أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دويكات - سبعون عاما على الاحتلال















المزيد.....



سبعون عاما على الاحتلال


سمير دويكات
الحوار المتمدن-العدد: 5808 - 2018 / 3 / 7 - 15:28
المحور: الادب والفن
    



1
سبعون عاما على الاحتلال
وفلسطين مقيدة
بلا حرية
مغلقة الشوارع
ومسيرة الارادة
وحزنها عميق
وترابها حزين
وارضها مفروشة بدمع من قمح
وسنابلها ما تزال بلا حصاد
وابوابها مغلقة
بمفاتيح اللجوء
ومصابيح البيوت لا تزال معلقة
والمؤونة مركونة في مخازن البيوت
ومرجوحة الاطفال تحت الشجر
والثياب الجديدة منتظرة العيد القادم
والحذاء ما يزال شاهدا على احتلالهم البغيض
فحلقات الحديد في الباب الخشبي لا تزال
ممدودة
لم تصدأ
ولم تفلت
وسكاكر الابواب منتظرة
ان ياتي مفتاح البيت المحمول
في يدي ابن فلسطين اللاجىء
في لبنان او المخيم هنا وهناك
بقي المفتاح
ومات صاحبه هناك بعيدا
وما يزال معلق بمسمار جدار في غرفة
لا تزيد مساحتها عن عشرة امتار
كل العيون تراه
حتى كاميرا التلفزيون
عندما زارتنا
لاخذ لقاء صحفي رأت المفتاح
2
سبعون عاما
وما يزال رذاذ الندى
يمتطي خيوله فوق الزهور
وعلى جوانب الشبابيك
وخلف سناسل البيت
بجانب بحيرة
كانوا يسقون منها مواشيهم
في شرق حيفا
وفي بساتين التوت
والرمان
والبرتقال
فلا تزال هذه الرذاذات تنعش امل الطيور
وتداعب اهداب الشمس صباحا
وتريح حصاد الارض
صيفا
3
سبعون عاما
والبحر يدمع
والسفينة راسية
والقمح مكوم على الشاطىء
من اخر باخرة
اتت من مصر الحبيبة
كما عادات التجار
4
سبعون عاما وما تزال
قطعة القماش مبللة بدموع جدتي
عندما غادرت بيتها في حيفا
اتية الى مخيمها في نابلس
حاملة زاد اليوم فقط
ومفتاح البيت
وخزانة الاغراض
ولا تعلم انها لن تعود قريبا
5
سبعون عاما
والقرارات الاممية
حبرا على ورق
لا تساوي قرشا
ولا توزن حبات قمح قليلة
كانت تجمع ودق
لصنع طبخة تكفي قبيلة
وتطفىء جوع قرية
وتزرع ارض العشيرة
وتغني بلدة كاملة بعد الحصاد
6
سبعون عاما
والعيون شاخصة
والوجه عابس
والظلام مخيم
والفرح لم يسمع
والطير لم ياكل شبعا
والقصة تذكر
والحلم لم ياتي
واللجوء عنوان القضية
والبعد اميال واميال
7
سبعون عاما
وحاكورة البيت فارغة
من الزوار
فقط ياتيها الغرباء
وحتى الان لم يفهموا ما هي وكيف الجلوس فيها؟
فقط يبعثرون اغراضها
وينقلوها لغرض المرور
لانها ليست تاريخهم
وليست حضارتهم
لانها ارض مغتصبة لهم
ولان عيونهم لن ترى ما نراه
ولان رائحة الارض لم تسكن عقولهم
ولن يشتموا ريح الجذور
المغروسة هناك
او طعم الماء
عندما كان الاجداد ينثرون الورود فوقها
فتفيض رائحتها كمسك الخلود
وتفاصيل عطر الجادور
في باريس او لندن
على شارع الاكسفورد
وهي للعلم احد مكوناته تلك الورود الفلسطينية
8
سبعون عاما
وما تزال المسالة الرياضية
