أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - نادية خلوف - قصة حقيقية عن العبودية















المزيد.....



قصة حقيقية عن العبودية


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5813 - 2018 / 3 / 12 - 10:16
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عبدة عائلتي
قصة: اليكس تيزون
ترجمة: نادية خلوف
عن:الأتلانتك
عاشت معنا لمدة 56 عاما. ربتني أنا وأشقائي بدون أجر. كنت في عامي الحادي عشر، طفل مريكي نموذجي، قبل أن أدرك من كانت.
وضعت رمادها في صندوق من البلاستيك الأسود بحجم محمصة خبز كهربائية. وزنه ثلاثة ونصف باوند. وضعت الرّماد في حقيبة قماش وعبأتها في حقيبة سفري في يوليو الماضي في رحلة بالطائرة عبر المحيط إلى مانيلا. من هناك سوف أسافر بالسيارة إلى قرية ريفية. وعندما أصل، سأسلم كلّ ما ترك من أثر لتلك المرأة التي أمضت 56 عاما كعبد في أسرة عائلتي.
كان اسمها يودوسيا توماس بوليدو. وسميناها لولا. كانت 4 أقدام 11، الجلد بني مخاوي- أي يشبه البن في ميناء مخا في اليمن- والعيون لوز ية، ولا أزال بإمكاني أن أراها في ذاكرتي الأولى. كانت تبلغ من العمر 18 عاما عندما أعطاها جدي لأمي كهدية، وعندما انتقلت عائلتي إلى الولايات المتحدة، أحضروها معنا. لا كلمة أخرى عنها ولكن الرق شمل الحياة التي عاشتها. تبدأ يومها قبل أن يستيقظ الجميع وينتهى بعد أن نذهب إلى الفراش. تعدّ ثلاث وجبات يوميا، وتنظف المنزل، وتنتظر والدي، وترعى أشقائي الأربعة وأنا. والديّ لم يدفعا لها مالاً، وكانا يوبخانها باستمرار. لم يتم تقييدها بالحديد، لكن كما لو أنهما فعلا. في الكثير من الليالي، في طريقي إلى الحمام. كنت أراها تنام في بقعة من زاوية، تنحني على تل من الغسيل، تمسك بأصابعها الملابس التي كانت تريد طيّها.
بالنسبة إلى جيراننا الأمريكيين، كنا مهاجرين نموذجيين، عائلة يمكن أن تكون ملصقاً دعائياً. قالوا لنا ذلك. كان أبي حاصلا على شهادة في القانون، وكانت والدتي في طريقها إلى أن تصبح طبيبة، أنا وأشقائي نحصل على درجات جيدة ودائما نستعمل كلمة "رجاء" و "شكرا". لم نتحدث عن لولا أبدا. سرّنا كان في جوهر من كنا، وعلى الأقل بالنسبة لنا أطفال، أوماذا أردنا أن نكون.
بعد وفاة والدتي بسبب سرطان الدم، في عام 1999، جاءت لولا لتعيش معي في بلدة صغيرة شمال سياتل. كان لي عائلة، مهنة، منزل في الضواحي - الحلم الأمريكي. ثم كان لي عبدا..

في مكان الأمتعة في مانيلا، فككت حقيبتي للتأكد من أن رماد لولا لا يزال هناك، في الخارج استنشقت رائحة مألوفة: مزيج سميك من عادم السّيارات والنفايات، مع رائحة المحيط والفواكه الحلوة والعرق.
في وقت مبكر من صباح اليوم التالي وجدت سائقاً ، رجل في منتصف العمر كنيته "دودس"، ونحن نشق الطريق بشاحنته، من خلال حركة المرور. كان المشهد يفاجئني دائما. العدد الهائل من السيارات والدراجات النارية وسيارات الجيب. الناس تتنقل بينهم ويبتعدون إلى الأرصفة على الأنهار البنية الكبيرة. الباعة المتجولون بأقدامهم العارية يهرولون جنبا إلى جنب مع السيارات، والسجائر والسعال، وأكياس من الفول السوداني المسلوق. المتسولون من الأطفال يضعون وجوههم على نوافذ السيارات .
توجهت دودس وأنا إلى المكان الذي بدأت منه قصة لولا، إلى الشمال في السهول الوسطى: مقاطعة تارلاك. بلد الأرز. منزل ملازم في الجيش اسمه سيجار-تشومبينغ. توماس أسونسيون، هو جدى. قصص الأسرة ترسم الملازم توم كرجل هائل بنظرة غريبة ومزاج مظلم. كان لديه الكثير من الأراضي ولكن القليل من المال وأبقى عشيقاته في منازل منفصلة على ممتلكاته. توفيت زوجته عند ولادة طفلهما الوحيد الذي هو والدتي. وقد تربت على يد سلسلة من الناس الذين يأخذون الأوامر منه.

للرق له تاريخ طويل في الجزر. قبل أن يأتي الإسبان، استعبد سكان الجزر سكان الجزر الأخرى، وعادة أسرى الحرب والمجرمين، أو المدينين. وجاء العبيد في أصناف مختلفة، من المحاربين الذين خسروا حريتهم ، ومن خلال خدم المنازل الذين كانوا يعتبرون ممتلكات ويمكن شراؤها أو بيعها أو تداولها. يمكن للعبيد ذوي الحالة العالية أن يمتلكوا عبيداً ذوي وضعية منخفضة، ويمكن أن يمتلك المنخفضون أيضاً أدنى مستوى منهم من العبيد. وقد اختار البعض أن يدخلوا العبودية لمجرد البقاء على قيد الحياة: ففي مقابل عملهم، يمكن أن يعطوا الطعام والمأوى والحماية.
عندما وصل الإسبان في عام 1500 استعبدوا سكان الجزر ثم أتى فيما بعد الأفارقة، والهنود ، وبدأ التاج الإسباني في نهاية المطاف التخلص التدريجي من الرق في المنزل وفي مستعمراته، ولكن في أجزاء من الفلبين التي كانت بعيدة جدا لم تتمكن السلطات من النظر في أمورها عن كثب. استمرت التقاليد تحت مظاهر مختلفة، حتى بعد سيطرة الولايات المتحدة على الجزر في عام 1898. واليوم حتى الفقراء يمكن أن يكون لهم "مساعدون" أو " خادمات المنازل" طالما يوجد بين الناس من هو أكثر فقرا. الحوض عميق، ويستوعب.
كان لدى الملازم توم ثلاث عائلات من سكان أوتوسكان يعيشون على ممتلكاته. في ربيع عام 1943، عندما كانت الجزر تحت الاحتلال الياباني، أحضر فتاة من قرية على الطريق. كانت ابن عمّه من جانب بعيد من عائلة من مزارعي الأرز. رأى الملازم أنه أن هذه الفتاة كانت مفلسة، غير متعلمة، ومن المرجح أن تكون طيّعة. أراد والداها تزويجها من مزارع في مزرعة خنازير أكبر من سنها بمرتين، وكانت الفتاة مستاءة بشكل يائس، لكن لم يكن هناك مكان تذهب إليه . عرض توم عليها أن تحصل على الطعام والمأوى إذا التزمت برعاية ابنته، التي كانت قد بلغت 12 عاما
لكنها لم تكن تدرك لم أن الصفقة كانت لمدى الحياة.

وقالت للملازم : "إنها هديتي لك" أبلغ أمي.

قالت والدتي :لا أرغب بها، مع العلم أنه ليس لديها خيار.

