أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - لماذا عفرين؟















المزيد.....

لماذا عفرين؟


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 14:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حسب تصورات الكثير من مراقبي المشهد السوري العام، أنه بناءً على تراكمات الشحناء لدى السوريين عامةً والمتطرفين الاسلاميين على وجه الخصوص تجاه سكان تل أبيب، كان من الممكن جداً أن يتم تصفية طلاب الجنة والحوريات الذين اجتمعوا من كل بقاع العالم في سوريا على حدود إسرائيل، باعتبار أن معظم الحشود المقاتلة في سورية تمتلك مخزوناً هائلاً من الكراهية تجاه بني إسرائيل، بل وما لدى تلك الفئة من البغضاء لليهود لو استثمر في مجال الطاقة كقوة شحن، لقدرت على أن تدير معامل ضخمة وفقاً لحجم السخائم المركونة في قاعهم.
ولكن بما أن إسرائيل لديها الإنسان أهم من الآلة، بخلاف دهاقنة المنطقة الذين لا يرون في بني البشر إلا أدوات خُلقت لانتعاشها؛ وبما أن إسرائيل لا تحتاج إلى خلق الاضطرابات ولا إلى التضحية ببعض الأنفار حتى تثبت وجودها من خلال أرواحهم المزهوقة، بكونها موجودة رغماً عن أنف كل حكام وشعوب المنطقة مع كل ما يمتلكونه من الترسانة العسكرية والمادية والبشرية، لذا لا تحتاج إسرائيل للمقامرة برؤوس مواطنيها حتى تكتسب شرعيتها كما هو حال حكام الشرق وتنظيماتهم السياسية، كما أن قوة اسرائيل لا تكمن فقط في الدعم الغربي لها، ولا بما تمتلك من الاستثمارات والمشاريع الضخمة في الداخل والخارج فحسب، ولا تكمن قوتها في نظريتها الدينية باعتبار أن جل النظريات الثيوقراطية ذات خلفيات مشتركة، إنما قوة إسرائيل في إنسانها؛ وفي رؤيتها للإنسان ككائن فاعل ومؤثر ومنجز وذا قيمة بحد ذاته، وفي حرص الإنسان فيها على وجوده ووجودها من خلال إثبات الحضور؛ وليس من خلال الفناء والقتل والذبح كما هو الحال لدى جهاديو الدين الاسلامي؛ فإسرائيل أحد أهم مكامن القوة لديها هو احترامها لإنسانها، وحرصها عليه، واشتغالها لأجل بقائه ورفاهيته، بعكس الطغاة الذين لا يكون الإنسان في حسبانهم إلاّ حطباَ لمواقد رفاهيتهم، ووقوداً لاستمرار ماكينات حكمهم إلى أجل غير مسمى، أو أسواراً تحمي امبراطورياتهم المسماة حيناً بالجمهورية؛ وحيناً بالملكية؛ وحيناً بالدويلات البرلمانية أو الأميرية.
وقد يقول آخرون كان من الممكن أن يتم تصفية هؤلاء الفائضون عن حاجة المجتمع الدولي والمحلي على الحدود السورية اللبنانية، طالما أن ثمة تنظيماً مماثلاً لهم هناك، وهو بحاجة كل حين إلى اختلاق الحروب حفاظاً على ديمومته، والقول بأنه طالما كان ذلك التنظيم الماورائي يعيش على أفكار الغيب ومغرياته فهو بحاجة ماسة للإشتعال الدائم، وذلك من أجل ضمان استمراريته بناءً على طاقات وأرواح باحثي الملذات في الماوراء، ولكن لحسن حظ لبنان أن فيها فئات أخرى، ومشارب شتى تناهض كل تلك الأفكار جملةً وتفصيلا، وتفضل الوجود على العدم، وتتمسك بحق البقاء أكثر من مغريات ما بعد الموت والفناء.
وربما جاء فريق وقال كان من الممكن أن يتم التخلص من تلك المجاميع المهيئة للقتل وسفك الدماء على حدود الأردن، إلاّ أن الحقيقة تقول بأن الدولة الأردنية لا تشعر بأية حاجة لخوض الحروب حتى تنال شرعية وجودها، كما أنها بغنى عن تلك الصراعات التي قد تؤدي إلى تدميرها إن استمر الصراع معها طويلاً، كما أنها لا تحتاج إلى النحر البشري حتى تستمر في الحكم باسم الحفاظ على أمن المملكة أو لأي سببٍ آخر، طالما أن نظام حكمها ملكي ولها مشروعية دولية، وهي بغنى عن حروب إثبات الذات، أو خوض المعارك لاستمرارها في ظل قانون الطوارئ والظروف الاستثنائية، كما تلجأ إلى تلك الحيَل عادةً الكثير من جمهوريات الشرق الأوسط.
