أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - صوت واحد للتغيير















المزيد.....

صوت واحد للتغيير


فؤاد سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 5797 - 2018 / 2 / 24 - 11:41
المحور: المجتمع المدني
    


أستعير هذه الجملة من صفحة الحملة الانتخابية للحزب الشيوعي اللبناني، التي أنشئت بمناسبة التحضير لخوض الانتخابات النيابية في لبنان. هل من الممكن ان يكون لقوى الاعتراض والتغيير صوت واحد في مواجهة القوى الضخمة التي تحتل مسرح السلطة منذ انتهاء الحروب اﻷ---هلية التي وضعت في قمة السلطة أمراء حرب الطوائف؟

إنها ولا شك انتخابات "تاريخية" بكل ما للكلمة من معنى. ليس بسبب كونها فرصة لتغيير كبير في لبنان، بلد الديمقراطية التوافقية، بلد حكم العائلات الطائفية، او حكم النادي المغلق للطبقة السياسية التوريثية. وليس بسبب أننا قادمون على هزيمة مدوية للطبقة السياسية الطائفية التحاصصية الفريدة من نوعها في العالم، من حيث جمعها للديمقراطية شكلا وللديكتاتورية مضمونا.

انتخابات ربيع 2018 هي اول انتخابات تجري في ظل قانون النسبية الذي جاء استجابة لرغبة نخبوية في إصلاح النظام الانتخابي في لبنان. وقد جهد جهابذة العائلات التي تحكم لبنان في إفراغ مطلب النسبية من مضمونه اﻹ---صلاحي، بربطه ببدعة طائفية "توافقية"، وهي الصوت التفضيلي الذي يجرد النسبية من جزء كبير من مضمونها اﻹ---صلاحي.

يبقى أن هذه الخطوة الإصلاحية الصغيرة استطاعت أن ترمي حجرا صغيرا في المستنقع اﻵ---سن للنظام الذي جفت معظم مياهه. تلقفت قوى الاعتراض والتغيير هذه الفرصة لكي تخوض معركتها "الكبرى" في مواجهة ما اصطلح على تسميته بالطبقة السياسية الطائفية التحاصصية.
منذ عام 2011 تحاول قوى الاعتراض والتغيير الشبابية و"الهرمة" أن تثبت وجودها في ساحة المواجهة مع النظام السياسي الطائفي اللبناني، من دون تحقيق نجاح يذكر.

آخر وأهم معركة بين السلطة وقوى الاعتراض، كانت في صيف 2015 ، حيث أظهرت قوى الاعتراض حجمها، وأثبتت قوتها، ولكن في لحظة لا تسمح بتسديد ضربة للطبقة السياسية بسبب وجود حكومة تصريف أعمال. هل كان يمكن أن تفضي تلك "الانتفاضة" الشبابية لتغيير ملموس بوجود قوى عاتية تحمي النظام وجمهور واسع يشكل قاعدة هذا النظام؟ كثيرون يشككون بهذا اﻷ---مر. كثيرون يرددون أن لا تغيير بوجود جيش "ضعيف" وسلاح أهلي قوي يشكل دعامة النظام الطائفي في لبنان اليوم.

تحاول مجموعات وأحزاب التغيير أن تحشد كل قواها في معركة منسقة ضد الطبقة السياسية الحاكمة بكل أطيافها. ثمة أطراف صغيرة وضعت نفسها خارج هذه المعركة، ﻷ---ن بعض قوى التغيير لا تعجبها أو لا تناسب خطابها عالي السقف. وثمة قوى تتهيأ لخوض المعركة ولكنها تصنف كمعارضة انتهازية. وثمة قوى يسارية تقليدية معارضة تحاول طرح نفسها كقوة بديلة عن النظام المتهالك، وتدعو ﻷ---ن يكون هناك صوت واحد للتغيير، هي أهم مكوناته كما تعتقد.

ثمة أصحاب رأي من المعارضين للنظام الطائفي اللبناني، يعبرون عن تأييد متحفظ لقوى المعارضة التي توحدت بعد جهود طويلة ومضنية تحت عنوان "تحالف وطني". وهم يبدون شكوكا حول برنامج هذه المعارضة الذي يتجنب طرح حلول لما يسميه "مسائل شائكة"، ما من شأنه أن يشوش على هذا التكتل المعارض الرئيسي الذي يسعى جاهدا لتوحيد قوى المعارضة تحت مظلة سياسية جامعة، متجاوزا تاريخا طويلا من الشرذمة الشللية للقوى المنبثقة من الحراك المدني.

برأيي المتواضع أنه ينبغي تفهم الصعوبات التي تحول دون توحيد قوى المعارضة تحت برنامج سياسي راديكالي أي قصووي. صحيح أن هناك أمورا يجب ان تكون واضحة مثل الموقف من موضوع السلاح خارج الدولة، ورفض إلحاق لبنان بالمحور اﻹ---يراني، ولكن قوى التغيير لا تتمتع بحصانة كبيرة تسمح لها بإعلان حرب كلامية ضد السلاح الطائفي والدول التي تقف خلفه. كل كلام يساق ضد تكتل قوى المعارضة تحت هذا البند ليس أكثر من صراخ خطابي لا يفيد قضية التغيير بشيء في لبنان.

قد يقول البعض، إن الوضوح ضروري في معركة سياسية كبيرة. ولكن أليس من الحكمة فهم أن تكبير الحجر بشكل يصبح حمله مستحيلا، وتكثير "اﻷ---عداء" والخصوم وتوحيدهم، كل ذلك من شأنه أن يحول المعركة الانتخابية اﻷ---ولى لقوى المعارضة، إلى حرب طواحين دونكيشوتية بامتياز؟
قوى التغيير بحاجة لكل جهد تحشيدي إضافي في مواجهة النادي السياسي المغلق المدعوم بقوى كبيرة، والقادة الذين يخوضون هكذا معارك يستحسن أن يمتلكوا عقلية جنرالات يخوضون معركة صعبة يتجنبون فيها حرق مراكبهم، وليس عقلية ثوار هامشيين يريدون إسقاط قلعة محصنة بال "النقيفات"..

