أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - عصا -راجح داوود- … في موريتانيا














المزيد.....

عصا -راجح داوود- … في موريتانيا


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5794 - 2018 / 2 / 21 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


في هذه اللحظة التي تحملُ فيها يدي المصريةُ قلمًا؛ لأكتبَ لكم هذا المقال، ثمّةُ يدٌ مصريةٌ طيبةٌ تحملُ فأسًا تَفلَحُ الأرضَ لتُخرجَ من طيّباتِها ثمرًا وشهدًا للجائعين، وثمّةُ يدٌ مصريةٌ كادحةٌ أخرى تحملُ حجرًا تُعشِّقُه في حجرٍ لتبني مدرسة وبيتًا ومصنعًا ومستشفى، وثمّةُ يدٌ مصريةٌ تمسكُ الطبشورَ وتعلّم الصغارَ في فصل، وأخرى تُديرُ ماكينةً في مصنع. وهناك، تحت وهج الشمس، على حدود الوطن الشريف، ثمّةُ يدٌ مصريةٌ مُلوَّحةٌ بالهجير، شريفةٌ عفيةٌ، تحملُ سلاحًا تذودُ به عن شرف مصرَ العزيز في سيناء وفي العريش وفي الشيخ زُويّد وفي رفح. وفي خارج الوطن العزيز، في أقصى أقصى الحدود الغربية للقارة الأفريقية، ثمّةُ يدٌ مصريةٌ فناّنةٌ تحمل عصا معدنية نحيلة لتصنع بها مجدًا جديدًا يُضافُ إلى أمجاد مصر الخالدات.
العصا: في يِد المايسترو المصري المثقف "راجح داوود"، والزمانُ: هذه الأيام، والمكانُ: دولة موريتانيا العربية. حمل المايسترو عصاه بين أصابعه، و في رأسه حمل علمَه وفنَّه، وفي قلبه خبأ مصرَ الطيبةَ، ثم حزمَ حقائبَه واستعدّ للطيران. التقيتُه في مطار القاهرة الدولي الأسبوعَ الماضي. كنتُ في طريقي إلى بغداد للمشاركة في مهرجان "المربد" الشعري بمدينة البصرة، وكان في طريقة للتكريم في العاصمة نواكشوط. صافحتُه بحبٍّ وفخر، قبل أن أطيرَ شرقًا، ويطيرَ غربًا إلى تلك البلاد السمراء النائية؛ ليقود مترونوم أوركسترا الفرقة الموسيقية العسكرية الموريتانية ويُدرّبهم على عزف المقطوعة الموسيقية الشجية التي ألّفها موسيقارُنا المصريُّ المُلهَم، لتُصبحَ السلامَ الوطني الرسمي لجمهورية موريتانيا. قام داوود بتلحين النشيد الجديد، الذي اعتمده دستورُ دولة موريتاينا في تعديله الأخير 2017. في قاعات البروڤات، بأروقة "دولة الأوبرا المصرية"، عزف أوركسترا القاهرة السيمفوني ذلك اللحنَ الجميل، وصدح بكلماته كورال الأوبرا المصرية على مدى ثلاثة أسابيع، حتى استوى على عود نغماته نشيدًا شجيًّا منضبط النغمات يسرُّ السامعين، قبل أن يسافرَ اللحنُ كاملاً بهيًّا إلى دولة موريتانيا، لتعتمده نشيدَها الرسمي، يشدو به الأطفالُ في مدارسهم، والجنودُ في ثكناتهم، والقلوبُ في نجواهم للوطن. وبالأمس، عاد موسيقارُنا المصريُّ إلى وطنه مُكّللاً صدرُه بوسام "فارس"؛ الذي قلّدته إياه الدولةُ الموريتانية تكريمًا على فنّه الموسيقيّ الرفيع. وكان الاختيارُ قد وقع على موسيقارنا المصريّ ليضع موسيقى نشيدهم الوطني تحت مِظلّة التعاون الدبلوماسي الثقافي المصري-الموريتاني. هكذا يمتدُّ حبلُ الموسيقيين المصريين الذين مَوْسقوا الأناشيدَ الوطنية الرسمية لدول عربية، لتتأكد فرادةُ مصر الفنية جيلًا وراء جيل. في عام 1963، وضع الموسيقارُ المصريُّ "محمد فوزي" موسيقى النشيد الوطني الجزائري الذي كتبه "مفدي زكريا" شاعر الثورة الجزائرية، ويقول مطلعُه: “قسَمًا بالنازلاتِ الماحقاتِ/ والدماءِ الزاكياتِ الطاهراتِ/ والبنودِ اللامعاتِ/ الخافقاتِ/ في الجبالِ الشامخاتِ الشاهقاتِ/ نحن ثُرنا/ فحياةٌ أو مماتْ/ وعقدنا العزمَ أنْ تحيا الجزائر/ فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...”