أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواد الكنجي - ما الذي يحدث في القدس ......!















المزيد.....

ما الذي يحدث في القدس ......!


فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 5801 - 2018 / 2 / 28 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد حملة إسرائيل في تهويد الكثير من المدن الفلسطينية بعد نكبة عام 1948 واستمرار الاعتداءات العنصرية واستفزازات المنظمة ضد الفلسطينيين وتهديد أمنهم واستقرارهم، لتتحول تلك المدن بين ليلة وضحاها إلى أغلبية يهودية، وبتصعيد نوعي ضمن مخططات الكيان الصهيوني في التهجير واقتلاع جذور السكان الأصليين من العرب(المسلمين والمسيحيين) بما يتناغم مع مفهوم الدولة العنصرية الإسرائيلية ومشروع التهويد، والذي شكل بمجل هذه الإحداث الأرضية الخصبة للهجمة الأخيرة على الفلسطينيين في مدينة القدس، وذلك من اجل تحقيق مأربهم السياسية في تهويد (القدس) وإخلاء المدينة من سكانها الأصليين من العرب (إسلاما ومسيحيين) بدعم من المؤسسة الصهيونية العالمية والولايات المتحدة الأمريكية الغاشمة، وعقب قرار الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) الذي اعتبر (القدس) عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وقد واصلت الحملة الإسرائيلية العدوانية الممنهجة ذروتها مؤخرا ضد المسيحيين في الأراضي المقدسة بخطوة غير مسبوقة بالاعتداء على الحقوق الأساسية والسيادية للكنائس المسؤولة عن القبر المقدس في (كنيسة القيامة) والتي تم إغلاقها يوم الأحد الماضي 25 شباط ولغاية صبيحة يوم الأربعاء 28 من الشهر ذاته، بعد أن قرر رؤساء الكنائس في القدس (مساء الثلاثاء27 -2) إعادة فتح بوابات كنيسة القيامة في المدينة اعتبارا من الساعة الرابعة فجرا بتوقيت مدينة (القدس) من يوم الأربعاء، حسب بيان صدر عنهم، حيث أكد البيان بأنه "بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) بتجميد قرار البلدية الإسرائيلية في القدس، بفرض الضرائب على ممتلكات الكنائس، تقرر إعادة فتح بوابات الكنيسة اعتبارا من يوم الأربعاء فجرا المصادف 28 شباط ".
وقد جاء قرار (تجميد) قرار بلدية القدس الإسرائيلية بفرض ضرائب على المؤسسات الكنسية في القدس اثر تصاعد موجة الاحتجاجات الغاضبة والرافضة مشروع القرار بلدية القدس وعبر تنديد دولي لإسرائيل، مما أدى برئيس حكومتهم بتراجع عن قرارهم وتجميده، في وقت الذي طالبت الرئاسة الفلسطينية بإلغاء الإجراءات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة في القدس وليس تعليقها أو تجميدها، واعتبر الناطق باسم الرئاسة (نبيل أبو ردينة) في بيان "أن القرار الإسرائيلي بتجميد الضرائب على الأملاك الكنسية في مدينة القدس غير كاف.. داعيا إلى إلغاء كافة الإجراءات المتخذة بحق المقدسات المسيحية والإسلامية في المدينة المقدسة.. وقال إن المطلوب فلسطينيا ودوليا هو الحفاظ على الوضع القائم القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة، وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال باعتبار ذلك مخالفة لكل الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.. وأضاف أن القرار الإسرائيلي هو محاولة للتحايل على الضغوط الدولية الساعية لمنع المساس بالوضع القائم للأماكن الدينية في القدس، من خلال تعليق القرار الجائر بحق الكنائس، ما يستدعي استمرار الجهود المبذولة لإلغاء القرار بشكل كامل، وليس فقط تجميده.. وأكد بأن القدس الشرقية بمقدساتها المسيحية والإسلامية، هي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية، والإجماع الدولي، ما يؤكد أن كل الإجراءات الإسرائيلية بحقها غير شرعية وباطلة، ومخالفة لكل المواثيق والشرائع الدولية.. وشدد على أن الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية لن تؤدي سوى إلى استمرار التوتر وعدم الاستقرار، وستنعكس سلبا على المسار السياسي ومستقبل العلاقة مع إسرائيل، الأمر الذي يمثل تهديدا طويل المدى على مجمل الأحداث".