لا ينفع ترديد التعاويذ اللغوية ضد الدويلة المتخندقة طائفيا وعسكريا، وضد المحاور اﻹ---قليمية الشرسة، في تحقيق أي إنجاز في معركة غير متكافئة، ولا في زيادة احتمالات النجاح في مواجهة طبقة سياسية فاسدة منقسمة حول توزيع المغانم، وموحدة ضد قوى المعارضة.
كمراقب لتحضيرات المعركة الانتخابية، يبدو لي أن اليسار الرسمي قد أحسن فعلا بفتح الحوار مع القوى المعارضة المختلفة، وبقبوله بالعمل مع القوى الشبابية من دون فوقية، ولكنه ما زال، كما أعتقد، يحاول إثبات أحقيته بالموقع القيادي، وهذا يضر بالتحالف المعارض ولا ينفع اليسار. إن أية صبغة يسارية للوائح المعارضة من شأنها أن تطيح بآمال المعارضين بتحقيق قدر معقول من الاختراقات في جدار الطبقة السياسية المافياوية الحاكمة.

ليس سبب الحذر من اللون اﻷ---حمر يكمن في رفض مسبق ﻷ---فكار اليسار ومبادئه، ولكن ﻷ---ن أي تصدر للقوى اليسارية التقليدية للوائح الانتخابية يمكن ان يضعف من تأييد اﻷ---كثرية المستقلة غير المحزبة للوائح المعارضة. تلك اﻷ---كثرية المستقلة التي يعول المعارضون عليها، بمن فيهم اليساريون، لا ترى في اليسار اليوم مخرجا ﻷ---زمة النظام، ولا ترى في اليسار اﻵ---ن بديلا واقعيا للطبقة السياسية الحاكمة، كما لا يرى كثيرون في النخب المعارضة أن اليسار الراهن يشكل قوة تغيير حقيقية، ﻷ---سباب ليس هنا المكان المناسب لتفصيلها.

في المحصلة، يبدو أن الطريق اﻷ---قصر لتحقيق اختراقات محدودة وملموسة في الجدار الصلب للنظام اللبناني الطائفي، هو الطريق الذي تتوحد عليه المعارضات من كافة المنابت والأهواء، يسارية ويمينية معتدلة، ذات التوجهات المدنية والديمقراطية الحقيقية، من دون تنابذ وتناتش على جلد الدب قبل الحصول عليه، واضعين نصب أعينهم أن الخصم اﻷ---ول واﻷ---كبر لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا، هو الطبقة السياسية الطائفية التحاصصية بكل أطيافها من دون تمييز، وأن الهدف الأسمى للمعارضة هو إيصال صوت المواطنين وحمل مطالبهم وهمومهم إلى تحت قبة البرلمان، في قفزة أولى يمكن أن يبنى عليها نضالات مستقبلية..







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,642,322
- لبنان، صوت واحد للتغيير..
- -التجمع اللبناني-، نقد لتجربة علمانية حديثة
- جبهة موحدة ضد السلطة، في لبنان
- مواجهة الفساد والارتهان للخارج في الخطاب المعارض
- أزمة التغييريين في لبنان
- معا من أجل الديمقراطية وحقوق المواطنين
- لأوسع ائتلاف معارض في لبنان في مواجهة -الطبقة السياسية-
- الديمقراطيون في لبنان: صوت واحد في معركة موحدة
- صوت واحد، معركة واحدة
- -سبعة-، أول حزب لبناني عصري و.. ديمقراطي
- شروط قيام ائتلاف مدني ديمقراطي في لبنان
- ليسارعصري في لبنان بعيداعن الشعبوية وحلف الأقليات
- الحراك المدني في لبنان: خطوتان إلى الأمام، خطوة إلى الوراء
- الحراك المدني اللبناني بين 8 و 14 آذار
- النخب السياسية الإسلامية مطالبة بثورة فكرية
- فدرالية الهلال الخصيب الديمقراطية, ضمانة للأقليات وللأكثريات
- اليسار والإسلام السياسي
- ياسين الحاج صالح, ومسألة القيادة الثورية في الداخل السوري..
- شيعية سياسية صاعدة في جمهورية طائفية منهارة
- في ضرورة نقد قبيلة المقاومة


المزيد.....




- -جرائم اللاجئين- تطيح بوزير الهجرة الهولندي
- صحف بريطانية تناقش موقف معارضين إيرانيين من التوتر مع أمريكا ...
- في مؤتمر صحفي نادر بالأمم المتحدة... كوريا الشمالية تحذر أمر ...
- فيديو: آلاف الطلاب الجزائريين يتظاهرون مطالبين باستقالة الرئ ...
- فيديو: آلاف الطلاب الجزائريين يتظاهرون مطالبين باستقالة الرئ ...
- ميدل إيست آي: السعودية تحضر لإعدام هؤلاء الدعاة الثلاثة بعد ...
- المنظمة المصرية ترحب بمبادرة الإفراج عن بعض نزلاء السجون
- محكمة تونسية تفرج مؤقتا عن مسؤول بالأمم المتحدة بعد احتجازه ...
- المجلس الأوروبي: المجر تحرم طالبي اللجوء من الطعام
- محكمة تونسية تفرج مؤقتا عن مسؤول بالأمم المتحدة بعد احتجازه ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - صوت واحد للتغيير