أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن التفويض والتوكيل : وعظا للقوم المهابيل















المزيد.....

عن التفويض والتوكيل : وعظا للقوم المهابيل


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 01:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا : الدجل ( الدنيوى ) لا ينجح كثيرا
1 ـ دجال جاء للقرية ، قال لهم : إن الرئيس أعطاه توكيلا عنه وتفويضا بأن يمثّل الرئيس فى قريتهم ويتولى سلطاته . صدّقه أهل القرية المهابيل . أصبح الدجال هم الحاكم بأمره يملك القرية ويستعبد أهلها ، وتوارى رئيس الجمهورية الى الظل ، وأصبح الدجال هو ( الكل فى الكل ) .
2 ـ صاحب ضيعة أو ( عزبة ) مشغول عنها بأعماله فى العاصمة . جاءها دجال وقال لهم : إن صاحب العزبة / الضيعة أعطاه توكيلا أو تفويضا بإدارتها . صدّقه أهل الضيعة / العزبة المهابيل . أصبح الدجال هم الحاكم بأمره يملك العزبة / الضيعة ويستعبد أهلها ، وتوارى صاحب الضيعة / العزبة الى الظل ، وأصبح الدجال هو ( الكل فى الكل ) .
3 ـ دجال آخر ذهب الى قرية يزعم أن معه توكيلا / تفويضا من الرئيس لحكمها وإدارتها . أهل القرية ليسوا من المهابيل ، طلبوا منه إظهار هذا التوكيل ، تلجلج وتلعثم ، عرفوا انه جاء يخدعهم ، ضربوه علقة ساخنة ، وطافوا به فى شوارع القرية على حمار . هذا هو الفارق بين القوم العقلاء والقوم البلهاء.
4 ـ أنت حين تكتب توكيلا للمحامى يكون هو المتحدث بإسمك فى المحكمة ، وأنت لا وجود لك . وحين تكتب توكيلا لشخص أن يتصرف فى أملاكك فقد أصبح هو المسيطر على أملاكك ، وأنت لا صفة لك . لو شاء يمكنه أن يبيع أملاكك لنفسه ـ ويحدث هذا كثيرا .. وعندها لا تلومنّ إلا نفسك فأنت من المهابيل ، والقانون لا يحمى المهابيل ولا المغفلين .!..
ثانيا : الدجل الدينى يحعل أكثرية البشر مهابيل
الدجال العادى ينتهى الى السجن فى أغلب الأحيان ، تشيعه اللعنات وربما الركلات . الدجال الذى يدجّل بالدين يسير بقدميه فوق رءوس المهابيل متمتعا بالتقديس بينما يستحق التحقير والإهانة والتجريس.!.
1 ـ دجالو الكهنوت المسيحى فى مختلف الأديان المسيحية الأرضية يزعمون للناس أن معهم توكيلا من الله جل وعلا وأنهم الواسطة بينهم وبينه وأنهم المُمثّلون له فى الأرض ، وأنهم المفوّضون من الله جل وعلا فى التحكم فيهم فى الدنيا والآخرة ، وأن بيدهم الجنة والنار والملكوت . أى كأنما خلق الله جل وعلا السماوات والأرض وتركها لهم يتحكمون فيها وفى الناس . ومع ان العقل ينكر هذا ويرفضه إلا إن الشيطان ــ الاستاذ الأكبر للكهنوت المسيحى ــ قام بتعطيل العقل. بدون التعقل يصبح البشر مهابيل لا يعقلون ، ومهما يقوله لهم الكهنوت المسيحى فهم يصدقون . بهذا الإفك تأسّس الكهنوت الارثوذكسى والكاثوليكى والبروتستانتى ..وشتى المذاهب المسيحية . لكل منها ( بابا ) بكون ( ماما ) ومراتب كهنوتية وملابس مزركشة مضحكة ، ولها بيوت مقدسة وتحت تصرفها البلايين .
لم يحدث على الإطلاق أن سأل واحد من الأتباع ( المهابيل ) البابا أو القسيس : أتقول أنك مفوض من الله ؟ أرنى هذا التفويض .
