أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - العلاقة بين الثقافة والإعلام في حوار مع الأكاديمي والإعلامي الدكتور محمد زوهري















المزيد.....

العلاقة بين الثقافة والإعلام في حوار مع الأكاديمي والإعلامي الدكتور محمد زوهري


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 21:16
المحور: الصحافة والاعلام
    


العلاقة بين الثقافة والإعلام في حوار مع الأكاديمي والإعلامي الدكتور محمد زوهري

أعد الحوار وقدم له : عزيز باكوش

لم تعد الصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية والإذاعية ومواقع الإنترنت، مجرد وسائط لنقل المعلومات والوقائع، وإنما أصبحت من أهم العوامل المؤثرة في تحديد اختيارات وقناعات الأفراد والجماعات، وتشكيل مواقفهم الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية. وفضلا عما لهذه الوسائط الحديثة من قدرات على تطوير العمليات التعليمية التثقيفية، وعلى تزجية أوقات المتلقين لها، فإنها تعد وسائل مؤثرة أيضا في تخصيب الوعي، وتوجيه والرأي العام وإقناعه.
لاستجلاء الأمر وتسليط الضوء أكثر حول الظاهرة الجريدة حاورت الدكتور محمد زوهري صحفي وأستاذ جامعي لشعبة علومالإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس وأحد المتخصصين في المجال:

كيف يمكن تحقيق الترابط العضوي بين هيئات الثقافة وأجهزة الإعلام؟

نحن نعتقد أن مهما كانت الأهداف العلنية والخفية لأية وسيلة إعلام، فإنها لابد وأن تكون محكومة بسياسة إعلامية مطبوعة بجملة من القيم والاعتبارات، تحكمها المصالح الشخصية، أو الاعتبارات المادية، أو الأهواء الإيديولوجية والفكرية... وتأسيسا على هذا الفهم، يمكن القول إن استخدام وسائل الإعلام في مجال الثقافة يتوقف، بالدرجة الأولى، على قناعات مالكيها الفكرية والثقافية. ولكي تؤدي هذه الوسائل وظائفها على هذا النحو، يجب الأخذ في الاعتبار المعايير المعتمدة لدى صناع القرار الثقافي والإعلامي في أي بلد.

هل هو ذاته ما يروج عنه في الملتقيات والتظاهرات الفكرية والإعلامية العامة ؟

نعتقد إن تحقيق الترابط العضوي بين هيئات الثقافة وأجهزة الإعلام، يسعف في تنسيق الرأي، وإقامة جسور التعاون؛ لضمان تصريف المنتوج الثقافي إلى عموم المتلقين، في إطار مشروع حضاري متكامل.
ولعلّ أول سؤال يبادرنا عند الحديث عن الإعلام الثقافي، هو مفهومه : هل هو ذاته ما يروج عنه في الملتقيات والتظاهرات الفكرية والإعلامية العامة ؟ أم أنه مجال مستقل بذاته، له ميكانيزماته ومقوماته الخاصة التي يتميز بها عن باقي المجالات الإعلامية الأخرى؛ كانت اجتماعية أو السياسية أو علمية أو اقتصادية ؟
ومهما كان الأمر، تعتبر العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة تجاور طبيعي، تفرضها خصوصيات كل منهما ومجالات اهتماماتهما وميادين عمل كل منهما، لكن هذا التجاور قد يكون تجاوراً إيجابيا، يتسم بالقرب والتعايش، وقد يكون تجاوراً سلبياً؛ يطبعه الخصام والتنافر، وقد يكون مجرد تجاور مكاني، لا تفاعل فيه، لا سلباً ولا إيجاباً.
لقد ظلت الثقافة، منذ القِدم، تعتمد في انتشارها ووصولها إلى الجماهير على وسائل متعددة. واليوم مع تطور وسائل الإعلام الجماهيرية وتجاوزها للعديد من الحواجز، صارت لا تستغني عن الإعلام ؟

