أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - الفياغرا/نلسون مانديلا وحدود المقاومة السلمية














المزيد.....

الفياغرا/نلسون مانديلا وحدود المقاومة السلمية


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5810 - 2018 / 3 / 9 - 12:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفياغرا/نلسون مانديلا، وحدود المقاومة السلمية
ناجح شاهين
نلسون مانديلا قائد حظي على إجماع لا يتكرر من التقدير من فرقاء السياسة جميعاً على مستوى الكون. أتذكره منذ زمن بعيد وهو يرقص ويتحدث عن تناوله للفياغرا التي لا يستطيع بالطبع غالبية ابناء شعبه أن يشتروها. حصل ذلك مثل يذكر بعضنا في في سياق زواجه من ارملة القائد الثوري "الشهيد" سامورا ميشيل.
عرض على الراحل كاسترو في وقت من الأوقات ان يحلق لحيته "التاريخية" باستخدام شفرات جيليت مقابل مبلغ كبير من المال، ولكنه رفض. ترى هل اخذ مانديلا المال، ام انه تطوع مجانا للدعاية لشركة فايزر؟
منذ أسبوعين تمت إقالة رئيس جنوب أفريقيا "خليفة" مانديلا بسبب الفساد. هل هناك مفاجأة؟ هل يختلف الرجل عن سلفه حد التناقض؟ ألم يكن مشروع التسوية في جنوب أفريقيا منطوياً على رشوة سياسية/اقتصادية؟
ما الذي تعرض له البيض بسبب "إنهاء" التمييز العنصري؟ هل خسروا امتيازهم بصفتهم الطبقة/العرق البرجوازي الذي يسيطر على مفاصل الحياة الاقتصادية؟
نظن أنهم قد تنازلوا فقط عن الإمساك الحرفي بالمناصب السياسية مع احتفاظهم بالسلطة اللازمة ل "تعيين" من يفوز في الانتخابات "الديمقراطية" غير العنصرية. حالهم يشبه حال أساطين سيليكون فالي وأباطرة السلاح والنفط والمضاربات في الولايات المتحدة من شاكلة بيل جيتس وجورج سورس: إنهم لا يترشحون للانتخابات ولكنهم يحددون من يفوز.
تكمن خطورة نموذج جنوب أفريقيا في أمرين، احدهما يخص جنوب أفريقيا، والاخر يعم فكرة المقاومة كونياً: أولاً تم خلق الوهم بأن معاناة السود في تلك البلاد التعسة قد انتهت بتعيين "رئيس بلدية أسود" لإدارة شؤون السكان على حد تعبير أستاذي الماركسي الوحيد في جامعة بنسلفانيا الأسود ج. ريد. لقد أصبح الاستغلال أسهل كثيراً وإمكانية المقاومة أضعف كثيراً . وهذا يشبه فوز باراك أوباما: لقد جاء إلى البيت الأبيض شخص "يخالف" كل ما هو شائع من عناصر الهيمنة في أمريكا. أسود، من جذور مسلمة...الخ لا يمكن أن يكون هناك ما هو أفضل من ذلك أبداً. وهذا سهل أن يفعل أوباما ما يشاء دون اعتراض صغير من أحد. أنظروا كيف يحصل العكس مع "الواسب" المتبجح دونالد ترامب الذي يسمح بتشكل معارضة لا بأس بها محلياً وخارجياً.
كونياً، أطلقت إشاعة ضارة للحركات الثورية فحواها أن بالإمكان إنجاز التحرر الوطني والاستقلال عن طريق الوسائل السلمية وأساليب المقاطعة. بالطبع هناك مغالطتان هنا: أولاً لم يتم إنجاز أي شيء جدي في جنوب أفريقيا؛ ثانياً النضال في جنوب أفريقيا هو شكل من أشكال الصراع الاجتماعي/الطبقي المتصل بألوان من التمييز العرقي/السياسي، وهو لم يكن أبداً في أية لحظة لوناً من ألوان الصراع القومي. بهذا المعنى هذا الصراع يشبه الصراع في سياق حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
