أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - الأرنب و السلحفاة















المزيد.....

الأرنب و السلحفاة


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5793 - 2018 / 2 / 20 - 01:07
المحور: الادب والفن
    


الأرنب - مساء الفراولة و الزنابق ، يا آنسة سلحفاة .
السلحفاة - مساء الجزر المعسل ، سيد أرنب . أوف منك ! ألا ترى أنني سيدة و لست آنسة ، و قد وضعت تواً بيضي في وجاري على سفح الجبل ، و غطيته بورق الشجر ؟
الأرنب - و لكنك تبدين طفلة !
السلحفاة - أوف من لسانك الحلو ! عمري ستون سنة .
الأرنب - تبدين و كأنك إبنة البارحة .
السلحفاة - هذا لأن عينيك حلوة ، فتريان كل شيء حلو !
الأرنب - عيناك أحلى !
السلحفاة - أووه ، كفى مجاملة يا إبن الأصول ! نحن السلاحف لا نرث مثلكم عينين واسعتين على جانبي الرأس تريان الأشياء الواقعة خلفهما و على الجانبين بوضوح .
الأرنب - و نحن لا نرث مثلكم دروعاً قوية تقينا شر الافتراس .
السلحفاة - صحيح ، و لولاها لانقرض نوعنا من زمان بسبب شراهة أبي الويو و حلفائه الخنازير و الغربان .
الأرنب - إذن أنت سلحفاة الجبل المهمزية الورك ، أليس كذلك ؟
السلحفاة - أجل : و كل الجبال حول البحر الأبيض المتوسط باتت موطن قومي .
الأرنب - صحيح ؟ و نحن مثلكم ، و لنا بطون في السهوب و الصحارى .
السلحفاة - و لنا نحن أيضاً . هل أنت أرنب جبلي أيضاً مثلما يبدو من الخزز في شفتك العليا ؟
الأرنب - نعم ، فأنا عاشق عتيق للجبال ؛ إن فيها سر الوجود ، و دفقة الميلاد ، و همس الأرض .
السلحفاة - ما اسمك ؟
الأرنب – أنا أخوك : أبو نبهان ، و أنتِ ؟
السلحفاة – أنا محسوبتك : أم دوم .
الأرنب - عاشت الأسماء الحسنى . أنا سعيد في التعرف عليك ، يا أم دوم الوردة .
السلحفاة - و أنا الأسعد ، يا أبا نبهان البطل .
الأرنب - أين يقع وجارك ؟
السلحفاة - في محمية وادي الحجير ، عند قعقعية الجسر ، أسفل مدينة النبطية .
الأرنب - مكان ساحر جميل !
السلحفاة – شكراً. و أين يقع مكك ؟
الأرنب - في محمية رامية ببنت جبيل . هل تعلمين أننا بالأصل من بلاد وادي الرافدين ؟
السلحفاة - صحيح ؟
الأرنب - نعم ، و من جبال نينوى بالذات .
السلحفاة - موطن عظيم . و ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟
الأرنب - أحد أجدادنا القدماء جداً تربى عند تاجر جاله معه عن قومه ، فحلوا هنا ، و سكنوا الناقورة .
السلحفاة - و لم جلا ؟
الأرنب - مات أبوه بالهيضة قبل جده ، ثم مات جده فحرمه أعمامه من ميراث أبيه .
السلحفاة - متى حصل هذا الكلام ؟
الأرنب - قبل ستة آلاف عام .
السلحفاة - فوووو !
الأرنب - نعم ، نحن قدماء .
السلحفاة - و كذلك نحن ، فقد سرق أحدهم إحدى جداتي من العراق و باعها لتاجر فينينقي هنا .
الأرنب - متى حصل هذا الكلام ؟
السلحفاة - قبل أربعة آلاف عام .
الأرنب - فوووو ! إذن فكلانا من موطن واحد !
السلحفاة - نعم ، من العراق : جنة الله و جحيمه على أرضه .
الأرنب - صدقت ، أيها الحكيمة . أذكر أن جدي قد حكى لي يوماً أنه كان يلعب مع سلحفاة ما لعبة الغميضة .
السلحفاة - نعم ، بالتأكيد ! تلكم كانت أحدى جداتي التي نقلت لي أمي عنها أنهما كانا يتباريان بالعدو في الغابة الجبلية الخضراء الكبيرة الكائنة شمال الموصل .
الأرنب - صحيح ؟ و لكن كيف ؟
السلحفاة - كان جدك عدّاءً شهيراً ، و ما فتئ يتباهى بمهارته في الركض ، و خصوصاً أمام جدتي السلحفاة ، التي ضاقت ذرعاً به ، فتحدته أن يباريها في العدو أمام كل سكان الغابة .
الأرنب - سلحفاة تباري أرنباً ؟ و لا في الأحلام !
