أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم














المزيد.....

فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5802 - 2018 / 3 / 1 - 15:36
المحور: الادب والفن
    




"الذائقةُ المصريةُ بخير.” هذا ما قلتُه لنفسي وأنا أتأملُ الحشودَ التي تدفّقت على معرض الفنان المصري "فاروق حسني"، منذ يوم الافتتاح، وبالتأكيد حتى ختامه نهاية هذا الشهر. لاشكّ أن الفنونَ الجميلة مثل: التشكيل والنحت والموسيقى والباليه والأوبرا وحتى المسرح والشِّعر، فنونٌ مظلومةٌ في مجتمعاتنا العربية. انحصر تذوُّقُها للأسف بين النخبة المثقفة، حتى صار مُنتجو الفنون هم مُستهلكيها. قلّما نجد العامّةَ يرتادون معارضَ التشكيل والنحت أو يزورون أوبرات وباليهات أو يذهبون ليستمعوا إلى كونشرتات نوعية. رغم أن تلك الفنون، في الأصل، موجّهةٌ لعوامّ الشعوب النامية من أجل الارتقاء بأرواحها حتى تسمو وتعلو فتنبذ العنفَ والطائفية وتترفع عن الصغائر فتنتج وتبدع وتتقدم في مسار التحضّر حتى تبلغ مصافَّ الدول المتقدمة. رغم ذلك، غالبًا لا نشاهد في تلك المحافل إلا الفنانين الذين ينتجون تلك الفنون ونخبةً قليلة من المثقفي النوعيين. أمرٌ محزن! وله أسبابٌ كثيرة أهمُّها تقاعُس الدول العربية عن تثقيف النشء منذ الطفولة وتدريبهم على التعامل مع تلك الفنون الراقية في المدارس؛ حتى ينشأ الطالبُ وقد تعلّم كيف "يقرأ" لوحةً تشكيلية أو قطعةً نحتية أو معزوفةً موسيقية. ذاك أن قطعةَ الفنِّ ما هي إلا "كتابٌ" يُقرأ. كلُّ لوحة وكلُّ منحوتة وكل حركة في سيمفونية وكل ستانزا في قصيدة، تحمل فكرة ورسالة ومضمونًا يريد أن ينهض بالوجود. وقلّما تجدُّ المواطنَ العربي على دراية بمدارس الفنّ التشكيلي وتعاقبُها وتطوّرها وتناغمها مع أزمات الشعوب الفكرية والسياسية. فالفنونُ ليس إلا حركاتٍ تحرريةً مقاومةً للظلم. اللوحةُ التشكيلية "رصاصةٌ" في بندقية، تنطلق لتصيبَ الرأسَ البشرية. لكنّها لا تُفجّرُ الدماءَ من الرؤوس؛ بل تُفجّر الأفكارَ في الرؤوس. لوحة "الجورنيكا" التي رسمها بيكاسو عام 1937 كانت مقاوِمةً للقصف المدمر الذي تعرضت له إسبانيا من طائرات التحالف الألماني-الإيطالي. ورسمها الفنان بتكليف مباشر من الحكومة الإسبانية وقتذاك. هنا دولةٌ تؤمن بالدور الهائل الذي يلعبه الفن والقوى الناعمة في تثقيف الشعوب وتوعيتها بمخاطر الحروب والإرهاب من أجل تكريس قيم السلام بين البشر. هنا تكون السياسةُ داعمةً للفن. وهذا ما نتمنى أن تكون عليه بلادُنا يومًا.
وعلى النقيض مما سبق، نجد في مجتمعاتنا العربية أن السياسةَ كثيرًا ما تظلمُ الفنَّ؛ رغم أن الفنَّ في الأصل داعمٌ للسياسة منتصرٌ للحياة.
لكن الفنَّ دائمًا أسبقُ من السياسة وأبقى. والفنانُ دائمًا أعلى كعبًا من السياسيّ وأبقى. لهذا نذهب بشغفٍ إلى معارض "الفنان" فاروق حسني الذي تعرفُه جميعُ الدول التي تُقدّر الفن وتعرف قيمتَه. واختار فاروق حسني أن يرسم "جوهر" الأشياء، وليس "قشرتها" الخارجية. ذاك هو الفنان التجريدي: يتفرّس في الموجودات بعدما تتجرّد من شكلها الخارجي الذي ألِفَه الناس. وحين تتجردُ الأشياءُ من ثوب المظهر، تنطلق الروحُ من أسر الشكل فتهيمُ وتُحلّق في عوالم جديدة لها أبعاد مختلفة. هنا يلتقط الفنّانُ فرشاته ويغمسها في باليت اللون ثم يتركها ترسم تلك "الروح" الهاربة من إسارها وأسوارها وأغلالها. تلك هي المدرسة "التجريدية" التي يُعدُّ فاروق حسني أحد أعمدتها العالمية، فتُباعُ لوحاتُه بأرقام خيالية في معارض دول العالم الأول. وحين سُئل الفنان لماذا اختار التجريدية، التي ربما يُدثّرُها شيء من الغموض، قال: “لا أنتهجُ التجريدَ من أجل ما يمنحنا من قدرة على البوح وتطهير الروح وحسب، بل من أجل ما يمنحني من تحرّر وتحليق.”
وفي تقديري الخاص أن فرادة المدرسة التجريدية ليست فقط فيما تمنح للرسام من قدرة على التحرر، ولا فقط فيما تمنح للأهداف المرسومة ذلك التحليق خارج إطار الشكل والجسد، إنما في ظنّي أن أخطر ما يميز تلك المدرسة هو أنها تمنح "المتلقي" نفسه حرية الطيران في فضاءات خياله ليقرأ اللوحةَ وفق خبراته وثقافته وتجاربه الخاصة. هنا تتحول اللوحاتُ التجريدية إلى "نصوص مُشِعَّة" مفتوحة الدلالات. تحمل أفكارًا وروئً لا نهائية بعدد مُشاهديها؛ وليس فكرةً واحدة فقط كما في المدرسة الكلاسيكية، والتأثيرية، وربما حتى السوريالية والتكعيبية. تحيةً لفنان مصريّ يعرف العالمُ قيمته، وتعرفه مصرُ التي لا تُنكر أبناءها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,238,827
- حين عانقتُ (جميلة بوحَيرد)…أخبرتني الرصاصةُ
- عصا -راجح داوود- … في موريتانيا
- أبونا سمعان … العدلُ معقودٌ بناصية بلادي وجيشه
- الشمعةُ التي في قلوبكم
- بهيج إسماعيل … الروايةُ بنكهة الشِّعر والجنون
- صَهٍ … الجيشُ المصريُّ يتكلم!
- سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق
- كتابي الفِضيّ: (نهم يصنعون الحياة)
- لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟
- صالون فاطمة ناعوت الشهري السبت القادم 27 يناير
- عن الإمارات سألوني .... فقلتُ (إنهم يصنعون الحياة)
- -البدلةُ الزرقاءُ وسامٌ- … قالتِ الجميلةُ
- قلقاسٌ على مائدة قبطية
- لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!
- غدًا أُغرِّد مع عصافير شُرفتي
- معجزةُ إبراهيم أصلان
- الجيشُ العراقيُّ يُكملُ النوتةَ الموسيقية
- رسالةُ زهرة اللوتس ل كاتدرائية ميلاد المسيح
- صلاح عيسى … ورقة الغلابة التي سقطت
- سلاح تونس …. زيتونة


المزيد.....




- أشهرهم علي الزيبق وأدهم الشرقاوي.. هؤلاء جرّمتهم السلطات رسم ...
- -الأجنحة المتكسرة- بالدوحة.. فنانة قطرية تستلهم أعمال جبران ...
- رواية -طائر الحسّون-.. كيف أثرت لوحة فنية على مسار فرد ومجتم ...
- مخرج -موسكو لا تؤمن بالدموع- يحتفل بعيد ميلاده الـ80 (فيديو) ...
- التعليم أولا.. التعليم أساسا
- إصابة فنانة مصرية في حادث سير
- بعد والده وأخيه.. تسجيل صوتي لوالدة المقاول والفنان محمد علي ...
- فتيات لبنانيات يبهرن حكام -غوت تالنت- ببريطانيا على أنغام مو ...
- المغرب يترأس لقاء حول التفاعل بين مجلس السلم والأمن ومفوضية ...
- مالي تثمن ما يوليه المغرب من أهمية لتكوين الطلبة الماليين


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم