أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تيسير عبدالجبار الآلوسي - أيّ خطاب نختار تجاه المكونات العراقية بين حق احتفالها بأعيادها وما يُفرض عليها من فواجع














المزيد.....

أيّ خطاب نختار تجاه المكونات العراقية بين حق احتفالها بأعيادها وما يُفرض عليها من فواجع


تيسير عبدالجبار الآلوسي
الحوار المتمدن-العدد: 5815 - 2018 / 3 / 14 - 15:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أيّ خطاب نختار تجاه المكونات العراقية بين حق احتفالها بأعيادها وما يُفرض عليها من فواجع
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي المرصد السومري لحقوق الإنسان

تحلّ هذه الأيام بعض من أبرز أعياد الطيف العراقي الأصيل من مسيحيين ومندائيين وغيرهم.. وهي الأطياف التي احتفلت بدءاً بالتغيير الراديكالي عام 2003 متطلعة لعراق جديد يحترم وجودها بوصفها من مكونات الشعب الأصيلة بل تلك التي كانت لآلاف سنين خلت الأغلبية التي شادت حضارة وادي الرافدين وتراث الإنسانية التنويري البهي..
ولطالما احتفلت شعوب العراق القديم بأعيادها، طوال مسيرة بناء الحضارة وتقدمها بخطى ارتقت بالبشرية ببناء مجتمع المدينة المتمدن المتحضر.. وركزت على بناء الإنسان بنشر ثقافة الفرح والمسرة وإشراقة الأمل ضد ما جابه العراقيون القدامى من كوارث بيئية طبيعية ومن غزوات.. واستمرت الاحتفالات حتى العراق الوسيط تاريخيا بحضارة هجرات جزرية جديدة...
ولكن، مع سطوة دويلات العسكرة المغلفة بالتدين الطائفي بجناحيه، فُرِضت مقاتل ومواجع بكل فجائعياتها وأحزانها، وتوبعت الفواجع مع ولادة الدولة العراقية المعاصرة، وافتتحت المسيرة بجريمة غبادة جماعية طاولت المسيحيين في ثلاثينات القرن الماضي وترحيل اليهود في أربعينات القرن وخمسيناته وجريمة الفرهود ثم يعيدون الكَرَّة اليوم بجرائم إبادة جماعية تشمل التصفيات الجسدية ومحق الهوية للمسيحيين، الأيزديين، المندائيين وغيرهم...
وبمطلع الجمهورية السادسة ما بعد 2003 كنتُ شخصياً أركز على نشر قيم التسامح والتعايش وتشاطر المناسبات والنشارك في الأتراح والأفراح؛ وبدأتُ حملةً واسعة من النشر في معالجات تتناول تلك المكونات بعيداً عن مصطلح أقليات التهميشي الجائر وعميقاً في احترام وجودهم الإنساني وهويتهم وكل ما يُعلي من الشأن ويستجيب للحقوق والحريات.. وإنه لاعتزاز وشرف أن أكون من بين أوائل من أطلق نداءات إحياء مناسبات هذه المجموعات القومية والدينية والمذهبية والاحتفاء أو الاحتفال المشترك وطنياً بها.
ومع مواصلة نشر ذيّاك السلوك الإنساني السامي القائم على التسامح والإخاء والمساواة، جابهنا مزيد كوارث وفواجع ألحت في جهود التطهير العرقي الديني المذهبي للعراق باستراتيجية إخلائه من أهله والإبقاء على طيف مذهبي ماسور بمحرقة الطائفية المضلِّلة ليس لسواد عيون أتباع ذاك المذهب ولكن لمآرب باتت اليوم مفضوحة سياسياً حيث اشكال التبعية والاحتلال لا تستحي من إعلان الغاية...
إن ملايين المسيحيين باتوا في مهاجر قصية يساهمون في بناء مجتمعات أخرى استضافتهم باحترام إنساني ومساواة وملايين أخرى من مختلف الانتماءات من أتباع الديانات والمذاهب فيما تتابع يد الجريمة، تنفيذ خطاها الظلامية النكراء...
فلا مجال فعلي لممارسة الطقوس وعيش سلوكيات تحكمها ثقافة خطاب وهوية مخصوصة من دون قيود باهضة الثمن وهو ما يمثل جريمة تصفوية لخطاب الحريات وحق التمسك بالهوية الدينية المذهبية بإطار من التعايش الوطني الإنساني! وأبعد وأقسى حملات التطهير العرقي الديني حيث التهجير القسري بين المدن والقرى بمحطات العزل والفصل الديني المذهبي وحملات أبعد خطى بتهجير قسري خارج البلاد نهائيا أو التعرض للتفصية الدموية الأبشع جماعيا باستخدام أنكى جرائم الذبح الوحشي والتقتيل الجماعي والدفن أحياءً والاستعباد والإذلال...
بهذه الفضاءات يحيا العراقيون الأصائل بكل هوياتهم الدينية والمذهبية مسلسلا ماساويا كارثياً بلا انقطاع ويراد لنا هذه المرة إرسال التهاني الفرائحية ما يعني مساهمة في التضليل والتعمية على ما يجري من نكبات وطنية وإنساسنية حيث غصابة المجتمع العراقي برمته بكارثة التطهير والتصفية الهمجية لطابع التنوع والتعددية وإنهاء بناه الإنسانية التي عاشها لأكثر من عشرة آلاف عام ...