السلحفاة – و لكن هذا هو ما حصل بالفعل ، و لقد قبل جدك النزال ، وانطلق سريعاً ينهب ميدان السباق نهباً ، ثم توقف للراحة بعد أن أدرك أنه قد سبق جدتي بشوط شاسع ، فغلبه النوم ، فيما واظبت جدتي على العدو حتى بلغت خط النهاية ، و جدك نائم . صفق سكان الغابة و هتفوا لجدتي السلحفاة البطلة المواظبة ، فاستيقظ جدك على هتافهم ، و قبل بالهزيمة على مضض ، و سارع لتهنئتها بالفوز لامتلاكه روحاً رياضية سامية ، ثم دعاها لسباق ثان ، فوافقت .
الأرنب - هل حصل هذا فعلاً ؟
السلحفاة - نعم ، بالتأكيد . في السباق الثاني ، عدى جدك بأقصى ما استطاعته دون توقف بعد ان استوعب الدرس جيداً ، ففاز على جدتي في السباق . صفق سكان الغابة و هتفوا لجدك الأرنب البطل المواظب ، فسمعت المسكينة جدتي هتافهم و قبلت بالهزيمة على مضض ، و سارعت لتهنئته بالفوز بروح رياضية عالية ، ثم دعته لسباق ثان تختار هي مساره ، فوافق جدك بكل طيب خاطر .
الأرنب - ذا أمر يستحق الاعجاب و التقدير للإثنين !
السلحفاة - نعم ، بالتأكيد . في السباق الثالث اختارت جدتي وضع خط النهاية للسباق خلف الشاطئ الآخر من نهر دجلة العريض السريع . و عندما بلغ جدك الشاطئ القريب من النهر قبل جدتي بوقت طويل ، راح يتفكر في كيفية عبور ذلك النهر الفوّار ، فقرر انتظار مجيء قارب صياد السمك ليطلب منه نقله إلى الضفة الأخرى ، فيما واصلت جدتي عدوها بثبات ، و عبَرَت النهر سباحة ، و بَلَغَت أولاً خط النهاية ، و جدك ما يزال ينتظر مرور قارب صياد السمك . و عندما جاء الصياد أخيراً ، و قفز جدك لقاربه ، أمسك به الصياد ، و وضعه في شباكه ، و هو يحمد الله على رزق لم يكن يحتسبه لإعداد طعام الغداء ، بعد عن عجز عن صيد حتى و لو سمكة صغيرة واحدة منذ فجر ذلك اليوم .
الأرنب - أليس هو نفس ذاك النهر الذي تخفي قطعان أبو الويو في أعماقه جدي الأعلى القمر الذي سرقته من الصياد نهاراً كي يتعذر على أصدقائه الغزلان رؤيته و الوصول إليه فتعيده إلى وطنه و أهله ، و هذا هو سبب اختفاء القمر نهاراً ؟
السلحفاة – أجل ، بالتأكيد ! و ترى جدك القمر سعيداً إلى وقتنا هذا في مقامه بزنزانته النهرية الكبيرة تلك ليتمتع باصطياد ومجامعة الحوريات بالجملة في وضح النهار .
الأرنب - نعم ، و لا بد إن جدي القمر المسروق سعيد بإغواء حتى الحوريات الحبلى مثلما يفعل فحول قومي نهاراً جهاراً .
السلحفاة - نعم ، مثل آكلي زهور اللوتس . أما أمي الأعلى فهي ملكة الموت و الحياة ، و موطنها الشمس ، و قد ورثت أنا منها أشعة قوقعتي : شمسين و نطاقين من البتلات ؛ و أخوها هو أبوك الأول السيد القمر .
الأرنب - آه كم اتمنى لو انني أصل لمسكن جدي القمر و لو لحظة واحدة .
السلحفاة - و لم كل هذا التوق ؟
الأرنب - إنه نداء الخلود ؛ ألا تعلمين أنه الصانع المكين لإكسير الحياة الصرف الرصين ؟
السلحفاة - عندك حق .
الأرنب - و لكن قولي لي : ما الذي أخرجك هذا المساء ؟
السلحفاة - أردت الوفاء بنذر الصلاة على قبر أمي اليوم .
الأرنب - و أين هو ضريح أمك ؟
السلحفاة - في غابة "مشهد الطير" بمزارع شبعا ، عند مقام النبي أبراهيم عليه السلام .
الأرنب - أليس هو نفس ذلك المقام الذي دمرته قطعان أبو الويو في آب 1967؟
السلحفاة - نعم ، للأسف . كان ذلك بعد شهرين على اجتياحها مزارع مغر شبعا و خلة غزالة و ضهر البيدر و رويسة القرن و جورة العقارب و فشكول ؛ عندما جمعت السكان في مزرعة فشكول و أخضعتهم للتعذيب والتنكيل بعد أن قتلت المواطن شحاده أحمد موسى غدراً ، وجرحت أكثر من 10 أشخاص ، و أجبرت المزارعين على إخلاء مزارعهم . و أنت ، أين العزم ، يا بطل ؟
الأرنب – أردت الوفاء بنذر الصلاة على قبر أمي اليوم .
السلحفاة - و أين هو ضريح أمك ؟
الأرنب - عند قمة جبل الزلقا .
السلحفاة - فووو ! أليست هي ثاني أعلى قمة في جبل الشيخ حيث يقيم ابو الويو المراصد و يسرق المياه و يبث الألغام مما أودى بحياة العشرات من ابناء شبعا وجرح المئات ونفق الآلاف من رؤوس المواشي ؟