مكتوبة على لوح الصخر
هناك في احد البيوت اليافاوية
واخذوا لها صورة
ونشروها عبر العالم
ليزوروا التاريخ انها لهم
لكن التاريخ يكذبهم
لان عمرها كان سبعون عاما وخمسة ايام
وهي اخر خمسة ايام كانت لاطفالنا اصحاب اللجوء
في وطنهم فلسطين
بين سنابل القمح
واعشاش الطيور
وشلالات الماء
ورياح الشجر
فالارقام كذبتهم
والخطوط المحفورة فضحتهم
والحجارة قالت لهم لا
حتى العلوم
وطريقة حلها كشفتهم
ولكن ما يزالون يزرون في التاريخ
لانهم بشر
قاتل
محتل
مغتصب
بلا اخلاق او قيم
وصنفهم حقير ملوث
عفن
لا ينموا سوى مع القمل
والجرذان
9
سبعون عاما
وغربال القمح
منصوب على جدار البيت خلف الباب
ينتظر الحصاد
وهزاته
ليغربل القمح
ويخرج بقايا ما علق به
كما سيكون لنا ان نغربل الارض
لتنفضهم
وتزيلهم
وتبقينا نحن اصحاب الارض
كما القمح الخالص
النقي
صاحب المشروع
وصاحب القلاع
والهوية
والارقام
وجواز السفر
واسم الارض
10
سبعون عاما
وما يزال الاجداد يحتفضون بلباسهم اخر مرة
وما يزالوا يحملون حاجاتهم الصغيرة
كالساعة
او المنديل
او محفظة اصلية
صنعت هناك في عكا
او رمال البحر
او بضع جنيهات فلسطينية
لا تزال بعد سبعون صيفا
وسبعون خريفا
وسبعون شتاءا
وسبعون ربيعا
وسبعون وسبعون وسبعون
11
سبعون عاما
على نكبتنا
والرصاص ما يزال في اجسادهم
منثورا
لا الم او وجع
بل بانتظار موعد العودة وساعتها
وتاريخها
ولا قلق على العنوان
فما يزال في المخيلة مع تغيير من بعض العوامل
الطبيعية
والجغرافية
السكنية
لكنها لم تؤثر كثيرا
فالقمر دليلنا
كما كان اثناء الرحيل القصري
او ربما ان كان المطر
نسير مع جريان الوديان
او مع سراديب السناسل
او الشجر
او اطواق الربيع
او ظل الشمس
فلا يهم
المهم ان نعود
ومهما طالت الطريق فلن نضيع
بل سنصل
هناك حيث الوطن
والامل
والبيت
والشجر
والمكان
والعيد
والزفاف
وتغريد العصافير
والبحر
والزفاف
والقمح والحصاد والحراثة
والسفر
وركوب الباخرة
وزيارة الدكاكين
والسمك المشوي على الفحم
والمشي على الشاطىء
وعلى طول الساحل
نراقب هجرة الطيور
وامواج البحر
12
سبعون عاما
وما تزال قناديل البرك مشتعلة
والاتربة على ضفاف الطرقات
منثورة
تمتزج بالماء
فتطعم العشب
والزهور
فتصنع جنة فوق الارض
13
سبعون عاما
وما يزال الغناء الشعبي
اثناء الافراح
يسمع صوته
في رؤوسنا
والاقوال ما تزال
تردد عبر افواه جدتنا
وما تزال الرواية حية
تقال
وتسمع
في مجالس الحمولة
14
سبعون عاما
وهم يغيرون المعالم
والمعاني
والاسماء
وينسبون كل شىء لهم
فيخرج طفلا
حامل حجرا فيلقيه
صوب سياراتهم العسكرية
فيتذكرون انهم اعداء شعب
ومحتلين لارض
ليست ارضهم
15
سبعون عاما
والزينون يزداد طولا
وعرضا
واللوز يزهر كل سنة
في موسمه مثل هذه الايام
والحجارة ما تزال باقية
وشوارع القدس محفورة
في الاذهان
