أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - قاسم حسين صالح - عبد الكريم قاسم..الحاكم القدوة الذي نفتقده














المزيد.....

عبد الكريم قاسم..الحاكم القدوة الذي نفتقده


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 5786 - 2018 / 2 / 13 - 11:44
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


قل عن عبد الكريم قاسم ما شئت..قل عنه أنه شنّ حربا على الكورد،واستأثر بالسلطة وعادى قوى عروبية وتقدمية،واصطنع حزبا شيوعيا بديلا للحزب الشيوعي العراقي الذي عاداه رغم انه ناصره حتى في يوم الانقلاب عليه (8 شباط 1963).ولك ان تحمّله ايضا مأساة ما حصل لأفراد العائلة المالكة،وتصف حركته بأنها كانت انقلابا وضعت العراق على سكة الأنقلابات.ولك ايضا أن تتغاضى عن انصافه الفقراء واطلاقه سراح المسجونين السياسيين وعودة المنفيين وفي مقدمتهم الملا مصطفى البرزاني الذي استقبله اهل البصرة بالأهازيج..لكنك،وحتى أبغض اعدائه،لا يمكنك أن تتهمه بالفساد والمحاصصة والطائفية والمحسوبية والمنسوبية.
والذي دعانا لكتابة هذا المقال هو:
لماذا تردت الأخلاق الآن مقارنة بزمانه،مع أن قادة النظام رجال دين،وان رسالة النبي محمد كانت اخلاقية بالدرجة الاساسية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)؟ولماذا لم تفرز مسيرة (15) سنة..حاكما قدوة؟
كان عبد الكريم قاسم (قتل في 9 شباط 1963) يمثل انموذج الحاكم القدوة من حيث نزاهته،فالرجل عاش براتبه وما امتلك رصيدا في البنك، وما كان له قصر او بيت لرئيس الجمهورية،بل كان ينام بغرفة في وزارة الدفاع..ولهذا لم يجرؤ في زمانه وزير او وكيله او مدير عام على اختلاس او قبول رشوة او التحايل على مقاولة.وما كان اهله او اقرباؤه يحظون بامتيازات..فشقيقه الأصغر،لطيف قاسم،كان نائب ضابط في الجيش العراقي،وبقي بتلك الرتبة طيلة مدة حكم أخيه عبد الكريم قاسم،اما حكّام العراق الآن فانهم يسكنون في قصور مرفهة ويتقاضون رواتب خيالية،لو جرى تخفيضها بنسبة 50% لوفرت للدولة((14 مليار دولار سنويا!..وفقا للخبير الاقتصادي ابراهيم المشهداني.
وكان الفساد في زمن عبد الكريم قاسم يعدّ عارا،فيما تحول الآن الى شطارة ،وصار العراق في زمن حكم قادة الأسلام السياسي ثالث افسد دولة في العالم واول افسد دولة في المنطقة. حتى المرجعية التي استظلوا بخيمتها ،تبرأت منهم ووصفتهم بـ(الحيتان واللصوص)،بعد ان أن تأكد لها أن المنهوب من ثروة العراق من وزراء ومسوؤلين كبار يعادل ميزانيات اربع دول عربية،وانهم خذلوا حتى أبناء طائفتهم وراحوا ينعمون بثروة الفقراء في عواصم العالم دون مساءلة،وبعد ان صارت على يقين أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزرارء والوزراء يعينون ابناءهم وبناتهم مستشارين لديهم،لا ليقدموا خبرة هم اصلا لا يمتلكوها،بل ليحصل من هو في العشرين من عمره على راتب يعادل اضعاف راتب استاذ جامعي..دكتور وبروفيسور..بلغ الستين!