الأرنب - نعم ، للأسف . كان ذلك في صيف عام 1972. آه من أبي الويو !
السلحفاة – أبو الويو يَسْرُق و هو يصرخ : لقد سَرَقوني .
الأرنب - و لكن أن أين جاء بني أبو الويو ؟
السلحفاة - من الصحارى حيث كانوا مطاردين ، و كادوا أن يموتوا جوعاً فيها . و لقد استضفناهم ، و أعطيناهم الأمان ، و علمناهم الدين و الناموس ، و لكنهم سرعان ما سرقوا قصصنا المقدسة و قلبوها رأساً على عقب ، ثم إدَّعوها لأنفسهم . بعدها ـ طفقوا يتبعون سياسة "فرّق تسد" ضد الجميع .
الأرنب - و لكن ، لماذا ؟
السلحفاة - بسبب استفحال جنون العظمة فيهم استحكاماً لا خلاص منه البتة . حكت لي أمي عن أجدادها أن شيخ أبا الويو جاء إليهم يوماً و قال : "أعطوني بعض الطين التي تصنعون منه المعابد" ، فأجابوه : "دع انشغالك المهووس ليل نهار في نسج الأحابيل للإيقاع بالغير إشباعاً لنزواتك الشريرة ؛ و تعال شاركنا في العمل لتتعلم فنون البناء أولاً ، كي تستطيع تشييد الهياكل". احتج عليهم قائلاً : "إنكم تضطهدونني حسداً ، و تعادونني لأنني أنا العبقري الأرأس فيكم" . و طفق يولول و يندب بصوت متهدج عال ، فرقَّت له قلوبهم ، و أعطوه بعض الطين ، فلم يفلح في إقامة غير قبة قميئة سمجة خددها بمخالبه . و عندما بدأت الثقوب تتفتق في قمتها ، ردمها بجعره ، و هو ينشد : "هذا هو هيكلي المقدس العظيم ، و هذا هو أسمه الذي سيخلده التاريخ" ؛ فانفجر الجميع بالضحك عليه . عندها ، راح يصرخ بأعلى الصوت : "هذا هو معبدي الأبدي ، و أنا لي كل الحق في أن أعمل كل ما أشاء بلا ناموس ، لأنني أنا ابن السماء ، و شبق الأرض ، و الملك على بنات آوي ، و المسؤول عنهن ، رضين بي أم لم يرضين " . و عندما سمعت بنات آوى هذا الكلام منه ، رحل أغلبهن عن الديرة لتيقنهن من حماقته ، و لخيفتهن من نزواته ، فتفرقن أيدي سبأ ، و لم نعد نسمع عنهن شيئاً ."
الأرنب - صَدَقتِ . المشكلة أنه و قطعانه لا يشبعون من الافتراس و اغتصاب حقوق الغير . فقد شهدتُ في أحد الأيام السود هجومه مع قطعانه على بلاد السلاحف القديمة ، فراح يفتري عليهن بالقول : "هذه أرض جدي الأبدية ، و من الآن فصاعداً فإن كل المخلوقات فيها أصبحت ملكي أنا فقط ، فقد خلقها الله لي وحدي كي أمتع نفسي بافتراسها مثلما يحلو لي !"
السلحفاة - عجيب ! و لكن الأرض لله ، و الذي ما أورثها إلا لكل المخلوقات طراً !
الارنب - بالطبع ، يا عزيزتي ، و لكن بعض المخلوقات لا تشبع من الاغتصاب و هبر و سرط الحقوق الثابتة للغير . و عندما اعترضت ملكة السلاحف على فريته تلك ، و قدمت له الوثائق التاريخية الناصعة التي تثبت بأن تلك هي بلادها منذ أقدم الأزمان و ذلك قبل أن تهاجر قطعان أبو الويو إليها من الصحارى بألفي سنة ، هجم أبو الويو عليها و على أطفالها و ازدردهم كلهم دفعة واحدة ، و احتجز البقية في معسكرات الاعتقال الجماعية التي أحاطها بالأسلاك الشائكة و بجدران الفصل العنصري ، و هو يقول : "أنتم عبيدي الأسرى الأبديين من الآن فصاعداً ، و إياكم و الهرب أو التذمر ، لحين مجيء أجل افتراسكم حسب ميقات شهوة ناموسي" .
السلحفاة - عجيب . و لهذا أسمع بتفاخره بكونه يدير أكبر سجن على الكرة الأرضية !
الأرنب - بل و اكثر من هذا ! فلأنه ازدرد الكثير من السلاحف دفعة واحدة ، فقد أصيب بعسر الهضم الشديد ، فراح يصرخ على السلاحف في معدته و يهددهن بالقول : أقلعن على الفور عن كراهيتكن لي و تسبيبكن الأذى لأحشائي لأن أمني الخاص أمر مقدس ، و هو فوق أمن الجميع . يجب عليكن الشعور بالامتنان لي لافتراسي لكن حسب ناموس جدي المقدس ، و أن تستسلمن للوضع الراهن بكل رضا و سعادة ، و أن تجهدن بكل اخلاص و حسن نية للذوبان بأسرع ما يمكن في معدتي الشريفة مثل كل المؤمنين المتقين حسب أوامر جدي ؛ و إلا أخرجتكن من معدتي المقدسة ، و أودعتكن معتقلاتي الرهيبة في بئر السبع و عسقلان و الرملة و كفار يونا و المسكوبية و كتسيعوت و أنصار و عوفر و تلموند و نفحة و الدامون و الخيام و غيرها كثير ! فقد كتب في ألواح الناموس : "كل من لا يقبل بقتلنا و الافتراس ، نعذبه في سجوننا الأبدية الرهيبة .""