. وفي مطلع العام الجديد 2018، وضع موسيقارُنا المصريُّ "راجح داوود" نشيدًا وطنيًّا جديدًّا، كتبته مجموعةٌ من شعراء موريتانيا يقول:” بلادَ الأُباة الهُداة الكِرام/ وحِصنَ الكتابِ الذي لا يُضامْ/ أيا موريتانِ ربيعَ الوئامْ/ وركنَ السماحةِ ثغرَ السلام/ سنحمي حِماكِ ونحن فداكِ/   ونكسو رُباكِ بلونِ الأملْ/    وعند نداكِ نُلبّي أجلْ/ بدورُ سمائكِ لم تُحجبِ/   وشمسُ جبينكِ لم تغرُبِ/ نماكِ الأماجدُِ من يَعرُب/  لإفريقيا المنبعِ الأعذبِ/ رضَعنا لِبانَ الندى والإبا/ سجايا حملن جنًى طيّبا/ ومرعًى خصيبًا وإن أجدَبا/ سَمونا فكان لنا أرحَبا/ سقينا عدوَّكَ صابًا ومُرًا /  فما نالَ نُزْلًا ولا مُستقرا/ نقاومُه حيث جاسَ ومَرَّا / نرتِّل إنَّ مع العُسرِ يسرا/ قفونا الرسولَ بنهجٍ سما/ إلى سِدرة المجدِ فوق السَّما/ حجزنا الثًّريا لنا سُلَّما/ رسمنا هنالك حدَّ الحِمَى/ أخذناكِ عهدًا حملناكِ وعدًا /  ونهديكِ سعدًا لجيلٍ أطلّ/ سنحمي حماكِ ونحن فداكِ/   ونكسو رُباكِ بلونِ الأملْ/ وعند نداكِ نُلبّي أجلْ.”
تحيةَ احترام وفخرٍ بصديقي المايسترو الجميل "راجح داوود"، وتحيةَ تقدير لعصاه الموسيقية الساحرة التي أبدعت لحنًا عذبًا يجمع بين الحماسةِ والعذوبة والرُّقي. وتحيةً متجددة لكِ يا مصرُ الجميلة يا أمَّ العظماء على مرّ العصور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,927,964
- أبونا سمعان … العدلُ معقودٌ بناصية بلادي وجيشه
- الشمعةُ التي في قلوبكم
- بهيج إسماعيل … الروايةُ بنكهة الشِّعر والجنون
- صَهٍ … الجيشُ المصريُّ يتكلم!
- سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق
- كتابي الفِضيّ: (نهم يصنعون الحياة)
- لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟
- صالون فاطمة ناعوت الشهري السبت القادم 27 يناير
- عن الإمارات سألوني .... فقلتُ (إنهم يصنعون الحياة)
- -البدلةُ الزرقاءُ وسامٌ- … قالتِ الجميلةُ
- قلقاسٌ على مائدة قبطية
- لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!
- غدًا أُغرِّد مع عصافير شُرفتي
- معجزةُ إبراهيم أصلان
- الجيشُ العراقيُّ يُكملُ النوتةَ الموسيقية
- رسالةُ زهرة اللوتس ل كاتدرائية ميلاد المسيح
- صلاح عيسى … ورقة الغلابة التي سقطت
- سلاح تونس …. زيتونة
- ميري كريسماس … يا سامح!
- الشيخُ الطيب … الشيخُ الشابُّ … شكرًا لك


المزيد.....




- بشار الأسد يخطئ مجددا بحق العروبة.. هكذا تحدث عن تاريخ اللغة ...
- نادي قضاة المغرب: نرفض كل ضغط على القضاء
- مجلس النواب يناقش تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق ...
- ما السبب وراء ظهور الممثل السوري حسين مرعي عاريا في تونس؟
- فيلم -غودزيلا- الأسطوري قادم بنسخة جديدة (فيديو)
- هذه أبرز مضامين التقرير الجيواستراتيجي لمركز السياسات من أجل ...
- ماجدة الرومي تحتفل بعيد ميلادها الـ 62
- رئيس الحكومة يؤكد على أهمية الانطلاقة الفعلية لعمل مجلس المن ...
- بالصور .. هؤلاء أبرز القادة السياسيين الذين حضروا افتتاح ملت ...
- العثماني يدعو الوزراء لمزيد من التفاعل الإيجابي مع البرلمان ...


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - عصا -راجح داوود- … في موريتانيا