ولعل فئة أخرى ترى بأنه كان من الممكن أن يتم التخلص منهم في طرطوس أو جبلة أو اللاذقية من باب تأجيج المشاعر الطائفية وضمان إبقائهم في كنف النظام، إلاّ أن الواقع يقول بأن العلويون من كثر ما خسروا من الأبناء من جهة، ومن كثر الخطابات القاتلة الموجة إليهم من أبناء وممثلي الطائفة السنية من جهة أخرى، فلم يعودوا بحاجة إلى الأفلام الدموية حتى يستمر ولاؤهم للسلطان، ثم هنالك عامل دولي مهم، وهو أن استثمارات روسيا ورغبة موسكو في الحفاظ على أمان تلك البقعة أبدى لديها من كل ما يجري في سوريا، لذا وكلما أنعمت تلك المنطقة بالسلام كان أضمن في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستثمارياتية، كما أن مشاريع الفردوس أصلا لا تعني أبناء تلك الطائفة بشيء حتى يتم استثمارهم من تلك الزاوية التي تقود المرء إلى حتفه حباً وطواعية، إنما ومن خلال الوقائع وسلوكيات أبناء تلك الطائفة فمن شبه المؤكد أنهم أبناء الحياة، ويحبون الحياة مع كل ما فيها من المتاعب والمنغصات، وقد تخلص معظمهم منذ عقودٍ طويلة من قصة نيل المكتسبات في الآخرة، عبر الحبكة القائمة على آلية التأفف من كل أشياء الدنيا كحال عشاق الحسان السّاعينَ إلى تتويج آخرتهم بأسرابٍ من نساء الفراديس.
ومن كل بد أنه بعد عرضنا لمناخات التخوم والمناطق الحدودية الأخرى، تبيّن لنا بعدم توفر شروط الاشتعال الأكبر فيها، وعدم قابليتها للترحيب بهذا الفصل الدموي ذاتياً وجماهيرياً، لذا سنأتي على ذكر الشروط التي استكملت في عفرين لتكون بمثابة الذيل في عملية السلخ، علماً أن سلخ الذيل من أصعب المراحل في سلخ أجساد البهائم حسب أهل الاختصاص من اللحامين؛ ولماذا عفرين؟ فثمة أسباب عديدة كانت وراء اختيارها كمحطة تصفية رئيسية ليس فقط من أجل التخلص قدر المستطاع من طرفي المعادلة، إنما اجتمع العديد من الدوافع والغايات لدى الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية لاختيارها كمحطة تسفير مباشرة إلى الجنة، منها أن عفرين غير مغرية من قبل روسيا وأمريكا لخلوها من الثروة الباطنية؛ ومنها لأن النظام المتهالك يرغب بإهلاك الجميع معه بما فيهم من آزروه حتى الأمس القريب، وذلك لكي يبقى هو الأقوى في قادم الأيام، ويكون بالتالي قادر على بسط سيطرته على أغلب المناطق التي خرجت عن سيطرته، ومنها الرغبة التدميرية الدفينة لدى الجناح الطوراني في النظام التركي الذي قد يسعَ جاهداً لإطفاء أية شمعة كردية تلمع حتى ولو كانت في نهاية العالم، أما الذريعة الأوجلانية فهي بحق هبة من السماء هبطت على الشوفينيين من حكام أنقرة، وطبعاً آمالهم لا تتحقق إلا بمعية الممارسات السياسية والعسكرية المتخلفة لذلك التنظيم، باعتبار أن أكبر خدمة تقدمها كحزب أو كفرد لعدوك تكون عبر تقديمك له الحجج التي يبحث ليل نهار عنها، ليحاربك ويحارب شعبك بها؛ لذا يظل العامل الذاتي هو الأهم في عفرين، وذلك بكونها غدت رهينة منظومة عقائدية معينة، وباعتبار أن جوهر عمل تلك المنظومة هو بخلاف دولة إسرائيل الحريصة على الإنسان، إنما ترى نفسها محتاجة وبشكل مستمر للقرابين البشرية حتى يدوم عمرها، طالما أن بمستطاعها وبيسر رفع الهزيمة متى ما كانت إلى سقف الانتصار، وذلك كفلسفة حياتية معاشة منذ سنوات ليست بقليلة، لأن المنظومة العقائدية التي ليس في منهجيتها التطور والسعي للبناء المدني وتحقيق السلم والأمان والرفاهية للإنسان تحاول جاهداً: إما العودة بعد كل فترة إلى نقطة الصفر، أو المراوحة في مكانها من خلال استمرار الاشتباكات والمعارك التي هي اكسير وجودها، بما أن في لاوعي تلك المنظومة وفي الثقافة العقائدية لخاقاناتها أن الأيديولوجيا أبدى وأهم بكثير من الإنسان، لذا تراها دائمة القدرة والجاهزية على أن تضحي بالإنسان مراراً وتكرارا من أجل دوام عمر تلك الأيديولوجيا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,855,200,289
- سليم بركات يُحمِّل الباب ما لا تحتملهُ الغُرفة
- ما وراء سكوت دهاقنة الأوليمب
- عفرين وصورة الفاتحين
- ما لا يعرفه الملتحون عن عفرين
- رسول المصائر
- الليبرالي الكردي بين الطبال والزنجي
- غياب دور الأنتلجنسيا في كوردستان
- لو كنتَ تافهاً
- المحرومون من العيدين
- عبدالمجيد محمد: الأكثر دموية وإجراما في إيران هو الأقرب للول ...
- علّة ابن آوى وسُبل التعامل معه
- من بوّابات كركوك إلى أبواب السُّليمانية
- ما بين الهِرّ ولاهور
- ساسة بغداد يكافئون البيشمركة بالجحود
- الهدية والقاضي وسطل اللبن
- أثر المُحِب
- رغم المِحن يتعهد الإقليم بمكافحة العنف ضد المرأة
- درس إقليم كردستان لثوار سورية
- ما يجمع الاتحاد الديمقراطي بالبعث الفاشي
- شبال إبراهيم: رفعنا دعوى قضائية في ألمانيا ضد 17 شخصية أمنية ...