وانطلق الملازم توم لمحاربة اليابانيين: وترك أمي وراءه مع لولا في منزله الحقيقي في المقاطعة التي ولدت فيها لولا. ،تعدّها للحياة ، وتلبسها ثيابها، عندما تسيران إلى السوق، تحمل لولا المظلة لحمايتها من الشمس. في الليل، تقوم لولا بمهام أخرى ، إطعام الكلاب، مسح الأرضيات، طي الغسيل الذي كانت قد غسلته بيديها في نهر كاميلينغ - تجلس على حافة سرير والدتي وتعدّها للنوم.
يوم واحد خلال الحرب جاء الملازم توم المنزل وكانت أمي قد وقعت في كذبة شيء ما عن صبي لم يكن من المفترض أن تتحدث لولا معه. غضب توم ، وأمرها "بالوقوف على الطاولة" اختبأت أمّي في زاوية. ثم، وقالت لوالدها أن لولا سوف تأخذ عقابها. نظرت لولا متضرعة إلى أمي ، ثم مشت دون كلام إلى طاولة الطعام وأسندت جسدها إلى حافتها. جلدها توم بالحزام 12 جلدة، وفي كل جلدة يقول كلمة واحدة. أنت.لن . تكذبي .عليّ. أنت. لن . تكذبي علي. لولا لم تصدر صوتاً.
سردت والدتي هذه القصة في وقت متأخر من حياتها، عن تلك الفضيحة، وبدت لهجتها تقول لي: هل تعتقد أنني فعلت ذلك؟ عندما سمعت الأمر من لولا، أردت سماع نسخة أمي. استمعت إلى أمّي باهتمام، وخفضت عيناها، وبعد ذلك نظرت إلي بحزن وقالت ببساطة: نعم. كان الأمر كذلك.

بعد سبع سنوات، في عام 1950، تزوجت أمي ووالدي وانتقلت إلى مانيلا، وكانت لولا مرافقة لها. وكان الملازم توم يعتقد أنه منذ فترة طويلة مسكون الشياطين، وفي عام 1951 تم إسكاتهم بتقديم السبائك الذهبية إلى معبده. لم يحدّث أمي تقريباً عن ذلك. كانت مزاجه إمبراطوريا، سره هشاً، وأخذت أمي دروسه إلى القلب، ومن بينها الطريقة الصحيحة لتكون هي الموجهة: يجب أن تبني دورك كمقدم للأوامر. يجب أن تبقي من هم دونك في مكانهم في جميع الأوقات، من أجل مصلحتهم وخير الأسرة. قد يبكون ويشكون، ولكن نفوسهم سوف تشكركم. وسوف يحبونك لمساعدتهم على ما أعده الله.


ولد أخي آرثر في عام 1951. ولدت أنا بعد ذلك، تلانا ثلاثة أشقاء آخرين من الولادة المتعاقبة السريعة. توقع والدي أنّ لولا سوف تكرّس حياتها لنا كأطفال كما كانت تكرّسها لهم، و في حين كانت ترعانا ، ذهب والديّ إلى المدرسة وحصلا على درجات متقدمة، وحصلا مثل الآخرين على شهادات فاخرة ولكن لا توجد وظائف، وبعد استراحة طويلة من العمل. عرض على أبي وظيفة في الشؤون الخارجية كمحلل تجاري. كان المرتب ضئيلا، ولكن العمل كان في أميركا، وهو ما كان هو وأمي يحلمان به، حيث كل آمالهم يمكن أن تتحقق .هناك
سمح لأبي بإحضار عائلته مع شخص آخر للمساعدة. هما يحتاجان إلى العمل، يحتاجان إلى لولا لرعاية الأطفال والمنزل. أبلغت والدتي لولا، وكان تهيجها كبيراً، لم تذعن على الفور. بعد سنوات قالت لي لولا أنها كانت مذعورة. وقالت "المكان بعيد جدا، ربما لن يسمح والداك لي بالعودة إلى دياري"
في النهاية ما أقنع لولا هو وعد والدي أن الأمور ستكون مختلفة في أمريكا. وقال لها أنه بمجرد أن يتمكن هو وأمي من تثبيت أقدامهما، سوف يعطونها "بدل"، يمكنها أن ترسل المال إلى والديها، ولجميع أقاربها في القرية. عاش والداها في كوخ مع أرضية ترابية، و يمكن لولا بناء منزل معتـبر لهم، يمكن أن تغير حياتهم إلى الأبد. تخيل ذلك!
نزلنا في لوس انجليس في 12 مايو 1964، كانت جميع أمتعتنا في صناديق من الورق المقوى مربوطة بالحبال . بقيت لولا مع والدتي لمدة 21 عاما بعد ذلك الوقت. بطريقة ما كانت أكثر من والديّ لي . كانت أوّل وجه أراه في الصباح وآخر واحد أراه في الليل. عندما كنت طفلا، نطقت باسم لولا (الذي أوضحت لأول مرة "أوه أه") قبل أن أتعلم أن أقول "أمي" أو "أبي". كطفل صغير، رفضت أن أذهب إلى النوم ما لم تكن لولا تحتضنني، أو على الأقل في مكان قريب مني
كنت في الرابعة من عمري عندما وصلنا إلى الولايات المتحدة - صغار جدا ليتساءلوا عن مكانة لولا في عائلتنا. ولكن كما ترعرعت مع أشقائي وأنا على هذا الشاطئ الآخر، أتينا لرؤية العالم بشكل مختلف. قفزنا قفزة عبر المحيطات جلبت لنا الوعي الذي لا يمكن لأمي وأبي أن يعطيانا إياه.
لم تحصل لولا على هذا البدل. سألتْ والدي أن يعطيها بعد بضع سنوات في في أمريكا. كانت والدتها مريضة (عرفت فيما بعد أنه الزحار)، وعائلتها لا تستطيع تحمل ثمن الدواء الذي تحتاجه. قالت لوالدي. هل هو ممكن أن أسماح لأمي بالتنفس؟ رد أبي: كيف يمكن أن تسألي حتى؟ أنت ترين صعوباتنا . ألا تخجلين؟
وكان والديّ قد اقترضا المال للانتقال إلى الولايات المتحدة، ثم اقترضا أكثر من أجل البقاء. تم نقل والدي من القنصلية العامة في الولايات المتحدة إلى القنصلية الفلبينية في سياتل. ودفعوا له مبلغ 600 5 دولار في السنة. عمل على تنظيف المقطورات كوظيفية ثانية، وثالثا كجابي للديون. حصلت أمي على العمل كفنية في مختبرين طبيين. كنا بالكاد نراهما، وعندما نراهما كانا في كثير من الأحيان مرهقين وحادين في التعامل.
تأتي أمي إلى المنزل و تلوم لولا لعدم تنظيف المنزل جيدا أو لنسيان جلب البريد. "لم أقل لك أنني كنت أريد الرسائل عندما أعود إلى البيت؟" قالت أمّي في الفيلبينية، بصوتها السام . "ليس هو اسم صعب ! يمكن للأحمق أن يتذكر ". ثم يصل أبي ويأخذ دوره. عندما يعلو صوت أبي، يتقلص الجميع في المنزل. في بعض الأحيان يصبح أبي وأمي فريقاً ضد لولا حتى تبدأ لولا في البكاء، وكأن هذا كان هدفهم تقريباً.
ما أربكني: أن والدي كانا جيدين لي و لأشقائي ، ونحن نحبهم. كانوا حنونين معنا ، حقيران مع لولافي اللحظة الثانية. كنت في الحادية أو الثانية عشر من عمري عندما بدأت أرى حالة لولا بوضوح. وبنفس الوقت أخي آرثر، أكبر ثماني سنوات، كان مثير للاشمئزاز لفترة طويلة. كان هو الذي أدخل كلمة الرقيق في فهمي للحالة التي كانت عليها لولا. قبل أن يقول لي ذلك، كنت أفكر في أنها مجرد عضو غير محظوظ من الأسرة. كنت أكره عندما يصرخ والدي بها، ولكن لم يحدث لي أن عرفت أن - الترتيب كله - يمكن أن يكون غير أخلاقي.
وقال آرثر: "هل تعرف أي شخص يعامل بالطريقة التي تعامل بها؟" ومن الذي يعيش الطريقة الذي تعيش فيها؟" لخص حقيقة لولا: أنها لا تدفع. مرهقة كل يوم. تزنّ من أجل الجلوس لفترة طويلة جدا أو النوم في وقت مبكر جدا. تتحدث عن الماضي. تأكل الفضلات وبقايا الطعام بنفسها في المطبخ. نادرا ما تترك المنزل. لم يكن لها أصدقاء أو هوايات خارج العائلة. لم يكن هناك أماكن خاصة. مكانها المعين للنوم في كل منزل كنا نعيش فيه كان دائماً كيفما كان سواء - أريكة أو منطقة تخزين أو ركن في غرفة نوم أخوتي، وغالبا ما تنام بين أكوام من الغسيل
لم نتمكن من تحديد لم نتمكن من تحديد هويات مشابهة في أي مكان إلا في شخصيات الرقيق على شاشة التلفزيون وفي الأفلام. أتذكر مشاهدة فيلم غربي يسمى الرجل الذي أطلق النار على فالانس ليبرتي. جون واين يلعب توم دونيفون، وهو مربي الماشية الذي يعطي الأوامر لخادمه، بومبي، الذي يسميه "الصبي." ، بومبي.التقط هذا، بومبي فتش عن هذا، بوبمي عد إلى العمل ، بومبي يطيع، يدعو بومبي سيده "ميستا توم". لديهم علاقة معقدة. يمنع توم بومبي من الذهاب إلى المدرسة لكنه يفتح الطريق أمامه للشرب في الصالون الأبيض فقط. بالقرب من النهاية، بومبي يحمي سيده من إطلاق النار. فمن الواضح بومبي لديه الخوف والحب لتوم، و يتفجع به عندما يموت توم. كل هذا هو المغزى للقصة الرئيسية من المواجهة توم مع الرجل السيء ليبرتي فالانس، ولكن لم أستطع أن أرفع عيني عن بومبي. ألا أن أفكر: أن لولا هو بومبي، بومبي هو لولا.
في إحدى الليالي عندما اكتشف أبي أن أختي لينغ، التي كانت في ذلك الوقت 9 سنوات لم تتعش ، صرخ على لولا لكونها كسولة. قالت لولا: حاولت إطعامها، وكان أبي كان يحدّق بها ، دفاعها الضعيف عن نفسها جعله غاضبا، ولكمها أسفل كتفها مباشرة. خرجت لولا من الغرفة، وكان بإمكاني سماع نحيبها، كصرخة الحيوان.
قالت لينغ إنها لم تكن جائعة قلت لهما :
حدّق والديّ في وجهي. بديا مندهشين . شعرت بوخز في وجهي الذي يسبق الدموع عادة، ولكنني لن أبكي هذه المرة. في عيون أمي كان ظل شيء لم أكن قد رأيته من قبل. إنّها الغيرة.
قال أبي:

