أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية خلوف - الفقر يخلق الظّلم














المزيد.....

الفقر يخلق الظّلم


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5809 - 2018 / 3 / 8 - 11:41
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في حوار حول عيد المرأة تقول صديقتي أم محمود:" لو استطاعت المرأة أن تنّظف نفسها من الفقر، لكانت المساواة الحقيقيّة"
تستطرد في الحديث، وكأنها ترغب أن تعود بالذاكرة إلى سنوات عمرها الأولى حيث تسبب في أحداث عمرها الأخيرة، تضيف ضاحكة: " فهمت المساواة اليوم. أن تكوني امرأة محترمة يعني أن تستطيعين الدخول إلى الحمام في الصباح وتسكبين الماء الساخن على شعرك، وجسدك وتستمتعين بلحظة نظافة. لم أكن أعرف أنّني لم أغسل جسدي جيداً، فسطل ماء لا يكفي لغسيل يد واحدة. كنت أنثره كيفما اتفق، وأخرج من الحمام بربع إنجاز.
على مدار حياتي كان الحيوان هو مثلي الأعلى. أتبعه لأستفيد من روثه، وأحبّه لو أعطاني الحليب. يقولون أنهم يقدسون البقرة في الهند. ربما أتيت من أصول هندوسية ، فالبقرة التي كنا نعيش على جهدها، وعلى بيع أولادها تستحق الكثير.
أتحدث عن نفسي، ولا أعني الجميع، فقد كنت أستسخف على سبيل المثال أن تلبس امرأة ثياباً جديدة، أو تضع العطور, تعودت على تلك الرائحة، ولن تصدّقي لو قلت لك أفتقدها"
تسرد أم محمود ذكرياتها الأولى عن عيد المرأة وكيف أرغمها زوجها على الحضور في احتفال قامت به جمعية نسائية قبل أربعين عاماً، وتكمل:
" لم أكن أعرف معنى الشّعر قبل أن يظهر الفيس بوك، لكن بعضهم كان يعرف، وعندما يغنون أحسدهم، في هذه المرّة عرّفوا بالشّاب، وقالوا أنّه شاعر كبير، ويقيم علاقة حبّ ثورية مع الفتاة، ويبدو الأمر كذلك. أتت الفتاة، وقبلته من جبينه كما تفعل أمّه، وبينما كان قد بدأ في أوّل بيت كنت أغطّ في نومي، بين الفينة والأخرى أسمع ضجيجاً، ثم أليقظني صوت إحداهنّ وهي تطلب مني أن أشارك في اليانصيب لدعم الحفل. ثمن حليب البقرة في جيب أبي محمود. أشرت للصّبية أن تذهب إليه وتأخذ منه ثمن البطاقة. قالت لي: هذا زوجك؟ اعتقدت أنّك أمّه. طبعاً لم أشعر بصدى الجملة في ذلك الوقت، فلم أكن أعرف إن كنت زوجته أو أمّه. الكثير من تصرفاتي تقول أنها أمّه" نظرت أم محمود إليّ وهي تخشى أن يكون حديثها غير مناسب فقالت لي: " أرغب أن أختصر عليك الطريق. عندما أسمع هنا أن الدّولة سحبت أطفالاً من عوائلهم بحجة سوء المعاملة أحسدهم. إنها فكرة رائعة بالنسبة لي. لو سحبتني الدولة من عائلتي لما عرفت روث الحيوانات، ولا أبو محمود ، وربما تعرفت على مشاعر اإنسان وتعلمتها. كلما دخلت إلى الحمّام في الصّباح، واستعملت الشّامبو ، ومعطر الجسد. أتذكر كيف كنا نذهب إلى النهر، وننطف ثيابنا عن طريق رغوة الرّوث، والمخباط. أشكر الرّب أنني قد نظفت، ولو أنّني عندما أشمّ يديّ بعد الحمّام مباشرة أرى أن رائحة الروث هي جزء من رائحتي"
يبدو أنّ أحداث حياتها أعمق من حادثة البقرة، لكنّها ترى أن البوح العميق قد يسبب الشماتة لذا انصرفت وعيناها تطفح بالدموع.
ساد الصمت قليلاً، ثمّ بدأت شابّة أربعينية في الكلام. قالت:" أنا لم يكن لديّ بقرة، وكنت أحاول أن أكون ضمن العصر، لكن رائحتي تشبه الرّائحة التي تحدّثت عنها أم محمود: انصرفت تلك المرأة، كان بين الحضور شابة في العشرين.
قالت:" كلهنّ ذهبن لأنّ في حياتهنّ بقرة ورجل، أنا نتاج تلك المرأة وروح بقرتها"
نسيت أن أقول لكم أنّ الشاعر تزوّج حبيبته، وطلّقها بعد أسبوع وكانت ممنونة منه لأنّه ستّر على علاقتهما الجنسية قبل الزّواج، ولا أحد يستطيع أن يطعن بشرفها، فالزواج شرعيّ، والطّلاق أيضاً.
لم يبق أحد عندما أردت أن أتحدّث، فكلنا قلنا أنّ لا وقت لدينا حيث اجتمعنا في حديقة البناء تحت سقف خيمة.
لو أتيحت لي الفرصة كنت سوف أقول: الحرية والمساواة هي أن تشبع معدتك، أن تشعر بالنظافة، أن يكون عندك المال الكافي كي تكون لك سلطة، وأن تتبع هوى قلبك، واغرورقت عيناي بالدّموع، فمشيت متباطئة تحت الثلج الذي كان يدفئني، وأنا وحيدة في ليلة عيد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,382,945
- من أمام المقبرة
- تحرّر المرأة مرهون بالسّلام
- يوم الإنسان السّوري بدلاً من يوم المرأة
- الجنس الثالث
- اضحك، فليس في الضحك عار
- تماهى مع النّظام، واشتم العرب السّنة
- العجز عن الكلام
- آسفة على الكذب
- طواحين النّار
- أبطال الديجتال
- مفردات اللغة، والاكتئاب
- تقبيل الشمس
- الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود
- أقول: لا لثقافة الموت
- في ذكرى المحرقة اليهودية
- سهرة مع عائلة سوريّة
- تقول أنها عبد
- نحن في حالة حرب لا مصلحة لنا فيها
- من أجل الرّأي العام
- لعنة الفيس بوك، وثقافة الكراهية السّورية


