أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جون نسطة - خواطر حول محاولات ومشاريع النهوض العربي















المزيد.....

خواطر حول محاولات ومشاريع النهوض العربي


جون نسطة

الحوار المتمدن-العدد: 5801 - 2018 / 2 / 28 - 01:01
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


منذ عهد الخليفة المتوكل،الذي منع الاجتهاد في الفقه والفكر الإسلامي،وقضى جسديا وفكريا على جماعات المعتزلة، هذه الجماعات التي حاولت دائما تحريك الماء الراكد في الساحة الفكرية والثقافية العربية انذاك، إلى حين دخول الفاتحين الاتراك العثمانين، تحت راية الدين الإسلامي، واغتصابهم القسري للقب الخلافة- بدأ العرب الدخول فيما يسمى عصر الانحطاط، والذي استمر طويلا، دون اي تطوير يذكر للفكر والثقافة والعلوم والإنتاج والعلاقات الاجتماعية.
دامت هذه الغيبوبة في الوعي والفكر، التي يمكن وصفها بمرحلة النوم التاريخي، حتى استفاق العرب، على قرع المدافع الفرنسية-البونابارتية، وهي تطرق بشدة على ابوابهم السميكة.
شكل الاحتلال الفرنسي لمصر والتماس المباشر مع الاهالي، ودخول المطبعة العربية، وادخال بعض الانظمة المتقدمة في القضاء، وادخال امور تسجيل الولاداة والوفيات إلخ بالإضافة إلى بدء رهط كبير من العلماء، من الاهتمام بتاريخ مصر واثارها المجيدة ،شكل كل هذا ما يسمى بالصدمة الحضارية، وبدأ الاعتراف الضمني بواقع التخلف، وبالتالى بدأ التفكير بسبل الخروج منه.
فعلى الصعيد السياسي، بدأ نفوذ وهيمنة المماليك بالتصدع والانهيار، تمهيدا لظهور محمد علي الكبير، والذي يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة المصرية الحديثة، على الساحة السياسية والعسكرية ،وعلى الصعيد الاقليمي والدولي شكل احتلال مصر من قبل البريطانيين عام1882، برهانا ساطعا، على ضعف وتخلخل السلطة العثمانية من الداخل وبدء ظهور ما يسمى بالمسألة الشرقية او ما يسمى بالرجل المريض.
كانت محاولة محمد علي باشا(1805-1849) ،في بناء دولة حديثة ومتطورة ومنها ارساله للبعثة العلمية إلى فرنسا تحت اشراف رجل الدين رفاعة الطهطاوي، تصطدم بمقاومة مجتمعية متخلفة، ترى بالتكنولوجيا والحداثة، نوعاً من البدع واعتداء على على التراث، والقيم السلفية الثابتة. هذا على النطاق الداخلي. وعلى النطاق الخارجي والدولي، ظهرت ممانعة ومقاومة واضحة لتلك المحاولة الخطرة على مصالح القوى الاستعمارية، والتي تعني نشوء دولة حديثة تشمل جناحي الأمة العربية، مصر والشام.
لست بصدد عرض تاريخي لمجريات الاحداث في المنطقة العربية، ولكنني اردت رصد اللحظة التاريخية التي ايقظت العرب من حالة السبات، ودخلت بهم إلى مرحلة التساؤل عن كيفية الخروج من الأوضاع الكارثية التي وصلوا اليها
في أوائل القرن العشرين بدأ بعض المثقفين والمتنورين العرب، بإنشاء وتشكيل جمعيات تحت اسماء مختلفة ومتعددة، تدرس اوضاع العرب في ظل الحكم العثماني، وخصوصا بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد، وبروز النزعة الطورانية المتعصبة لحزب الاتحاد والترقي، وتبحث عن طرق التعبير عن الشخصية العربية، على النطاق الثقافي والسياسي في ظل الحكم العثماني .
تمخض هذا النشاط والحراك بعقد المؤتمر العربي الأول،في مدينة باريس، بتاريخ ١٨ حزيران من العام ١٩١٣ برئاسة عبد الحميد الزهراوي. وكانت من اهم مطالبه اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية ثانية في كافة أنحاء السلطنة، وكلغة رسمية اولى في الولايات العربية وتدريسها بالمدارس الرسمية، والسماح بإصدار صحف ومجلات باللغة العربية. على النطاق السياسي، طالب المؤتمر، بتمثيل عادل للعرب في اجهزة وقيادات الدولة. في البداية اظهرت اسطنبول تفهما لهذه المطالب، واستدعت عبد الحميد الزهراوي للتباحث معه، بل وتنفيذ بعض المطالب.