2 ـ نفس الحال مع دجالى كهنوت المحمديين فى أديانهم الأرضية ، خصوصا الكهنوت الشيعى ، بأركانه ودرجاته ، وبمعابده وببلايينه . يزعمون للناس أن معهم توكيلا من الله جل وعلا وأنهم الواسطة بينهم وبينه وأنهم المُمثّلون له فى الأرض ، وأنه المفوّضون من الله جل وعلا فى التحكم فيهم فى الدنيا والآخرة ، وأن بيدهم الجنة والنار والملكوت . أى كأنما خلق الله جل وعلا السماوات والأرض وتركها لهم يتحكمون فيها وفى الناس . ومع ان العقل ينكر هذا ويرفضه إلا إن الشيطان الاستاذ الأكبر لكهنوت المحمديين قام بتعطيل العقل ، فأصبح المهابيل لا يعقلون ، ومهما يقوله لهم هذا الكهنوت فهم يصدقون . بهذا الإفك تأسّس الكهنوت الشيعى والسنى والصوفى بفروعها وطوائفها . لكل منها ( شيخ مقدس ) ومراتب كهنوتية ، ولها بيوت مقدسة وتحت تصرفها البلايين . لم يحدث على الإطلاق أن سأل واحد من الأتباع ( المهابيل ) شيخا من سادتهم وكبرائهم : أتقول أنك مفوض من الله ؟ أرنى هذا التفويض .
3 ـ تم تحرر الغرب من سيطرة الكهنوت المسيحى ، وتم حصر دور الكنيسة بين جدرانها وتم حظر تجولها فى الشارع . المحمديون على العكس ـ لا يزالون أسرى لكنهوتهم الدينى ـ سنيا أو شيعيا أو صوفيا . وبهذا الكهنوت تأسست نظم حكم دينية فى ايران الشيعية ، وتحالف المستبد العربى مع الكهنوت السنى ليسيطر به على الناس ، هو يركب الكهنوت والكهنوت يركب الناس .
4 ـ أقوى حركة للمعارضة إتخذت من دينها الأرضى السُّنّى شعارا لتصل به الى الحكم . الإخوان المسلمون أبرز من يستخدم إسم الاسلام العظيم ليصل به الى ركوب ظهور الناس . وقد أقنعوا المهابيل بأن معهم توكيلا من رب العزة بحكم الناس . ويتبعهم فى هذا السلفيون فى خطابهم الدينى ، وكلهم إحتكر رب العزة جل وعلا لأهوائهم ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) . وحين حكموا مصر أسفروا عن شدة كُفرهم بالزعم بأن الله جل وعلا غضب لكذا ، وأنه جل وعلا يؤيد كذا ،حسب أهوائهم . أى إنهم ـ وأستغفر الله العظيم ـ يزعمون أنهم يملكون الله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ويستخدمونه ( أستغفر الله العظيم من هذا التعبير ) فى دعايتهم السياسية .
هل سأل أحد من المهابيل قادة الاخوان والسلفيين : أتقول أنك مفوض من الله ؟ أرنى هذا التفويض .
5 ـ هذا الكهنوت لا يضيع أتباعه المهابيل فى الدنيا فقط بل أيضا فى الآخرة . ويوم القيامة سيكون أولئك المهابيل فى النار تتقلب وجوههم فيها يلعنون سادتهم وكبراءهم ، يقول جل وعلا : (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68) الاحزاب )
ثالثا : الاسلام ليس فيه هذا الدجل الكهنوتى
ليس فى الاسلام بشر يكون وكيلا عن بشر ، وليس فى الاسلام تفويض من رب العزة لأى بشر حتى لو كان نبيا مرسلا . ونعطى لمحات قرآنية :
الله جل وعلا على كل شىء وكيل :
1 ـ لأنه جل وعلا هو وحده خالق كل شىء فهو وحده الوكيل على كل شىء . قال جل وعلا للبشر فى خطاب مباشر : ( ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) ( الانعام 102 ). ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) ( الزمر 62 )
2 ـ وكما أنه ( لا إله إلا الله ) فلا وكيل إلا الله جل وعلا : ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا ) ( الاسراء 2 )، فلا يصح أن تتخذ وكيلا سوى ربك خالق السماوات والأرض . ينطبق هذا على النبى محمد عليه السلام وقال له جل وعلا مرتين :( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا )( الاحزاب 3 ، 48 )
3 ـ وكما أنه ( لا إله إلا الله ) ف ( كفى بالله جل وعلا وكيلا ) قال جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ) ( النساء 132 )، والتوكل عليه جل وعلا وحده ، قال جل وعلا : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ) ( النساء 81 ),
