أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - أحمد محمود سعيد - المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية















المزيد.....


المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية


أحمد محمود سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5810 - 2018 / 3 / 9 - 01:18
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


عقب حالة الذعر التي أصابت الجميع بسبب رفع علم قوس قزح في حفل "مشروع ليلى" بالعاصمة المصرية قررت كتابة وتجميع معلومات هذا البحث الموجز راغباً في أن أمُر سريعاً مع كل من يريد أن يعلم عن تاريخ المثلية و رأي الديانات الإبراهيمية فيها مُسلِّطاً الضوء على التاريخ الإسلامي.

أرجو أن تكون القراءة مُفيدة لكم ،والنقد مُفيد لي.



وُجدت المثلية الجنسية منذ الأزل، فقد وجدت في العديد من الحضارات القديمة بدءاً من الفراعنة و الإغريق واليابانيين وصولاً إلى الأمريكيين الأصليين. ويمكننا التحقق من بعض جوانب تاريخ ازدواجية الميول الجنسية من خلال فحص النصوص والسجلات والمنتوجات الفنية لفترات مختلفة عند الحضارات.



1- المثلية الجنسية في مصر القديمة

يمكننا أن نجد ثنائي عاش في كنف الأسرة المصرية الخامسة (2400 ق.م): "ني.عنخ.خنوم" و"خنوم.حتب". وتعني ألقابهما "المتاحبين في الحياة الدنيا والحياة الآخرة"، وشغلا معاً منصب "كبار مقلمي أظافر الملك ني.وسر.رع". ويعتقد بعض دارسي التاريخ المصري القديم والآثاريين وعلماء المصريات، أنهما "أول ثنائي مثلي الجنس في التاريخ"، وأن ثقافة المجتمع المصري آنذاك احتوت مثل تلك العلاقات الجنسية. وصور الفنان المصري القديم، مناظر "الأخوين" على جدران مقبرتهما، حيث دفنا جنباً إلى جنب، ويظهران متعانقين بحميمية.

وقد تقبّل المجتمع المصري القديم المثلية الجنسية، لكن غلبت عليه النظرة الدونية للسالب في العلاقة، وصلت حد الاحتقار، تماماً كما ينظر للعاهرات في العصور الحديثة، بينما يتم الاحتفاء بالطرف الإيجابي وقدرته الجنسية.

2- في اليونان القديمة:

شُجّع الشباب اليوناني في كثير من الحالات على إقامة علاقات مع الرجال كبار السن بقصد اكتساب الخبرة والحكمة، وظن أن أسهل طريق لنقل الحكمة من المُعلم إلى الطالب عن طريق الحيوانات المنوية!.
فيما كان بعض أبطال الأسطورة اليونانية المشهوربن مزدوجي الميول الجنسية، حيث نجد أن ”آخيل“ في إلياذة ”هوميروس“، قد أقام علاقات مع امرأتين ومع صديقه وشريكه في القتال ”باتركلوس“.
وكان يعتقد الإسبرطيون أن الحب والعلاقات الجنسية بين الجنود المبتدئين والجنود ذوي الخبرة يعزز الولاء القتالي ويشجع التكتيكات البطولية، كما يجعل الرجال يتنافسون لإثارة إعجاب محبّيهم، ومن المفترض أن تصبح هذه العلاقة غير جنسية بمجرد أن يبلغ الجنود الأصغر سناً الرشد، ولكن ليس من الواضح كثيراً كيف كان يتم الأمر.


3- في روما القديمة :

كان للرجال الرومان حرية الاستمتاع بممارسة الجنس مع الذكور الآخرين دون وجود أي نظرة تشير لخسارة الرجولة أو الوضع الاجتماعي، طالما أخذ الرجال الأحرار دوراً مهيمناً أو مخترقاً في العلاقة المثلية.

