أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*















المزيد.....

حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5819 - 2018 / 3 / 18 - 21:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"هذا غريب وجنونى، ان تقول ان كل ما نقوم به هو
بدافع الحصول على المال، ضرب من الجنون،
اظن انه عليك ان تعود الى مقاعد الدراسة."
"جورج هـ. و. بوش"، رداً على اتهام
ابنه بأنه غزا العراق كى يفتح
اسواق جديدة للشركات
الامريكية.




واحدة من المهام الثقيلة، المطلوب من "فريق السيسى" تنفيذها خلال الرئاسة الثانية، هو الانخراط الكامل فيما يسمى بـ"الحرب العالمية على الارهاب"، وما يستتبعها من تغيير فى العقيدة القتالية للجيش المصرى، وليس من المبالغة القول بأن موقف "فريق السيسى" من هذه القضية، هو احد المحددات الاساسية لمستقبل نظامه نفسه.

تأتى "الحرب العالمية على الارهاب" كأبرز اشكال اقتصاد "رأسمالية الكوارث"، احدث الاقتصاديات الجديدة، اقتصاد كوارث طبيعية، كالاعاصير والزلازل او تفشى وباء، اونقص الموارد كالماء او الغذاء، او كوارث مصنعة، كالحروب، وعلى رأسها الان، "الحرب العالمية على الارهاب"، حرب مخصخصة بشكل كامل، وجميع وظائفها كالاعتقال غير المحدد والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون، تؤدى كصفقات تجارية بشكل شبه تام، اى حرب مخصصة بشكل كامل بنيت كى لا تنتهى، كأعمال تدر الارباح الطائلة للشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات المالية الكبرى.

فمثلاً، المدراء التنفيذيون فى الشركات الامريكية الكبرى التى تعمل فى صناعة الكوارث تتجاوز مدخولاتهم مداخيل اقرانهم العاملون فى شركات الانترنت، ولكن مستويات التكتم لديهم تحاكى مستويات التكتم فى وكالة المخابرات المركزية، فالرأسماليون فى صناعة الكوارث يخدعون الصحافة، ويقللون من قيمة ثرواتهم، ويتفادون التفاخر.

تلاقى القوى الحاصل وراء فقاعة الحرب على الارهاب، تقوم فيها الحكومة بزيادة جمع المعلومات، وتستميت صناعة تكنلوجيا المعلومات فى سبيل فتح اسواق جديدة، اى انها الشركاتية: شركة وحكومة كبيرتان تجمعان قواهما الهائلتين لتنظيم حياة المواطنين وضبطها، ويحققان من وراء ذلك ارباحاً طائلة.




الحرب المخصخصة على العراق !

ما هو الدور الذى لعبته مصالح الشركات الخاصة فى حماسة فريق بوش لغزو العراق واحتلاله؟!
ما هو الدور الذى لعبته ارباح المتعاقدين كـ"هاليبرتون" و"بكتل" وشركات النفط كـ"اكسون موبيل"، فى حماسة فريق بوش لغزو العراق واحتلاله؟!

المراسل السابق فى الـ"نيويورك تايمز" "ستيفن كينزر" فى كتابه (الانقلاب) عام 2006، فى بحثه للتوصل الى المحفز الاساسى للسياسين الامريكيين الذين امروا بأجراء انقلابات خارجية وتولوا تنظيمها لتغيير الانظمة، بدءاً بـ"هاواى" عام 1893، وصولاً الى العراق عام 2003، لاحظ الكاتب انه غالباً ما تحصل عملية واضحة مكونة من ثلاث مراحل:

المرحلة الاولى، تواجه شركة متعددة الجنسيات مقرها الولايات المتحدة، نوعاً من الخطر على ارباحها اثر طلب حكومة اجنبية منها "دفع الضرائب المستحقة، او احترام قوانين العمل او البيئة المحيطة". قد تؤمم هذه الشركة فى بعض الحالات، (علينا ان نتذكر هنا، تأميم شركة قناة السويس فى مصر، والعدوان الثلاثى الذى اعقب التأميم، ولم تكن الولايات المتحدة، فى ذلك الوقت، زعيمة العالم بعد، بل كانت فى مرحلة الصراع من اجل الزعامة، التى حصلت عليها)، او قد يطلب منها بيع بعض اراضيها او اصولها.

المرحلة الثانية، يرصد فيها السياسون الامريكيون، هذه النكسة فى الشركة ويعيدون تفسيرها كهجوم يستهدف الولايات المتحدة: "يحول الحافز الاقتصادى الى حافز سياسى او جيواستراتيجى، فهم يفترضون ان كل نظام قد يزعج شركة امريكية او يضايقها، هو معاد للولايات المتحدة، وقمعى وديكتاتورى، ولابد ان يشكل اداة لقوة او مصلحة خارجية، تريد اضعاف الولايات المتحدة".

