أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - جون قرنق الليبي














المزيد.....

جون قرنق الليبي


عيسى مسعود بغني
الحوار المتمدن-العدد: 5797 - 2018 / 2 / 24 - 03:19
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لا شك أن الإستخبارات الإقليمية والدولية تستفيذ جداً من محاكات الأحداث، ففزاعة الحرب على الإرهاب مثلا إستخدمتها بريطانيا وفرنسا في الحرب العاليمة الثانية ضد ألمانيا ثم ضد الروس في الحرب الباردة، وفي الثمانينات ضد القذافي، وبعدها ضد عمر البشير في السودان ثم العراق ، وأستخدمها آخيرا النظام المصري ضد المعارضين له في سينا، وبالمثل سلكت الكرامة طرقهم لتصفية معارضيها في الشرق الليبي.
برقة اليوم قريبة إلى حد كبير من وضع جنوب السودان في بداية الثمنينات، قبائل تشعر أنها مهمشة وعند أقدامها أبار النفط، وشباب خاض الحرب وعلى أهبة الإستعداد للإستمرار في حروب أخرى، وقيادات لا تفكر في تأهيل الشباب وتوطين المشاريع والتخطيط للتنمية المستدامة بقدر تفكيرها في وجود نظام فيدرالي أو نظام دستوري يراعي خصوصية برقة المزعومة من أجل ضمان عائد كبير من صادرات النفط للإقليم، وقوات عسكرية لا تفكر إلا في التسليح وضم أكبر مساحة من الأرض لتاكيد شرعيتها كلاعب رئيسى في أي تسوية مرتقبة، ولا تألوا جهدا للإتصال بالقاصي والداني من أجل تمويل (الحرب على الإرهاب) ، وبين هذا وذاك نواب متماهون مع المواقف ولا يهمهم إلا الريع؛ المهايا والمزايا، وقطاع من السكان هُجروا فتقطعت بهم السبل وليس لهم من طريق للعودة. بالمقابل مجموعات إسلامية مسلحة لها أدرع فقهية في الغرب الليبي تصدر الفتوي في الكثير من شئون الحياه، بداية من القبض في الصلاة إلى إستهجان الأغاني الوطنية ومن يؤديها بمناسبة العيد السابع للثورة.
جنوب السودان كان يمكن أن يكون سلة أفريقيا في الغذاء ومصدر للطاقات المتنوعة (75% من ثروة السودان النفطية في الجنوب إضافة إلى طاقات المياه التي لا تنضب) ولكن جهل الساسة وتغول القبيلة حال دون ذلك، كانت هناك حروب قبلية وجهوية منذ 1955م، ولكن ما فاقم الأمر ظهور حكومة البشير التي إدعت تطبيق الشريعة الإسلامية وصبغ السودان بصبغة إسلامية عربية في دولة متعددة الأجناس واللغات. عندها بدأت الحركات المعارضة في الجنوب، تم إرسال جون قرانق الضابط في الجيش السوداني لأكثر من إحدى عشر سنة، والحاصل على دورات في أمريكا للجم المعارضين، ولكنه فضل الإنضمام إليها وأعاد تشكيلها فيما يسمى الجيش الشعبي لتحرير السودان، وتحصل على العون من أمريكا ومن القذافي لما يزيد عن عشرون سنة في قتاله مع الشمال، ثم دخل في مفاوضات أفضت إلى تكوين فيدرالية سنة 2005م، ولكنه قتل بعد شهر من تسلمه مهامه كمساعد للرئيس السوداني في تحطم طائرة أوغندية.
لم تستمر الفيدرالية ولم يتم تكوين مؤسسات دولة ولا جيش وطني في الجنوب حتى كان إنفصال جنوب السودان عن شماله في سنة 2011م، وبداية التناحر والحروب بين قبائل الدنكا والنوير والمسيرية إلى يومنا هذا، ولم يغني عنهم النفط ولا نهر النيل ولا الأرض الزراعية المترامية الأطراف، فقتل مئات الألاف وشرد الملايين مع إنتشار المجاعات والملاريا، إنها القبلية والجهل بعينه. بالمقابل أزال الشمال عن كاهله تكاليف الحرب وفوضى المعارضة العبثية، وقام بمراجعات كثيرة لأسلوب حكمه.