هل تدافع عن لولا؟ هل هذا ما تفعله؟
قلت مرة أخرى كأنني أهمس:

قالت لينغ إنها لم تكن جائعة .





في عامي الثالث عشر كانت أول محاولة لي أن ألتصق بالمرأة التي قضت أيامها تراقبني. المرأة التي كانت تستخدم ألحان الفيلبين وتهزني حتى أنام، وعندما كنت أكبرفي السن كانت تلبسني وتطعمني، وتأخذني إلى المدرسة في الصباح، وتعيدني بعد الظهر وفي إحدى المرات ، عندما كنت مريضاً لفترة طويلة وضعيف جدا لا أستطيع تناول الطعام، كانت تمضغ طعامي وتضع القطع الصغيرة في فمي كي يسهل علي ابتلاعهم. في أحد أيام الصيف عندما كانت ساقاي ملفوفان بالجبس (كان لي مشكلة المفاصل)، كانت تحمّمني ، جلبت الدواء في منتصف الليل، وساعدتني خلال أشهر على إعادة التأهيل. كانت غريب الأطوار في كل شيء. لم تشك ،أو تفقد صبرها أبداً.
أسمع نواحها حتى اليوم وأصبح مجنوناً.
في بلدنا السابق الفيلبين، لم يشعر والداي بأيّة حاجة لإخفاء معاملتهما للولا. في أمريكا، عاملوها بشكل أسوأ من ذلك ،ولكنهم كانوا يخفون ذلك. عندما يأتي الضيوف يتجاهلها والدي، وإذا سئل عنها كذب وغيّر الموضوع بسرعة . عشنا على مدى خمس سنوات في شمال سياتل، في شارع ميسلرز، ثمان عوائل قدموا لنا أشياء مثل الخردل، صيد سمك السلمون، وقص العشب. كرة القدم على شاشة التلفزيون. الصراخ، إبان مشاهدة كرة القدم. لولا تخرج لخدمتهم وتحضير الطعام والمشروبات خلال المباريات، ووالدي يشكرها بابتسامة قبل أن تختفي بسرع، وفي مرة سأل البطرك ميسلر : "من هي تلك السيدة الصغيرة التي تبقي في المطبخ؟" قال أبي بخجل: إنها إحدى قريباتي .
بيلي ميسلر، أفضل صديق لي. قضى ما يكفي من الوقت في منزلنا، عطلات نهاية الأسبوع كلها في بعض الأحيان، وكان يعرف لمحات من سرّ عائلتي. سمع مرة صراخ والدتي في المطبخ، وعندما دخل المطبخ ليتحقق، وجه أمي أحمر، ولولا ترتجف في الزاوية. جئت بعد بضع ثوان كان المظهر على وجه بيلي يبدو مزيجا من الإحراج والحيرة. قال لي ما هذا؟ أشّرت له بيدي أن ينسى ذلك..

أعتقد أن بيلي كان يشعر بالأسف تجاه لولا، وقال لها مرّة انه يهذي حول طبخها، وجعلها تضحك بشكل لم أره من قبل وعندما كنّا في الخارج ، وقالت انها تريد أن تطبخ الطبق الفلبيني المفضّل، لحم البقر تابا على الأرز الأبيض. كان الطبخ مهارة لولا الوحيدة. أستطيع أن أقول ما إذا كانت خدمتها لنا هي مجرد إطعامنا أم أنها أحبتنا.
عندما أشرت مرة واحدة إلى لولا كعمّة بعيدة لي، ذكّرني بيلي أنه عندما التقينا أول مرة كنت أقول له أنّها جدتي.

"حسنا، هي كلاهما،" قلت بشكل غامض
سألني"

"لماذا تعمل دائما؟"
قلت: تحبّ العمل.
ثم سأل:
لماذا يصرخ والدك ووالدتك في وجهها؟
قلت له: لا تسمع جيداً.
إن الاعتراف بالحقيقة يعني تعريضنا جميعا للخطر. قضينا عقدنا الأول في البلاد نتعلم طرق الحياة على الأرض الجديدة ونحاول أن نتلاءم معها .أن يكون لديك عبد يعطي شكوكا خطيرة حول أي نوع من الناس قد كنّا، أي نوع ذلك المكان الذي جئنا منه. ما إذا كنا نستحق القبول في البلد الجديد. . خجلت من كل شيء، بما في ذلك تواطؤي. ألم أكن آكل الطعام الذي تطهيه، وارتدي الملابس التي تغسلها وتسويها وتعلقها في خزانة؟ ولكن فقدانها كان سيكون مدمرا.
كان هناك سبب آخر للسرية: أوراق سفر لولا قد انتهت في عام 1969، بعد خمس سنوات من وصولنا إلى الولايات المتحدة ويجب أن تحصل على جواز سفر خاص مرتبط بوظيفة والدي. بعد سلسلة من الخلافات مع رؤسائه، استقال أبي من القنصلية وأعلن عزمه على البقاء في الولايات المتحدة. وقد رتب الإقامة الدائمة لأسرته، ولكن لولا لم تكن مؤهلة . كان من المفترض أن يرسلها إلى الفليبين.
توفيت والدة لولا، فيرمينا، في عام 1973؛ ووالدها، هيلاريو، في عام 1979. في كل مرة أرادت يائسة العودة إلى ديارها، و في كل مرة يقول والداي "آسف". لا مال، ولا وقت. يحتاج الأطفال لك. يخشى والديّ أيضا على نفسه، اعترفا لي في وقت لاحق. إذا كانت السلطات قد اكتشفت الأمر حول لولا، ولو أنها بالتأكيد قد حاولت أن تغادر، سوف يقع والدي في ورطة، وربما حتى يتم ترحيلهم. لم يتمكنوا من المخاطرة. أصبح الوضع القانوني لولا ما يدعى في الفلبينيين تاغو نانغ تاغو، أو "أي بلا أوراق رسمية. TNT"
وبقيت تي ان تي لحوالي 20 عاما


بعد وفاة كل من والديها، كانت لولا متجهمة وصامتة لعدة أشهر. بالكاد ترد عندما يغضبها والدي . ومهما أغضباها تبقي رأسها منخفضاً، وتقوم بعملها..

