أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وائل باهر شعبو - الجحشنة كأقوى طاقة بشرية














المزيد.....

الجحشنة كأقوى طاقة بشرية


وائل باهر شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 16:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الجهل المقدس كما سماه أوليفيه روا أو لنقل بالعامية (قداسة وقوة الجحشنة) هي المصدر الأساسي للغباء أو ما يمكن تسميته بـ (كُره الحرية) بمعناها العقلي قبل الجسدي، و قوة الجحشنة هذه، هي القوة التي يستطيع من يسيطر عليها أن يسيطر على فرد أو عائلة أو قبيلة أو ناحية أو مدينة أو بلد أو منطقة أو قارة أو العالم، وقوة الجحشنة هذه مبعثها القطيعية، فلكي يتحكم أحدهم بالقطيع عليه أول ما يفعله أن يسلبه وعيه وإرادته بالقوة المادية و "بأفيون ما" العقيدة أو الترفيه، ثم يوجهه لمآرب تخدمه وتضر بالقطيع أو القطعان الآخرى ، وهذا ما كانت قد أطلقت عليه المفكرة الألمانية حنة أرنت (تفاهة الشر ) الناتج حسب تأويلها عن المحو الكامل للوعي الإنساني وتحويل الإنسان إلى نكرة ليس له شخصية مستقلة فكرياً بل وأيضاً عاجزة عن التفكير أو الفهم، فقدرة الشك عند هؤلاء النكرات فيما تقوله السلطة السياسية الدينية الاجتماعية مخصية تماماً، وهذا ما يؤدي إلى السيطرة المطلقة على الوعي بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الميديا والبروباغاندا بدائية كانت هذه الميديا "رجل دين أوشاعر" أو ما ما بعد حداثية "مثقف مأجور أو فيلم أكشن سخيييف" حقيقياً كان هذا الفيلم كفيلم الربيع العربي أو فانتازي كحرب النجوم.
ويستطيع المرء أن يستخلص أنه من هذه الظاهرة (تفاهة الشر) تنشأ ظواهر غريبة مثل "الديكتاتورية الشعبية" حيث الشعب يفدي القائد بالروح والدم، أو "الشعب الديكتاتوري" الذي يرفض ويصادر أي رأي يخالف دوغمائيته كما نجد عند الشعوب التي يتحكم بها الدين والإيديولوجيا،و كذلك ظواهر أخرى كـ"الديمقراطية الإمبريالية" أو "الحرية المصطنعة"، التي يتحكم بها بحرفية عالية "حفنة محتكرة وقذرة" من الرأسماليين الأوليغاركشيين حيث الإنسان في هذه المجتمعات تطحن وعيه وحريته دائرة الاستهلاك الترفيهية الممتعة .
إذاً يمكننا ببساطة تعريفَ الغباء /الجحشنة أنه عدم القدرة على التفكير الحر أي "اللاتنوير" إذا ما استعنا بكانط وتعريفه للتنوير الذي أنتج القيم الإنسانية الرحيمة، والإنسان الذي يبقى طفيلياً بالتفكير ويعتمد على ما قاله ويقوله الآخرون في صياغة أفكاره وحياته دون شك أو بحث هو إنسان بطبيعة الحال غبي وجحش أي خاضع لتفاهة الشر ويمكن الاستثمار بتفاهته من قبل القوى المالية والسياسية والدينية حتى تلك التي تتناقض مع عقيدته، ولنا في تجيير الإمبريالية العالمية والصهيونية الكافرتين الإسلامَ و المسلمين مثلاً عظيماً في هذا الاستثمار حتى ضد المسلمين أنفسهم، فالتلاعب أو اللعب بعقولهم بل وغسل أدمغتهم، هو ما يجعل هذه القوة البشرية المادية خاضعة لهم بسلاسة، وتحقق مصالح هذه القوى ولو على حساب مصالح المسلمين أنفسهم، بل حتى أن جماعة المسلمين أنفسهم يفخرون بأنهم مسلمون ويحبون أعدائهم، فكأنهم مسيحيون دون أن يدرون .