في فلسطين الصراع بين الصهيونية والشعب العربي الفلسطيني يشبه الصراع بين البيض وسكان البلاد الأصليين (من أسماهم البيض هنوداً حمراً). من هنا ينتظر في حالتنا إما تكرار نموذج أمريكا وهو تطهير الشعب الأصلاني وإبادته، وبالتالي نجاح الصهيوني الأبيض في انتزاع الأرض كلها. أو تكرار نموذج الجزائر بتحرير الوطن وخروج معظم المستوطنين البيض إلى أوطانهم.
لا فسحة فيما نحسب لتسوية تشبه جنوب أفريقيا: التشابه في الممارسة العنصرية بين نظام الفصل في جنوب أفريقيا والدولة الصهيونية لا يعني تماثل المشروع في بنيته الجوهرية. ربما علينا أن نذكر أن الدول الاستعمارية كلها قد مارست التمييز العنصري ولكنها لم تكن إلا في حالات قليلة مثل حالتنا تنوي تطهير سكان البلاد أو إبادتهم.
نتوهم أن وضع تمثال ضخم لنلسون مانديلا في حي الطيرة (هل نقول البرجوازي؟) في رام الله ينشر دلالة رمزية إيهامية لا محل لها في سياقنا أبداً.
ترى لو وضع تمثال أصغر منه لجيفارا أو تشافيز أو وديع حداد أو يحيى عياش أو فتحي الشقاقي أو حسن نصر الله...الخ هل كان جيش "الدفاع" سيتأخر ساعة واحدة عن واجب اقتحام رام الله وتفجير النصب "المحرض على الإرهاب"؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,861,515
- الإمارات وتفكيك شيفرة حزب الله
- المجرم المتوحش بشار الأسد!
- ترامب ومحمد يستحثان خطى التاريخ
- هل قدر المثقف أن يخون؟
- المدرسة بين ايديولوجيا التكنولوجيا وواقع القمع والتلفين
- ماسح حمامات عوفر
- الديمقراطية في زمن السيسي
- مايك بنس والحاح سؤال المواجهة
- الديمقراطية العراقية وأوهام الديمقراطية
- حلايب والقدس وهموم الدولة القطرية
- المرأة/الشعوب المقهورة وممارسة العنف
- تهافت الخطاب الفني والإعلامي
- إيران في مرمى المخابرات الأمريكية
- الجامعة الأردنية: سباق نحو القاع؟
- ضد معلمي الوكالة
- سلامة كيلة و -مناضلو الامبريالية الأشداء-
- في ذكرى القرار 2334
- عهد التميمي والدعاية للاحتلال
- استراتيجية ترامب الجديدة
- حماس، ترامب، والمهمات المستعصية


المزيد.....




- القضاء الأردني يقر عدم مسؤولية مجلس الأمة عن اتفاقية الغاز ا ...
- -طبخة وحكاية-.. مبادرة لفك عزلة السوريات النازحات في ريف حلب ...
- الدفاع السعودية تقول إنها ستكشف تورط إيران بهجمات أرامكو في ...
- انتصار غير مسبوق للأحزاب العربية بالانتخابات الإسرائيلية
- بعد إعلان الدفاع السعودية تورط إيران في هجمات أرامكو... محمد ...
- التونسيون في سباق الرئاسة بين -المفاجأة الغامضة- و-المرشح ال ...
- قمة أنقرة السورية... مواجهة مشتركة للولايات المتحدة
- أرقام أولية تظهر تقاربا بين نتنياهو وغانتس في انتخابات الإعا ...
- سيناريو انتخابات الرئاسية التونسية... قد يتكرر في التشريعية  ...
- مؤشرات أولية.. غانتس يتقدم على نتنياهو في الانتخابات الإسرائ ...


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - الفياغرا/نلسون مانديلا وحدود المقاومة السلمية