ويُظهر شعراء روما ومنهم ”كاتولوس“ و”تيبولوس“ و”مارتيال“ بأن المتعلمين والمتزوجين من الرومان قد اعتبروا الأولاد بدائل جنسية عن النساء. ونجد أن الإمبراطور الروماني العظيم ”هادريان“ قد حافظ علناً على زوجاته وعشاقه الرجال على حد سواء، وعندما انتحر محبوبه ”أنطونيوس“ قام ”هادريان“ المنفطر القلب ببناء مدينة ”أنتيبوليس“ في مصر تخليداً لذكراه.

وإعتمدت أخلاقيات هذا السلوك على المكانة الإجتماعية للشريك وليس على جنسه في حد ذاته، وقد كان مسموحاً بالمثلية الجنسية في أواخر زمن الجمهورية الرومانية تحت تأثير ثقافي يوناني، حيث كانت إقامة العلاقات مع العبيد منتظمة وخاصة الفتيان الصغار منهم.


4- في اليابان القديمة :
كانت ازدواجية الميول الجنسية جزءاً من المجتمع الياباني القديم، ويُزعم أنها كانت منتشرة بين المحاربين (الساموراي)، حيث شاع تدريب الفتية الصغار على أيدي الساموراي الذكور الأكبر سناً، وذلك وفقاً لقواعد الشرف والمعركة المعقدة، فكان متوقعاً أن يصبح اثنان منهم عشاقاً.

وقد سمي هذا النوع من العلاقات ”الشودو – Shudo“، وكان من المفترض أن يؤدي إلى علاقة وثيقة من الصداقة مدى الحياة، على الرغم من أن الأمر كان ينتهي بالشاب الأصغر سناً بالزواج من امرأة.

ومع ذلك التاريخ تقلبت أوضاع المثليين في المجتمعات والحضارات على مر العصور مع تقلب النظرة الدينية لهم، وسأعرض سريعاً الديانات التي عارضت المثلية الجنسية :

تعتبر الأديان الآسيوية والهندية أكثر تسامحاً مع المثليين، فبعض هذه الأديان ترفض المثليين لكنها لا تعاقبهم، وبعضها الآخر تتقبلهم داخل مجتمعاتها بشكل سلمي ومتساوٍ.
فيما نجد أن الديانات الإبراهيمية حرمت المثلية الجنسية، ولعنت المثليين وأنزلت بهم أشد العقوبات، واختلفت هذه العقوبات من دين إلى آخر ومن طائفة إلى أخرى، ومن بين هذه العقوبات: الضرب، والقتل، والسجن والتعذيب.

1- في الديانة اليهودية :

أنها تعتبر المثلية الجنسية من أكبر الخطايا، ويعاقب عليها بالإعدام كل من تجاوز الثالثة عشر من عمره مثلما جاءت به تعاليم العهد القديم:
" وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا."
(سفر اللاويين 20: 13)
"وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ." (سفر اللاويين 18: 22)
وقد وردت المثلية الجنسية في العديد من قصص التوراة، كقصة النبي لوط وقومه وما أنزله الله عليهم من غضب بسبب ميولهم المثلية.
وليس في العهد القديم أي ذكر لممارسة العلاقة المثلية بين النساء أو عواقبها.

2- في المسيحية :

تعتبر المثلية الجنسية في المسيحية خطيئة تخالف الفطرة التي خلق الله البشر عليها. رغم أن المثلية لم يؤتى ذكرها بشكل واضح في الإنجيل، إلّا أنها وردت ضمنياً في رسائل بولس، ومن الأمثلة على ذلك :
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ،" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 6: 9)

"وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ." (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1: 27)
أما عقاب المثلية الجنسية حسب المعتقد المسيحي في عصوير ما قبل التنوير، فهو الإعدام والتعذيب. أمّا في الوقت الراهن فتحاول الكنيسة ”إصلاح المثليين“ بدلاً من قتلهم أو معاقبتهم.

3- في الإسلام :

لا يختلف رأي الإسلام في المثلية الجنسية كثيراً عن آراء بقية الأديان الإبراهيمية، بل يتعدّاها تشدداً في التعامل الاجتماعي والعقوبات. حيث يؤمن المسلمون أن عقاب ممارسة المثلية الجنسية هو القتل، لكن لا توجد طريقة محددة لتنفيذ العقوبة.

