أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آية كامل رباح - عن لعنة المدن- غزة














المزيد.....

عن لعنة المدن- غزة


آية كامل رباح
الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


في أي طريق نسلكه داخل مدينتي غزة، لا ينتابنا شعور التجاوز في أغلب الاحيان، فنحن لا نفكر بالأشخاص أو المقاهي أو المطاعم و اللافتات التي نجتازها، بالنسبة لنا نحن نعبر شارعا اسفلتيا بملامح باهتة حتى نصل إلى وجهتنا، دون ذلك الشعور الحاد كانقباضة في الصدر والذي بنتابنا عندما نتجاوز مكانا ما نعرفه أو وجها اليفا ونحن نعلم مثلا أننا لن نراه، تلك سنة الحياة هنا أيضا ،على هذه المدينة أو في هذا الكوكب ربما، لا أدري، لكن غزة الفتاة اليتيمة والتي نعبر ذات طرقاتها كل مرة جردتنا من شعور المضي، من أن نسمع دقات الساعة، أو أن ننتبه إلى شارات المرور الجديدة، ولا حتى أن نلاحظ أننا ندور في دائرة، وأن هذه الدائرة هي أفعي ملتفة حول نفسها في حلقات سنصل إلى لسانها السام قريبا أو دوامة صرنا تقريبا بجوار قعرها، غزة تخرجنا من زماننا الحي كعادة المدن الرتيبة التي لا تنام ولا تستيقظ ولكنها متأهبة للخلود بعناد، تمتصنا بغتة دون أن نحدد محطات لحياتنا، يصير مثلا التخرج أو الوظيفة أو الارتباط أمورا لم نلاحظها، بالمعنى العميق للكلمة لأننا لم نتجاوزها، لأننا فيها، لأننا ندوخ ونفقد حواسنا التي صارت مجمدة منذ سنين، وبالتالي سنلاحظ جيدا أننا في الموت، في حيزه المظلم، لم نتجاوزه أيضا، نتحدث عما فعلناه وشعرنا به دون أن نتشكل أو نصقل فينا شيئا جوهريا ، كما يحلم تمثال حجري بتغيير ملامحه عبثا، نحن هنا في نفس المكان أمام المرآة ذاتها ، في ذات الحلم القديم، وحيدين وضائعين خائفين من أن يسدل الستار دون أن نفقد شيئا تماما أو أن نعثر على شيء تماما... وسنكتشف كمن هرموا سريعا أننا لسنا حتى في دائرة ولكنها نقطة، حفرة عميقة وهذا التراب الذي كان ينهال علينا منذ البداية هو حياتنا وموتنا ونهاية كل الاحلام التي دارت بنا أفلاكا لا مرئية شاسعة ، ذرات التراب هذه هي نحن وقد كنا طيلة الأيام ندوسها وتدوسنا. وكل ذلك يفضي بشكل حتمي إلى أن تكون صرختنا الأخيرة ونحن نتحسس قلوبنا بحسرة مشبوهة: متى حدث كل ذلك؟ لم أشعر بشيء حقا. !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,975,229
- في يوم المرأة النساء يبكين في قسم الطوارئ
- وهم -الوجود- عبر عالمنا -المفترض-


المزيد.....




- حصري لـ RT: مغني أوبرا مصري في أكبر قاعات موسكو
- ميد راديو.. عين المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
- المجموعة القصصية الأولى للقاصة والشاعرة مريم كعبي، تحت عنوان ...
- صدور ترجمة «ذات الشعر الأحمر»، اهم روايات الأديب العالمي أور ...
- كم جنت -ديزني- من أفلامها في عام 2018؟
- الناقد السينمائي محمد عبيدو: السينما الملتزمة تغير الذهنيات ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة
- المصادقة على مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث ال ...
- ودادية القضاة تصعد ضد الرميد.. أخطاء بالجملة وموقف يخرق واجب ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آية كامل رباح - عن لعنة المدن- غزة