بدأت استقالة والدي في فترة مضطربة. كان المال هو السبب في تحول والدي ووالدتي ضدّ بعضهما البعض. اقتلعوا العائلة مرارا وتكرارا من موطن إلى آخر– من سياتل إلى هونولولو مرة أخرى إلى سياتل إلى جنوب شرق برونكس وأخيرا إلى بلدة الشاحنات أوماتيلا، ولاية أوريغون والسكان 750 نسمة. خلال كل هذا التحرك، كانت أمي تعمل كثيراً في المناوبات على مدار 24 ساعة، أولا كمتدرب طبي ومن ثم كمقيم، و يختفي أبي لعدة أيام، ويعمل في وظائف غريبة ولكن أيضا (علمنا في وقت لاحق) عن علاقة نسائية له، وأشياء أخرى، وفي إحدى المرات جاء الى المنزل وقال لنا أنه كان خسر العربة التي نقيم فيها كمنزل في القمار.
كانت لولا لأيام طويلة الكبير الوحيد في المنزل، وعرفت تفاصيل حياتنا بطريقة لم يكن لدى والديّ الوقت لقضائها معنا. جلبنا الأصدقاء إلى المنزل، استمعت لنا عندما كنا نتحدث عن المدرسة والفتيات والفتيان، وأي شيء آخر كان في أذهاننا. فقط من خلال المحادثات سمعتها، كان يمكنها أن تذكر الاسم الأول لكل فتاة كان لي علاقة معها من الصف السادس حتى خلال المدرسة الثانوية..

عندما كنت في الخامسة عشر من عمري، ترك أبي الأسرة . لم أكن أريد أن أصدق ذلك في ذلك الوقت، ولكن الحقيقة أنه قد هجرنا نحن الأطفال وتخلى عن أمي بعد 25 عاما من الزواج. سوف تصبح أمي طبيبا مرخصا بعد عام ، والطب الداخلي الذي تخصصت به - لم يكن مربحا، وأبي لا يدفع نفقة دعم الطفل، لذلك كان المال دائما مجال الصراع.
استمرت أمي في عملها، ولكن في الليل كانت تنهار من اليأس. كانت لولا مصدرها الرئيسي للراحة خلال ذلك الوقت. كما أعطتها أمي درجة أفضل على الأشياء الصغيرة، وحضرت لولا حتى أكثر وجبات أمي المفضلة، كانت تنظف غرفة نومها مع مزيد من الرعاية. كنت أجد الاثنتين في وقت متأخر من الليل في المطبخ، يعملن ويسردن القصص عن أبي، تضحكا أحيانا ضحكات شريرة، وأحيانا أخرى تكونان غاضبتان من تجاوزاته. لقد لاحظتا بالكاد أن الأطفال يروحون ويجيئون .
في إحدى الليالي سمعت بكاء أمي ودخلت إلى غرفة المعيشة للعثور عليها تتأرجح بين ذراعي لولا وهي تتحدث بهدوء لها، بنفس الطريقة التي استخدمتها مع أشقائي وأنا عندما كنا صغارا. بقيت قليلاً ، ثم عدت إلى غرفتي، خائف على أمي ، وخائف على لولا.
كان صديقي دودس يدندن عندما ذهبنا في السّيارة . غفوت دقيقة واستيقظت على لحنه السعيد. واضاف " بعد أكثر ساعتين ". نظرت إلى الحقيبة على كتفي، لا يزال هناك، وينظر كي يرى طريقاً مفتوحة. طريق ماك آرثر السريع. تأكدت من الوقت. " قلت" ساعتين قبل ساعتين "، دودس يدندن فقط
كان لا يعرف الغرض من رحلتي هو التخفيف عني. كان لدي ما يكفي من الحوار الداخلي. لم أكن أفضل من والداي. كان بإمكاني أن أفعل أكثر من ذلك لتحرير لولا. لجعل حياتها أفضل. لماذا لم أفعل؟ افترضت أنه يمكن أن أتحول لأصبح مثل والدي، كان من شأن هذا تدمير عائلتي في لحظة من اللحظات. بدلا من ذلك، أبقى أشقائي وأنا كل شيء كما هو عليه، وبدلا من التدمير.، انفصلت عائلتي ببطء.








.

كانت دودس يدندن. غفوت دقيقة واستيقظت على لحنه السعيد. واضاف " بعد أكثر ساعتين ". نظرت في حقيبة الحصان بجانبي، لا يزال هناك، وينظر كي يرى طريقاً مفتوحة. طريق ماك آرثر السريع. تأكدت من الوقت. " قلت" ساعتين قبل ساعتين "، دودس يدندن فقط
كان لا يعرف الغرض من رحلتي هو التخفيف عني. كان لدي ما يكفي من الحوار الداخلي. لم أكن أفضل من والداي. كان من الممكن أن أفعل أكثر من ذلك لتحرير لولا. لجعل حياتها أفضل. لماذا لم أفعل؟ كان يمكن أن أتحول مثل والدي، أفترض. كان من شأن هذا تفجير عائلتي في لحظة. بدلا من ذلك، أبقى أشقائي وأنا كل شيء لأنفسنا، وبدلا من التفجير في لحظة، انفصلت عائلتي ببطء
مررنا أنا ودودس ببلدة جميلة، ليس كما هو مذكور في الكتيب الذي نحمله. ولكنها حقيقية وعلى قيد الحياة، وبالمقارنة مع المدينة هناك إضافة جذابة . الجبال تمرّ موازية للطريق السريع على كل جانب، جبال زامباليس إلى الغرب، وسلسلة سيرا مادر إلى الشرق. من قمة جبل إلى قمة أخرى ، من الغرب إلى الشرق، أستطيع أن أرى كل الظل الأخضر على طول الطريق الأسود تقريبا.
وأشار دودس إلى مكان ظليل خارج المسافة. جبل بيناتوبو. كنت قد أتيت إلى هنا في عام 1991 للإبلاغ عن آثار ثوران البركان ، ثاني أكبر واحد من القرن العشرين. واستمرت الطين البركانية التي تسمى لاهارس لأكثر من عقد من الزمن تتدفق، ودفنت القرى القديمة، وملأت الأنهار والوديان، ومسحت النظم البيئية بأكملها. وصل عمق الانهيارات إلى سفوح مقاطعة تارلاك، حيث أمضى والدا لولا حياتهما كلها، وحيث عاشت مع أمي لأول مرة . وقد فقد الكثير من سجلنا العائلي في الحروب والفيضانات، وقد دفنت أجزاء منه تحت 20 قدم من الطين
فالحياة هنا تزار بشكل روتيني من قبل الكارثة. الأعاصير القاتلة التي تضرب عدة مرات في السنة، عصابات التمرد التي لا تنتهي أبدا . سوف تقرر جبال سومنولنت ذات يوم أن تستيقظ. الفلبين ليست مثل الصين أو البرازيل، التي تمتص فيها المجموعات الصدمة. هذه هي عبارة دولة من الصخور المتناثرة في البحر. عندما تضربها الكوارث، يذهب المكان إلى الأسفل لفترة من الوقت. ثم تعود لتظهر الحياة، ويمكنني تخيل المشهد مثل المكان الذي نقود أنا ودودس خلاله، وحقيقة بسيطة أنه لا يزال هناك ما يجعلها جميلة.
بعد عامين من انفصال والدي، تزوجت والدتي وطلبت من لولا الولاء لزوجها الجديد، وهو مهاجر كرواتي يدعى إيفان، التقت به من خلال صديق. لم ينه إيفان المدرسة الثانوية . كان قد تزوج أربع مرات وكان مقامر عريق. وهو يدعم لولا.وقف إيفان إلى جانب لولا بشكل لم أره في حياتي قط. وكان زواجه من والدتي متقلبا منذ البداية، وكان المال - وخاصة استخدامه لمالها - هو القضية الرئيسية. في إحدى المرات، كانت فيها أمي تبكي وكان إيفان يصرخ، مشت لولا وقفت بينهم. والتفتت الى ايفان، وقالت له بحزم اسمه. نظر إلى لولا، لحظة، وجلس. هادئاً.
كنّا أنا وأختي نغطي التكاليف، وكان وزن إيفان 250 باوند ، وصوته يمكن أن يثقب الجدار، لكن لولا يمكن أن تجعله يسكت بكلمة واحدة رأيت ذلك مرات عديدة.
. كانت لولا تخدم إيفان بلا شك، تماما كما أرادت أمي لها أن تفعل. لقد واجهت صعوبة في مشاهدة أن لولا لولا تفعل بنفسها هكذا مع شخص آخر، وخاصة شخص مثل ايفان. ولكن ما كان واضحاً على المسرح أن أمي كانت أكثر دنيوية..

كانت تغضب عندما شعرت بمرض لولا . وقالت إنها لا تريد أن تتعامل مع الاضطراب والنفقات، وكانت تتهم لولا لولا بالفشل في رعاية نفسها. استعملت أمي آخر مسمار لها عندما بدأت أسنان لولا تتساقط، وقالت أن في فمها ألم في نهاية عام 1970 .
قالت لها أمّي: هذا لآنك لا تستعملين الفرشاة بشكل سليم
قلت أن لولا بحاجة لرؤية طبيب الأسنان. كانت في الخمسينيات من عمرها . كنت أذهب إلى الكلية لمدة ساعة كاملة ، وأحضر لها الأسبرين مرارا وتكرارا في رحلاتي المتكررة إلى المنزل، مضت سنة ثم اثنتان. أخذت لولا الأسبرين كل يوم ، وبدت أسنانها مثل الصخور المتدهورة. في إحدى الليالي بعد مشاهدة مضغها الخبز على جانب فمها التي لا تزال لديها بعض الأضراس جيدة.
تجادلت مع أمّي في الليل، وكنا مختلفان. وقالت إنها تعبت من العمل بأصابعها من أجل دعم الجميع، و أطفالها مرضى يقفون إلى جانب لولا، وهي لا تريدها أن تأخذ المرتبة الأولى في المنزل. وقالت انها تتمنى لو أنها لم تلد طفل متغطرس، ومزيف مثلي.
جعلت كلماتها تخرج من فمها . ثم عدت إليها، وقالت لها إنها تعرف أنها مزيّفة حياتها كلها تنكر للولا، وإذا توقفت عن الشعور بالأسف لمدة دقيقة واحدة ورأت أن ا لولا بالكاد تأكل لأن أسنانها اللعينة كانت تتعفن في رأسها ، هل تستطع أن تفكر بها مرة واحدة فقط كفرد حقيقي بدلا من أن تبقى عبداً على قيد الحياة لخدمتها؟

قالت أمي: "عبد"، هل وزنت كلمة. "عبد؟
انتهت الليلة عندما أعلنت أنني لن أفهم علاقتها مع لولا أبدا. كان صوتها يخرج من حلقها ، أن التفكير في ذلك حتى الآن، بعد سنوات عديدة، يشعرك وكأن لكمة وجهت إلى معدتك. إنه شيء فظيع أن تكره أمك، وفي تلك الليلة كنت أكرهها. وظهرت نظرة من عينيها أنها بادلتني الشّعور.

لم تؤد المعركة بيني وبين أمّي إلا إلى تخوف أمي من أن لولا قد سرقت الأطفال منها، وجعلت لولا تدفع تعذبها بالقول: "آمل أن تكون سعيدا الآن أن أطفالك يكرهونني". عندما ساعدنا لولا مع الأعمال المثمن ذلك. كانت تعذّبها، تقول لها وهي تدخن " أفضّل الذهاب إلى النوم الآن، ثم تكمل بسخرية. "يجب أن تعملي بجد. أطفالك قلقون بشأنك ". في وقت لاحق أخذت أمي لولا إلى غرفة النوم للحديث، و خرجت وكانت عيناها منتفختان.
توسلت لولا لنا كي نتوقف عن مساعدتها.
سألناها: لماذا تقيمين هنا؟
قالت:


"من سيطهى؟ من يفعل كل شيء؟ من سيهتم بنا؟ سوف يهتم بأمّي أمي؟ مرة أخرى قالت: "أين سأذهب؟" هذا جعل ما قالته أقرب إلى الإجابة حقيقية. كان القدوم إلى أمريكا اندفاعة جنون، وقبل أن نأخذ نفساً مضى عقد. وعندما استدرنا لحظة ، كان العقد الثاني ينتهي. تحوّل شعر لولا إلى اللون الرمادي. وقالت إنها سمعت أن الأقارب في الوطن الذين لم يتلقوا الدعم الموعود أنهم كانوا يتساءلون عما حدث لها. خجلت من العودة.
لم يكن لدى لولا أي اتصالات في أمريكا، ولا يوجد منشأة كي حولها. كل شيء محيّر لها ،. الهواتف، الأشياء الميكانيكية - أجهزة الصراف الآلي، والاتصال الداخلي، وآلات البيع، أي شيء مع لوحة المفاتيح يجعلها مذعورة. عدم كلامها مع الناس جعلها تفقد طريقة التعبير ، ولغتها الإنكليزية مكسّرة . لم تتمكن من تحديد موعد، ترتيب رحلة، ملء استمارة، أو طلب وجبة دون مساعدة.

أعطيت لولا بطاقة الصراف الآلي المرتبطة بحسابي المصرفي وعلّمتها كيف تستخدمها، نجحت مرة واحدة، ولكن المرة الثانية اضطربت ، لم تحاول مرة أخرى. احتفظت بالبطاقة لأنها اعتبرت أنها هدية مني
حاولت أيضا أن أعلمها قيادة السّيارة . رفضت الفكرة بحركة من يدها، لكنني أمسكت بها، وحملتها إلى السيارة وزرعتها في مقعد السائق، وكلانا يضحك. قضت 20 دقيقة الذهاب على المكابح وأجهزة القياس. ذهبت عينيها من المرح إلى الرعب. عندما أدرت المفتاح الإشعال لوحة القيادة، كانت خارج السيارة وفي المنزل قبل أن أستطيع أن أقول كلمة أخرى. حاولت معها أكثر من مرة.

اعتقدت أنّ القيادة يمكن أن تغير حياتها. يمكن أن تذهب إلى الأماكن. وإذا كانت الأمور لا تطاق مع أمي، فإنها يمكن أن تذهب بعيدا إلى الأبد.
في رحلتي مع دودز تحولت الممرات الأربعة إلى اثنين ، وأصبح الرصيف من الحصى. وسائقي الدراجات ثلاثية العجلات يتحركون بين السيارات والجواميس يحملن أحمال الخيزران. يقفز أمامك في بعض الأحيان كلب أو ماعز عبر الطريق أمام شاحنتنا بينما يرعون قرب الحواجز. لم يخفف دود السرعة أبدا. وأيا كان فإن الذي يجعله يأكل الحساء اليوم بدلا من الغد هو القانون الذي يحكم الطريق في المحافظات.