السلحفاة - الله أكبر ! لو ان قتلاهن يعودون للحياة لكففن عن القتل !
الأرنب - عليك نور ، يا سيدتي الجليلة .
السلحفاة - كما أنهن جندن العديد من القوادين لهن عبر البحار ممن يوفونهن شهرياً بنذور من التنانين ديدنها نفث الموت المسكوب ، مع غرابين تطلق الاشعاعات المذيبة للحم كي تبيد خلسة بين الفينة و الاخرى سكان عشرين أو ثلاثين حياً آمناً من أحياء السلاحف و الأرانب في الليل.
الأرنب - نعم ، و هن يلصقن بنا فرية الأرانب الارهابية لتبرير إبادتهن الجماعية لنا .
السلحفاة - و لكنني لا أعلم لم فضلن تحويل النيام منهم إلى رماد خالص في جينين قبل تذريته خلسة في مجاري المياه الثقيلة .
الأرنب - تلك كانت فعلة برميل السرجين ذاك للفوز بتاج أقبح المجرمين .
السلحفاة - و عندما تكشف أمّنا الشمس عن جرائمهن التي لم يسمع بمثلها أحد من قبل ، يتهمننا بنشر الكراهية .
الأرنب - إنني عاجز عن فهم كيف يمكنهن أن يتلذذن من التخطيط الممنهج المتواصل لإبادة الأحياء خلسة بأفظع منظومات القتل . إنهن يحولن القتل إلى بحث تخرج ينافس على نيل جائزة الامتياز الأولى .
السلحفاة - قطعان أبو الويو تضع نفسها فوق كل نواميس الأرباب و الأحياء .
الأرنب - نعم ، و هن يفترين على الملأ ليل نهار بكونهن بنات آوى اللائي اصطفاهن الله له من دون خلقه .
السلحفاة - كل هذه مجرد افتراءات مكشوفة التزوير . لقد اصطفى الله له كل مخلوقاته ، بلا أدنى استثناء .
الأرنب - لطالما استمرأن الافتراء على الرب .
السلحفاة - دعك من كل هذا الخرط ، فكل حي يصطنع رباً له ، و رب قطعان أبو الويو إنما هو من يجعلنه يحلل لهن الاغتصاب الكريه بلا إحم و لا دستور .
الأرنب - ها قد وصلنا خط الحدود . لا بد لي ، يا سيدتي ، من التوقف هنا .
السلحفاة - ألم تقل لي أنك عازم على الوفاء بنذرك في الصلاة على قبر أمك عند قمة جبل الزلقا ؟
الأرنب - أجل ، و لكنني اعتزم الصلاة عليها من هنا هذه المرة .
السلحفاة - و لم لا تصلي لها على قبرها بالذات ، و ليس من هنا ؟
الأرنب - بصراحة ، لأن كل الأرض الممتدة من هنا إلى قبرها شديدة الخطورة جداً ، فهي مليئة بفخاخ شبكات المصائد و حقول الألغام التي ليس لها أول ولا آخر ؛ مع منظومات الرشاشات الأرضية المؤتمتة ، علاوة على مراصد و دوريات قطعان أبي الويو .
السلحفاة - و لكنك أرنب شجاع و سريع العدو و تستطيع الإيفاء بنذرك في الصلاة على قبر أمك . كما أنني كنت اعتزم التسابق معك لنرى من يصل إلى قبر أمه أولاً ، رغم أن قبر أمك أبعد من قبر أمي بكثير .
الأرنب - أرجوكِ أن تقبلي اعتذاري عن التسابق هذه المرة ، فقد زارتني أمي البارحة في المنام ، و أوصتني بعدم المخاطرة بزيارة قبرها هذه المرة حتماً ، بل الاكتفاء بالصلاة لها عبر الحدود .
السلحفاة - وصية الأم شريعة . أما أنا ، فماضية في مسيرتي ، و لن يوقفني شيء حتى أركع عند رأس أمي أو أموت دونه .
الأرنب - حرسك الله من كل مكروه . عمرك طويل إنشاء الله . إمضي للإيفاء بنذرك ، يا سيدتي ، على بركة الله و حفظه ، و احذري من الألغام و الرشاشات الأرضية ذات الحساسات المؤتمتة و الدوريات و الغربان الطائرة الني تبيد كل شيء ، و عودي لنا سالمة غانمة ، فأنا باق بانتظارك هنا .
السلحفاة - مع السلامة .
الأرنب - مع سلامة الله و حفظه و حصنه ، سيدتي الفاضلة ، و إلى اللقاء .
السلحفاة - إلى اللقاء ، سيدي الماجد !