وما يزال باب العمود صامد
له نفس الهيئة
والحجارة
والاعمدة
كانه الامس واليوم
متفقان
وملتقيان
لا يفترقان
كحبنا لفلسطين
16
سبعون عاما
والرصاص لم يفرغ
والبندقية متكأةٌ على ظهور الثوار
ومصوبة نحو الجليل
او ماضية في طريقها
عبر نفق في غزة
محفور من تلك الايام
وكانوا يقاتلون منه عصائب الاحتلال الانجليزي
17
سبعون عاما
وصباحنا
رغبة في التحرير
وصوتا نحو فلسطين
ومجدا لم يلين
وعيوننا
مجاهر نحو القدس
وغرائب في طريق مستقيم
وزهرة لكل الزهر
وعين لم تنم
وقلب حزين
وعقل يفجره الفكر الثوري
وخطوط مكتوبة على جدران السجن
وقيد سينكسر يوما
18
سبعون عاما
واطفالنا
ما تزال تحفظ صور المدن
وشكل القرى
والاسماء والارقام
والاعمار
والمواعيد والمناسبات
والنكبات بتواريخها
وايامها
لم تنسى
ولن ينسون
19
سبعون عاما
سبعون عاما والارض لنـا
والبحر هادر يعانق السمـا
وصبرنا طـــــال دون ملل
او تعب اجســــــاد او ألما
جبنا الجبال والدول بحثــا
عن خلود لكن الوطن علمـا
بقينا على العهد وسرنــــا
كما بشرى النبي وحلمــــا
هي ارضنــا وماؤنا وشمس
ما غابت يوم الا ونحن حرمـا
باقون كما الاسياج لارض
نحرس الورد ولنا الحكمـا
فلسطين ما تراجعنا يومــا
ولكن الدهر خائن وظلمــا
اتون حيث الليمون شـاهد
والبحر شهادة ميلاد عصما
20
سبعون عاما
ورايتنا تزين السجون
وشبابنا اعمدة القيود
ونساؤنا
ما بكينا
او دمع لهن سوى سدود
انرن الظلام
وحفرن البحور
وسرن خلف الشجون
واغنينا فيهن العهود
وبقين ينشدن كل الايات
والابيات
ليوم فيه
سرور وسرور
21
سبعون عاما
والجرح مفتوح
تطيبه الشمس
يسترقه الهواء
ويناجيه الالم
بلا سكارة
او عجالة او امارة
ساكن
كما فلسطين
غابر كما الانين
هادىء كما البحر
مسافر بلا حقائب
وكاتب بريشة
ولا احبار
22
سبعون عاما
كما
اول سبعون عاما
ان زاد فلكم واحد
لا اكثر
وستبداون الرحيل عن ارضنا
عن ترابنا
من هوائنا
من مطارحنا
اتركوا ماؤنا
وسفننا
وبوادينا
وجبالنا
ومساكننا
وشوارعنا
ومياديننا
وبيوتنا
وبساتين لوزنا
وتيننا
وعنبنا
وكل شىء لنا
او فينا
23
سبعون عاما
وقد حان ان تنتهي القصة
وان نعيد الاخراج
ففلسطين ارضنا
بلادنا
شمسنا
عتق صوتنا
الجلي
ورمزنا الوطني
وحياة شبابنا
وهويتنا
ورقمنا الصعب
وجواز سفرنا
المقبور
في احتلالكم
قد حان الان
وقت هزيمتكم
وهجرتكم الطوعية
كي لا تجبرون على الهزيمة والرحيل
كما اول مرة
24
سبعون عاما
شئتم ام ابيتم
هي لنا
والقدس عاصمتنا
وليس لكم شىء
في تاريخها او حضارتها
او حتى حبة قمح لنملها
25
سبعون عاما
وامي منتظرة
ان تعود الى بيتها
لتعيد نسج ثوب العائلة
وتقيم اعياد العائلة
وتعيد فرح العائلة
26
سبعون عاما
وقلمي ما يزال
يقلد الشعراء
والادباء
والاعلام
وابناء فلسطين
يعيد كتابة الاشعار الثورية
ووصايا الشهداء
27
سبعون عاما
والبكاء لم يسمع
والحنين متورم
