أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حيدر شيخ علي - سأئرون مِن و الى اين؟















المزيد.....

سأئرون مِن و الى اين؟


حيدر شيخ علي

الحوار المتمدن-العدد: 5797 - 2018 / 2 / 24 - 03:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    





لم انقطع عن متابعة حركة الاحتجاج، ومركزها ساحة التحرير، وإزدادت متابعتي لها عند مشاركة التيار الصدري فيها، التي لا انظر اليها كالنظر للمصالح السياسية الضيقة، بل تهزني صورة الفقر والعوز للمتظاهرين، سيما وان أغلبهم من الطبقات الفقيرة، اذ استطيع معرفة مطالبهم، حتى وإن لم يرفعوا لافتات، واسمع أنين اوجاعهم وإن لم اسمع هتافاتهم. كما أتخيل اسماء آبائهم، شنيشل عبد الله، كريم شخيتر، موسى وريور، علي وداعة، فيصل شخيور، الاصدقاء ورفاق الدرب الذين عشت في بيوتهم، واسيتهم بأحزانهم، وشاركت في افراحهم. فقد عشت مراحل شبابي الاولى، مع كادحي مدينة الثورة. واستمعت الى آهات الفقر والحاجة، سيما عند ما تمر على اي من اصدقائي هناك، أزمة ضيق مالي، وكثيرا ماقَست عليهم الايام، ومعاناتهم لا تقتصر على شحة الرواتب، وكثرة الحاجات، انما ألم مصائب العوز التي تنغص حياتهم. لكن والحقيقة تقال، ان النخوة عندهم حاضرة، فالاصحاب لم يترددوا حينما يعلمون بحاجة صاحبهم، تجدهم حاضرين مستعدين للوقوف معه، رغم ان احوال كل منهم ليس أفضل من الآخر، لكن كلمتهم الأثيرة (احنا ربعك، احنا اخوتك) هي لازمة جواب لمن يتردد، بعفة، عن قبول مساعدة اصحابه. كادحي وفقراء العراق ومهمشيه، الذين لم ينصفهم النظام الدكتاتوري السابق، وجعلهم حطبا لحروبه والحصار الاقتصادي، كذلك عانوا الأمرين، بعد التغيير، حيث يعيشون في أحياء بائسة تفتقد لابسط مستلزمات الخدمات الاساسية، عرضة للامراض والاوبئة، يحاصرهم البؤس والألم ، لاشك بأنها ليست هي المدينة الوحيدة بالعراق التي يعاني اهلها من تلك المآسي، لكنها ربما تكون المدينة التي تتجلى بها صور المعاناة بشكل أوضح.

معهم ولأجلهم انخرطت بالعمل السياسي، واستهواني العمل النقابي، اذ ان الاهداف السياسية العامة لا تتحقق بالأمد المنظور، انما تحتاج الى توفر نضوج عوامل تحقيقها مع ان موضوعة تحسين الاحوال، هي موضوعة آنية تمس الحياة والمعيشة غير قابلة للتأجيل.