وقد شاعت تسمية المثلية لدى الدين الإسلامي بفعل ”اللواط“ نسبة إلى قوم لوط وتعقيباً على ما جاء في قصة لوط، رغم الالتباس الشديد الذي تحمله بين المفسرين. فبعضهم يقول أن عقوبة قوم لوط جاءت كونهم قوم يقطعون السبيل ويمارسون الخطف والسرقة، وبعضهم يقول أنهم كانوا يتجرون بالجنس، وبعضهم يقول أنهم قوم رجال مارسوا الجنس مع الرجال وفق الآية: ” وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ.“ (سورة النمل 80-81)

ورغم ذلك، وكما في اليهودية، لم ترد ممارسة المثلية الجنسية بين النساء أو ما يدعى عندهم بفعل ”السحاق“ في أيّ من الآيات القرآنية.

ولكن ماذا عن عقاب المثليين في الإسلام ؟
لم يضع القرآن حداً واضحاً على من يمارس المثلية واكتفى بالتطرّق إليها بشكل سلبي وبالذمّ بقوم لوط الذين مارسوها. هذا الغياب سبّب أزمة بين الفقهاء حول الحدّ المفروض على من يمارسه. تذكر كتب الحديث حديثاً ضعيفاً عن ابن عبّاس عن النبي يقول: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ”اتفق الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به جميعًا، لكن تنوعوا في صفة القتل، فبعضهم قال: يرجم، وبعضهم قال: يرمى من أعلى جدار في القرية ويتبع بالحجارة، وبعضهم قال: يحرق“.
فتتراوح عقوبة ممارسة فعل جنسي مثلي بين الرمي من أعلى شاهق، والرجم حتى الموت كعقوبة الزاني.

ولكن ليس هذا كل شيء، فالنصوص تقول ما تقول ولكن ماذا عن ممثلي النصوص ؟!
من اليسير إعادة النظر في ممثلي النصوص المُقدَسة كَفِرق و كَفُرادى، فنعود إلى اليهودية فنجد أن بعض الطوائف اليهودية تتقبل المثليين جنسياً ومزدوجي الميول؛ ومع أن إسرائيل لا تتيح زواج المثليين فيها، لكنها تعترف بالأزواج مثليي الجنس إذا ما سجلوا الزواج بشكل قانوني بالخارج. كما تضم تل أبيب أكبر عدد من الشواذ في العالم، وبات يطلق عليها "المدينة الوردية" أو "شاطيء قوس قزح" نسبة إلى ألوان العلم الذي يتخذه الشواذ شعارا لهم.
وفي سبعينيات القرن الماضي كان قد تم حظر الشذوذ الجنسي بناءً على طلب الكنيست و لكن في عام 1988 تم إلغاء القانون الذي يحظر "اللواط" بعد نضال قضائي متواصل من قبل جمعية حقوق المواطن وجمعية "هلهطاب" ونالوا الاعتراف القانوني والقضائي بحق مثليي الجنس في المساواة.

