أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - قواعد التوبة المقبولة















المزيد.....

قواعد التوبة المقبولة


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5811 - 2018 / 3 / 10 - 03:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قواعد التوبة المقبولة
مقدمة :
1 ـ جاءنى هذا السؤال : ( شيخنا الفاضل لدي سؤال محيرني كثير منذ ان تبت من كل المعاصي الكبائر و الصغائر ان شاء الله. انا اعلم كم مره زنيت بالعدد، واحيانا تراودني افكار بأن اقم حد الزنى على نفسي لتطهيري من هذه الذنوب ولكن سمعت البعض يقول "اذا بليتم فاستتروا" فلا يجب علي الافصاح لاحد ولو كان قريب مني بعدد المرات التي زنيت بيها ليقيم علي حد الزنا وان "الله يغفر الذنوب جميعاً". فهل هذه الفكرة تدل على ايماني وتسليمي لاحكام رب العالمين ام هي من الشيطان ليشككني بتوبتي وعايز يضحك علي؟ فأنا ارجو انني تبت توبه نصحوا باذن الله ولن ارجع لما كنت عليه وحاب اتطهر من ذنبي. ولكن افصاحي للشخص يناقض اذا بليتم فاستترو ولا اعتقد من الممكن ان اجلد نفسي كالاهبل فلابد من الاستعانه بشخص اخر، وغالبا سيكون شخص لا يعرفني اصلا من هؤلاء المتدنين المطاوعه . انا لا علم ان كان هذا ايمانا مني او الشيطان عاوز يذلني ويشككني، فارجو من فضيلتكم التوضيح وشكرا).
2 ـ فى الاجابة على سؤاله أقول : إن التوبة القلبية لا تستلزم هذا الذى تقوله من توقيع العقوبة على نفسك . هناك من وقع فى الزنا ثم تذكر فتاب وأناب وصار متقيا ، قال جل وعلا فى صفات المتقين يأمرهم بالمسارعة الى المغفرة ويعدهم بالجنة : (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) ( آل عمران 133 : 136 ). هؤلاء متقون فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم فذكروا الله جل وعلا فاستغفروا لذنوبهم مع الإصرار على عدم تكرار الوقوع فى الذنوب الكبار ، والله جل وعلا قد وعد من يجتنب الكبائر تائبا أن يكفر عنه سيئاته الصغائر وأن يدخله الجنة ، قال جل وعلا : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31) النساء ) .
3 ـ هى فرصة لنكتب فى قواعد التوبة المقبولة ، وأهمها :
أولا : أن تكون التوبة لله جل وعلا
1 ـ فالله جل وعلا
1 / 1 : هو قابل التوب : (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) ( غافر 3 )، وهو الذى:( يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) ( الشورى 25 ).
1 / 2 : الله جل وعلا التواب هو الذى يريد توبة العباد : (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) ( النساء 26 : 27 )
1 / 3 : وهو الذى يدعو الناس للتوبة :
1 / 3 / 1 : من المؤمنين : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( النور 31 ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ( التحريم 6 ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ )( التحريم 8 )، وحتى نساء النبى : (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) ( التحريم 4 )
1 / 3 / 2 : من الكافرين قلبيا ، قال جل وعلا :(وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) ( هود 3 )
1 / 3 / 3: من الكافرين سلوكيا بالاعتداء الحربى ، قال جل وعلا : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الانفال )
1/ 3 / 4 : من المنافقين ، قال جل وعلا يفتح أمامهم باب التوبة : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) النساء ).
1 / 3 / 5 : من المسرفين العصاة ، قال جل وعلا يفتح أمامهم باب التوبة: ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر )
1 / 3 / 6 : من المرتدين ، قال جل وعلا يحذرهم ويعظهم ويفتح أمامهم باب التوبة : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) آل عمران )
2 : والشرط أن تكون التوبة لله جل وعلا وحده ، أمر الله جل وعلا النبى محمدا : (قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) الرعد ) ، وقال جل وعلا : (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ( الفرقان : 71 )
ثانيا : توقيت التوبة :
1 ـ التوبة المبكرة التى تعطى الفرد وقتا طويلا ليعيش توبته تقوى وصلاحا ، لذا هى أفضل أنواع التوبة التى يقبلها رب العزة جل وعلا ، قال جل وعلا : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء 17 )
2 ـ على العكس من ذلك التوبة المتأخرة عند الموت والتى لا يقبلها الله جل وعلا ، قال جل وعلا :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) ( النساء 18 )
3 ـ التوبة فى منتصف العمر ، عند بلوغ الأربعين ، يقبلها الله جل وعلا إن كانت بإخلاص وتعنى تغييرا جذريا فى حياة الانسان إلتزاما بالتقوى ، قال جل وعلا : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (15) ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) الاحقاف ).
4 ـ التوبة عند الشيخوخة ، وهؤلاء مرجعهم لرب العزة ، إما أن يغفر لهم وإما أن يعذبهم، قال جل وعلا : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) 106 ) التوبة ). هذا الشيخ الكبير العاصى ليس لديه وقت كاف لتفعيل توبته ، وقد يستطيع بدأب وإصرار أن يكفر عن سيئاته بعمل أقصى ما يستطيع من الصالحات ، وقد لا يفعل ، وقد يتردد . هذا مرجعه الى ربه العليم الحكيم .
ثالثا : مستلزمات التوبة :
1 ـ بإختصار هى تصحيح الايمان ( ببدء علاقة مخلصة برب العزة قائمة على التقوى ) ومضاعفة العمل الصالح فى حياة قائمة على الهداية ، قال جل وعلا:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( طه 82 ).