بعد عبور السلحفاة الحدود ، صلى الأرنب أربعين ركعة على روح أمه من البعيد . ثم أحس بالتعب ، فغلبه النعاس ، و نام . فجأة استيقظ على دوي الانفجارات و لعلة الرصاص خلف الحدود ، فقفز منطلقا كالسهم عابراً خط الحدود و هو ينشد :

- في يوم ارهاب العدوان ، تحلو الشجاعة لأبي نبهان ! أنا آتٍ لنجدتك ، شقيقتي العزيزة أم دوم !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,923,599,783
- الجيف بروائحها ، لا بألوانها
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 5-5
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 4-5
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 3-5
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (5-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (4-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (3-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (2-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (1- 2)
- قصيدة من دفتر قديم للشاعر : عمار حسين علوان (عمار العراقي) ع ...
- جرائم آل سعود تخجل منها النازية
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 2-5
- أرزاق الله
- ماركس : تدوير رأس المال و الخدمات (5-5)
- ماركس : تدوير رأس المال و الخدمات (4-5)
- ماركس : تدوير رأس المال و الخدمات (3-5)
- ماركس : تدوير رأس المال و الخدمات (2-5)
- ماركس : تدوير رأس المال و الخدمات (1-5)
- هل سيشعل ترَمْب حرباً نووية ؟ 3-3
- هل سيشعل ترَمْب حرباً نووية ؟ 2-3


المزيد.....




- فنانة روسية تصفع إحدى المشاهدات على الهواء (فيديو)
- دار الأوبرا المصرية تستضيف لأول مرة فرقة سورية
- ممثلة مصرية تسب منتقدي رقصها في إحدى سهرات -الجونة السينمائي ...
- -نحب الحياة-.. سوري يُحوّل صواريخ الأسد لأعمال فنية
- العثماني يمثل الملك في تنصيب الرئيس المالي بوبكر كيتا
- تقرير اللجنة 24 الأممية يكرس شرعية المنتخبين من الصحراء المغ ...
- تفاعل تركي مع فيلم -لا تتركني- ومآسي اللاجئين
- أخنوش: التجمع منخرط في الرؤية الملكية لمعالجة الخلل في القطا ...
- حفل توقيع ديوان -مزاج سيادتي- للشاعر أحمد حداد
- 6 روايات الى القائمة القصيرة لجائزة «مان بوكر»


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - الأرنب و السلحفاة