بينما نجد في المسيحية عدم تقبل معظم الكنائس المسيحية المثليين جنسياً كالكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة البروتستانتية والكنيسة القبطية، لكن تختلف طريقة التعامل معهم في الوقت الحاضر من طائفة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال تفرّق الكنيسة الكاثوليكية بين الميول المثلي التي تعتبره توجهاً جنسياً لا إرادياً ولا يدخل ضمن نطاق الخطايا، وبين ممارسة الجنس المثلي الذي يعد خطيئة ضد القانون الطبيعي، حيث أنها تمتنع عن منح المثليين سر الكهنوت، وتمنعهم من أن يصبحوا رهبانا، وترفض قطعاً زواجهم، بينما تبدي كنيسة المسيح المتحدة دعماً لحقوق المثليين وتوافق على زواجهم.
ورغم مبادئ الكنيسة الكاثوليكية التي ترفض قبول المثلية، قال البابا فرنسيس في إحدى تصريحاته بعد حادثة إطلاق النار على المثليين في أورلاندو ”من أنا لأحكم على المثليين؟ …إذا كان الشخص مثليًا لكنه مؤمن بالله وبإرادته فمن نحن حتى نصدر حكماً مسبقا بشأنه؟“ داعياً المجتمع المسيحي إلى عدم استقصاء المثليين ووجوب احترامهم، كون الكنيسة حسب تعبيره كبيرة كفاية لاحتضان الجميع بشتى ميولهم وتوجهاتهم. (ونجد في هذا اتباع و موافقة لآراء السيخين بهذا الصدد إذ أنهم يؤمنون بأن الهدف الأساسي من وجود السيخية هي عدم حمل الضغينة والكراهية تجاه اي أحد آخر، بغض النظر عن عرقه أو دينه أو جنسه أو ميوله)


وفي الحديث عن الإسلام سوف أتحدث بتوسع عن ديني وعن منطقتي و تاريخي دوناً عن من سبق ذكرهم.

المثلية في الحضارة الإسلامية :
تعود معظم الأخبار والأشعار التي تتحدث عن المثلية في الحضارة الإسلامية إلى العصرين العبّاسي والأندلسي. هذا لا يعني أنها ممارسة نشأت في هاتين الحضارتين، فقد عرفت قبل ظهور الإسلام بسنين طويلة كما ذكرنا آنفاً، واشتهر به بعض الخلفاء الأمويين.
وفي التراث العربي الإسلامي نجد أن المثليين كانوا يفضلون –بشكل عام- الغلام الأمرد لإقامة علاقة جنسية معه. يقول أحد الأحاديث: "قدم وفد عبد القيس على النبي وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي وراء ظهره وقال: كانت خطيئة من مضى النظر". وعن أبي هريرة: "نهى رسول الله أن يحدّ الرجل النظر إلى الغلام الأمرد". كذلك، نهى بعض الفقهاء عن مجالسة المردان. قال ابراهيم النخعي: "مجالستهم فتنة وإنما هم بمنزلة النساء".
وبالرغم الميل العام إلى تفضيل المرد (جمع أمرد)، لم يمانع البعض الآخر بوطء الملتحين منهم. وقد دافع أبو نواس عن وطء الملتحي قائلاً:
"قال الوشاة: بدت في الخد لحيته .. فقلت: لا تكثروا ما ذاك عائبه
الحسن منه على ما كنت اعهده .. والشعر حرز له ممن يطالبه".

ولننتقل من عامة المسلمين إلى خاصتهم؛ تحديداً إلى خلفاء النبي مُحمَد في الدولة الإسلامية..