المرحلة الثالثة، حين يصبح على السياسيين ان يقنعوا الرأى العام بضرورة التدخل، هنا تصبح المسألة صراعاً عاماً مرسوماً بين الخير والشر، "فرصة لتحرير شعب فقير ومقموع من وحشية نظام يفترض انه ديكتاتورى، باعتبار انه ما من نظام غير ذلك يمكنه ان يزعج شركة امريكية"؛ بأختصار، ان جزءاً كبيراً من سياسة الولايات المتحدة الخارجية، تمرس فى التقدير العام، تخلط فيه نخبة انانية بين حاجاتها ورغباتها، وحاجات العالم بأسره.

يشير "كينزر" الى ان الميل الى عدم الفصل بين الخاص والعام، كان واضحاً هذا الميل لدى السياسين الذين ينتقلون مباشرة من عالم الشركات الى الوظيفة العامة، حيث يعتبر مهندسوا الحرب على الارهاب من اوائل المستفدين من الكوارث، حين تشكل لهم الحروب وغيرها من الكوارث، هدفاً بحد ذاته، حين يخلط ديك تشينى ودونالد رامسفيلد بين ما هو جيد لـ"لوكهيد" و"هاليبرتون" و"كارلايل" و"غيلياد"، وما هو مفيد للولايات المتحدة والعالم، يعتبر تقيمهما ذا عواقب خطيرة، فالكوارث هى التى تزيد من ارباح تلك الشركات، - الحروب والآوبئة والكوارث الطبيعية ونقص الموارد، اى ان من مصلحة تلك الشركات زيادة واستمرار الكوارث.

ان قضية العراق تنطبق بشكل كامل على معادلة "كينزر"، فصدام حسين لم يكن يشك خطراً على امن الولايات المتحدة، بل على شركات الطاقة لديها، اذ كان قد وقع عقوداً مع شركة نفط روسية، وكان يخوض مفاوضات مع شركتة "توتال" الفرنسية، مهملاً بذلك شركات النفط الامريكية والبريطانية، كان البلد الثالث فى العالم من حيث احتياطى النفط يفلت من القبضة الامريكية البريطانية، لذا جاء الانقلاب على صدام ليفتح افقاً جديداً امام عقود النفط العملاقة؛ كانت الحرب بحد ذاتها مصدر ربح وفير.

على سبيل المثال، استفاد ديك تشينى، نائب الرئيس، من اسهمه فى شركة "هاليبرتون"، حيث قفز سعر السهم بنسبة 300%، بفضل تحليق اسعار الطاقة وابرام العقود، اللذين نتجا كلاهما بشكل مباشر عن دفع تشينى بالبلاد الى شن حرب على العراق.



لماذا مازال علم الاقتصاد والمالية، غامضاً !

"كما لا يوجد طريقة لطيفة ورقيقة لاحتلال الشعوب رغم اراداتها، ما من طريقة رقيقة سلمية لسلب ملايين المواطنين ما يحتجون اليه ليعيشوا بكرامة"، لا توجد سوى طريقة "التطهير السياسى العنيف" الذى تليه عملية التنظيف التى تقوم بها فرق حقوق الانسان، كما تنبأ رادولف والش ": "ستختطف ارواح كثيرة بعد، عن طريق "البؤس المخطط له"، اكثر منه عن طريق الرصاص".

لماذا يؤيد معظم الناس وجهة النظر الامريكية فى "الحرب العالمية على الارهاب"، ماعدا الفئات المستهدفة بالطبع؟!

بعد انتهاء مرحلة الاستعمار العسكرى، وتشكل مرحلة الاستعباد المالى، الذى تلعب فيه المؤسسات المالية العالمية، دور رأس الحربة، فى استنزاف ثروات الشعوب وطاقاتها البشرية، ما يحقق فائض الثروة لدى الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات المالية، هذا الفائض الذى يحصل على جانب بسيط منه مواطنى الدول المتقدمة المستغلون هم ايضاً، ولتحقيق هذا الفائض، تعمل القوى الحاكمة عالمياً على توظيف او خلق الكوارث، الذى لا تمثل "الحرب العالمية على الارهاب" الا احدث تجلياتها.