أخذت خريطة وتعقبت الطريق إلى قرية مايانتوك، وجهتنا.ونظرت من النافذة، في المسافة، رأيت أشخاصا صغيرة في وسطه كالمسامير . الناس تحصد الأرز، بنفس الطريقة كانت لديهم لآلاف السنين. كنا قد اقتربنا.
استغليت رخص البلاستيك، واشتريت وعاء منه ثم ندمت لعدم شراء جرة حقيقية، مصنوعة من الخزف أو خشب الورد. ماذا يفكر شعب لولا؟ لم يبق الكثير منهم. لها شقيقة واحدة فقط في المنطقة، غريغوريا، 98 عاما، وقيل لي أنها قد بدأت تفقد ذاكرتها. وقال الأقارب أنه كلما سمعت اسم لولا، تنفجر البكاء ثم ننسى بسرعة لماذا تبكي.
كنت على اتصال مع إحدى بنات شقيقات لولا. كانت قد خططت لها اليوم: عندما وصلت، كان هناك نصب تذكاري منخفض، كانت الصلاة ، تلاها وضع الرماد في بقعة في حديقة مايانتوك بليس التذكارية. لقد انقضت خمس سنوات على وفاة لولا، لكنني لم أكن قد قلت بعد الوداع النهائي الذي كنت أعرف أنه على وشك أن يحدث. كل يوم كنت أشعر بالحزن الشديد ومقاومة الرغبة في السماح بها، لا أريد العويل أمام دودس. شعرت بأكثر من العار للطريقة التي عاملت بها عائلتي لولا، أكثر ما أقلقني هو حول كيف ستعامل أقاربها في مايانتوك معي، شعرت بالثقل الرهيب من فقدانها، كما لو أنها ماتت فقط في اليوم السابق
اتجه دودز شمال غرب على طريق رومولو السريع، ثم قاد إلى اليسار إلى كاميلينغ،حيث البلدة التي أتت منها أمي وتوم . أصبحنا أمام طريق واحد الحصى إلى إلى الأوساخ.في المسار على طول نهر كاميلينغ، مجموعات من بيوت الخيزران إلى الجانب، قبالتها التلال الخضراء على امتداد الوطن

قمت بتأبين أمي، وكل ما قلت عنها كان صحيحا. كانت شجاعة وحماسية. وعملت أفضل مايمكن. كانت تشع عندما كانت سعيدة. أنها أعجبت أطفالها، وأعطتنا منزلاً حقيقياً في ولاية أوريغان الذي أصبح خلال الثمانينيات والتسعينيات قاعدة لم أر في حياتي مثلها. وأتمنى أن نشكرها مرة أخرى، نحن نحبها جميعاً.
لم أتحدث عن لولا. تماما كما كنت قد حظرت لولا بشكل انتقائي من ذهني عندما كنت مع أمي خلال السنوات الأخيرة من حياتها. حبّ أمي تطلب هذا النوع من الجراحة العقلية. كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نكون فيها الأم والابن - التي أردت، خصوصا بعد أن بدأت صحتها في التدهور، في منتصف التسعينيات أصابها داء السكري. سرطان الثدي. سرطان الدم النقوي الحاد، وسرطان سريع النمو من الدم ونخاع العظام. تحوّلت من امرأة قوية إلى امرأة ضعيفة على ما يبدو بين عشية وضحاها.
بعد معركتي الكبيرة مع أمي، وأنا أتجنب في معظم الأوقات الذهاب إلى المنزل، وفي سن 23 انتقلت إلى سياتل. عندما زرت أمي رأيت تغييرا. كانت أمي لا تزال أمي، ولكن ليست بلا شفقة. أعطت لولا غرفة نوم خاصة ومجموعة من أطقم الأسنان. وتعاونت عندما بدأ أشقائي وأنا في تغيير حالتنا في الحصول على الإقامة . وقد جعل مشروع قانون رونالد ريغان التاريخي لعام 1986 الملايين من المهاجرين غير الشرعيين مؤهلين للعفو. كانت عملية طويلة، ولكن لولا أصبحت مواطنة في أكتوبر 1998، بعد أربعة أشهر من تشخيص والدتي مع سرطان الدم. عاشت أمّي سنة أخرى
وخلال ذلك الوقت، ذهبت هي وأيفان رحلات إلى مدينة لنكولن، على ساحل أوريغون، وكانت تأخذ لولا معها. أحبت لولا المحيط. في الجهة الأخرى تقع الجزيرة التي تحبّ أن تعود لها.
وكانت أسعد لحظات لولا عندما تسترخي أمي قربها لمدة ربع ساعة في المطبخ تتهامسان حول الأيام القديمة، وبدت لولا كما لو أنها أرادت أن تنسى سنوات العذاب.
لم أستطع نسيان ذلك بسهولة. ولكنني أتيت لرؤية أمّي في ضوء مختلف.
قبل وفاتها، أعطتني مجلاتها، واثنين من أبحاثها الكاملة . تظهر من خلالهم أنها نامت على بعد بضعة أقدام بعيدا، وأنا ألمح شرائح من حياتها التي كنت قد رفضت أن أراها لسنوات. ذهبت الى كلية الطب عندما لم تفعل الكثير من النساء ذلك. كانت تريد أن تأتي إلى أمريكا، وتحارب من أجل احترامها كامرأة وطبيبة مهاجرة. وقالت انها عملت لمدة عقدين في مركز التدريب في رفيو، في سالم، وهي مؤسسة حكومية لذوي الاحتياجات الخاصة.
السخرية: أنها كانت تميل إلى تخريب معظم حياتها المهنية. كان أصدقاؤها يعبدونها. وأصبحت على علاقة مع زملاءها من الأصدقاء المقربين. فعلوا أشياء سخيفة مثل تسوق الأحذية ، وترك بعض ملابسهم عند بعضهم ، وتبادل الهدايا مثل الصابون على شكل القضيب ،وتقييمات الرجال نصف عارية، في حين أن الجميع يضحك بشكل هستيري. النظر إلى الصور ذكرني أن أمي كان لها حياة وهوية وبصرف النظر عن الأسرة ولولا.
كتبت أمي بتفصيل كبير عن كل من أطفالها، وكيف شعرت عنا في يوم معين بفخر أو محبة أو استياء. وكرست أحجام من الكتابة عن أزواجها، في محاولة لفهمها لهم كشخصيات معقدة في قصتها. وكانت لولا عرضية في قصتها حيث ذكرتها.
"ذهبت لولا مع حبيبي إليكس إلى مدرسته الجديدة هذا الصباح. آمل أن يكون له أصدقاء جدد بسرعة حتى لا يشعر بالحزن عن الانتقال مرة أخرى ... "قد يكون هناك صفحتين أو أكثر عني، وليس هناك ذكر آخر للولا.




قبل يوم من وفاة أمي، جاء كاهن كاثوليكي إلى المنزل لأداء الطقوس الأخيرة. جلست لولا بجانب سرير أمي، ومعها كوب ، تستعد لرفعه إلى فم أمي. لقد أصبحت أكثر اهتماماً بأمي، بدلاً من أن تستفيد من ضعف أمي لتنتقم ،، لكنّها فعلت العكس
سأل الكاهن أمي عما إذا كان هناك أي أمر تريد أن تغفر له أو يغفر لها. تفحصت الغرفة بعيونها الثقيلة ، وقالت لا شيء، ثم و دون أن تنظر إلى لولا، فتحت يدها ووضعتها على رأس لولا. لم تقل كلمة واحدة.
كانت لولا في الخامسة والسبعين عندما جاءت إلى العيش معي. كنت متزوجاً ولدي ابنتان نعيش في منزل مريح حوله الكثير من الغابات. يمكننا أن نرى بيوجت ساوند.أعطينا لولا غرفة نوم وسمحنا لها للقيام بكل ما تريد: النوم، الحصول على الصابون، أن لا تفعل شيئا طوال اليوم. يمكنها الاسترخاء، وتكون حرة لأول مرة في حياتها. كان ينبغي لي أن أعرف أن الأمر لن يكون بهذه البساطة.
كنت قد نسيت عن كل الأشياء التي تجعلني لولا فيها مجنوناً قليلا. كانت دائما تقول لي أن ألبس السترة كي لا أصاب بالبرد . كنت في الأربعين من عمري. تتحدث باستمرار عن سخافة أبي وعقلة وإيفان. أردت أن أضبطها. وكان أكثر صعوبة عندي تجاهل تعصبها للتوفير . لم تلق شيئا وتتلفه . وكانت تذهب إلى القمامة للتأكد من أن أحداً منا لم يلق أي شيء مفيد. غسلت وأعادت استخدام المناشف الورقية مرارا وتكرارا حتى تفككت في يديها. (لم يكن هناك أحد آخر يقترب منه.) أصبح المطبخ يعج بأكياس البقالة، وحاويات اللبن، و جرار المخلل الفارغة، و تحولت أجزاء من منزلنا إلى مخزن - لا توجد كلمة أخرى لوصف المنزل سوى القمامة.
بقيت لولا تحضّر الإفطار على الرغم من أن أياً منّا لم يكن يتناول أكثر من الموز أو بار غرانولا في الصباح، وعادة عندما نخرج . تسوي الأسّرة، وتغسل الغسيل، و تنظف المنزل. كنت أثني عليها في البداية. ثم قلت لها ليس عليك القيام بذلك. هو عمل الفتيات ، قالت حسناً ، واستمرت في فعل ذلك.