في الارض
والخدود حمراء
خجلا
من سقوف بيوت الزينكو في المخيم
28
سبعون عاما
قد حان ان نعيد
الثمر
ونقطف الامل
ونسهر حتى الصباح
ان نراقص الليل
وان نسير دون وصول
وان نبقى فرحين
دون خوف
او وجل
او رعب من غريب او مستعمر
29
سبعون عاما
وفلسطين هنا
واوراق الشجر
ما تزال تحفظ الاسرار
وتحت الظل ما يزال
يرتب الاحجار
ويعيد الذكريات
وامجاد الماضي
وكاننا لم نغادرها يوما
بل كأنها غفوة على كرسي السهر
في حضرة الزوار
وضيوف العائلة
استمرت لسبعون ثانية
لا اكثر
30
سبعون عاما
والكرة ما تزال تبحث عن قدم تردها
عاشت سنينها
خلف الشجرة
بعد ان ركلها صغيرنا
والذي كان عمره فقط سنة ميلادية
والان احدى وسبعون سنة
هي عمر لاجيال
وتاريخ لوطن
محتل
31
سبعون عاما
مرت عليها خمسة اجيال
ولدي عمر عمره سنة
وانا في نهاية العقد الثالث
وابي في منتصف العقد الخامس
وجدي المرحوم في منتصف العقد السابع
وامه المرحومة في بداية العقد التاسع
كلهم عاشوا
في فلسطين
وتغلغلوا في تاريخها
وانتصبوا كما الشموخ
رافعي الراس
سلمونا الراية
بكبرياء
المنتصرين
وفرحة الاجيال
غير خائفين او مرتجفين
قاتلوا على مدار السنين
وبقوا فوق الارض
مستمرين
مرابطين
غير ابهين
بكل العالم
سوى ان فلسطين
هي الارض وفلسطين
كلها
من غرب
لشرق
لا نقصان فيها لاحد
32
سبعون عاما
وحصى الجداول ما زال يضاجع المياه
ويروي نبات الارض
ويسقي الحرث والناس
ويفتح الطريق نحو العبور
ويتستر من ضوء الشمس
ويعلن ابديته
القائمة
والصامدة
راسما لوحة لا ينتهي عمرها
33
سبعون عاما
ورائحة خبز الطابون لم تزل
منتشرة في ربوع الارض
وفي هواء السماء
تعانق الاشجار
والورود
وما تزال تملأ المكان
في كل الحواري
والبيوت
واماكن الحصاد
ومواسم الزيت والزيتون
34
سبعون عاما
وما يزال حلم طفلة
حددت موعد زواجها
ان تنال الزفاف فوق ربوع الارض
وان تغرد بابتسامتها
الحمراء
من خجل المواقف
وحب الحياة
وانسانية الطفلة
التي سلبها المارون الغرباء
بلا رحمة
او سكون
او سبب
انما لانهم مستعمرون
بمفهوم الشر القديم
35
سبعون عاما
وما يزال طابون الخبر
وما يزال البناء
وما يزال الرذف موجود
بلونه المحترق
الاسود
ويميل الى لون فاتح
ما يزال مقعد امي هناك
من حجر النعام
كانت تجلس عليه
لتقلب رغيف الخبز
فخبز امي
لم يعد منذ ذاك التاريخ
لان الطبيعة ليست فلسطينية
والهواء ليس فلسطيني
والماء ليس فلسطيني
فعذرا يا مخيمنا
فلا احد يعرف فلسطين
الا من ذاق خبر امي
وشرب ماء امي
ولبس ثوب امي
واكل من طعام امي
وعاش في حضن امي
انها الطبيعة
ذات الاصناف الوديعة التي لا تتغير
فهي وطن في وطن
36
سبعون عاما
وما زلنا نلتقي
فوق الارض
ونتبادل الحديث
والجدال
والابتسامات
والسلامات
فنرويها قصصا ثورية
وخطوط شعرية
وروايات عن وطن
محتل
37
سبعون عاما
وما يزال حبل الغسيل معلق