ويذكر بان إسرائيل عبر كل الطرق الملتوية تحاول استهداف كل ما هو ليس يهودي في (القدس) بغية تهويدها وطمس هويتها العربية الإسلامية المسيحية، ولهذا فان إصدار بلدية القدس التي هي بإدارة الكيان الصهيوني أوامر بالاستيلاء على ممتلكات الكنيسة وحساباتها المصرفية كإجراءات عقابية لتراكم الديون الضرائبية المزعومة عليها والتي درجتها البلدية والتي تقدر بملايين الدولارات وفق تشريع مجحف رفعته إلى الحكومة لإقراره يوم الأحد الماضي 25 من شباط، والذي يقضي بفرض ضرائب على أملاك الكنائس المسيحية في (القدس)، لذلك وعلى الفور اجتمعت كل الكنائس في القدس من (البطريركية اليونانية الأرثوذكسية) و(حراسة الأراضي المقدسة) و(البطريركية الأرمينية) رافضين مشروع قانون الإسرائيلي الذي رفع لدراسته إلى لجنة التشريعات في الحكومة الإسرائيلية لإصداره وتنفيذه بحق ممتلكات الكنائس والتي تقدر أملاك الكنيسة المسيحية بنحو 32 بالمائة من مجمل مساحة (البلدة القديمة في القدس) وتشمل هذه النسبة إلى جانب أماكن الصلاة والعبادة نحو 130 مؤسسة وعشر مدارس وأربعة مستشفيات وغيرها من العقارات، إضافة إلى ذلك فان القرار الذي كان مزمع اتخاذه كان يفرض ضرائب مقدرة بمئات ملايين الدولارات على إيرادات الكنيسة من ما يأتي لها من إيرادات الحجاج الذين يحجون إليها من كل بقاع الأرض لمكانة القدس الدينية عند مسيحيي العالم، وان المشرفين على كنائس القدس كانوا يخشون أن تؤدي تكاليف هذه الضريبة إلى زيادة الضغوط المالية عليهم، وفي حال عجز الكنائس تسديدها فان من شان التشريع كان يمنح لسلطات الإسرائيلية حق مصادرة ممتلكات الكنيسة، وهنا كانت تكمن المشكلة، لان كل المؤشرات كانت تشير بان مسلك الذي تسعى إليه إسرائيل الوصول إليه عبر هكذا تشريعات المجحفة هو من اجل تهويد القدس في البلدة القديمة بالكامل، ولهذا جاءت الخطوة التصعيدية والاحتجاجات المسيحية في القدس بإغلاق باب (كنيسة القيامة) من قبل الكنائس في القدس لإفشال كل مخططات الكيان الصهيوني الرامي في تهويد القدس، في وقت الذي يذكر هنا بان في البلدة القديمة في القدس تتشارك الطوائف المسيحية الشرقية والغربية الصلاة والعبادة في كنيسة القيامة التي بنيت فوق (الجلجلة)، والجلجلة هو مكان الصخرة التي يعتقد المسيحيون بأن (عيسى) عليه السلام صلب عليها، كما تحتوي على القبر المقدس مكان دفنه، وتتقاسم الطوائف المسيحية المساحات والمسافات المحددة لكل منها داخل الكنيسة بيت لحم، وفق مبدأ (الوضع الراهن- ويسمى بالستاتيكو)، وهو بمثابة قانون (عثماني) ما زال معمولا به حتى اليوم، وضع لتثبيت حقوق كل طائفة وجماعة دينية في القدس عموما، وفي كنيسة القيامة على وجه الخصوص، وتحدد من خلاله كيفية استخدام كل طائفة للمساحة المخصصة لها، ويوجد في كنيسة القيامة دير للكاثوليك، وآخر للروم الأرثوذكس، وثالث لطائفة اللاتين، ورابع للأرمن، أما الأقباط فلهم دير وكنيسة القديس أنطونيوس، ويقعان خارج كنيسة القيامة، في حين يقيم الأحباش في دير السلطان على سطح كنيسة القديسة هيلانة، ويقيم السريان صلواتهم وفقا لـ(لستاتيكو) في دير القديس مرقس، وهو معبد للأرمن قريب من القبر المقدس.
ولهذا فان ما كانت تنوي بلدية القدس (المدارة من قبل الكيان الصهيوني)، بهذا تشريعها (السيئ الصيت) هو محاولة لإضعاف الوجود المسيحي في (القدس) كجزء من حملتهم العدوانية الممنهجة والتي اخذوا بتصعيدها في الآونة الأخيرة إلى مستوى لم يسبق له مثيل وخاصة بعد قرار (دونلد ترامب) بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة للكيان الإسرائيلي الغاشم، وقد رفض بعد إجماع رؤساء الكنائس (الروم، واللاتين، والأرمن) إجراءات الكيان الإسرائيلي الضرائبية على ممتلكات الكنائس بالمطلق وقرروا إغلاق كنيسة القيامة اعتبار من اليوم الأحد، (25- شباط)- كم ذكرنا أنفا - و حتى إشعار آخر مضطرين رغم كونه قرر صعب بالنسبة لهم لان إغلاق الكنيسة القيامة يجيء في فترة حساسة لان المسيحيين في هذه الأيام يستعدون للاحتفال بعيد الفصح المجيد، حيث يتوقع وصول مئات الآلاف من المسيحيين من أنحاء العالم، وهذا الأمر كان سيؤثر سلبا على السياحة الدينية لمدينة القدس، وقد جاء مبادرتهم لاتخاذ هذا الإجراء لتسليط الضوء والرأي العالمي ولتوجيه أنظاره العالم إلى القدس وأوقافها الإسلامية والمسيحية للوقوف بوجه العدوان الذي يتعرضون له من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومن اجل الوقوف إلى جانب محنة المسيحيين