إذاً من نافل القول أنه عندما يكون الإنسان عاقلاً يسأل ويشك ويفكر ويفهم، لا يستطيع أحد توظيفه لخدمته، فكان الفهم والتفكير عبر التاريخ ألد أعداء القوى المتحكمة، لذلك توظف هذه القوى "تفاهةَ الشر/ الجحشنة" أول ما توظفها ضد أقوامها بشكل ناعم (الجحشنة الناعمة) كما في المجتمعات المتقدمة مادياً، أو بشكل قاس (الجحشنة القاسية )كما في المجتمعات البدائية، وإن حصل وكان لدى هذه القوى المتحكمة فائض قوة فإنها توظف الجحشنتين معاً ضد الأقوام الآخرين وأمريكا هي المثال الأنصع لذلك.
إن تفاهة الشر أو الجحشنة عقبةٌ كأداء في الوصول إلى الإنسانية أي الديمقراطية الحقيقية "ديمقراطية العدالة " ،أي ليست ديمقراطية رأس المال اللصوصية التافهة التي لا يؤمن بها إلا من استطاعت "تفاهة الشر / الجحشنة " أن تجعله لامبالياً بالشر أو شريكاً مباشراً أو غير مباشر فيه، فانظروا كم تبالي شعوب أمريكا وأوربا بما تفعله حكوماتها الوسخة بالشعوب الفقيرة المتخلفة .
وفي النهاية يستطيع المرء الاستنتاج أنه عندما تكون جحشنة الغوغاء والدغماء والسوقة والأوباش وأراذل الناس هي أقوى الطاقات البشرية، فإن الفهم الذي يحتاج بحثاً وتدقيقا وكداً ومعرفة وبالأخص حرية سيكون تلقائياً أضعف الطاقات البشرية للأسف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,163,898,987
- لماذا لا يساعد الله تعالى أهالي الغوطة ؟
- عندما يأكل المسلمون السحت ويطعمون أولادهم منه وهم مؤمنون
- لاجىء سوري مسلم يشكر ماما ميركل
- كيف صنعنا ثورةً سوريَّةً إمبرياليةً
- إلى يتامى العورة السورية
- القدس عاصمة اسرائيل..... تكبيييييير البهاليل
- تييرشرش تيرشرش ( معدلة منقحة )
- تييرشرش تيرشرش
- أمثلة غير شعبية
- الشخاخون والثورة
- تصحيح -الله والبورنو-
- الله والبورنو
- الرأس الذي أرتديه
- لا يهمني فقركم ....أنا أعيش جيداً
- وتييرشرش تيرشرش
- الحرام والإمبريالية
- تكبير إمبريالي
- لم يصبح أيضاً هذه المرة أدونيس نوبِلي؟
- زبد على غبار


المزيد.....




- الإمارات تستعد للزيارة التاريخية المشتركة لبابا الفاتيكان وش ...
- نشطاء: وفاة رجل دين سعودي بعد 5 أشهر من احتجازه
- الإمارات تستقبل شيخ الأزهر والبابا فرانسيس يوم 3 فبراير المق ...
- من هو -الأب الروحي للجماعة الإسلامية المتهمة بتدبير هجمات با ...
- عراق بايكرز .. -لا للسياسة- لمداواة جراح الطائفية
- خبير ليبي: الإسلام السياسي هو من يحاول إعاقة العملية السياسي ...
- مصر.. المتهم بقتل -عصافير الجنة- العام الماضي ينكر اعترافاته ...
- صنداي تايمز: الانسحاب الأمريكي من سوريا «أنعش تنظيم الدولة ا ...
- -اضغط لتصلي- مع بابا الفاتيكان
- أمين المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يؤكد عدم وجود تناقض بي ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وائل باهر شعبو - الجحشنة كأقوى طاقة بشرية