ولكن هذه لم تستمر طويلا، وخصوصا بعد وصول جمال باشا السفاح إلى دمشق ،وبدءه بالتضييق والملاحقة لأحرار بلاد الشام .إلى الوصول لاعتقال كافة المشاركين في مؤتمر باريس، وإعدام أعدادا كبيرة منهم، بعد محاكمات صورية، في ساحات دمشق وبيروت في السادس من أيار عام ١٩١٦ .
بعد هذه الجريمة البشعة، ومع ظهور علائم الضعف العسكري للسلطنة في معارك الحرب العالمية الأولى، بدأ الصوت القومي العربي، الذي يدعو الى الإنفصال عن الدولة العثمانية، يرتفع أكثر باكثر، حتى بدأت الثورة العربية الكبرى، بقيادة الشريف الهاشمي حسين الاول واولاده علي وفيصل و عبدالله،في حزيران من نفس العام. وكان في قوام هذه الثورة أعداد غفيرة من الضباط العرب المنشقين عن الجيش التركي، ومن إعداد أكبر من القوميين والمثقفين العرب.
هذه الثورة شكلت بمحتواها الفكري اجابة أولى واولية على السؤال على العرب، عن كيفية الخروج من مرحلة الانحطاط والتخلف، عن طريق النضال المسلح، للخلاص من سيطرة الدولة العثمانية،وتوحيد الولايات العربية في دولة واحدة تقودهم إلى النهضة والتقدم والعدالة الاجتماعية.
رغم خيبة الأمل من وعود بريطانيا، وابرام معاهدة سايس-بيكو، وتقسيم المشرق العربي إلى دويلات، بعضها غير قابلة للحياة، وبعضها لا يسمح وضعها للتقدم،ظل التيار القومي يتصدر بشعاراته الداعية إلى الوحدة العربية، كمخرج رئيس من دائرة الضعف والتخلف ،متأثرا بالتجربة الأوروبية وتحديدا بتجربة الوحدة الايطالية والوحدة الألمانية، ونجاحمها في التقدم واللحاق بفرنسا وبريطانيا. بقي شعار...(الوحدة هي الحل) مسيطرا على واجهات العمل الوطني، وبدون برنامج سياسي واجتماعي وثقافي ،رغم ظهور حركة الإخوان المسلمين في مصر بزعامة حسن البنا في العام ١٩٢٨ ،واسراع الحاكم البريطاني بالترخيص لها، لمواجهة التيار اليساري التقدمي، بتأسيس الحزب الاشتراكي المصري بقيادة المفكر والمثقف سلامة موسى في العام ١٩٢٠ .ومن ثم ظهور الحزب الشيوعي المصري إلى الوجود.
طرحت حركة الإخوان المسلمين شعار (الإسلام هو الحل).
لقد عجز التيار القومي من تحقيق الوحدة بعد الاستقلال، بل إنه عجز على الحفاظ على دولة الوحدة الفتية بين مصر وسوريا بسبب غياب البرنامج المدروس لتحقيقها، وغياب الحوامل الإجتماعية المنظمة والمؤطرة التي تعتمد عليها، وغياب الديموقراطية، لا بل بسحق الديموقراطية الفتية في سوريا، وسيادة أجهزة المخابرات.
وعجز حزب البعث العربي الاشتراكي عن إنجاز هدفه الرئيسي، بعد استلامه للسلطة في العراق وسوريا، عن اعادة الوحدة مع مصر، بل عجز عن تحقيق الوحدة بين سوريا والعراق. وقام ببناء الدولة القطرية الأمنية، والديكتاتورية، المعتمدة على الارهاب والاستبداد، وغياب القانون، وانتشار الفساد، وغياب مبدأ المحاسبة والشفافية.
بعد هذه الانتكاسات، وخصوصا بعد نكسة حزيران، بدأت الموجة الثانية من التشبه وتقليد اوروبا، بعد تمظهر المعسكر الاشتراكي، بمظاهر القوة والنجاح في التقدم العلمي والعسكري،بطرح شعار الاشتراكية هي الحل
وجرى تبني هذا الشعار من قوى قومية عديدة تحولت إلى تنظيمات تؤمن بالماركسية اللنينية. وقامت انظمة حكم متعددة برفع هذا الشعار غير اخذة بعين الإعتبار عدم وجود حقيقي لطبقة عاملة، وعدم وجود صناعة مهمة أصلا، وعدم وجود حركة نقابية ذات تقاليد عريقة بالنضال الطبقي. لقد فهمت هذه الأنظمة إن الإشتراكية تقوم على توزيع الفقر، ومصادرة اصغر الصناعات حتى اليدوية منها.كان يجب الحفاظ على المنشآت الصناعية البسيطة القائمة ومحاولة تطويرها، حتى بمشاركة الرأسمال الوطني، الذي كان مجبرا على مغادرة البلاد إلى الخارج، وبالتالي افقار البلاد أكثر من السابق.