فقط فك من طرف واحد
بعد مرور عاصفة قوية
كسرت غصن الشجر قبل اعوام قليلة فقط
لكن القمباز
ما يزال يراقص الهواء
والريح
ويتبلل شتاء
ويجف صيفا
وما يزال صامدا
وكانه علق قبل ايام
وليس قبل سبعون عاما
38
سبعون عاما
لم تغير بنادقهم ريح الارض
وعطر الشجر
والزهور
لم تغير جرافاتهم طبيعة الارض
ما يزال عرق الاجداد هناك
يشبه رائحة الياسمين
ولا ريح لخمرهم
او عهرهم
او زبالتهم
قد اثرت في مساكننا
الباقية
هناك منذ سبعون عاما
39
سبعون عاما
وما يزال الدم المسفوك
على جدران الصخر يلاعب الضوء
ويحفظ التاريخ
والجغرافيا
ويرسل رسائله الخالدة
وما يزال الزرع والنبت
يعيد الحياة
كل عام
منتظرا عودة الاصدقاء
والابناء
والاهل
فقد طال غيابهم
40
سبعون عاما
واجراس الكنيسة
تعلن مواعيد الصلاة
والصلاة قائمة
ويسمع فيها من كل ميقات وميعاد
فلم يستطيعوا
ان يخفوه
او يسقطوه فهو اقوى منهم
واكثر حضارة
من تاريخهم المزيف
والاسود
41
سبعون عاما
وما تزال سارة الصغيرة تحفظ اسمها الاول
وجدلة شعرها
كما هي
ووجها بقي دون عجز او كبر
وحلمها الكبير
في العودة
باقي
لا ينتهي
مستمر دون ملل او حزن
او تراجع
42
سبعون عاما
والابل لا تزال في المراعي
والاغنام هناك ترد المياه
والخيل تسابق الريح لوحدها
الان
بقيت سنون وسنون
دون مداعبة
او صحبة
لان اهل الديار لم يسمح لهم بالعودة المبكرة
ولديها الحدس بعودتهم
لانها لم تهرب بعيدا
لم تمل
ولم تمت حزنا
بل صهيلها ينادي من بعيد كل صباح
وكانها قدر من الله
ان تبقى تحيي المكان
وتحفظ الارض والعهد
والتاريخ
وقتا من الزمان
43
سبعون عاما
وحجارة الارض لم تنقل من مكانها
ولم يعد بناء المهدم
لانهم لا يعرفون كيف البناء
انما تعلموا كيف الهدم؟
وكيف تدمير البيوت فوق رؤوس اصحابها
لانهم تعلموا القتل
والجرح ووضع القيود
وسحق الحقوق
وخلق الالام
والتشريد
والرعب
والغزو المحرم في كتب الاديان
لان شريعتهم لم تعد توراة موسى
ولا انجيل المسيح
بل هي تعليمات حاخام كاره لنفسه
امرهم يوما بقتل الفلسطينيين
واغتصاب الارض
وزرع القنابل
في طرقنا
ورشقها فوق الناس الساكنين
لانهم لم يشعروا بانسانية المظلوم
فقصة محرقتهم وكأنها اكذوبة
فمن حرق لا يحرق شعبا اخر
ومن قتل اباه واطفاله
لن يقتل اطفال غيره
فاي القساوة تلك
ومن اين اتت؟
فنحن ابناء القران وهم ان صدقوا ابناء التوراة
فموسى لم يعلمهم هذا
ولم نرى في الاسفار هذا
ولم يرثوا على جدران الصحراء تعليمات بهذا
وتوهانهم هناك
لم يصنع كرههم لنا
فاي الاديان والشرائع تعتقدون
واي الازمان تعيشون
انكم اشبه بالوحوش الضارية
والكلاب المسعورة
والضالة
44
سبعون عاما
وزيت السراج لا يزال
ينتظر ان تشعله صفية
فصفية اصبحت هناك
في مخيم اللجوء
واصبح نظرها ثقيل
ولا تستطيع الوقوف طويلا
لقد اكلت منها السنين
ومزقت بعضا من عمرها
