أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عماد الحطبة - ثورة اكتوبر الاشتراكية وحركات التحرر الوطني














المزيد.....

ثورة اكتوبر الاشتراكية وحركات التحرر الوطني


عماد الحطبة
الحوار المتمدن-العدد: 5817 - 2018 / 3 / 16 - 10:21
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    




عندما يطرح هذا العنوان يستدعي دائما الحديث عن دور الاتحاد السوفياتي في دعم حركات التحرر الوطني في العالم، وهو دور لا يمكن التغافل عنه أو إنكاره.

لم يكن الدعم السوفياتي لحركات التحرر الوطني مقتصرا على الدعم اللوجستي العسكري، لكنه تجاوزه إلى الدعم السياسي والثقافي. كثير من الحاضرين في هذه القاعة تلقى تعليمه من خلال الأحزاب الشيوعية، في دول اشتراكية فتحت أبواب جامعاتها أمام أبناء دول العالم الثالث وخرجت كوادر فنية وثقافية ساهمت في تطوير بلدانها، في شتى المجالات. لا ننسى أيضا دور الاتحاد السوفيتي في نشر الأعمال الأدبية والفلسفية باللغات المختلفة والتي نهل منها الكثير من أبناء الدول الفقيرة.

لكننا اليوم لسنا في سياق الحنين إلى الماضي، ولقاؤنا ليس نوستالجيا تحاول استعادة الماضي. لذلك أحاول أن أطرح السؤال التالي؛ كيف نستفيد من تجربة ثورة اكتوبر في سياق نضال حركة التحرر الوطني العربية الحاضر، وتطلعه نحو المستقبل؟

تعيش أمتنا اليوم واحدة من أحلك فترات حياتها السياسية والاجتماعية على الأقل في عصر الحديث. ويمكن تلخيص الأزمة الداخلية بقضيتين؛ الوعي والهوية.

والارتباط بين القضيتين لا يمكن التجاوز عنه. فغياب الوعي بالذات أدى إلى التضليل حول مفهوم الهوية. نجد اليوم الهويات ما قبل الوطن تتسيد الحوار، فهي هويات عرقية، ودينية وطائفية وعشائرية وجهوية تتفوق على الهوية الوطنية بمفهومها القطري، أو القومي. فالعربي اليوم يتحدث عن إسلامه (سني أو شيعي أو علوي) وعن عشيرته، وعن دينه (مسلم / مسيحي)، بل ويستعيد أعراق بادت كالارامية، ولغات تكاد تختفي كالسريانية ويقدمها على لغته الأم وعلى هويته الأصلية.

لقد قدمت ثورة اكتوبر الاشتراكية نموذجا مميزا في هذا المجال؛ من خلال مفهوم الهوية السوفيتية. لقد تشكلت هذه الهوية كمظلة تجمع كل الأعراق والبنى الاجتماعية التي ضمها اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.

لم تقم الهوية السوفيتية على إنكار الهويات الوطنية للشعوب السوفيتية، ولكنها اعتبرت نفسها "اشتراكية بمحتواها، وطنية بشكلها". كان الهدف من هذه الهوية خلق حالة من الانسجام بين البنى الاجتماعية للدولة يمكن أصحاب المصلحة (العمال والفلاحين) في جميع أرجاء الاتحاد السوفيتي من العمل معا في سبيل تحقيق مصالحهم المتمثلة بمجتمع العدل والاشتراكية.

وقد تم اعتماد تعريف هوية المواطنين السوفييت في المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي (1971):

"هوية تاريخية، واجتماعية يحملها مجموعة من البشر يمتلكون أرضا واقتصادا، ومحتوى اشتراكيا واحدا، وثقافة تعكس ميزات القوميات المختلفة في دولة فيدرالية، وبهدف مشترك، ألا وهو إقامة الشيوعية"

إن صراع الهويات في وطننا العربي ليس وليد الساعة، ولا وليد الربيع العربي "المزعوم" وإن كان وصل إلى أقصى تجلياته في هذا الربيع. لقد ولد الوطن العربي مقسما، بفعل معاهدات واتفاقيات وضعها الاستعمار، في غياب حالة عربية شعبية نضالية حقيقية على الأرض. منذ ذلك الحين ونحن منخرطون في النضال في مواجهة الاستعمار على المستوى القطري، دون أن نتصدى بشكل حقيقي لإعادة بناء وعينا بذواتنا، وبالتالي معرفة أصحاب المصلحة الحقيقية في بناء الأوطان، وصولا إلى إعادة تعريف هويتنا.

لا أتحدث هنا عن هوية قومية مبنية على نوستالجيا سلفية، بل أتحدث عن هوية ديناميكية تقدمية، تُعَرف أصحاب المصلحة وهم الكادحون، وترى الهوية تعبيرا عن مصالح هؤلاء الكادحين، تتشكل من خلال فعل نضالي تحرري، في مواجهة طغيان الرأسمالية والليبرالية واقتصاد السوق. فالهوية العربيةلم تتشكل كضرورة من ضرورات اقتصاد السوق البرجوازي الرأسمالي كمثيلتها الاوروبية، بل كانت ضحية للهوية القومية ودولة الأمة الاوروبية، بل جاءت تعبيرا عن طموح الأمة بالاستقلال وتشكيل دولتها الوطنية لذلك نستطيع وصف الهوية العربية التي نؤمن بها ونسعى لتحقيقها بأنها "هوية نضالية تقدمية في محتواها، وطنية في شكلها".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,635,285
- ثورة اكتوبر الاشتراكية وحركات التحرر الوطني


المزيد.....




- أوباما يفاجئ زوجته بباقة ورد خلال تروجيها لكتابها الجديد
- نتانياهو يتفادى انتخابات مبكرة بعد قرار وزير أساسي البقاء في ...
- بينيت يحفظ ماء وجه نتنياهو
- باختصار.. هذا هو حال اليمن اليوم
- البنتاغون: لا موعد لتسليم تركيا مقاتلات أف 35
- تحقيق في اتهام باريس سان جرمان بـ-التمييز-
- نظام الضمان الاجتماعي في بريطانيا -اضطرني للدعارة-
- لاعبان عربيان بين المرشحين لأفضل خط وسط في تاريخ كأس آسيا
- فيديو من دقيقة يوثق رحلة كفاح رونالدو
- فايننشال تايمز: القحطاني أمير الظلام الذي أطاحت به قضية اغتي ...


المزيد.....

- أساليب صراع الإنتلجنسيا البرجوازية ضد العمال- (الجزء الأول) / علاء سند بريك هنيدي
- شروط الأزمة الثّوريّة في روسيا والتّصدّي للتّيّارات الانتهاز ... / ابراهيم العثماني
- نساء روسيا ١٩١٧ في أعين المؤرّخين ال ... / وسام سعادة
- النساء في الثورة الروسية عن العمل والحرية والحب / سنثيا كريشاتي
- جردة حساب تاريخيّة / جلبير الاشقر
- أشهر تحقيق صحافيّ عن ثورة أكتوبر «عشرة أيّام هزّت العالم» / جون ريد
- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عماد الحطبة - ثورة اكتوبر الاشتراكية وحركات التحرر الوطني