح المتواصل ، قلتُ لعُدَّ من ذوي الرِّيادة في هذا الباب :ـ

وإنـَّما نحْنُ في أرْض ٍ إذا اعْتبَرَتْ ليْسَتْ سِوْى مَأتم ٍ ناحَتْ بهِ البَشَرُ
فِـي كـُلِّ يوم ٍ أناسٌ فـَوْقـَهـَا فـُجعُوا عـَلى أنـَاس ٍ طوتـْهُم فوقها الحُفـَرُ
بـئـْسَ الحياة التي مَـا زالَ وَاردُهَـا يمازجُ الوردَ فِـيْ كـَاسَاتِهِ الصَّدَرُ
حَـالان ِ إحْـدَاهُـمـا مْمْلـوءَة ٌ حَذرَا ً مِـمَّـا يَلِيْها وأخـْرَى فـَاتـَها الحَـذرُ

********

وحسبُ اللبابيدي أنـَّه درج ونشأ في بيت والدٍ وقف حياته وشعره وبيانه على مدح أبي العرب وقدوتهم الرَّسول الأكرم كما هو منهاج شعراء عصره ومعتادهم في طور تململ الشِّعر العربي ونزوعه نحو الإبداع والتجديد ، وإنـَّه معقود الأواصر والصِّلات بخيرة متنوري العصر ومن أعلام الوطنية والشِّعر :ـ بشارة الخوري ، وأمين تقي الدِّين ، وعمر فاخوري ، وعبد الله العلايلي ، وبدوي الجبل ، ومعروف الرُّصافي ، وغيرهم من الأقطاب والأساطين ، كما لم يعدم فاعليته في رفد الحياة الثقافية من حوله بالنتاج المحيي الغزير المفعم بالأفكار والنظرات والأماني والآمال والتوجهات صوب تجميل حياة الناس العاديينَ وجعلها أدنى إلى الاطمئنان والسَّعادة ، وأوفى بالمطالب والحاجات ، ولأمر مجهول خفيِّ المناشئ والمصادر ، يبدو كمَنْ عاش في الظلِّ فلم يشغلْ حيزا ً في الدِّراسة الأدبية ، وتسمية روادها كمعاصره رئيف خوري ، وكلاهما محسن ومجيد في تحليل نتاجات عمر فاخوري مثلا ً وتفسيرها وشرحها ، فضلا ً عن رفقته له في كفاحه وجهاده ، لكنَّ المستأثر بالتنويه بسبقه إلى هذا الفضل هو رئيف خوري فقط دون أنْ يومأ له بجهد وإسهام في إشهاره وتعريف بخصائصه على فرط المشابهة بين الأديبين ِ الفاعلين ِ ، مع تفاوتهما بين الإكثار والإقلال في نتاجاتهما ، لكنَّ كتابا ً واحدا ً كـ ( الثمالات ) المشتمل على الموضوعات الطريفة والمعالجات المستأنية والشُّروحات المتأملة والمتعمِّقة في الشِّعر والتاريخ والفلسفة والنضال ، كفيلٌ أنْ يبوئ صاحبه مرتبة من الرُّسوخ والبقاء والأصالة تجُبُّ عنه معرَّة الإقلال في الناحية الإبداعية نثرا ً ، وهو إنْ حُسِبَ في خانة الشُّعراء فإنَّ نثره محكم وجميل ومستو ٍ وحميم الصِّلة بالوجدان فلا يلزم قواعد وضوابط .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,941,253
- مع افتخاري واعتزازي بالعربية الفصحى
- بحيرة لامرتين في الأدب العربي
- تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء
- المتنبي كأنك تراه
- من يومياتي عندما كنت ببغداد - بحث تخرج في كلية
- اشتراطات لكتابة المقالة الادبية
- جبرا إبراهيم جبرا ما له و ما عليه
- السلوك المنحرف بوصفه ثقافة فرعية
- عود على وحدة المعرفة وإليها
- هل نسيناهم ؟
- سعيد تقي الدين أو أدب وسياسة
- المكتبات في العراق من أقدم العصور حتى الوقت الحاضر
- عمر فروخ الباحث التراثي ورأيه في الشعر العربي الحديث
- التراث الثقافي العربي و فؤاد معصوم
- لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ...
- خطرات وشذور
- ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي
- وقائع من تعاون الأدباء مع المستعمر
- ملامح من المشهد الفلسفي العراقي
- مرثية في مقبرة ريفية


المزيد.....




- السفير هلال: منتخبو الصحراء هم الممثلون الشرعيون لساكنة المن ...
- السفير المصري: ممثل البوليساريو تسلل إلى حفل اثيوبيا
- هلال: مبدأ الوحدة الترابية يسمو على قواعد القانون الدولي الأ ...
- موقع فرنسي يكشف تفاصيل محاولة سعد لمجرد الانتحار
- قطّعوه وهم يسمعون الموسيقى.. تفاصيل مرعبة لتصفية خاشقجي
- روبوت يشبه الكلب يرقص على أنغام الموسيقى
- آلة البالالايكا رمز روسيا الموسيقي والثقافي
- جائزة كتارا للرواية العربية تكرم المتوجين بدورتها الرابعة
- فرنسا: تكريم الكاتب الجزائرى الشهير الراحل كاتب ياسين
- الامارات: دورة جديدة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطف ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )