أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ثلاث شخصيات محورية يدور حولها الدين البهائي















المزيد.....

ثلاث شخصيات محورية يدور حولها الدين البهائي


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 5812 - 2018 / 3 / 11 - 00:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدينُ البهائي يدورُ حولَ ثلاثِ شخصياتٍ محوريةٍ عظيمةٍ وبارزة :

أولى تلك الشخصياتِ : هي شابٌ من أهالي شيراز يُدعىٰ سيد علي محمد المعروف بحضرةِ الباب وقد أعلنَ إظهارَ أمرِه في شهر مايو عام 1844م عندما كان في الخامسةِ والعشرين من عمرِه وبأنه هو الرسولُ والمبشِّرُ بظهورِ شخصٍ جليل أعظم منه وفقاً للكتبِ المقدسة للرسالاتِ السابقة وكان ظهورُه ضروريا لتمهيدِ الطريق لظهورِ حضرة بهاء الله الذي سوف تكون رسالتُه بناءً على بشاراتِ تلك الكتبِ المقدسة هي افتتاحُ عصرِ الصلحِ والسلام والعدلِ والتقوى في العالم , عصرٌ سيتحققُ فيه إتمامُ الظهورات السابقةِ وإكمالُها ويبدأُ فيه كورٌ جديدٌ في التاريخِ الديني للعالم الإنساني. اِبتُلي حضرةُ الباب في وطنِه بالظلمِ والجورِ الشديد من قبل رؤساءِ الدين والدولةِ وانتهى بتوقيفِه ونفيه إلى جبالِ آذربايجان وحبسِه في قلعةِ ماكو وچهريق ثم استشهادِه في ميدان تبريز في التاسع من شهر يوليو عام 1850م رمياً بالرصاص ولقد قُتِلَ أكثرُ من عشرين ألفاً من أتباعِه بقساوةٍ ووحشيةٍ هيَّجتْ التعاطفَ الحارَ الممزوج بالإعجاب التام لعددٍ من كتّابِ الغرب والدبلوماسيين والسياحِ والمحققين الذين كانوا من الشهودِ العيان لتلك الانتهاكاتِ والاعتداءات البغيضةِ البشعةِ فتحركتْ مشاعرُهم ودوَّنوا تلك المشاهدَ الفظيعةَ في كتبِهم ومفكراتِهم اليومية .

الشخصية الأخرى : هي ميرزا حسين علي والملقبُ بحضرة بهاء الله وقد كان من أهالي مازنـدران و وعـدَ بظهـورِه حضـرةُ البـاب ( الرسـولُ والمبشـر بظهـورِ حضـرة بهاء الله ). اِبتُلي حضرتُه أيضاً بهجومِ قوى الجهلِ والتعصب نفسِها حيث حُبِس في طهران ثم نُفي في عام 1852م إلى بغداد ومن ثم إلى اسلامبول وأدرنه وأخيراً إلى سجن عكا حيث ظل مسجوناً لمدةٍ لا تقلُ عن أربعَ وعشرين سنة ورحلَ عن هذا العالم في إحـدى الضواحي القريبة من مدينـة عكـا عام 1892م. قـام حضـرةُ بهاء الله خلال فترة نفيه وخاصةً في أدرنه واسطنبول بتشريعِ تعاليمَ وأحكامَ ديانتِه كما قام بتبيين أصولِ دينِه في أكثرَ من مائةَ مجلدٍ وبلّغَ رسالتَه إلى ملوكِ ورؤساءِ الشرقِ والغرب من المسيحيين والمسلمين. فلقد بعثَ خطاباتٍ مهيمنةً إلى البابا وخليفةِ المسلميــن ، رؤساءِ الجمهورية في القارة الأمريكية ومراجعِ الدين المسيحي ورؤساءِ المسلمين شيعة وسنة و كذلك رؤساءِ الدين من الزردشتيين. أعلنَ حضرة بهاء الله ظهورَه في جميع تلك الكتبِ والآثارِ وقامَ بدعوةِ مخاطبيه بأن يستجيبوا لندائِه ويقوموا بترويجِ أمرِه و أنذرهم من عواقبِ غفلتِهم و أحياناً ذمّ ظلمَهم وتكبرَّهم وغرورَهم.