المزيد.....




- ما هي أبعاد زيارة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش التركيين إلى ...
- مكان على الأرض يصبح أكثر برودة، وليس العكس.. دراسة جديدة تكش ...
- شاهد: رحلات طيران "مزيفة" لتوعية المسافرين بإجراءا ...
- محاكمة سيدة ألمانية بتهمة إرسال نساء لتنظيم -داعش-
- القانونية النيابية تواصل مناقشة توزيع الدوائر الانتخابية
- إيران تلمح إلى -هجوم إسرائيلي- وراء سلسلة الحوادث الأخيرة وت ...
- العراق.. تحركات على الأرض لوقف التوغل التركي
- فيديو لأول مرة.. قاسم سليماني يبكي ويرتجف في مشهد مؤثر
- الولايات المتحدة تطلق قمر استطلاع سري إلى المدار
- توجد في أغلب المنازل.. اكتشاف مادة طبيعية تعالج تساقط الشعر ...


المزيد.....

- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير
- سيرة البشر / محمد سعيد
- ثورات الربيع العر بى بين النجاح والفشل- التجربة المصرية / محيى الدين غريب
- إشكاليات التفعيل السياسي للمواطنة السورية / محمد شيخ أحمد
- المرشد في مفاهيم غرامشي / مارك مجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - لماذا عفرين؟