هو تحديدا ما نرومه ، إذ لا يمكن أن نتصور للثقافة دوراً فاعلاً ومؤثراً في المجتمع، دون تمتين علاقتها بالإعلام واستثمار إمكاناته الكبيرة. ليس لأن الإعلام لم يعد في وقتنا الراهن مجرد وسيلة لنقل الثقافة وتوسيع دائرة انتشارها فحسب ، بل لكونه صار يضطلع، فضلا ذلك، بمهام أخرى ذات أهمية كبيرة، ومنها الإسهام في إشاعة الثقافة، وتجديد مفاهيمها، وتطوير أدواتها وأساليب صياغتها، لتلبي حاجات الأفراد والجماعات، وتتجاوب مع إيقاع العصر، بفضل ما تتميز به وسائل الإعلام الحديثة من حيوية وجاذبية وسرعة.

في تصوركم لا يمكن لوسائل الإعلام أن تستغني عن الثقافة هل لديكم مواصفات لذلك؟

نحن نعتقد أن هناك أمرين أساسيين أولهما أن الوظيفة التثقيفية لوسائل الإعلام تقع في صميم الوظائف التقليدية للإعلام منذ أن بدأ علماء الاتصال والإعلام في تحديد تلك الوظائف وتقنينها، ولعل أول مَن قام بذلك الباحث الأمريكي هارولد لاسويل في عام 1948م، عندما جعل "نقل التراث الاجتماعي من جيل إلى آخر" وظيفة رئيسية للإعلام. الأمر الثاني، يتمثل في أن كل وظيفة من الوظائف الأخرى التي أشار إليها "لاسويل" أو أضافها، فيما بعد، باحثون آخرون، تتضمن بالضرورة بُعداً ثقافياً؛ فوظيفة الإخبار تغطي عدة جوانب ثقافية، كما أن وظيفة التفسير والتوجيه لا يمكن أن تتم بمعزل عن القيم الثقافية السائدة في المجتمع، أما الوظيفتان الأخريان اللتان أضافهما مَن جاؤوا بعد "لاسويل"، وهما وظيفة الإمتاع والترفيه، ووظيفة الإعلان والترويج، فإن لهما صلة عضوية بالثقافة، من حيث صدورهما، بالضرورة، عن خلفية ثقافية، واستهدافهما تحقيق أغراض ثقافية في الحصيلة النهائية، بصرف النظر عن تقويمنا لهذه الأغراض، وفق معايير التحسين والتقبيح.من هنا، نؤكد أن العلاقة الحقيقية المنشودة بين الإعلام والثقافة هي علاقة تقوم على التفاعل الحي، والتبادل المثمر، والتعاون المستمر.
هذا على مستوى جوهر الرسالة ، لكن كيف تقيمون ذلك على مستوى علاقة القرب والتعايش بين الوظيفتين ؟
في هذا الصدد، نعتقد أن علاقة القرب والتعايش بين الإعلام والثقافة بالإمكان يمكن ملامستها وٍفق ثلاثة مستويات رئيسية: المستوى الأول: يتجسد في الوظيفة التثقيفية الملازمة لطبيعة الممارسة الإعلامية، حيث لازمت الثقافة الإعلام، وواكبت تحولاته، وسايرته في المنعطفات الكبرى التي عرفها، خاصة مع ثورة تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال، وتسارُع وتيرتها منذ ثمانينيات القرن الماضي.
المستوى الثاني: يكمن في الخاصية الأدواتية التي أتاحها الإعلام للمسألة الثقافية؛ فاسحًا لها المجال والآفاق، بعدما كانت لعهود طويلة مقتصرة على النخب. ولم يقتصر الأمر في ذلك على الإذاعات والتلفزيونات الأرضية والمنابر المكتوبة، بل تعداه إلى قنوات البث عبر الأقمار الصناعية، وتوظيف الشبكات الإلكترونية (وفي مقدمتها الإنترنت) لترويج "النتاج الثقافي" على نطاق عالمي.
المستوى الثالث: يبدو كامنا في خاصية الاستقلالية التي يتطلع إليها الإعلام، ولا تتوانى الثقافة بدورها في الدفع بذات المطلب شكلا وروحا، ليكون هناك إعلام ثقافي خالص. وهذه الاستقلالية لا تنحصر فقط في مطلب التخلص من إكراهات السلطة المادية، ولكن، أيضا، من الإكراهات الرمزية التي تطال المجال الثقافي، وتجعل منه جزءا من السلط القائمة، لا سلطة قائمة الذات، لها مكوناتها وفاعلوها والملتزمون بمشروعها. هي، إذن، ثلاثة مستويات يلتقي الإعلام في صلبها بالثقافة، طبيعة ووظيفة ودورا، لكنها لا تحول مع ذلك، دون تجاوز عناصر التضاد والممانعة التي غالبا ما تطبع المجالين، أو تدفع بالتمايز فيما بينهما.
ثمة ضرورة حتمية لربط الثقافة كمنتوج ضمن وسائل الإعلام المختلفة، على أنها إنتاجات غير مستقلة عن الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية للبلد؟