قام حضرةُ بهاء الله بتعيينِ ابنِه الأكبر عباس أفندي والمعروف بعبد البهاء الوريثُ الشرعي والمبيِّنُ المنصوصُ لتعاليمِه. كان حضرةُ عبد البهاء منذ الطفولةِ شريكا لوالِدِه العظيم في نفيه ومِحَنِه ورزاياه حيث ظل سجيناً حتى عام 1908م. تحرَّرَ حضرة مولى الورى من سجنه بعد انقلابِ " الشباب الترك" وانقراضِ العثمانيين فتركَ عكا وأنشأَ مقرَ إقامتِه في حيفا ثم بعد فترةٍ وجيزة شرعَ بالسفرِ لمدة ثلاث سنواتٍ إلى مصرَ واوروپا وأمريكا الشمالية وقام بنشرِ تعاليمِ والدِه وأبيه السماوي في تلك الأسفار أمامَ جمهورٍ كبيرٍ من النفوسِ وتنبأَ بقربِ وقوعِ كارثةٍ ومحنةٍ عظيمةٍ سوف تصيبُ العالمَ الإنساني. رجع حضرتُه إلى موطنِه حيفا عشيةَ الحربِ العالمية الأولى، حيث كان مُعَرَّضاً لخطرٍ مستمر حتى زمن تحرير فلسطين تحت قيـادة الجنـرال اللنبي ( Allenby ) والـذي قــدَّمَ قـصــارى الاحـتـرامِ لحضــرة عبـدالبهاء وإلى العددِ القليلِ من أتباعِه في عكا وحيفا. في عام 1921م رحـلَ حضـرةُ عبد البهاء إلى الرفيقِ الأعلى ودُفِنَ بجوارِ المقامِ الأعلى أي ضريح حضرة الباب الذي شُيِّدُ على جبلِ الكرمل ويضمُ هيكلَه المطهر الذي كان قد نُقِـل سابقــاً من تبريــز إلى ارضِ المقصـود بنـاءً على تعليماتٍ صريحـةٍ من حضــرة بهاء الله وبعد أن تمَّتْ المحافظةُ عليه وإخفاؤه لمدةٍ لا تقل عن ستين عاما.

أنهتْ وفاةُ حضرة عبد البهاء العصرَ الأول للدين البهائي الموسوم بالعصر الرسولي وأعلنتْ بوضوحٍ بدايةَ عصرٍ آخر يسمى بعصرِ التكوين. عصرٌ قُدِّرَ له أن يشهدَ البزوغَ والإشراقَ التدريجي للنظمِ الإداري البهائي , نظمٌ بشَّر بتأسيسِه حضرةُ البـاب وأنزلَ قوانينَه وقواعدَه حضرةُ بهاء الله ثم رسمَ حضرةُ عبد البهاء حدودَه وكيفيتَه في ألواح وصاياه، وتقوم الآن محافلُ الشورى المركزيةِ والمحليةِ التي تُنتَخَب من قبل أتباعِ الأمر البهائي بوضعِ أسسِه و قواعدِه.

هذا النظمُ الإداري البهائي خلافا للمؤسساتِ الأخرى في الأديان السابقة والتي وُجِدت بعد رحيلِ رُسلِها وأصحابِها, أساسُه إلهي ويرتكزُ بقوةٍ على حدود ومبادئَ وتعاليمَ ومؤسساتٍ وضعها حضرةُ بهاء الله جليةً و واضحةً, وأنشاها بصورة دقيقةٍ في أثارِه المباركة ، هذا النظامُ يعملُ في إطار الالتزام التام بتبيينات المُبيِّنَيْن المنصوصَيْن للكتبِ المقدسة البهائية. وعلى الرغم من أن النظمَ الإداري البهائي منذ بدءِ تأسيسِه تعرض لهجومٍ شديدٍ من قِبَلِ المخالفين فقد نجحَ بفضلِ طابعِه وذاتيتِه التي لم يكن لها نظيرٌ في تاريخِ الأديانِ العالمية في المحافظةِ على وحدةِ الجامعةِ الواسعةِ الانتشار والمتنوعةِ من أتباعِه الذين هم من أصولٍ وطنيةٍ ودينيةٍ ومذهبيةٍ وعرقيةٍ مختلفةٍ فمكّنتهم مجتمعين وبمنهجية من وضع خططٍ تهدف إلى توطيدِ مؤسساتِه الإدارية, وذلك من أجل الترويج للدينِ البهائي ونشره في شرقِ العالمِ وغربِه.