عرف كثير من الخلفاء، أمراء المؤمنين، بممارسة "المثلية". تتحدث بعض الروايات عن أن يزيد بن معاوية مارسه. ولكن أشهر من اشتهر بذلك في العصر الأموي كان الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وصفه السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء" بأنه "الخليفة الفاسق أبو العباس"، ووصفه بأنه "شريِباً للخمر، منتهكاً لحرمات الله، أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة" وقال عنه شمس الدين الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام": "اشتهر بالخمر والتلوّط". بعد قتله، قال أخوه سليمان بن يزيد: " بُعدًا له! أشهد أنه كان شروباً للخمر، ماجناً، فاسقاً، ولقد راودني عن نفسي".
وفي العصر العبّاسي، صارت ظاهرة ممارسة الخلفاء "للواط" ظاهرة شبه عامة. يروي الطبري في تاريخه أن الخليفة الأمين "طلب الخصيان وابتاعهم وغالى بهم وصيّرهم لخلوته في ليله ونهاره... ورفض النساء الحرائر والإماء". ويُروى أن والدته حاولت ثنيه عن عادته هذه فأتت له بفتيات يتشبّهن الغلمان دون أن تنجح في مسعاها.
ويحكى أن الأمين كان متيّماً بأحد الغلمان ويدعى كوثر وأنشد فيه شعراً يقول:
"كـوثـر ديني ودنيا .. ي وسُقْمي وطبيبي
أعجز الناس الذي يَلْـ .. ـحي محباً في حبيب".
على عكس الأمين، عُرف أخوه المأمون بعلاقاته الكثيرة مع النساء. رغم ذلك تتحدث بعض المرويات عن تعلّق الخليفة بغلام اسمه "مهج" كان الوزراء يتوسّطون به لدى المأمون لقضاء حاجاتهم. كما تروى رواية عنه فيها أنه نظر إلى غلام فقال له ما اسمك؟ فأجابه: لا أدري فقال: "لم أر مثل هذا" وأنشد:
"تسمّيت لا أدري .. لأنك لا تدري
بما فعل الحبّ .. المبرّح في صدري".
وفي ولاية المأمون، اشتهر القاضي يحي بن أكثم، قاضي القضاة، وصاحب التأثير في تدبير الملك. إلى جانب علمه الديني الواسع ينسب إليه شعر يتغزّل فيه بشابين، ويقال إنه تمّ عزله عن منصبه بسبب هذه الأبيات. وقد أنشد فيه أبو نواس:
"أنا الماجن اللوطي ديني واحد .. وإني في كسب المعاصي لراغب
أدين بدين الشيخ يحي بن اكثم .. وإني لمن يهوى الزنى لمجانب".
كذلك، امتلك الخليفة المتوكل عشيقاً اسمه شاهك. يروي المسعودي في كتابه "مروج الذهب" أن الخليفة المعتصم كان يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم "فاجتمع له منهم أربعة آلاف فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة".
وغير الخلفاء عُرف العديد من الشعراء في الإسلام بالمثلية في حياتهم و شعرهم.
امتدح أبو نوّاس "اللواط" إلى حد أنه أنشد لأبي عبيدة النحوي وهو محب آخر للغلمان:
"صلى الله على لوط وشيعته .. أبا عبيدة قل بالله: آمينا
لأنت عندي بلا شك زعيمهم .. منذ احتلمت ومذ جاوزت ستينا".
ويقول إبن الرومي:
"أفسدتْ توبتي عليَّ غلام ..غصن ناعم وبدر تمام".
ويقول شاعر مجهول:
"إنما الدنيا طعام .. ومدام وغلام
فإذا فاتك هذا .. فعلى الدنيا السلام"
ويقول آخر:
"وعلى اللّواط فلا تلمن كاتباً .. إن اللواط سجيَّة في الكاتب
ولقد يتوب من المحارم كلها .. وعن الخصى ما عاش ليس بتائب".
وقد عرف العرب أيضاً ممارسات أخرى تجمع ذكرين وأنثى وذلك بتوسط رجل بين إمرأة من تحت ورجل من فوق. وفي ذلك أنشد اليعقوبي:
"وأعير من يدنو إلي صبابة .. وأبيت بين غلامة وغلام".
وفيه أنشد الخبزارزي:
"اتنشط للوصل يا سيدي .. فإن الحبيب له قد نشط
أحب اجتماعكم في الهوى .. عسى الله يصنع لي في الوسط".

وأما عن الدولة العثمانية فقد كانت الدولة العثمانية نموذج للمنهجية المتسامحة في انتشار العلاقات المثليـة وكان يسود فيها ظاهرة وجب أن نتحدث عنها وهي :
Köçek الشباب الصغار –