نحن ننتصر لهذا التقدير ، ونضيف إن تطلعات الجمهور لإعلام ثقافي هادف وجاد، تقتضي جهود المبدعين الحقيقيين والمفكرين والإعلاميين المتخصصين والمثقفين المتنورين. وكل هذه الجهود لا يمكن أن تُستثمَر إلا إذا انطلقت من رؤية حضارية وإبداعية واضحة المعالم، سواء على المستوى الوطني العام، أو على المستوى المحلي الخاص بكل منطقة على حدة. لذلك ، لا ينبغي النظر إلى الثقافة في وسائل الإعلام المختلفة، على أنها إنتاجات مستقلة عن الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية، وإنما يجب النظر إليها على أنها إنتاجات مندمجة ومتفاعلة مع محيطها.
إن الإنتاج الثقافي بكل صوره وأشكاله يتداخل مع الإعلام في ترابط وثيق وتداخل مستمرٍّ، ذلك أن هذا الإنتاج يفترض أن يجد الدعم من وسائل الإعلام في الترويج له، رصْداً وعرضاً وتحليلاً لكلّ مكوّناته، وتوسيع دائرة المستفيدين منه، ما يسمح بحراك ثقافي إعلامي، والنهوض بهذين المكونين بشكل متواز، لترابط بنيتهما التحتية، ومعالجة الأحداث والظواهر والتطورات الحاصلة في الحياة الثقافية، وعدم اعتبار الإنتاج الثقافي في الإعلام أمرا خاصا بجمهور نوعي أو نخبوي، بل عليه أن يستهدف عموم المتلقين، انسجاما مع المفهوم العام للثقافة واختلاف سياقاتها.
طيب كيف نرصد هذا الترابط على مستوى النتاج الثقافي والإعلامي المغربي ؟


لا يهم الحديث عن الإعلام الثقافي بالمغرب من خلال شكله أو حضوره، فحسب، وإنما من خلال القيمة التي يمتلكها لأداء وظيفته الإشعاعية والتثقيفية والتنويرية على أفضل وجه . لذلك أعتقد أن المفهوم الأكثر استخداماً وانتشاراً في الوسط المغربي حول الإعلام الثقافي، يكاد يقتصر على تحديدات معينة، ما يضعنا على محكّ السؤال العريض : هل يوجد إعلام ثقافي حقيقي بالمغرب؟ إن تذبذب واقع الإعلام الثقافي في بلادنا، يجعل من الصعب تقديم رؤية منهجية ومحكمة لخصوصية هذا الإعلام ووظيفته ضمن المشهد الإعلامي العام، بالرغم من أهميته في الدفع بالمجتمع إلى التطور والوعي والنضج، لذلك، نجد محاولات كثيرة من طرف الغيورين على هذا المجال لخلق إشعاع ووميض أمل... ولعل هذا الجهد يساهم في إيقاد شمعة عوضاً عن لعن الظلام .

هناك حديث في مغرب اليوم عن ما يسمى باختفاء جاذبية المثقف وبروز فقاعات تواصلية سرعان ما تتلاشى وتتبدد ؟


نعتقد أن في المغرب هامش للثقافة في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، لكنه إعلام ثقافي مهدد باستمرار، يضيق يوما بعد آخر، مادام أن شرايينه لا يغذيها المشهد الثقافي وحراكه المعرفي والإبداعي بدماء متجددة، ومادام أن المتحكمين في دواليب الإعلام تحكمهم هواجس وأهواء أخرى. في الوقت الذي توارت فيه جاذبية المثقف، مثلما توارت الثقافة خلف الأضواء، وصار حضورها باهتا، عكس ما كان من قبل. لقد أصبحت الثقافة، اليوم، بوجوه أخرى، هي ثقافة الصورة، وثقافة المواقع الإلكترونية، وثقافة الرياضة، وثقافة الإثارة... وهو ما يعطي الانطباع عن خواء هذا النوع من "الثقافات" البديلة، الرامية إلى وضع قطيعة مع الثقافة الرصينة والعميقة، التي تهدف إلى إعمال العقل واختبار الأحاسيس الجمالية والتربية على الذوق السليم، وتروم تحقيق قيم التغيير والتنوير والتثقيف الحقيقي.

ترون أن مهمة الباحث المثقل بهموم الوطن هو البحث عن أسباب هذا الهزال الثقافي هل لديكم وصفة معالجة ؟


نحن نعتقد أن حيال هذا الوضع، من المهم البحث عن أسباب هذا الهزال الثقافي فعلا ، وسبر أغواره بطريقة موضوعية، علّنا نرى إعلاما ثقافيا متطورا، "يحرّض" الجميع على اكتشاف مزايا الثقافة الهادفة والجادة، لأنه أمام الضمور النسبي لأشكال الثقافة التقليدية وانحسار فاعليتها، باتت أجهزة الإعلام الجماهيرية، خاصة التلفزيون، الأداة المركزية لتعبئة وجدان الناس، والتعبير عن مشاعرهم.

بهذا المعنى يمكن اعتبار وسائل الإعلام والاتصال الحديثة عاملا حاسما في تأكيد الذاتية الثقافية، وإبراز مضامينها؟

ليس هذا وكفى ، بل وقد تعزز لحمة النسيج المجتمعي حيال قضايا تواجه مصير الأمة وهويتها، خاصة في المرحلة الراهنة، التي تتعرض فيها شعوب العالم إلى نوع أحادي وقسري من الثقافة الاستهلاكية، المنبثقة عن مصالح وأهداف سادة العولمة؛ الرامية إلى سلب الكيانات المحلية ثراء شخصياتها، ومحو خصوصياتها الثقافية.