كان يزعجني عندما أراها تتناول وجبات الطعام واقفة في المطبخ، أو رؤيتها متوترة عندما أمشي في الغرفة، وتنظّف خلفي ، بعد عدة أشهر أجلستها قربي.
قلت لها: أنا لست أبي. أنت لست عبدا هنا، وذهبت في كلامي إلى قائمة طويلة من الأشياء التي تتعلق بالعبودية وتفعلها هي، عندما أدركت أنها كانت مندهشة ، أخذت نفسا عميقا وقفت قربها، كان وجهها يبحث في وجهي عن المغزى. قبّلت جبينها، وقلت: هذا هو منزلك الآن. أنت لست هنا لخدمتنا. يمكنك الاسترخاء.
قالت حسناً ، وذهبت إلى التنظيف.

قالت أنها لا تعرف أي طريقة أخرى لتكون هي. أدركت أنّني علي تركها وشأنها والاسترخاء. أسمح لها أن تعمل العشاء لو أرادت .إذا أرادت أن تحضّر العشاء، أشكرها عندما تغسل الأطباق. كان علي أن أذكر نفسي باستمرار. دعها تكون هي.

في إحدى الليالي عدت إلى البيت لأجدها تجلس على الأريكة تحل الكلمات المتقاطعة ، قدميها إلى الأعلى ، التلفزيون إلى بجانبها، أمامها كوب من الشاي. تمعّنت في وجهي، ابتسمت بخجل مع تلك الأسنان البيضاء الكاملة، وعادت إلى اللغز. فكرت أنّه تقدّم في حياتها.
زرعت حديقة في الفناء الخلفي بالورود والزنبق وكل نوع من الأوركيد، وقضت بعد الظهر كله في ذلك. تمشّت حول الحي. في حوالي 80، أصيبت بالتهاب المفاصل، وبدأت تمشي مع عصى. في المطبخ تحولت إلى طبّاخ محترف تحرّكه روح الطّبخ . قدمت لنا وجبات فخمة ومشاوي وكنا نلتهمهم.
عندما كنت أمر من قرب باب غرفة لولا، كنت أسمع أنها تستمع إلى كاسيت من الأغاني الشعبية الفلبينية. تكرر الشريط نفسه مرارا وتكرارا. كنت أعرف أنها كانت ترسل تقريبا كل ما لديها من المال الذي نعطيها إياه أنا زوجتي حوالي 200 دولار في الأسبوع وكنت أعرف أنها ترسلهم إلى أقاربها في الوطن .
بعد ظهر أحد الأيّام ، وجدتها جالسة على ظهر السفينة تحدق في صورة شخص شخص قد أرسلها من قريته، تتبع الصّورة بأصبعها.
سألتها: هل تريدين العودة إلى الوطن؟
أدارت الصورة وتتبعتها في اصبعها عبر الرسم، ، ثم قلبتها على قفاها، وبدت أنها تدرس أحد التفاصيل.
وقالت "نعم".

فقط بعد عيد ميلادها 83، دفعت لها ثمن بطاقة السفر جوا للذهاب إلى ديارها. سأتابعها بعد شهر لإعادتها إلى الولايات المتحدة - إذا أرادت العودة-. والغرض غير المعلوم من رحلتها هو معرفة ما إذا كان المكان الذي أمضته سنوات طويلة في التوق إليه ما زالت تشعر وكأنه منزلها.
وعندما ذهبت أجابتني: "كل شيء لم يكن هو نفسه". ذهبت تلك المزارع القديمة، ذهب منزلها، وذهب والداها ومعظم أشقائها، أصدقاء الطفولة، الذين لا يزالون على قيد الحياة ليس بينها وبينهم علاقة، كانت مثل الغرباء. كان من الجميل أن تراهم، ولكن ... كل شيء لم يكن هو نفسه. وقالت إنها لا تزال ترغب في قضاء سنواتها الأخيرة هنا، لكنها ليست جاهزة بعد.
قلت لها أنا على استعداد لإعادتك إلى حديقتك .
قالت. نعم دعني أعود إلى المنزل.
كانت لولا تكرّس نفسها لبناتي كما كانت تفعل لي و لأشقائي وأنا عندما كنا صغارا. كانت بعد المدرسة، تستمع إلى قصصهم وتصنع لهم الطّعام . وعلى عكس زوجتي وأنا (وخاصة أنا)،كانت لولا تتمتع بكل دقيقة من كل حدث في المدرسة والأداء. لم تتمكن من الحصول على ما يكفي منهم، فوضعت برامجهم في المقدمة للتذكير .

كان من السهل جدا جعل لولا سعيدة. أخذناها في العطلات العائلية، لكنها كانت متحمسة للذهاب إلى سوق المزارعين أسفل التل.حيث تصبح طفلا في رحلة ميدانية: "انظروا إلى تلك الكوسايات! " أول شيء كانت تفعله كل صباح كانت تفتح كل الستائر في المنزل، وأمام كل نافذة كانت تتوقف للنظر إلى الخارج.
دربت نفسها على القراءة. كان ذلك لافتا على مر السنين، و بطريقة ما تعلمت صوت الحروف. فعلت ذلك مع الألغاز حيث تجد الكلمات ودائرة داخل كتلة من الحروف. كانت غرفتها مكدسة بكتيبات الألغاز، والآلاف من الكلمات محاطة بدائرة. كانت تشاهد الأخبار كل يوم واستمعت إلى الكلمات التي عرفت مثلها في الصحيفة. كانت تقرأ الورقة كل يوم من الأعلى إلى الأسفل . كان أبي يقول أنها بسيطة. وتساءلت عما كان يمكن أن تكون بسيطة لو أنها، بدلا من العمل في حقول الأرز في سن 8 سنوات ، تعلمت القراءة والكتابة
خلال 12 عاما عاشت في منزلنا، سألتها عن نفسها، في محاولة لمعرفة معا قصة حياتها، وكانت تجد استفساراتي غريبة غالبا ما تستجيب أولا ثم تسأل "لماذا؟" لماذا أريد أن أعرف عن طفولتها؟ و كيف التقت الملازم توم؟
حاولت أن أجعل أختي لينغ تسأل لولا عن حب حياتها وقال لي أنها في أحد الأيام
في حين كانت أختي مع لولا في محل البقالة ، سألت أختي لولا، هل سبق لك أن كنت رومانسية مع أي شخص؟ ابتسمت، ثم قالت لها: أنّ المرة الوحيدة التي حدث لها هذا . كان عندما كان عمرها حوالي 15 عاما، وكان هناك صبي وسيم يدعى بيدرو من مزرعة قريبة. بقيا لعدة أشهر يحصدان الأرز جنبا إلى جنب. في إحدى المرات سقط منجلها من يدها وسرعان ما التقطه وسلّمها إياه، قالت: لقد أحببته.
صمتت
.

وأضافت.