وهي ثقافة و ممارسة انتشرت من القرن السابع عشر للتاسع عشر كصبيان صغار من سن السابعة يتم تدريبهم على الرقص و ارتداء ملابس الاناث يُختارون من بين غير المسلمين عبر ما يعرف بضريبة الدم أو الافراد ( ضريبة الدم عادة عثمانية يتم فيها اخذ أطفال صغار من أسرهم من القبائل السلافية كضريبة عن الافراد يتم تحويلهم بالقوة الى الاسلام أو يتم استخدامهم بأغراض أخرى) و هؤلاء الشباب الصغار
يعزفون على الالات و يرقصون للرجال بالـحانات و القصور السلطانية و يضعون أدات التجميل كالنساء تماماً و يرتدون ملابسهم و قد كُتب فيهم الشعـر و لحنــت لهـم الـموسيقى ، بالعام 1837 ومع انتشارهم و تقاتل الناس عليهم من أجل الظفر بهم بالحانات منع السلطان محمود الثاني الرقص بالحانات حتى لا يتحول الامر لفوضى خـاصة مع تحول الشباب الصغار الى سلطة كبيرة دفعت بعض الجواري لقتله لحظوتهم بالقصور السلطانية على الجواري.

في العام 1858 و في إطار الاصلاحات العثمانية (التنظيمات) الغى السلطان عبد المجيد الأول العقاب على الممارسة المثلية فمنـذ هـذا العام بات من حق المثليين الممارسة دون أن يعاقب عليها القانون الذي كان قد تمت علمنته و الغيت مواد الشريعة الاسلامية منــه و احضرت القوانين الفرنسية و الالمانية بإستثناء قانون الاحوال الشخصية.
الدولة العثمانية إجمالاً لم تتخذ موقف مناهض للمثلية الا في حدود معينة تتعلق بالقوة (الاغتصــاب) و كــانت هـذه الــممارسات تحديداً من دوافع و أسانيد محمد بن عبد الوهاب للخروج على الحكـم العثمــاني و اعتبــاره حكمــاً لا يتــفق مـع الشريعــة بالقرن ال18 و خلفاؤه الدينيين و السياسيين و حلفاؤه من آل سعود بالقرن ال 19 الذين إعــتبروا رضـا العثمــانيين عـن المثليـة و انتشـارها فـي البـلاد و القصور العثمانية الحاكمة جريمة كبرى.
هناك العديد من المسلمين لايصدقون هذا الكلام، ربما يصدقون ماحدث في العصر الأموي و العباسي و الأندلسي ولكن لايصدقون أبداً ماحدث في العصر العثماني.
وأبسط دليل على أن هذا صادق وحدث بالفعل هو وجود آثار حتى الآن لثقافة الشباب الصغار في العالم، و مع أنها متخفيِة في العديد من المناطق إلا أنها موجودة و يمكننا ملاحظتها بشدة خاصةً في أفغانستان، فيتم هذا مع الصغار بصورة مستمرة.ونجد أن 9 من كل 10 أطفال يتم التحرش بهم جنسياً !!.
وإليك أيها القاريء العزيز الدليل على تغلغل ثقافة العثمانين المثلية (والتي ماهي إلا إمتداد منذ عصور ماقبل الإسلام) بالصوت و الصورة؛ كل ما عليك هو أن تضغط على الرابط و تشاهد:
https://www.youtube.com/watch?v=eM-xe6wHjnw


ولكن ما الفائدة من كتابة وتجميع هذه المعلومات ؟!
الفائدة يا عزيزي أننا شعب عنصري، عاشق للنفاق، كاذب ومخادع، يَسُب كل من يستخدم التقيّة و نحن أبرع من إستخدمها، نحزن كثيراً لرفع علم المثليين في مِصر و مِصر من قبل أن تولد بآلاف السنين كانت منفتحة على كل الأفكار و الميول و الإتاجهات.
ولكن هكذا نحن دائماً مانتحدث عن الجنس و نترقب كل موقف جنسي لأي شخص حتى ننصب أنفسنا كآلهة نضع من لانريد في النار و من نريد في الجنة ولكن لماذا ؟
إن حديثنا –سواء بالذم أو المدح- عن الشيء لا يعني إلا أننا مولعين بهذا الشيء !
ولأن الديانة تمنع عن هذا الشيء ، فنكتفي بأن نُخرِج طاقتنا في الكلام بدلاً من الفعل –إن لم يكن الكلام و الفعل معاً.