المزيد.....




- اطلاق سراح عائشة المانع الناشطة في مجال حقوق المرأة في السع ...
- إطلاق سراح 3 نشطاء بمجال حقوق المرأة في السعودية
- السعودية تطلق سراح الناشطة المؤيدة لحقوق المرأة عائشة المانع ...
- ايرلندا: قبيل الاستفتاء، حرب دعائية بين الموالين والمناهضين ...
- قائمة دول الاتحاد الأوروبي التي تسمح أو تحظر الإجهاض؟
- إنقاذ طالبة باكستانية وإعادتها لإيطاليا بعد -إرغامها على الإ ...
- السعودية تطلق سراح الناشطة المؤيدة لحقوق المرأة عائشة المانع ...
- ايرلندا: قبيل الاستفتاء، حرب دعائية بين الموالين والمناهضين ...
- قائمة دول الاتحاد الأوروبي التي تسمح أو تحظر الإجهاض؟
- النائبة عائشة لبلق تدعو إلى تدخل الدولة في مجال تحرير أسعار ...


المزيد.....

- النسوية واليسار / وضحى الهويمل
- بحث في كتاب (الأنثى هي الأصل ) للكاتبة والأديبة نوال السعداو ... / فؤاده العراقيه
- الماركسية وقضية المرأة / الحزب الشيوعي السوداني
- تحرير المرأة التنوير أية علاقة؟.....الجزء الأول / محمد الحنفي
- حول تحرير المرأة / أڤيڤا وﺇهود
- المرأة: الواقع الحقوقي / الآفاق..... / محمد الحنفي
- المرأة والفلسفة / ذياب فهد الطائي
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ... / آمال قرامي
- حروب الإجهاض / جوديث أور
- تحدي النسوية في سوريا: بين العزلة والانسانوية / خلود سابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية خلوف - الفقر يخلق الظّلم