ان مجرد الحديث عن الاسباب العميقة، والعوامل المباشرة وغير المباشرة، التى تقف وراء انتشار ظاهرة التطرف والارهاب، المرفوضان، ان مجرد الحديث عن ذلك سيواجه بالاتهام الجاهز بانه: "تبرير للارهاب"، هذا المنع من المنبع، لاى مناقشة علمية لهذه الظاهرة الخطيرة، هو بالضبط ما يساعد على انتشارها، ويحقق مصالح للبعض.

فبدلاً من المناقشة الجادة، يأتى دور كلً من التعليم والاعلام، الدور الذى لا غنى عنه، فى الاخفاء والتضليل للاهداف المالية والاقتصادية التى تختبئ وراء كل السياسات الوحشية والغير الانسانية، فبعد ممارسة العنف والارهاب الامنى والسياسى، لتمرير هذه السياسات التى تستهدف تحقيق اهداف اقتصادية ومالية، والتى تؤدى الى "ذبح" الملايين من الفئات الغير قادرة اقتصادياً، سواء بالقتل او بالتجويع، تقوم فرق حقوق الانسان بدور المنظف للدماء المتبقية من عملية "الذبح"، وقبل واثناء وبعد "الذبح" يقوم كلً من التعليم والاعلام بدورهما فى اخفاء حقيقة اصحاب المصالح من وراء هذه السياسات، وكذلك اخفاء طرق وعلاقات جنى الثروات الهائلة التى كانت وراء عملية "الذبح".

وتشكل فرق هائلة من "الخبراء والعلماء الاقتصاديين" المحتوى "العلمى والتعليمى" المضلل للحقائق والاهداف الاقتصادية من وراء السياسات، وتستخدم فى سبيل تحقيق ذلك الوعى المزيف، كل اساليب الاحتيال والتضليل "العلمى" لصالح اسيادهم، من خلال ادوات ومؤسسات التعليم والاعلام، لاخفاء الطابع الاجرامى لسياسات التدمير والافقار للفئات الغير قادرة اقتصادياً، من خلال فرض حروب عليهم لا ذنب لهم فيها، لصالح تراكم المزيد من الثروة لدى الفئات القادرة اقتصادياً.





سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


* بتصرف عن الكتاب الملهم "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,353,507
- تكنولوجيا المعلومات: من سلاح ضد الاستبداد الى داعم له !*
- سيناريوهات ما بعد فوز السيسى بالرئاسة الثانية ؟!
- فى مصر ايضاً: إثراء الاقلية، عبر إرعاب الأكثرية !
- -حرباء الفاشية-، سلطة ومعارضة !
- -الشرعية الدوارة- فى مصر !
- هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على ...
- -شبح- ايمن نور، يحوم حول انتخابات 2018 ؟!
- ثم يسألونك فى مصر: من اين يأتى التطرف والارهاب ؟!
- تفعيل -الازمة- فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !
- مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!
- انتهازية النخب السياسية، تعمل ضدها !
- مع استمرار -عزلة- القوى المدنية: -الانتفاضة- القادمة فى مصر، ...
- ان لم يكن -السيسى- سياسياً، فماذا يكون ؟!
- مرض نخبة ال-داون تاون-، المزمن ! -ستون عاماً من العزلة-
- عندها يرحل السيسى ؟!
- لاتغيير بدون مجتمع مدنى قوى: -محجوب عبد الدايم-، يترشح لرئاس ...
- النخبة المصرية والانتخابات، ونهاية -السبع العجاف- ! السناوى، ...
- ليس لدى الجنرال من ينافسه .. اليس كذلك ؟!
- -السيسى- رئيس فترة ثانية، وليست اخيرة !
- هل يفعلها -عنان- ؟!


المزيد.....




- أكثر من ألف شخص في عداد المفقودين جراء حريق كاليفورنيا
- فرنسا: سياسة ماكرون الاجتماعية أمام اختبار احتجاجات -السترات ...
- -نانسي البحرينية- ممثلة رسمية للتحالف الدولي ضد -داعش-
- CIA تخالف الحكومة الأمريكية الرأي.. وتعتقد أن بن سلمان أمر ب ...
- CIA تخالف الحكومة الأمريكية الرأي.. وتعتقد أن بن سلمان أمر ب ...
- ترامب بعد -امتحان- مولر: الأسئلة كانت سهلة والإجابات روتينية ...
- تحرك بريطاني في مجلس الأمن بشأن اليمن
- لحظة مرعبة...إعصاران قمعيان يضربان سواحل البحر المتوسط (فيدي ...
- بعد بيان النيابة السعودية... حزب أردوغان يخرج بتصريحات شديدة ...
- جسم غامض فوق تكساس: كرة نارية في سماء الليل (فيديو)


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*