ومع تفاقم وضع اللا-إتفاق بين نواب برقة وبقية نواب ليبيا، والموت السريري لمجلس النواب، والذي أفضي إلى معانات الدولة والمواطن أمنيا وإقتصاديا، هل سنسمع عن أصوات تنادي بالموافقة على إنفصال برقة والتخلص من عبئ الإبتزاز والنقاش العقيم من متصدروا المشهد اليوم من المنطقة الشرقية، خاصة وأن للمنطقتين الجنوبية والغربية كل المقومات الملائمة لتكوين دولة عصرية سياسيا وإقتصاديا. هذا ما لا يحدث بسبب رفض القاعدة الشعبية من أهل الشرق الليبي للتقسيم (حسب إستفتاء جامعة بنغازي 2012)، وتستمر المعاناة.
تكملة السيناريو الذي لم يتم مناقشته من المجتمع البرقاوي، هو ماذا سيحدث لو أصيب جون قرنق الليبي بنوبة قلبية حادة؟ وهل المناقشات الأحادية الجارية في مصر لتوحيد الجيش مجدية؟ عند وفاة جون قرنق السوداني في تحطم طائرة نعاه جورج بوش وحضر مأتمه الكثير من المسؤلين الأفارقة إحتراما له لأنه عارض حكما ثيوقراطيا دينيا وقومجيا عرقيا، وقامت زوجته بمساندة الدولة الوليدة، ولكن في حالة جون قرنق الليبي لا شك أنه ليس هناك إختلافا فكريا يشفع له ولا مؤسسة عسكرية تتولى زمام الأمور من بعده، فأبنائه سيهرعون إلى أمريكا بحكم أنهم مواطنين تلك الدولة، وسيغادر جل الطاقم العسكري إلى مصر حيث الأصهار والأقارب، وتقفل إذاعات لأنها لا تجد من يدفع تكاليف التطبيل، أما مجلس النواب فلن يجد له قاعة يجتمع فيها بالفندق لأنه فقد المساند على العبث، بالمقابل سيزحف ألاف المهجرين براً وبحراً وجواً عائدين إلى ديارهم في الصابري وبوعطني وسيدي خريبيش والفويهات والسلماني. لا شك أنه سيناريو قادم لا محالة ولكن السؤال الكبير لأجل ماذا دمرت المدينة وقتل الآف الشباب وبثرات أطراف ألآف أخريات؟وما مصير طلبة العلم النافع الداعمين، والقوات المساندة المغضوب عليها من الجميع؟ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,422,387
- ليبيا والسنوات السبع العجاف
- لكم زعمائكم ولنا دولتنا
- لماذا نرفض عسكرة المدن
- تخلف الدولة الوطنية: الإستفتاء الكردي مثلا
- قراءة في الحرب الأهلية الليبية
- زواج المسيار: العسكر والسلفية
- الجيش العنصري: تركة ثقيلة وإنتصارات باهتة
- الفكر الأيديولوجي والصراعات الإقليمية
- حقيقة الصراع في الجنوب الليبي
- العقل الجمعي السقيم
- الترتيبات الأمنية بالعاصمة الليبية
- متلازمة القبلية: المال والرجال والبارود
- ستاتسكو الحالة الليبية
- قراءة لأدوار المجتمع الدولي والنُخب في ليبيا
- دخول الفردوس بقطع الرؤوس
- رخاء الدول (الكافرة) وتأخر المسلمون
- صناعة الخوف
- إجتماع المصالحة بنالوت وأهمية الميثاق الوطني
- بوادر الإنفراج لأزمة الليبية وأهمية المصالحة
- طوبى للجنود الفرنسيين ومن حارب معهم


المزيد.....




- الذكرى الـ 59 لاستشهاد القائد فرج الله الحلو
- آلاف المتظاهرين يشاركون في جمعة الوفاء
- تحية لـ -يوم الشهيد الشيوعي- في حولا
- ندوة تحت عنوان -حركة التحرر الوطني- في فكر مهدي عامل في العب ...
- تكريم شهداء مواجهات تلة برغز اليوم في لبايا
- راكبو أمواج إسرائيليون يحطمون رقماً قياسياً بهدف حماية البيئ ...
- راكبو أمواج إسرائيليون يحطمون رقماً قياسياً بهدف حماية البيئ ...
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء، بعنوان -شعوب العالم في اجاز ...
- يساريّو تركيا عشيّة الانتخابات: «لسوف نأخذ الشمس عنوةً» لور ...
- إصابة 206 فلسطينيا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرقي غزة


المزيد.....

- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عيسى مسعود بغني - جون قرنق الليبي