أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - مهاجرون إلى شبكات التواصل














المزيد.....

مهاجرون إلى شبكات التواصل


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5794 - 2018 / 2 / 21 - 09:16
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


هل شبكات التواصل الإلكترونية دواءٌ لإشفاء البشر، وتنفيسِ مكنوناتهم، مثل الرياضات والفنون، يمكنها تعزيز التعاون والتواصل، والنهوض بالمستوى الاجتماعي والتربوي، وإنعاش الاقتصاد، وتقوية النسيج المجتمعي، وتطبيق الديموقراطية؟
أم أنها داءٌ، ومرضٌ أصاب البشر، اغتال منهم إنسانيتَهم، وزرع فيهم نظامَه الألي، وجعلهم يُدمنون على مُنتجات سادةِ الإعلام لغرض الربح الاقتصادي، واستعمار العقول بلا جيوش، واستبدال ديكتاتورية شبكات التواصل، بديكتاتوريات الطغاة والحكام؟
زبائن هذه الشبكات الرقمية يتراوحون بين عدة أقسام؛ منهم المثقِّفون، والواعون، والمبدعون، ممن ينشرون إبداعاتهم لغاية سامية، وهي نشر الثقافة، وتعزيز الوعي، هؤلاء قادرون على توظيف هذه الوسائط الإعلامية لأغراضٍ سامية، بخاصة في مجال التربية والتعليم والثقافة، هؤلاء قليلون في عالمنا العربي.
هناك قسمٌ آخر، هم العوام، وأنصاف المتعلمين، الباحثون عن التسلية والترويح، هم الكثرة، هؤلاء يلتصقون بما يكتبُهُ الآخرون، ممن يثقون في آرائهم، وتقديراتهم، يتابعونهم في كل كلمةٍ من كلماتهم، ويفخرون بهم في كل المجالس، يمدحونهم، ويُبرزون إعجابهم بما يكتبونه، ثم ينتظرون بعد دقائق علامة الإعجاب بتعليقاتهم، فإن طال انتظارُهم، ولم يظفروا بالرد والإعجاب بتعليقاتهم، حتى وإن كانتْ تعليقاتُهم لا تمسُّ جوهرَ المكتوب، فإنهم سرعان ما يُعاقبونهم بالذمِّ، والقدح، ويتبع ذلك أنهم يمتنعون عن التعليق على منشوراتهم، ثم يحجبون الإعجاب ، وقد يصل الأمر إلى إلغاء صداقتهم!
أما القسم الثاني من ضحايا الشبكة، مِن المصابين بمرض شبكات التواصل، هم الذين يُعانون من ضوائق الحياة، ونقص جرعات التشجيع، ولا سيما في المجتمعات التي يَقِلُّ فيها الاستبشار والأمل، وينتشر فيها مرض الإحباط والتشفِّي، والعُنف، هؤلاء يرون في الشبكة مخلِّصا من تلك الضوائق، وشافيا من أمراض المجتمع، يصنعون من عدسات هواتفهم تسريحة شعر، ومرايا، لهم ولعائلاتهم، أكثر هؤلاء يهربون من واقعهم المرير، ليشعروا بالرفعة، ويُنفسوا عن كُرَبهم بكاميرات هواتفهم، حتى بصورة شهادة نجاح رضيعٍ في روضة أطفال بتقدير ممتاز! ومن هذه الفئة أيضا، كلُّ الذين يُعانون من نقص الدَّعم والنصرة من محيطهم، هؤلاء يُهاجرون إلى الشبكة، لينقذوا أنفسهم من العُزلة باستخراج مخزوناتِ ذكرياتهم، أي المناسباتٍ الأُسرية والعائلية، أبرز هذه المخزونات، فتح ملفات المرحومين من عائلاتهم، الآباء، والإخوة، حتى أطراف الأقارب، وصولا إلى بعض المعارف والأصدقاء، حتى بعد مُضي عشرات السنوات على موتهم، والغاية هي بالتأكيد تصبُّ في أمرين: الأول، أنهم يودون أن يُعلنوا للآخرين؛ إنهم مخلصون أوفياء لذكريات أُسرهم، والثانية هي استدراج الأصدقاء والمعارف لكي يُجاملوهم، ويمدحوا وفاءهم وإخلاصهم!
أما القسمُ الثالث من عُشاق الشبكة فهم الباحثون عن الخلاص من الحياة الراهنة، والسعي إلى الحياة الأخرى، هؤلاء هم الكثرة، ممن يعيدون توزيع منتجات الوعظ والإرشاد على الآخرين؛ وهم قسمان: البسطاء الذين يوزعون رسائل وصور وفيديوهات الوعظ، دون أن يطلبوا ثمنا لذلك، أما النوع الثاني، فهو النوع غير البسيط، وهو الذي يُطاردك، ويرعبك، ويدعوك إلى أن تفعل مثله، وتعيد نشر وعظه وإرشاده على الآخرين، بعد مكافأة بثوابٍ كبير إن فعلتَ، وينذرك ويُرعبك بصورة مُبطَّنة، إن لم تفعل فعله!
أخيرا، أصبحت شبكات التواصل عند الأمم التي لا تُفلحُ في المنافسة على إنتاج هذه التكنلوجيا، والمشاركة في إبداعاتها، أصبحت مُستحضرا إدمانيا فائق التأثير، ولجاما لقيادة الأمم، لحلب ضروعها، بعد أن أصبحت مِن سَقَط المتاع!!
أما الدولُ المنتجة لهذه التكنلوجيا، فهي تُسخِّر إنتاجَها التكنلوجي، وتعتبره مصدرَ دخلها الرئيس، وقطارها المتجه نحو المستقبل، لتتصدر القيادة!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,785,834
- صاحب المخطط المشهور
- بريد بولندا
- المحرِّض الهرمجدوني
- إعلام التضليل
- متابعة قرار التقسيم
- صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر
- بطل العراقيب
- ماذا قالت ميري ريغف لأبي مازن؟
- وجه آخر لديموقراطية إسرائيل
- ضحايا صفقة القرن
- رقصة حورا تقسيم فلسطين
- العبودية في ليبيا وإسرائيل
- أخبار جديدة من إسرائيل
- عرس بلفور في لندن
- إلى صاحبة الجلالة
- معلمو المدارس
- الجيران الأخيار والأشرار
- مفوضيات دولية في مرمى إسرائيل
- شخصية ترامب
- جاسوس هوليود


المزيد.....




- لرفضها بيع جزيرة غرينلاند.. ترامب يؤجل زيارته للدانمارك
- مجلس الأمن يعقد جلسة لبحث خطط واشنطن تطوير أنواع مختلفة من ا ...
- أستراليا تعلن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أمريكا لحماية ...
- انفجارات ضخمة تهز مخازن أسلحة للحشد الشعبي في العراق
- رئيس وزراء إيطاليا يستقيل ويتهم وزير الداخلية بالانقلاب على ...
- الشرطة الألمانية تدفع بـ1000 ضابط لإغلاق موقعا إلكترونيا
- بومبيو: أمريكا ستتحرك إذا سلمت الناقلة الإيرانية النفط إلى س ...
- الجيش الليبي: سلاح الجو يستهدف عدة مواقع في العاصمة طرابلس
- قدم في تل أبيب وأخرى في طهران.. مع من تتحالف الإمارات؟
- واشنطن توافق على مبيعات -إف 16- لتايوان رغم احتجاج بكين


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - مهاجرون إلى شبكات التواصل