هل يمكن أن ندرج كل ما تعرضه وسائط الإعلام الحديثة، خاصة التلفزيون والإنترنت، في خانة الثقافة؟
في هذا السياق يندرج سعينا في هذا الحوار ، وبدرجة كبيرة، إلى مساءلة نوعية الإنتاج الثقافي وقيمته في الإعلام المغربي، ومدى قدرة هذا الإعلام على "تجذير" المشاهد في تربته الثقافية والحضارية، وإذكاء شعوره بمقومات شخصيته المغربية العربية الأمازيغية الأندلسية الإفريقية، والسعي إلى ترسيخ قدرته على الانفتاح على الحضارات الأخرى، والنهل من منابع التجارب والخبرات الإنسانية، بما يشحذ ملكاته الفكرية، ويضاعف من دائرة معارفه، ويثري أحاسيسه بالقيم الوجدانية والجمالية.
لكل هذه العوامل والاعتبارات، يمكن الاستئناس بعدد وافر من الإنتاجات الأكاديمية، لقيمتها العلمية، خلصت إليها ملكات باحثين ومفكرين، ومعاهد ومراكز متخصصة، تُعنى بالبحث في مجالي الثقافة والتواصل... فكانت هذه الإنتاجات مرجعنا المعين على ولوج المسالك الوعرة داخل هذا الحقل العلمي الشائك. وفي مرحلة موالية، حرصنا على أن نلقي المزيد من الضوء على جملة المفاهيم والإشكاليات، التي نعتبرها على قدر كبير من الأهمية، في وصف حالة الإعلام المغربي عامة، والإعلام الثقافي خاصة. لذلك ظل السؤال الذي يشغل بالنا طوال مراحل هذه الدراسة،هوما تفضلتم به أي
هل يمكن أن ندرج كل ما تعرضه وسائط الإعلام الحديثة، خاصة التلفزيون والإنترنت، في خانة الثقافة؟ على اعتبار أن الثقافة، بمفهومها الأنثربولوجي، تشمل مختلف أنماط العيش وكل التقاليد والمهارات التي يكتسبها الإنسان في المجتمع. وإذا سلمنا بذلك، هل يمكن اعتبار مظاهر الموضة والغناء وبرامج الطبخ والأفلام الوثائقية وجلسات الحوار ونشرات الأخبار، وغيرها، في خانة الثقافة؟ أم أن مفهوم الثقافة لا يتجاوز مجالات المعرفة والفنون والفكر والآداب الرفيعة، كالشعر والقصة والرواية والمسرح والسينما والتشكيل؟ وكيف نفسر الخلط في تصنيف البرامج والفقرات، حيث تتداخل المواد الثقافية الصرفة مع المواد التربوية والدينية والترفيهية وغيرها؟ إن هذا اللبس مرده إلى انعدام مرجعية مفاهيمية دقيقة، ورؤية المهنية واضحة للوظيفة الثقافية داخل الإعلام العمومي المغربي على الخصوص.
أما الإشكال الأكبر، فيتعلق بالحيز الذي يشغله الإنتاج الثقافي على صفحات الجرائد ومواقع الإنترنت، وضمن شبكات برامج الإذاعة والتلفزيون. وهو الحيز الذي يطرح العديد من الاستفهامات التي تفرض نفسها بقوة حول جودة ما يقدم ثقافيا في الإعلام المغربي، وسبب ندرة طرح القضايا الثقافية الجادة إعلاميا، ومدى تجاوب عموم المتلقين مع هذا النتاج الثقافي.


زخم لا متناهي من الأسئلة والإشكالات لم تكن محاور هذا الحوار قادرة على الإجابة عنها، أو حسم القول فيها، بل كان اجتهادنا في هذا السياق منصبا فقط على التقاط رجع صدى ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. ولعل هذا ما يُبقي على أبواب هذا الموضوع مشرعة على أبحاث ودراسات أخرى، أكثر عمقا وإفادة، خاصة في ظل التحولات المتلاحقة التي تتفاعل يوما بعد آخر في بلادنا، والتي تنذر بالمزيد من التحديث والانفتاح والإبداع. لكن لا ننسى في المقابل ما يهدد هذه القيم من مخاطر العولمة، والرجوع إلى الوراء، وتقديس ثقافة الاستهلاك السلبي. لكن علينا أن نبقى دائما متفائلين، فقد يحمل القادم كل الخير والحب...