في القدس، لان من شان مثل هكذا تشريع لقانون بغيض سيسمح بمصادرة ممتلكات الكنيسة وهذه خطوة خطيرة غير مسبوقة تتعارض مع الوضع التاريخي للكنائس والأماكن المقدسة داخل مدينة القدس وعلاقتها بالسلطات المدنية، لان اتخاذ مثل هكذا الإجراءات هي مخالفة واضحة لكل الاتفاقات والالتزامات الدولية القائمة التي تضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها، ونظرا لتصاعد موجة الاحتجاج والتنديد وإغلاق الكنيسة ومطالبة الرئاسة الفلسطينية بإلغاء كل الإجراءات الإسرائيلية المجحفة بحق الأماكن المقدسة في القدس بشكل كامل وليس (تعليقها) او (تجميدها)، فان إسرائيل إن تراجعت عن قرارها بتجميد تشريعها بفرض ضرائب على ممتلكات الكنائس فان مفردة (التجميد) لها مدلولات لا تسر، لان مفردة (التجميد) ما هي إلا لعبة إسرائيلية تريد تجنب ما لا يحمد عقابه، لان من شان في هذه الأيام وبالذات قدوم ملايين الزوار المسيحيين إلى كنيسة القيامة لزيارتها، وحينما يواجهون بان باب (كنيسة القيامة) مغلق لا محال سيثار موجة سخط ضد إسرائيل، ليس في داخل إسرائيل فحسب بل في كل آماكن وجود سفاراتها وقنصلياتها وممثليها، لذلك أرادوا إسرائيليون التحايل على القرار بإطلاق تسمية (تجميد) وان كانت غايتهم سليمة ونياتهم صافية لكانوا أعلنوها صراحة ودون لف ودوران بقرار (الإلغاء) وليس (التجميد) وفي المطلق، كما طالبت رئاسة السلطة الفلسطينية بطلب إلغائه وليس تجميده، لان من شان ذلك كلما وجدت إسرائيل فرصتها ستحاول رفع التجميد عن قرارها الجائر بشان فرض ضرائب على الكنائس وممتلكاتها، لذلك لابد من اليقظة و الحذر - كل الحذر- والعمل بكل وسائل الدبلوماسية والسياسية وفي تحريك القرارات الدولية بشن حقوق المغتصبة للفلسطينيين وراضيهم المحتلة من قبل الكيان الصهيوني الغاشم، للوقوف بوجه مناورات الإسرائيلية في تهويد القدس ومصادرة ممتلكات الفلسطينيين ليس في (القدس) فحسب بل في كل الأراضي الفلسطينية المغتصبة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,481,923
- صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ...
- الثالث من شباط ذكرى يوم الشهادة القومية الأشورية
- الجزء العاشر والأخير/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري ف ...
- الجزء التاسع/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الثامن/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء السابع/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء السادس/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الخامس/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الرابع/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الثالث/ غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الثاني، غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداث ...
- الجزء الأول، غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في الحداثة ...
- عام يمضي.. وآخر يأتي.. وفي خلدنا أمنيات و أسئلة......!
- حرقة الأحزان .. أنستني متى ضحكتُ في هذا العمر....!
- كلما أتي إلى هنا .. كلما أمر من هنا .......!
- سأمضي .. لأنني أريد أن أمضي ......!
- جلال الطالباني كان محور اللقاء بين العراقيين
- هل سيكون مطلب الكرد في الاستقلال كمصير مطلب الأشوريين في الا ...
- لا أطيق ......!


المزيد.....




- خلاف مع مسؤولين يدفع رجلا لوضع مجسم -إصبع ضخم- في وسط بلدته ...
- القضاء الصيني يمنع بيع عدد من طرز هواتف آي فون القديمة لانته ...
- كوشنير: صفقة القرن تمنح الأمن لإسرائيل والأمل لفلسطين
- السويد الأفضل والسعودية الأسوأ عالميا في مكافحة التغير المنا ...
- العملية الروسية ماريا بوتينا ستعترف أمام القضاء الأميركي بال ...
- لماذا يرغب المهاجرون الإيرانيون في المخاطرة بحياتهم للوصول إ ...
- صحف عربية: هل كان اجتماع مجلس التعاون قمة -الترفع- أو -التشر ...
- طرق مبتكرة لترتيب خزانتك في فصل الشتاء
- تايمز: السترات الصفراء مرّغت أنف ماكرون بالتراب
- خاشقجي ينافس ترامب وبوتين على لقب -شخصية العام-


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواد الكنجي - ما الذي يحدث في القدس ......!