لقد استخلصت الماركسية ان الافكار المجردة لوحدها لا تغير المجتمع. كما ان الفكر الذي لم يتوقف عند اوضاع الناس المعيشية، هو فكر ليس له ارتباط بالواقع، ان ظروف المجتمع وصراعاته الاجتماعية هي منشأ الافكار، وهنا نستذكرمقولة كارل ماركس (ليس الوعي هو الذي يحدد الوجود الاجتماعي، وإنما الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي).
اصبحت متابعتي للتظاهرات، هي عودة لذكريات الحماس الشبابي، لا استطيع الانفكاك عن جذوتها، حيث الكفاح السياسي والاجتماعي والنقابي، الهادف في أساسه الى تحقيق العدالة الاجتماعية.
تأخذني صور التظاهرات، وانا اراقبها بانتباه شديد، الى حلم كادحي مدن العراق الفقيرة، بالتأكيد لا يحلم من يأتي الى ساحة التحرير، ان يكون وزيرا في الحكومة، انما جل ما يتمناه العدل والانصاف والعيش الكريم.
لذا تركزت ملاحظاتي حول اهمية استمرار التظاهرات، وحسن تنظيم التواصل والتنسيق بين المدنيين والصدريين في ساحة التحرير. مع التساؤل عن قدرة هذه التظاهرات على تحقيق المطالب الآنية منها، وتلك التي تعمل على تغيير الموازين لصالح القوى صاحبة مشروع الاصلاح والتغيير وتقديم الخدمات للمواطنين بما يستجيب للمطالب العادلة والمشروعة للمتظاهرين. السؤال الذي يتركز حول طبيعة وشكل قوى التغيير وتنظيمها في إطار سياسي، يهدف الى اخراج العراق من المحاصصة والفساد، هو سؤال صعب، والاجابة عنه ليست هينة في ظرف تمترست خلاله المحاصصة في النظام السياسي، ومعها ترسخ الفساد!.
وهكذا حرصت على متابعة تشكيل التحالف السياسي، والذي أعُلن عنه يوم الاربعاء 17/1/2018، في بغداد، واطلق عليه ( سائرون)، وضم التيار الصدري، وقوى من التيار المدني، بينها الحزب الشيوعي العراقي، وجدته، تحالفا يزرع الأمل للكادحين والفقراء الذين انهكتهم سياسيات المحاصصة وزعماء الفساد، و أعده خطوة في الطريق الصعب والطويل والشاق المفضي الى اخراج النظام السياسي من مأزق المحاصصة الطائفية، وما انتجته من تطرف وعنف وفساد، و وفرت فرصة للارهاب ان يعبث باستقرار البلد وأمن المواطنين.
لم انظر الى التحالف بانه مساومة فكرية، فهو ليس توافقا فكريا، و لا يلغي الصراع الفكري، ومن الطبيعي جدا ان يحتفظ كل طرف بهويته الفكرية ولا يتنازل عن اهدافه البعيدة، التحالف لا يعني في كل الاحوال عن قضايا حقوق الانسان وحرياته التي كفلها الباب الثاني من الدستور، وفي نفس الوقت هو ليس اندماج تنظيمي، تذوب فيه أطر أطرافه ، فكل طرف يحتفظ بخصوصياته الفكرية وبنيته التنظيمية.
التحالف هو اتفاق سياسي، نتيجة للصراع الاجتماعي، واتساع الهوة بين الماسكين بالسلطة الذي تنعموا بها واستغلوا مناصبها وتحالفوا مع سماسرة وتجار ورجال اعمال من المقاولين وعاقدي الصفقات الوهمية، الذين تمكنوا من الاستحواذ على المال العام، مكونين تحالفا غير معلن بين السلطة والمال، وزحفوا على المؤسسات المالية، وفتحوا البنوك الاهلية، ينهبون من مزاد العملة ملايين الدولارات يوميا، بعلميات شابها الزيف والفساد، وامتلكوا وسائل الاعلام لتزييف الوعي وحرف الصراع. كل ذلك انتج الفقر، اذ تصاعد خطه الى ارقام كارثية، وارتفعت معدلات الامية.
لخص كارل ماركس اتجاه الرأسمالية بـ (تراكم الثروة من ناحية، والفقر من ناحية أخرى)، فأساس الصراع السياسي الاقتصادي الاجتماعي في العراق الذي يعتمد الاقتصاد الريعي المتلازم مع تمترس الفساد في مؤسسات الدولة، هو اتساع التفاوت الاجتماعي الحاد. ما تطلب ضرورة التقارب بين التيارين المدني والصدري، وهيأ الاجواء الى بناء تحالف سياسي، وتعاون على اهداف معلنة، ترافقها وضع آليات عمل واضحة تنظم العلاقة والعمل والصلاحيات بين اطراف التحالف.
لا اعتقد ان اتفاقا سياسيا جديدا يضم اسلاميين يعكسون الواقع الاجتماعي للفقراء والمهمشين، مع يساريين يحملون الهم ذاته، شهد تاريخهم كفاحا لا هوادة فيه من اجل توفير مستلزمات العيش للانسان وحفظ كرامته في وطن آمن ومستقر، لا اعتقد ان هذا الاتفاق سيمر دون نقاش في اوساط اليسار بشكل خاص والتيار المدني بشكل عام، يصاحبه جدل حاد، وهذا امر مفهوم. فان ساحة جديدة وغير مسبوقة اتسعت امام التحالف، وهي في نفس الوقت توفر إمكانيات اضافية للتيارين المدني والصدري. على مدار التاريخ البشري، نجد أن المكافحين من اجل التغيير، لم يواجهوا الطبقة الحاكمة صاحبة الامتيازات والتي امتلكت ادوات القمع وشرعت قوانيين تحميها وحسب، انما واجهت ايضا معارضة في صفوف دعاة التغيير كذلك.
من جهة اخرى، لا اعتقد ان تقف قوى المحاصصة والفساد مكتوفة الايدي امام هذا التحالف الذي يعلن مناهضتها بقوة، والتصدي لها دون هوادة، فسوف لن يقتصر موقفها العدائي من هذا التحالف بردة فعل سلبية، انما ستعمل بكل ما تتمكن على شن حملة تشويه وتخوين، واثارة المخاوف والهواجس والريبة من هكذا خطوة، لأن هذه القوى تعد اي خطوة في طريق نجاح هذا التحالف سيعني خطوات انكسار لنهج المحاصصة و آفة الفساد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,353,212
- كل العيب لمن يتصور انه غلب شعب !
- أدائنا الانتخابي والحاجة الى تقييم موضوعي
- منصب رئيس الجمهورية و العراق الجديد
- رأي من داخل البيت الكوردستاني


المزيد.....




- خذ جولة داخل فندق يُعتبر رمزاً لعصر الطائرات النفاثة
- اختبأ داخل جثة حيوان نافق للتقرّب من النسور..ماذا حصل؟
- الجيش الروسي يعلن أن القوات السورية أوقفت إطلاق النار -من طر ...
- قطر ترد على الجبير: تناسى أن سياسات دول -الحصار- مزقت الشمل ...
- نتنياهو: جهود تشكيل الحكومة تواجه صعوبات
- مناطق سورية ممنوعة على البريطانيين في قانون جديد مثير للجدل ...
- شاهد: لحظة انهيار مبنى برج مارتن في بيت لحم
- في الغارديان: البريطانيون يواجهون السجن لمدة 10 سنوات إذا زا ...
- مناطق سورية ممنوعة على البريطانيين في قانون جديد مثير للجدل ...
- -على العرب التحرك-.. حسني مبارك يتحدث للصحافة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حيدر شيخ علي - سأئرون مِن و الى اين؟