تجدر الإشارةُ إلى أن الدينَ البهائي الذي يخدمُه النظمُ البديع ويصونُه ويعزِّزُ من شأنِه هو دينٌ سماوي وعالمي في الدرجةِ الأولى وغيرُ سياسي أو حزبي ومخالفٌ تماماً لأي مرامٍ أو سياسةٍ تسعى إلى تمجيدِ عرقٍ أو طبقةٍ أو وطن. لايوجدُ في الدينِ البهائي أيَّ صيغةٍ أو شكلٍ من أشكالِ رجالِ الدين والطبقةِ الروحانية كما أنه غيرُ مقيدٍ بأي من الطبقاتِ الكهنوتيةِ أو الطقوسِ والشعائرِ التقليدية. يقومُ الدينُ البهائي بالوفاء باحتياجاتِه المادية حصرياً عن طريقِ التبرعاتِ من أتباعِه المؤمنين. وعلى الرغم من أن البهائيين مخلصون مطيعون لحكوماتِهم وقلوبهم مفعمة بعاطفةِ الحبِ لأوطانِهم ، توَّاقون لتحقيقِ مصالحِ دولتِهم إلا أنهم في الوقت نفسِه يرون العالمَ الإنساني كجامعةٍ واحدة وينظرون بجديةٍ لمصالحِه العامةِ ولا يترددون في أن يُخضِعوا كلَّ مصلحةٍ خاصةٍ سواء كانت شخصيةً أم إقليميةً أم قوميةً لمصلحةِ العالمِ الإنساني عموماً مدركين تماماً بأنه في عالمٍ متضامنٍ ومتكاتفٍ من حيث الشعوبِ والأممِ من الأفضلِ أن يتمَّ التوصلُ إلى مصلحةِ الجزء عن طريق حفظِ مصلحةِ الكل ورعايتِها كما لا يمكنُ تحقيقُ منفعةٍ دائمةٍ وثابتة لأي جزء من الأجزاء المكونة لهيئةِ العالمِ الإنساني إذا أُهمِلَتْ المنفعةُ العامةُ برمَّتِها.(شوقي أفندي-نداء لأهل العالم)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,970,522
- ما يعتقد به البهائيون
- روحانية الإنسان ووحدته الإنسانية 3-3
- روحانية الإنسان ووحدته الإنسانية 2-3
- روحانية الإنسان ووحدته الإنسانية 1-3
- النظام العالمي الجديد....ماهيته ( 6 والأخير)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (5)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (4)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (3)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (2)
- النظام العالمي الجديد....ماهيته (1)
- العالم الجديد
- رسالة سماوية عالمية
- بهاءالله - ميثاقُ اللهِ مَعَ بَني البَشَر( 13 والأخيرة)
- بهاءالله - السَّلام العَالميّ (12)
- بهاءالله - الدِّينُ نورٌ وظَلام (11)
- بهاءالله - الوُصُول إلى الأراضِي المقَدَّسَة (10)
- بهاءالله -إعْلان لِملُوك الأرْض (9)
- بهاءالله - يَومُ الله (8)
- بهاءالله -مَدَنِيّة دَائِمَة النّموِّ وَالتّطور ج7
- بهاءالله -المظْهَرُ الإلهِيّ (6)


المزيد.....




- بعد ما قاله وسيم يوسف.. القرضاوي يدخل على خط جدل -صحة صيام ت ...
- السعودية.. أكثر من 12 مليون ريال للفائزين في مسابقتي تلاوة ا ...
- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...
- شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟
- الجزائر.. الحراك عزل الأحزاب الإسلامية
- الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا (2)


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ثلاث شخصيات محورية يدور حولها الدين البهائي