كان يجب على هذه الانظمة، التي كانت مصابة بمرض الطفولة اليساري(حسب تعبير لينين )أن تهتم بزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، عن طريق ادخال المكننة الحديثة، وعدم تقسيم الأرض إلى ملكيات صغيرة لاتسمح باستخدام هذه الآليات. كان بالإمكان تفادي الملكيات الكبيرة الإقطاعية، أو بالاصح شبه الإقطاعية، عن طريق تشكيل التعاونيات الإنتاجية ،وليس بالاعتماد على التعاونيات الخدمية أو الاستهلاكية كما جرى، مما كان سببا في تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني في البلد.
قسم كبير من القوى القومية، ذات الاصول البورجوازية الصغيرة والغير متعلمة، التي تبنت شعار الاشتراكية، رأت بأن إنجاز بناؤها، سيقود إلى الوحدة حتميا، وكذلك الامر بالنسبة إلى الحرية. ولهذا جرى قمع الحريات العامة، ومنعت الاحزاب، وبقي الحزب الواحد،أو الحزب القائد. وتمركزت السلطة بيد "الزعيم القائد الأوحد"، ذات سلطة مطلقة.وكما قيل السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة. فعم الفساد جميع نواحي الحياة، واصبح قطاعا اقتصاديا قائما بذاته.
بعد خيبة الأمل هذه، نتيجة عجز هذه الانظمة الشمولية، عن تحقيق كل شعاراتها بالتحرير والوحدة والحرية والاشتراكية ،بدأت، في الأربعين سنة الأخيرة، قوى سياسية عديدة،ومنها قوى سياسية يسارية بالتحول الى الليبرالية، وافرادا من المثقفين العرب، يطرحون، وتقليدا لاوربا أيضا وبتاءثيرها ،شعار الديموقراطية هي الحل. ولا طريق إلى الولوج إلى النهضة والحداثة والتقدم سواها .ادت المطالبات الحثيثة بالحرية والديمقراطية من قبل قوى ضعيفة لكنها طليعية،إلى زيادة حدة القمع، وتعرضها لاعتقالات تعسفية ظالمة.
ثم انطلقت انتفاضات الربيع العربي، التي لم تنتهي بعد،ولن تنتهي، إلا بغروب انظمة الاستبداد، طال ذلك أم قصر .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبشدة. هل يمكن بناء انظمة ديموقراطية بدون ديموقراطيين؟ ونضيف هل يمكن للديموقراطية أن تنجح بدون تقاليد ومؤسسات ومنظمات ديموقراطية؟
هل ممكن لديموقراطية أن تنجح بدون حوامل اجتماعية لها وعلى رأسها الطبقة الوسطى، التي تلاشت تقريبا، نتيجة سياسات انظمة الديكتاتورية والفساد؟
هل يمكن لمجتمعات تعاني من الفقر والتخلف والامية، ان تبني انظمة ديموقراطية مستقرة؟
هل يمكن لمجتمعات تعاني من أمراض الطائفية والعشائرية والجهوية أن تحقق اهدافها بالحرية والديمقراطية؟
وأخيرا ألم يكن تقليد اوروبا خاصة والغرب عامة في كل طروحاته،السبب في اخفاقاتنا وضياعنا في الطريق؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,408,467
- خواطر حول محاولات ومشاريع النهوض العربي


المزيد.....




- -الشيوعي- في ذكرى انطلاقة -جمول- من حولا: العلمانية هي ليست ...
- جزار الخيام #عامر_فاخوري يروي كيف عجلت المقاومة الشيوعية #سه ...
- كلمة باسم عوائل الشهداء ومنظمة حولا في الحزب الشيوعي اللبنان ...
- كلمة الحزب الشيوعي اللبناني للرفيق د. غسان ديبة في مهرجان ال ...
- نشاطات الحزب الشيوعي اللبناني في احتفال -الاومانيتيه- في فرن ...
- الحزب الشيوعي اللبناني - فرع سدني استراليا يحتفل بذكرى انطلا ...
- افتتاح مهرجان -جمول- الرياضي على أرض ملعب بلدة عدلون المحطة ...
- افتتاح مهرجان -جمول- الرياضي على أرض ملعب بلدة عدلون المحطة ...
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل
- عز الدين اباسيدي// حتى لاننسى انتفاضة 23 شتنبر الانتفاضة الت ...


المزيد.....

- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال
- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جون نسطة - خواطر حول محاولات ومشاريع النهوض العربي