وسرت في عروقها
عوامل الكبر
هي سنة الحياة
لكن اوصت ابنتها
يافا
بان ترعى البيت
ان باغتها الموت
والحق اتاها
وحقها الاخر في العودة لم ياتي بعد
فهم حقان في تسابق مع الزمن
سنرى من ياتي اولا
45
سبعون عاما
ومسجد المدينة ما يزال يقيم الصلاة
والمصلون ياتون كل الفرائض
وكان ذلك بتدخل الامم المتحدة
تحت شعار حرية الاديان
لكن ليس هناك شعار
لعودة اهل البلاد
ذلك العجب العجيب
بين القول والفعل
والطبيعة والحياة
46
سبعون عاما
ولم نشعر بضياع او فقدان
لانكم كما الغبار
في يوم يشتبك به الريح
مع الشمس
وبعض الغيوم
وما ان ياتي المطر
حتى يزول الغبار
او كحشرات ما تلبث ان ياتيها مطر
او شمس
او مادة سامة
حتى تزول من حياتنا
سبعون عاما وفيها ستزولون
كما الغبار
او الحشرات
47
سبعون عاما
وطائر النورس لا يزال
يرقد فوق عشه على شجرة البلوط
وما يزال يحدث بصياحه المعهود
ولا ننسى طائر الحمام
واسراب الطيور المهاجرة
وجسد طائر الهدهد قد بقي هناك
لم يدفن بعد
فقد انتظروا عودة اهل البلاد
وهي عودة قريبة
48
سبعون عاما
ونحن كل يوم
نذهب لصفوفنا المدرسية
على ظهورنا الحقائب
ونحمل بها مقلاع الحجر
وبندقية ابي مركونة
تنتظر اليوم الخالد
وثائر هناك يحرس الابواب
ففي كل يوم
نعيد رسم الخريطة كاملة
نلونها حسب الفصول الاربعة
ونكتب عليها اسماء فلسطين
باسماء الشهداء
فكل يوم اسم جديد
في كل مدينة حزن جديد
وفي كل زقاق اعتقال جديد
ولكن
في المكتب ربما مسؤول جديد
ياتي مكتبه الفاخر بسيارة المانية بل امريكية
يشرب قهوة العيليت
لانها اكثر جودة
واطهر
ولا غشاش فيها
او مرات يشرب الاكسبرس
وفي يده ساعته السويسرية
ونعله الياباني
وبدلته ايطالية
وسيكاره ماربورو
ووجبته تشيلية
وملابسه الداخلية علم امريكي
لان ذلك كان ثمن السلام
وثمن ان تترك فلسطين
سوى بعضا مما نحن فيه
ثمنه ان تباع حيفا ويافا وعكا
والقدس في اخر الازمان
49
سبعون عاما
والجرح يتسع
ليس من رصاص العدو
بل من اهمال الاصدقاء
والاخطاء الطبية
لان خزينة الدولة
ليس للمقاتلين
او الثائرين
بل لاصحاب النفوذ
والوزراء
واصحاب السمو
والمعالي
50
سبعون عاما
وسنابل القمح تولد كل عام
على ظفاف الترع
وبين الحقول
وبجانب الطرقات
51
سبعون عاما
وما يزال الحلم
وما يزال الجسد
وما تزال العيون السوداء
وما يزال الاشقاء
وما يزال لنا روح
وما يزال القلب يعمل
52
سبعون عاما
وما يزال صوت المذياع العربي
يحرض الجنود على تحرير فلسطين
وما يزال الضباط الاحرار يتقدمون
ما يزالون في السهول
ينتظرون المؤن
والعتاد
والاشارة عبر اللاسلكي
53
سبعون عاما
وما يزال الحكام العرب
ينتظرون امريكا ان تنفذ وعدها بتحرير فلسطين
من خلال تطبيق قرارات مجلس الامن
او قرار الرئيس الامريكي المخلوع
او ان تعطف ببعض الدولارات على مؤسسة اللجوء
او تبعث ببعض اكياس الطحين
او رسالة حب