إنني هذه المرة أضع صياغة أخرى لمبادلة هذه الجموع الأصيلة التحايا بالتأكيد عبر المناسبات على جانب التطلع إلى آمال نتمسك بها عبر مسارات تتصدى للجريمة وتفضح معالمها ووقائعها الفجائعية، وبما يمتنع على التجيير والمشاركة بجريمة التصفية...
أيتها الصديقات، ايها الأصدقاء
لنكن على أعلى حالات التنبه على المجريات الإجرامية ولنتحد في مهمة الدفاع عن تنوعنا وتعدديتنا بمعنى عن إنسانيتنا الحرة في الاختيار وفي حقوق العيش الإنساني على وفق تلك الخيارات المستقلة الحرة والمدافعة عن حقوقها الإنسانية السامية المكفولة في القانون الإنساني الدولي وفي لوائح حقوق الإنسان واتفاقاته وعهوده ومواثيقه المعمدة بتضحيات البشرية...
إنني لأثق بأن تضامننا ينطلق من التأسيس لوعي يتلاءم في خطاه وما تتطلبه كل مرحلة من ممارسة وجهد وخطى تتناسب وفرص استعادة أنسنة وجودنا ووقف ما يرتكبه المجرمون من شواذ التاريخ الإنساني...
وكنموذج على سبيل المثال لا الحصر أسأل: هل يصح تقديم التهاني لمسيحي أو مندائي أو أيزيدي في قلب وجوده في عزاء بناته وأبنائه!؟ علينا أن نضبط خيارات التوقيت والأسلوب، أن نضبط كل ممارسة ومتطلبات المرحلة.. أرجوكم تذكروا كل ما جرى ويجري من جرائم.
أقرّ أنَّ تغييرا ديموغرافيا بالمستويات الوطنية لدول المنطقة قد يتعالى نهيقه النشاز، إلا أننا إنسانيا سنصل مستقراً وسلاماً؛ نريد أن يتحقق بأقل ما يُفرض علينا من قرابين وتضحيات عبر أروع إدراك قيمي للمسيرة وخطاها الاستراتيجية...
فهلا كنا هنا في هذا الفضاء الوطني والإنساني الذي يوجب دقة الخيار في تقويم خطانا وصواب ممارساتنا؟
وتحايا من قبل ومن بعد، إلى كل أحبتي أصدقائي من أتباع الديانات والمذاهب واحترام وإجلال لوجودهم وخيارات هوياتهم وصحيح ما أسسوا له حضارياً عبر التاريخ وصائب ما يؤدون من جهود سامية نبيلة وما يحملون من رائع القيم...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,372,140
- المرأة العراقية في يومها العالمي: مآس ونكبات ومزيد تراجع بأو ...
- توضيح بشأن أطراف الحراك العلماني الديموقراطي ونزاهتهم وإدامة ...
- تفاقم أوضاع النازحين تمهد لجولة أخرى من الأزمات والصراعات
- بيان لجنة المبادرة لوحدة الحركة الوطنية الديموقراطية في العر ...
- النازحون والمهجّرون ومجموع الفقراء وحق التصويت
- منجز غناسيقي استثنائي بنكهة عراقية لعائلة البصري يتألق في سم ...
- كلمة بمناسبة مؤتمر تحالف القوى الديموقراطية المدنية
- بعض احتمالات العمل العام بين إلزام بالاستقالة ورفض للاعتكاف
- نداء السلام يتجدد .. أوقفوا كل الأعمال العسكرية فوراً وليبدأ ...
- نداء السلام، من أجل إطلاق حوار فوري عاجل بين بغداد وأربيل
- المرصد السومري لحقوق الإنسان يطالب بموقف عراقي وأممي ملموس ب ...
- الموصل بمخاطر وجبة إرهاب جديدة بأشكال ومسميات أخرى!؟ نداء لل ...
- حكاية صفقة تمرير الدواعش من جبهة هزيمتهم إلى جبهة إنقاذهم
- إدانة انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزات على ممتلكات المواطنين و ...
- سانت ليغو المعدل (عراقياً) وألاعيب سرقة أصوات الناخبين
- الطبقة الحاكمة في العراق بين ثبات جوهرها الفاسد وتعدد تمظهرا ...
- الأحزاب الطائفية بين خدعة تأسيس الجديد وتمترسهم خلف تحالفاته ...
- من أجل حملة تضامنية مع طريق الشعب تعبيراً عن دفاع مكين عن مب ...
- نداء في الذكرى الثانية لانتفاضة 31 تموز 2015 وحركة الاحتجاج ...
- في اليوم العالمي للاجئ، أي ظرف للاجئ العراقي ومعاناته ومن يت ...


المزيد.....




- يعاديها منذ الطفولة.. رئيس الفلبين يتحدى الكنيسة الكاثوليكية ...
- انتفاضة البصرة.. من مأمنه يؤتى نظام الطائفية
- مقابلة خاصة مع مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي ...
- متحدث قضائي في تونس: يتم التعامل مع حارس بن لادن وفقا لقانون ...
- الآلاف يحتجون على مشروع -قانون الدولة اليهودية- الذي يسمح بف ...
- السعودية تلغي التوعية الإسلامية في المدارس
- مقتل واصابة العشرات في المثنى وحرق مقار لأحزاب اسلامية
- مصير مجهول لـ23 جنديا نيجيريا فقدوا بعد تعرضهم لكمين نصبته ب ...
- تونس.. القضاء يرفض إعادة حارس ابن لادن السابق إلى ألمانيا
- تونس ليس لديها خطط لإعادة -حارس بن لادن- إلى ألمانيا


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تيسير عبدالجبار الآلوسي - أيّ خطاب نختار تجاه المكونات العراقية بين حق احتفالها بأعيادها وما يُفرض عليها من فواجع