4 ـ النبى ليس وكيلا عن أحد .
4 / 1 : أمره ربه جل وعلا أن يعلن أنه ليس وكيلا على أحد ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ) ( الانعام 66 ) )( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ) ( يونس 108 )
4 / 2 : وقال له ربه جل وعلا فى خطاب مباشر أنه ليس وكيلا على أحد . قال له جل وعلا:( وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ )( الانعام 107 )( إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ )( الزمر 41)( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) ( الاسراء 54 ) ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) ( الشورى 6 )
5 ـ المهابيل يتخذون وكلاء من البشر يؤلهونهم ويرفعونهم فوق خاتم النبيين عليه وعليهم السلام . أما المؤمنون الذين يعقلون فهم يكتفون برب المشارق والمغارب وكيلا عليهم .
5 / 1 : بهذا قال رب العزة لخاتم المرسلين : ( رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) ( المزمل 9 )
5 / 2 : والمؤمنون عند الشدة يقولون : ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (آل عمران 173 )
5 / 3 : وفى العهود والمواثيق يجعل المؤمنون رب العزة جل وعلا وكيلا عليهم شاهدا عليهم :
5 / 3 / 1 : قال يعقوب لأبنائه : ( قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) يوسف 66 )
5 / 3 / 2 : وجرى هذا فى عقد الزواج بين موسى والرجل الصالح : ( قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) ( القصص 28 ).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,915,573
- القاموس القرآنى ( العزّة )
- (ٱلۡحَآقَّةُ ﴿١﴾ مَا ...
- سورة المرسلات ومعنى التكذيب بالقرآن الكريم وبيوم الدين
- أنبياء للصين والهند وأمريكا واستراليا
- القاموس القرآنى : (أخ ) ( أخوة ) عن الأخوة الانسانية والديني ...
- ( فى سبيل الله ) فى التعامل البشرى الدنيوى وفى اليوم الأخر :
- قواعد التوبة المقبولة
- القاموس القرآنى : ( الطيب )
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاسلام ( الكتاب كاملا )
- القاموس القرآنى : لمس / لامس / مسّ
- رؤية قرآنية عن النجوم
- القاموس القرآنى : ( أحسن )
- العرب قوم لا يعقلون : رؤية قرآنية
- دين الاسلام القيم وأديان المحمديين الوضعية الوضيعة
- الموارد المالية التطوعية لدولة النبى محمد عليه السلام
- الدور الخفى للصحابة الذين مردوا على النفاق فى عهد النبوة : م ...
- عثمان بن عفان هو الذى خان النبى والمؤمنين فى موقعة بدر
- إنّ المحمديين منافقون .!!
- توبة المنافقين
- رد على تعليقات على المقال السابق : ( أبو بكر وعمر وعثمان وطل ...


المزيد.....




- أزمة جديدة بين الكنائس والسلطات الإسرائيلية بسبب قانون حول ا ...
- هل يترشح سيف الاسلام القذافي لرئاسة ليبيا؟!
- الكنيسة السويدية تنهي عقد إيجار الكنيسة الاريترية الارثودوكس ...
- فيديو -تسونامي من الجنة- يبهر المشاهدين!
- الأردن يوقف رجل دين لبنانيا وعائلته تهدد بالتصعيد
- الحركة الإسلامية.. ثغرات في الطريق
- البابا فرانسيس يصلي من أجل اليمن
- القوات الليبية تعتقل زعيم -تنظيم أنصار الشريعة- في درنة
- حركة طالبان ترفض تمديد وقف إطلاق النار في أفغانستان وتعتزم ا ...
- شاهد..هكذا احتفل المسلمون بعيد الفطر من حول العالم


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن التفويض والتوكيل : وعظا للقوم المهابيل