او سلام ميت
او اتفاق العهود
او خيانة تاريخية
او وعد مشؤوم
فصدقت امريكا اليوم في السنة السبعون
وقررت ان القدس عاصمة
من
من
من
فلسطين
طبعا لا
عاصمة اسرائيل
54
سبعون عاما
والاشعار تكتب الحقيقة
والرواية مركونة فوق الرفوف
والاستشارة القانونية لم تقرأ
وصياح الجماهير لم يسمع
والمظاهرة لم تبدأ
فقط خبر اول
لا ثاني له
القيادة مجتمعة
والمجلس سيعقد
وفي نهاية الاجتماع
تحية لامريكا
والسلام طريقنا الوحيد
ولا احد يتكلم
55
سبعون عاما
والقدس ما تزال فينا
صلاة
ومدينة
ودين
وتاريخ
وحضارة
وذاكرة الايام لم تنسينا طباشير السنين
على حائط الذكريات
والجليل، باقية
تزينها صواريخ الشمال
والكرمل كما العنقاء
تحلق فوق الغيوم
وترسم تاريخ بلا اسرار
وميعاد ليس له نهاية
56
سبعون عاما
ومجلس الامن منعقد
لحفظ السلام والامن الدولي
فلم يستطع ادانة جريمة واحدة
او فرض غرامة سير ضد حاجز
او ربط حذاء طفل فلسطيني
او ان يسرنا بخبر
او يفرح مع حزننا
بل كانت ابر مخدرة
تلهوا فيها الدول
57
سبعون عاما
والقلم في المحبرة
يحفظ ويخزن
ولم ياتي وقته ليعيد كتابة التاريخ
او نسخ خيال رواية حربية
او قصة لجوء
او ابيات شعرية
تصف بسالة القادة
58
سبعون عاما
والجامعة العربية
تجمع العرب
وتفرق الشعوب
وتطلب الحق
وتهرب الاكسجين
للشعوب كي لا يموتوا قهرا
او خنقا
او سقوطا من فوق قرار
او منصة قرار
او ان يغيبوا عن الوعي
فقد كانت رفيقة القضية
وحضن فلسطين البارد
59
سبعون عاما
وقطار الحجاز متوقف
لم يشعل وقوده
ولم يسر قيد انملة
ليس الا لان فلسطين ليست هناك
بل محتلة
ومقيدة
60
سبعون عاما
والطهر في اجسادنا
لم يفارق جيوبنا
والغزل في عيون نساءنا
لم يرمش او يندثر
او يختفي
بل
تحول الى قتال
ضد اعدائنا
والرمش اصبح رصاصة
والجسد مدفع
الاسنان مشط رصاص
واليد بندقية
والصوت زلزال
والصراخ بركان
واصبح ابن اللجوء مقاتل
يقفز فوق النار
ويدخل في النار
ويعود مساءا
منتصرا ومنتصرا
61
سبعون عاما
والعيون شاخصة
نحو اطياب السماء
واطياف الجبال
تعانق البحر
من جبال نابلس
تغزي فينا الجبن
وتقتل الملل
وتعيد الانحراف
الى طريق مستقيم
وتعطينا مقعدا جديدا للحرية
62
سبعون عاما
لم ينم اطفالنا
الا مع اصوات القنابل
وازيز الرصاص
والاخبار الحزينة
63
سبعون عاما
والليل لم ينر فيه قمرا
بل كانت طائرات تحلق
وكنا نفتقرها انها نجوم
او كواكب او رسائل
من السماء
لنا
64
سبعون عاما
والهوية تحفظ الاسماء
وجواز السفر لم يفتح
وهوية اللجوء تمزق ما بقي لنا
من جسد او عقل
او طول نظر
65
سبعون عاما
وحقيبة السفر ضائعة
بين
اغراض السنين
التي حملناها معنا
وقت الرحيل الاخير
لم تفتح
ولم نرى ما بداخلها
فلبسنا
ثياب اللجوء
رغما عنا
66
سبعون عاما
وكل الاعياد واحدة
لا فرح فيها
ولا حزن الا فيها
تاتي وتذهب دون احتمال
ودون مواعيد