ولتعلم أن الديانة بخلفائها تمتعوا بقدر أنت لا تتخيله، فلا تتغنى بآية( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) [المؤمنون(5)]

فرجاء قبل أن تتغنى بها تعال لنتخيل أنك تعيش في دولة خلافة إسلامية و متاحٌ لك أن تنكح أربع زوجات بالإضافة إلى عدد غير محدود من أسيرات وملكات اليمين و الجواري!!

ولترى سبب من أسباب وجود مثليي الجنس وهو أن الشاب في مجتمعنا لا يقدر على أن يتزوج من واحدة ! ليس عدد مهول من النساء كما كان الأمر يسير في دول الخلافة الإسلامية.

ناقشت ”مارجوري غاربر“ بروفيسورة جامعة هارفارد،في كتابها:
”Vice Versa: Bisexuality and The Eroticism of Everyday Life“
بأن معظم الناس ممكن أن يكونوا مزدوجي الميول الجنسية، إن لم تكن لأجل الكبت وعوامل أخرى مثل نقص الفرص الجنسية.

وكما ذكرنا آنفاً نبذات تاريخية و دينية أرجو أن نقرأ مجرد نبذات ليس أكثر عن هذا الموضوع علمياً فلتتطلع على :
https://dkhlak.com/bisexuality-scientifically-definition-theories-and-facts/
فسوف تجد القصير من المعلومات التي تحُمسك على البحث في الأمر، أما وإن كنت لا تريد أن تبحث فلتصمت .. فلتعلم ماتقل أو لتصمت.

وأخيراً لمن يقول أننا أصبحنا في زمن نجاهر فيه بالمثلية و سوف يُصيبنا عذاب أليم كما أصاب سدوم وعمورة ..الخ ..الخ
فقد قالها قبلك إبن الوردي بحوالي 800 عام إذ قال:



"مَن قال بالمرد فاحذر أن تصاحبه .. فإنْ فعلت فثق بالعار والنار
بضاعة ما اشتراها غير بائعها .. بئس البضاعة والمبتاع والشاري
يا قوم صار اللواط اليوم مشتهراً .. وشائعاً ذائعاً من غير إنكار".



المراجع الإلكترونية:

https://www.bustle.com/articles/40282-a-brief-history-of-bisexuality-from-ancient-greece-and-the-kinsey-scale-to-lindsay-lohan

http://www.jewishvirtuallibrary.org/homosexuality-in-judaism
https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/02-Questions-Related-to-Youth-and-Family__Al-Shabab-Wal-Osra/007-Notes-for-homosexuals-gays-n-lesbianas.html
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=267475&fromCat=2494
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9
http://raseef22.com/culture/2016/06/02/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8/
https://en.wikipedia.org/wiki/K%C3%B6%C3%A7ek






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,967,879





- الإهمال الطبي يواصل حصد أرواح المعتقلين بمصر
- إنقاذ عشرات المهاجرين السوريين من الغرق قبالة السواحل اللبنا ...
- حقوق الانسان يطالب بإسقاط التهم الموجهة إلى ناشطين اثنين في ...
- حكومة الوفاق تدعو الأمم المتحدة إلى وضع حد لمعارك طرابلس
- قبرص تشكو تركيا للأمم المتحدة بسبب احتجاز سفينة طاقمها مصري ...
- الأمم المتحدة نخسر معركة الجوع في اليمن
- قيادي في الحشد الشعبي: اعتقال البغدادي سيكشف المستور ويعري ا ...
- الشيخ تميم يترأس وفد قطر في الدورة الـ73 للأمم المتحدة
- قيادي في منظمة التحرير: خطاب عباس في الأمم المتحدة سيركز على ...
- إستونيا: المخابرات النرويجية ساعدتنا باعتقال عميل للاستخبارا ...


المزيد.....

- المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية / أحمد محمود سعيد
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - أحمد محمود سعيد - المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية