أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم مصطفى علي - أيها الحفّار لا تنسى أن تُطَرِّس قبري














المزيد.....

أيها الحفّار لا تنسى أن تُطَرِّس قبري


إبراهيم مصطفى علي

الحوار المتمدن-العدد: 5810 - 2018 / 3 / 9 - 15:30
المحور: الادب والفن
    


في الثاني من آذار 2018 ودعت جسد ليلى المسجى
بمدينة الطب وانحدرت نحو دجلة في السحر
كانت تغط في نومٍ عميق
حين فاج الموج للشاطىء في غمم الليل ليلكز خاصرتها وينادى
ماتت ليلى
ماتت الشمس
إستفاقت تتثاءب فأطرقت رأسها خجلا
إذ ذاك علا فوق حواف شاطئيها نواحٌ *
حين أنشد الكمان
هَهُنا عنوةً .. فَصَدَ الزمان ليلاً دم شمسٍ عند سباتها
عَلَّ النوارس ترتجل رياح الجنوب
بالرباب عند زفير الفجر
كي تقرأ من حواشي النحيب مرثاة الوداع
قبل أن يوارى الثرى جثمان ليلى وتطفر شهقة حزنٍ تَذُمَّ القدر
كان في عينيها بريق يزدري الموت
علَّه يمضي ويعتَلّ فيه النظر
لكن في كَفِّهِ كتابٌ لا يتمارى *
وإن حلَّ خرست الألسن وعم الكدر
حينها اوصيتُ حفار القبور إن لاقيت حتفي يُطَرِّس قبري *
قبل أن أُوارى جوار لحدها واحكي لها كيف
باعنا الموت طُعماً بغمزة عينٍ غادره
واقرأ ما كتبت فوق نعشها كيف ضاع قلبي
بين مواكب القهر إبّان تأبين العصافير للغاليه
يا لها من امرأةٍ فلا عين تدمع من وجع
ولا ليل يمخر بأوصالها كي تنام هانئه
تنظر لي بحزنٍ وفي جفنيها قطرُ دمعٍ
يترقرق من وجع كنارٍ مستعره
حتى إخال روحي تتلاشى
ورغبة تشدني لحفرة قبرٍ سحيقه
إن كان هذا هو الموت أهلا لكن
أن يُعلَّق لأجَلٍ فتلك المصيبة
لم يألف إنس ولا جن آلام جرحها
حيناً تنظر لي بعينٍ تعانق وقد ناري
وحيناً تطلب قطرة ماء تذبح بها اوردتي
ليتني افرش الأعين لتغفو على شطئآنها
وارتدي برهةً كلّ عذاب نكدها
حتى نشيج الريح وانتحاب أوتار العود خانهما الكلام
ليس موتا وكفى بل سعير يتلظى
عالمٌ من الوهم والخيال
نجري حول جرمٍ وبتابوت ندور
نسجع كاليمام
نركض للامام
كي نصبح وليمة للديدان
قبل ساعات سمعتها تهمس اين انت يا استبرق ؟ *
قطرة ماء !! أين أنا استبرق ؟ !!
لم يبق للصبر متسعاً
والقلب غَزَّهُ الأنين *
قد أموت قبلها
أفضل من أنينٍ صدر يُسمعني حشرجة انفاسها
آه أيتها الربابة مالي أرى الوتر في المحن
يدعو الدمع يفلت من مآقيه
لينمو شَجَاً يصدع الصلب والصخر
حتى العصافير هان عليها في الأيك البكاء وانتدبت الحمام
ينشد لها بعض مناحات النواعي لمأتم القمر *
لا تخاف ليلى من الموت
طالما حبي لها في شعاب اوردتي وعلى
رفارف الفردوس مذ خمسة عقود مضت في سمر *
( ألآن تدور حولي روحها بغضبٍ
كأنها تقول يا ويلتا ينزعونني من زهرةٍ
ليس إسمها في الفردوس ليلى بل وردة النرجس
قبل أن يستلني مَلك الموت كالشعرة من مسارب مخدعي
دعني أشم شعرها الفضي واخمش الخدود
دعني أميح في دمها مثلما كنت في ميلادها أُزغرد*
أطبع قبلةً فوق جبينها المورد
أغرف من بريق خال حنكها زِنَةُ ذرةٍ وافعمها الشوق والجلال *
فالموت بالقرب منها جثا
والنبض غار في الخفى
والجسد بارد يئن الوجعا
عَلَّ حظي أن أفيق في زورق الأرواح
يمخر البحار ليس كما البعض يظنه
والعجب قرب رأس ليلى جمع من الخيول تنتظرني
حالما يُنزع ضوئي من قلبها
أُبعث للسماء كالشهاب
بعد أن أخب فوق احداها ونختفي خلف السحاب
لا تسلني متى ؟
فالصمت هو الموت)
....................................................................
*طرَّسَ الْجِدَارَ : سَوَّدَهُ
*السَّحَرُ : آخرُ الليل قبيل الفجر
* فَاجَ فَيْجًا : انتشر
"* الغمُّ : واحد الغُمُومِ .
والغَمُّ والغُمَّةُ : الكَرْبُ
• تمارى القومُ تجادلوا وتناظروا :- هم يتمارون في أمور لا تضرّ ولا تنفع
. *يقال : كنَّا في مَنَاحة فلان . والمَنَاحَةُ النساءُ يجتمعن للحُزْن . والجمع : مَنَاحاتٌ ، ومَنَاوحُ
* إستبرق .. حفيدة لها تسقيها الماء والدواء ليل نهار
*غَزَّ : وخَزه وَخْزًا
*رفرف ..جمع : رَفارِفُ .. وَسائِدَ مُرْتَفِعَةٍ .
الرحمن آية 76 مُتَّكِئينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ ( قرآن ).
" *ماحَ في مِشْيته يَمِيحُ مَيْحاً ومَيْحُوحة : تَبَخْتر ، وهو ضرب حسن من المشي في رَهْوَجة حَسَنةٍ
*غزَّ الثوبَ أو الجسمَ بالإبرةِ ونحوِها : وخَزه وَخْزًا خفيفًا
-* أفعم المسك البيت : ملأه بطيبه . 2 - أفعمالإناء : ملأه . 3 - أفعمه : ملأه فرحا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,890,024
- أسمار عشاق الضفاف
- حسناء على ضفاف الخيال


المزيد.....




- بريطانيا تجدد دعمها الكامل للمسلسل الأممي ولجهود المغرب -الج ...
- ماجدة موريس تكتب:الجونة… مدينة السينما
- تاج ذهبي وفيلم سينمائي احتفالا بعيد ميلاد رئيس وزراء الهند ( ...
- وفاة المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- طبيبة تحت الأرض.. فيلم عن معاناة الغوطة يفوز بجائزة مهرجان ت ...
- رحيل المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- بنشماس ينفي مصالحة المعارضين له
- متحف الإرميتاج يعتزم فتح فروع له داخل روسيا وخارجها
- أمير الغناء العربي يصدح بـ -مصر أجمل شيء-
- وهبي يسائل الداخلية: هل حقا منعتم هذا المؤتمر؟


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم مصطفى علي - أيها الحفّار لا تنسى أن تُطَرِّس قبري