ثم ذهبت بعيداً ، قالت
وأضافت
ولم تكن معتادة على طرح أسئلة شخصية. تقول. أنا خادمة فقط. وكثيرا ما أعطت إجابة من كلمة أو كلمتين. أو كلمتين، وكان يغيظها حتى قصة فيها 20 سؤالا يمكن أن تستمر أيام أو أسابيع.
بعض ما علمت: أن جنون أمي وكونها قاسية جدا كلّ تلك السنوات، لم أكن أعرف أن لولا رغم ذلك افتقدتها. في بعض الأحيان، عندما كان لولا شابّة شعرت أنها وحيدة جدا ، وكان كل ما يمكن أن تقوم به هو البكاء. كنت أعرف عن تلك السّنوات عندما كانت تحلم بأن تكون مع رجل. رأيت ذلك في الطريقة التي كانت تلف فيها نفسها حول وسادة واحدة كبيرة في الليل. قالت لي فيما بعد أن العيش مع أزواج أمّي جعلها تفكر في كونها وحدها ليس سيئاً للغاية. وقالت إنها لم تفتقدهما على الإطلاق. ربما كانت حياتها أفضل لو بقيت في مايانتوك، تزوجت، وكان لها عائلة مثل أشقائها. ولكن ربما كان سيكون أسوأ أيضاً .فقد أصيبت شقيقتان صغيرتان، هما فرانسيسكا وزبريانا، بالمرض وتوفيتا. قتل شقيقها كلاوديو. ما هي نقطة التساؤل حول ذلك الآن؟ وكانت بهالا نا: الإله" هو الذي يوجهها. أعطاها نوعا آخر من الأسرة في تلك العائلة، كان لديها ثمانية أطفال: أمي، أشقائي الأربعة وأنا، والآن بناتي، وقد جعلت حياة ثمانية منا تستحق العيش.
لم يكن أحد منا توقّع أن تموت فجأة..
أتتها نوبة قلبية في المطبخ بينما كانت تقوم بتناول العشاء، وكنت في مهمة خارج المنزل. عندما عدت كانت في منتصف تلك النّوبة . وبعد بضع ساعات في المستشفى، قبل أن أتمكن من فهم ما يحدث، رحلت في الساعة56: 10مساء. لاحظ جميع الأولاد والأحفاد، ذلك ولكن لم أكن متأكدا من كيفية حدوث أنها توفيت في 7 نوفمبر، في نفس اليوم الذي توفيت فيه أمي قبل اثني عشر عاما .
وصلت لولا إلى 86 سن . لا يزال بإمكاني رؤيتها على طاولة المعاينة. أتذكر الأطباء الذين يقفون فوق جسد تلك المرأة البني، و ليس لديهم فكرة عن الحياة التي عاشتها. لم يكن لديها أي طموح لخدمة الذات التي تدفع معظمنا، و كانت على استعداد للتخلي عن كل شيء من أجل الناس الذين حولها. حبّها لنا والولاء التام يؤهلها ان تصبح شخصية هوليودية في عائلتي.

ذهبت لمعرفة ما في العلبة التي احتفظت بها. ،وأخذ الأمر مني شهوراً . وجدت وصفات قد قطعت من المجلات في عام 1970 عندما كانت تتعلم يومها القراءة. ألبومات الصور مع صور أمي. جوائزي أنا و أشقائي التي فزنا في المدرسة ، ومعظم الأشياء التي كنا قد رميناها احتفظت بها . في إحدى الليالي وجدت في الجزء السفلي من الصندوق مجموعة من المقالات الصحفية الصفراء كانت مكتوبة وطويلة . لم تكن تستطع القراءة بعد، لكنها كانت ستبقى عليها على أي حال.
وصلت شاحنة دودز إلى منزل خرساني صغير في وسط مجموعة من المنازل معظمها مصنوعة من خشب الخيزران والخشب. تحيط بجراب المنازل: حقول الأرز الأخضر والتي كانت تبدو لا نهاية لها . قبل أن أخرج من الشاحنة، بدأ الناس يأتون إلى الخارج
تمدد دودس في مقعده لأخذ قيلولة. حملت حقيبة كتفي، أخذت نفسا، وفتحت الباب.
قال صوت ناعم الطريق من هنا،تبعتها في ممر قصير إلى البيت المقصود. تبعنا حوالي 20 شخصا، صغارا وكبارا، ولكن في الغالب كباراً. عندما كنّا جميعا في الداخل، جلسوا على الكراسي والمقاعد المصفوفة إلى الجدران، وكان منتصف الغرفة فارغاً إلا مني. بقيت واقفا في انتظار لقاء مضيفي. كانت غرفة صغيرة، ومظلمة. كان الناس يتوقون لرؤيتي، ويترقبون.
أين هو لولا؟ أتى صوت من الغرفة المجاورة. بعدها أتت امرأة في منتصف العمر تمشي ببطء مع ابتسامة. إبيا ابنة أخت لولا. كان هذا منزلها. عانقتني وقالت مرة أخرى:أين هو لولا؟
أنزلت الحقيبة عن كتفي وسلمتها لها. كانت تنظر في وجهي، و لا تزال يبتسم، أمسكت الحقيبة بلطف، ومشت إلى مقعد خشبي وجلست. فتحت الصندوق ونظرت إلى كل جانب فيها، وقالت بهدوء : أين هي لولا؟. الناس في هذا الجزء من البلاد لا تحرق أحبتها. لم أكن أعرف ما يمكن أن تتوقعه. وضعت الصّندوق في حضنها وانحنت عليه حتى لامسه جبينها و في البداية اعتقدت انها كانت تضحك (من الفرح) ولكنني أدركت بسرعة أنها كانت تبكي. وبدأ كتفاها في النزول، ثم كانت تبكي، بعمق، نبل، ثم عواء كالحيوان، مثلما سمعت مرة لولا عندما كانت تبكي.
لم أكن قد قررت تقديم رماد لولا لأنني لم أكن متأكدا من أنّ أي شخص هنا يهتم كثيرا بها. لم أكن أتوقع هذا النوع من الحزن. قبل أن أرتاح لإبيا، مشت إلى المطبخ ولفت ذراعيها حولها، ثم بدأت تبكي. والشيء التالي عرفته، أن صوت البكاء في الغرفة كان يقوى . كان المسنّون - واحد منهم أعمى، عدد منهم لا يوجد لديهم أسنان – كلّهم يبكون ولا يتوقفون. استمريت حوالي 10 دقائق. استغربت كثيراً أنني لاحظت الدموع تسير على وجهي. دفنت تنهداتي، ثم هدأت مرة أخرى
تنهدت إيبا وقالت ان الوقت قد حان لتناول الطعام. بدأ الجميع يذهب للمطبخ منتفخ العينين، فجأة خففوا الحزن وكانوا وعلى استعداد لقصص القصص. نظرت إلى الحقيبة الفارغة على المقعد ، وعرفت أنه كان من المناسب أن أجلب لولا إلى المكان الذي ولدت فيه





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,224,596
- سيرجي سكريبتال مرة أخرى
- رد على وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون حول حادث تسمم ال ...
- الفقر يخلق الظّلم
- من أمام المقبرة
- تحرّر المرأة مرهون بالسّلام
- يوم الإنسان السّوري بدلاً من يوم المرأة
- الجنس الثالث
- اضحك، فليس في الضحك عار
- تماهى مع النّظام، واشتم العرب السّنة
- العجز عن الكلام
- آسفة على الكذب
- طواحين النّار
- أبطال الديجتال
- مفردات اللغة، والاكتئاب
- تقبيل الشمس
- الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود
- أقول: لا لثقافة الموت
- في ذكرى المحرقة اليهودية
- سهرة مع عائلة سوريّة
- تقول أنها عبد


المزيد.....




- وزير خارجية فرنسا يدين مقتل خاشقجي ويدعو لتحقيق واف
- صلاح يعود للتهديف ثانية ويمنح الفوز لليفربول على هدرسفيلد
- ترامب يقول هناك احتمالات أخرى لعواقب تشمل فرض عقوبات على ال ...
- وزير خارجية فرنسا يدين مقتل خاشقجي ويدعو لتحقيق واف
- ترامب يقول هناك احتمالات أخرى لعواقب تشمل فرض عقوبات على ال ...
- جولة تألق صلاح ومحرز في البريميرليغ
- بالفيديو.. إصابة -خطيرة- لميسي
- الأميركيون ضد المال في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس
- خطيبة خاشقجي للسعودية: والله مُخرجٌ ما كنتم تكتمون
- صدّقت الإنكار والاعتراف.. دول تدور مع السعودية


المزيد.....

- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف
- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - نادية خلوف - قصة حقيقية عن العبودية