وبلا قيود
هي فقط ايام وتمر
67
سبعون عاما
والدمع يفيض في الخيمة
والسكين في ظهورنا
والانفاس محبوسة
والعطش يعتلي الشفاه
والثلج ياتي كل عام
ويغطي خيام اللجوء
والبرد يقاتل
ويمزق اجساد الاطفال
والقسوة
لها معاني الجريمة
والقتل صبرا
نحسبه عند الله
68
سبعون عاما
والقائد نفسه
مقاتل
وثائر
وفي اول الصفوف
والارحام تنجب كل عام
والشباب في الصفوف
متقدمة
عابرة
لحدود المنطق
مستمرة
نحو العلاء
والخلود
منتظرة ان تطلق الرصاص
وان تشعل النار
وان تقاتل
تحت عروق الشمس
واغصان الشجر
وان تمزق الاسلاك
والقيود تبحر حيث الشاطىء
الممتلىء
بذكريات واسرار
الوطن
69
سبعون عاما
والقرآن يعلمنا
التاريخ
والفصاحة
واللغة
والحروف
والطمانينة
وحب الوطن
والقتال
وحقد اليهود
وصلف اليهود
ومتى سيرحل اليهود؟
ومتى سنعود يوما؟
70
سبعون عاما
والقدس منارتنا
وعاصمة فلسطين
والشرار الملتهب فينا
سبعون
عاما
لم ننسى
ولم نغفر
حفظنا السنين
بايامها
بفرحها وحزنها
بالمها ووجعها
سبعون
عاما
وكانها سبعون ولدا يقاتلون
وكانها سبعون يوما
او سبعون دقيقة
او سبعون حكاية
او سبعون بيتا
او سبعون رصاصة
او سبعون ثانية
بل كانها الان
ففلسطين باقية
لم يغيروها
بل غيرت فينا الحب الى حب
والثورة الى طوفان
والانتماء الى جنسية
والهوية الى جذر ارض
فالعودة
مفتاح اللجوء
ما يزال في ايدينا
منذ العبور الاول
ولا يزال في العبور العائد يوما





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,775,774
- قضيتنا
- العروب
- صفقة القرن
- فلسطينيا ستبقي عصي الكسر
- يا قدس لا خير في الدنيا
- نقل السفارة الى القدس
- كيف سنحارب الاستيطان ؟
- أطفال الشام يقتلون بذنب الوطن
- في تل الربيع
- الوطن
- في بيتا يذكرون
- في مجلس الأمن
- متى ستأتين يا حبيبتي؟
- في دفتر العدالة
- ساغير حياتي
- حاصروا غزة
- سكتنا والباطل لم يسكت
- امرأة شرقية
- لما الشكوى
- الحق على ارضنا يعيش


المزيد.....




- تعرف على أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي ليوم الأحد
- المدير التنفيذي لمهرجان -كان-: الغرب بدأ يهتم بالسينما العرب ...
- وزير خارجية بريطانيا للاتحاد الأوروبي: الأدب ليس ضعفا
- -سبوتنيك- تحاور مخرج فيلم -يوم الدين- المرشح من مصر للمنافسة ...
- مصر تمنع فنانا فلسطينيا من الدخول وتعامله كـ-مجرم-
- روسيا على قائمة أهم البلدان من حيث عدد معالم التراث الحضاري ...
- فنانة روسية تصفع إحدى المشاهدات على الهواء (فيديو)
- دار الأوبرا المصرية تستضيف لأول مرة فرقة سورية
- ممثلة مصرية تسب منتقدي رقصها في إحدى سهرات -الجونة السينمائي ...
- -نحب الحياة-.. سوري يُحوّل صواريخ الأسد لأعمال فنية


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دويكات - سبعون عاما على الاحتلال