كلمة أخيرة دكتور محمد الزوهري ؟

إن ما ننشده من وراء هذه المقاربة الأكاديمية لواقع الإعلام الثقافي الراهن بالمغرب، هو عكس مدى رصانة وجدية هذا الواقع، الذي من المفترض أن ينبثق من ثوابت المجتمع وفكره المتنور، ويعبر عن انشغالات أبنائه الفكرية والوجدانية، ويعكس نظرتهم إلى الحياة، بما يكفل لهم التفاعل مع ثقافة هادفة ومبدعة ومستنيرة، تسعى إلى ترسيخ الوعي الجماعي للمغاربة بهويتهم الأصيلة، وتسهم في تحقيق غايات التنمية المرجوة.
إن "صناعة" منتوج ثقافي لائق في الإعلام المغربي، تقتضي وجود رؤية ثقافية شاملة كأساس لعلاج الخلل الواقع في علاقة الإعلام بالثقافة في مجتمعنا. وهنا لا ينبغي إغفال عنصرين أساسيين من عناصر العلاج، وهما تهيئة الكفاءات البشرية التي يقع على عاتقها همّ إنتاج ثقافة ملائمة في وسائل إعلامنا، وتوفير الدعم المادي لتمويل البرامج والمواد الإعلامية التي تجسد هذه الثقافة المنشودة، وتقديمها للجمهور في إطار رفيع من الحرفية والإتقان المهني والإبهار الإعلامي.

= الدكتور محمد زوهري صحفي وأستاذ شعبة "علوم الاعلام والتواصل" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,037,828
- المرصد الجهوي للإعلام والتواصل يدشن موسمه الجديد بأربع ورشات ...
- حوار مع الإخصائية النفسية Psychologue الدكتورة وصال لمغاري ح ...
- الدكتور انويكة في ثان إصدار له تحت عنوان - تازة الممر والمست ...
- من أجل مأسسة وترسيخ مقاربة النوع الاجتماعي داخل قطاع التربية ...
- فايسبوك تركز جهودها لإطلاق تقنيات مستقبلية مذهلة، مثل لقدرة ...
- وجوب تحري الدقة في طلب الصداقات على مواقع التواصل الاجتماعي
- فن الكاريكاتور بين الأمس واليوم
- بحث أكاديمي تربوي يستشرف آفاق التربية البدنية والرياضة المدر ...
- الإعلام الألكتروني على ضوء الجهوية المتقدمة
- الدورة 16 للمهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس..لا لتكريس مظا ...
- توصيات أشغال الملتقى الوطني الثامن للغة العربية تدعو إلى : ت ...
- فاس والكل في فاس 328
- الطلاق في المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة
- حول علاقة السياسي بالإعلامي
- ساعتان وأربعة أفلام بالسجن المحلي بصفرو
- فاس والكل في فاس 327
- إعداد : عزيز باكوش تجارة الأعضاء بين الوازع الخلقي وجشع الما ...
- إغلاق مغارة فريواطو بتازة إلى أجل غير مسمى ليس حكيما ..؟
- قراءة في المنجز التربوي للأستاذ محمد صلاح اللملومي - -ثقافة ...
- الوضع في السجون الكيبيكية أصبح لا يطاق


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من سيدة لبنانية لعسكري تنتهي بقبل ...
- أردوغان سيبحث وجود الجيش السوري في منطقة عمليات تركيا مع بوت ...
- هدوء -نسبي- يسود شمال شرق سوريا بعد يومين من دخول اتفاق وقف ...
- قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟
- محمد علي: السيسي يُشيّد أنفاقا سرية تحت قناة السويس
- لبنان.. المحتجون يصعّدون واجتماعات متواصلة بمنزل الحريري
- السبت الكبير في بريطانيا.. مجلس العموم يدعو لتأجيل البريكست ...
- مهلة الحريري لشركائه في الحكومة... مجلس العموم يصوت على بريك ...
- شاهد.. أسلحة الجيش السوري لمواجهة المسلحين -الصينيين- بريف ا ...
- أردوغان يهدد بـ-سحق رؤوس- المقاتلين الأكراد


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - العلاقة بين الثقافة والإعلام في حوار مع الأكاديمي والإعلامي الدكتور محمد زوهري