وكان اختيار الرجل(عبد الكريم قاسم) لوزراء حكومته يقوم على وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة،واعتماده مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في اغلب اختياراته: ابراهيم كبة (اقتصاد)،محمد حديد (مالية) فيصل السامر(ارشاد)هديب الحاج حمود (زراعة) ناجي طالب(شؤون اجتماعية)،نزيهة الدليمي(بلديات)..وهي اول وزيرة في تاريخ العراق،واختياره عقلا اكاديميا عبقريا لرئاسة جامعة بغداد هو الصابئي المندائي الدكتور عبد الجبار عبد الله،برغم معارضة كثيرين.
اما في زمن حكّام الأسلام السياسي فان معيار اختيار الوزراء كان الولاء للحزب والطائفة وان كان لا يمتلك خبرة.فوزارة العدل مثلا تسند الى منتم لكتلة طائفية وان لم يحمل مؤهلا علميا،ولا تسند لحامل دكتوراه في القانون الدولي حتى لو كان من الطائفة ذاتها..لكونه مستقلا.
وكان العراق في زمانه..دولة،فيما هو الآن صار دويلات،بل ان كل وزارة في الحكومة هي دويلة لهذا المكون السياسي او ذاك.وكان عبد الكريم محبّا للعراق ومنتميا له فقط،ولهذا كانت المواطنة،بوصفها قيمة اخلاقية،شائعة في زمنه بين العراقيين،فيما انهارت بزمن الطائفيين،وصار الناس يغّلبون الانتماء الى الطائفة والقومية والعشيرة على الانتماء للوطن..وتلك اهم وأخطر قيمة اخلاقية خسرها العراقيون في زمن المحاصصين وسرّاق المال العام.
ويكفي عبد الكريم قاسم ان العراقيين منحوه لقب (ابو الفقراء) وأنه سيبقى يحتل قلوبهم لنصف قرن آخر لأنه كان حاكما قدوة،فيما حكّام الخضراء وقادة احزاب الأسلام السياسي سيلعنهم العراقيون ويخلدهم التاريخ بأهزوجة(نواب الشعب كلهم حرامية).
11 شباط 2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,623,064
- السباق الانتخابي في العراق من منظور علم النفس والاجتماع السي ...
- انتحابات تسابق الوصول لبرلمان 2018 - تحليل سيكوبولتك
- التيئيس..ليس رسالة المثقف
- تجمع عقول - بيان حول الانتخابات في العراق
- الانتخابات العراقية..هوس وفوضى وتيئيس - تحليل سيكوبولتك
- ما هكذا نقدم للعالم انتحار شباب العراق
- أمنيات العراقيين..هي نفسها من ربع قرن! دراسة سيكولوجية
- لماذ يحب الحاكم العربي كرسي السلطة؟ دراسة تحليلية
- جمهور الفيسبوك العراقي والمصري..مقاربة سيكوبولتك
- مصداقية حيدر العبادي..بين الوعود والتطبيق
- الشخصية العراقية بين الدين والديمقراطية
- وزارة عدل..تشرعن اغتصاب الفتيات!
- قانون الأحوال الشخصية الجعفري..من منظور سيكولوجي
- للعلمانيين حصة في الحسين..مقاربة مع الدينيين
- الحسين منهجنا في بناء المواطن والوطن
- تطبير الأطفال في عاشوراء من وجهة نظر سيكولوجية
- سبعة أيام هزّت بغداد واربيل.
- العراقيون وأزمة استفتاء اقليم كردستان (2-2)
- العراقيون وأزمة استفتاء اقليم كردستان (1-2)
- التفاوض علم وفن وليس كما يفعلون (2-2)


المزيد.....




- آلاف المتظاهرين الغاضبين في شوارع لبنان بعد فرض الحكومة رسوم ...
- فيديو إطلاق نار مرافقي الوزير اللبناني أكرم شهيب بالهواء لتف ...
- فيديو إطلاق نار مرافقي وزير لبناني بالهواء لتفريق متظاهرين ي ...
- حنا غريب: هي لحظة تاريخية... كلنا معا لبناء دولة وطنية ديمق ...
- #الشعب_يستطيع
- تصاعد احتجاجات لبنان.. جرحى في صدامات بين المتظاهرين والأمن ...
- يسقط حكم المصارف
- قطع الطرق التالية
- بيان صادر عن المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني
- الأمن اللبناني يطلق الغاز المسيل للدموع ويشتبك مع المتظاهرين ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - قاسم حسين صالح - عبد الكريم قاسم..الحاكم القدوة الذي نفتقده