2 ـ وفى تفصيلات قرآنية يقول جل وعلا:(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) الانعام )( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) الاعراف ) ( فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ (67) القصص )(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) النحل ).
3 ـ تبرز هنا آلية التوبة ، وهى أن الإكثار من الحسنات يغطّى على السيئات ، فتتبدل السيئات حسنات ، قال جل وعلا عن أكبر الكبائر التى يتجنبها عباد الرحمن : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) قال جل وعلا بعدها عمّن يتوب من هذه الكبائر:( إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ( الفرقان 68 : 71 ).
4 ـ هنا يكون تبديل السيئة بالحسنة،قال جل وعلا:( إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ )( النمل 11 ).
5 ـ تقديم الصدقة من أبرز الأعمال الصالحة التى تتبدل بها السيئات الى حسنات ، أو أن تدفع الحسنة السيئة وتقى الفرد شرّها ، قال جل وعلا:( وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ )(الرعد 22 )( أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )(القصص 54 ).
6 ـ عن دور الصدقة فى تفعيل التوبة قال جل وعلا : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
رابعا : حالات خاصة للتوبة :
1 ـ المسرفون على أنفسهم فى المعاصى عليهم أن يتبعوا ( أحسن ) ما أنزل الله جل وعلا ، قال جل وعلا : ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) الزمر ). المتقون اصحاب الجنة نوعان : السابقون المقربون ، وأصحاب اليمين . هذا يتحدد على أساس درجة التقوى فى الدنيا . مثلا : هناك من يصلى الفرائض فقط ، وهناك من يقوم الليل بالاضافة الى الصلوات الخمس . هناك من يقدم صدقة قليلة وهناك من يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة . بالنسبة لمن أسرف على نفسه فعليه أن يقدم أفضل الصالحات ، ليكفّر عن إسرافه فى ذنوب .
2 ـ المنافقون : بتوبتهم يمكنهم النجاة من الدرك الأسفل من النار إذا تابوا واصلحوا وإعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله جل وعلا . عندئذ سيكونون ( مع المؤمنين ) ، قال جل وعلا : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) النساء ).
3 ـ دُعاة الأديان الأرضية الذين ينشرون الأحاديث الكاذبة ويكتمون الحق القرآنى . تكون توبتهم بإعلان خطئهم وإعترافهم به وتبيينهم الحق الذى كتموه ، بهذا ينجون من لعنة الله جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة ).
أخيرا :
1 ـ لا توبة لمن يموت على كفره ، ومصيره جهنم ، قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) آل عمران ).
2 ـ وتكرر هذا المعنى فى قوله جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) المائدة ) ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) الرعد ) ( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (48) الزمر ).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,758,669
- القاموس القرآنى : ( الطيب )
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاسلام ( الكتاب كاملا )
- القاموس القرآنى : لمس / لامس / مسّ
- رؤية قرآنية عن النجوم
- القاموس القرآنى : ( أحسن )
- العرب قوم لا يعقلون : رؤية قرآنية
- دين الاسلام القيم وأديان المحمديين الوضعية الوضيعة
- الموارد المالية التطوعية لدولة النبى محمد عليه السلام
- الدور الخفى للصحابة الذين مردوا على النفاق فى عهد النبوة : م ...
- عثمان بن عفان هو الذى خان النبى والمؤمنين فى موقعة بدر
- إنّ المحمديين منافقون .!!
- توبة المنافقين
- رد على تعليقات على المقال السابق : ( أبو بكر وعمر وعثمان وطل ...
- أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة ..لم يتآمروا على قتل النبى محمد عل ...
- ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ).! ...
- ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) & ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَ ...
- بنو إسرائيل فى مصر الفرعونية فى رؤية قرآنية : الكتاب كاملا
- (التأليه والاستبداد بين فرعون موسى والفراعنة المحمديين )
- العظة من قصة موسى وفرعون: أولا : ( بين الحق والاستحقاق )
- ( الحسين سيد شباب أهل الجنة )؟؟:


المزيد.....




- الأكراد يطالبون بمحكمة دولية لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية
- فتى البيضة: ما فعلته خطأ ولكنه ساعد ضحايا مذبحة المسجدين
- فتى البيضة: ما فعلته خطأ ولكنه ساعد ضحايا مذبحة المسجدين
- هكذا عاش يهود القدس في كنف العثمانيين
- الوراقون في الحضارة الإسلامية.. يهودي يكتب القرآن ومسيحي ينس ...
- حركة يهودية مناهضة للصهيونية تحتج ضد قرار ترامب بخصوص الجولا ...
- بعد 16 عاما على سقوط صدام.. العراق تتقاذفه الطائفية والفساد ...
- المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يقاضي فيس بوك ويوتيوب لبثهم ...
- منظمة إسلامية تقاضي فيسبوك ويوتيوب بسبب البث المباشر لمذبحة ...
- هجوم نيوزيلندا: المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يقاضي فيسبو ...


المزيد.....

- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - قواعد التوبة المقبولة