أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم بن محمد شطورو - المؤمن و الثوري














المزيد.....

المؤمن و الثوري


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5786 - 2018 / 2 / 13 - 02:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].
و من المعلوم تفريق الخطاب القرآني بين المؤمن و المسلم، و المؤمنون في هذا النداء او التوجيه بالخطاب مباشرة هم الصحابة أساسا
لكن دعنا من اسباب النزول، التي تؤشر بشكل واضح الى اشكالية المفارقة بل حتى التـناقض بين القول و الفعل، اي بين الوعي و الممارسة، حتى لدى المؤمنين..
ان الآية في حقيقـتها تأخذ معنى جوهري و عام اكثر مما تحمل من تعيـين واقعي معين. انها إشكالية الهوة او الفراغ ما بين الوعي المتجسد في الكلمات او القول، و ما بين تجسيد الوعي في الممارسة او تطابق القول و الفعل..
ان المؤمنين من المفترض فيهم ان يعيشوا أفكارهم و ليس ان يتـقولون بها للناس فقط. اي المؤمن المثال هو الفكرة تمشي على قدمين و تـنظر بعينين و تـتلبس الجسد كلية في جميع تصرفاته بما فيها طريقته في المشي، بحيث يكره الله المتبختر في مشيه كأنه طاووس مختال، كما ان طريقة المشي تعبر عن شخصية الإنسان فالنفس الذليلة كذلك لها طريقتها في المشي تعبر عن جسد منهك..
من هذه الزاوية فالحديث عن المؤمن هو الحديث عن الوعي الثوري الذي يريد عالما انسانيا مختلفا عن الواقع. عالم انساني هو في تلك المرحلة الثورية لا يوجد إلا في الأذهان، و بالتالي فلأجل تجسيده و تحقيقه في الواقع، فأول ما يجب ان يكون هو ان يكون المؤمن متطابقا بين قوله و فعله..
و انه لا يمكن الحديث عن ثوري حقيقي إلا على اساس التطابق اكثر ما يمكن ما بين الوعي و الممارسة..
و بما ان الايمان و الثورية متعلقة بما هو حق في الوعي، فان المثال الايماني هو رفعة اخلاقية و ارتـقاء الى الحق بما هو جوهر روحي متعالي على الغريزي..
الغريزي عادة ما ينـقاد الوعي الاخلاقوي الى حصره في الجانب الجنسي، و لكن عمقها الاخلاقي شامل متعلق بارتـقاء النفس الى الألوهية الصميمية في القلب اساسا و المتجسدة في قيم العدل و الرحمة و غيرها من القيم و التي من أهمها المصداقية اي التطابق بين القول و الفعل.
و بما ان المؤمن الفاعل في الواقع يأخذ معنى سياسيا، فإن الارتـقاء و التعالي على الغريزي يعني التعالي عن مطلب السلطة مبدئيا، و بالتالي فالعمل المؤمن الثوري هو عمل لأجل نشر الوعي الجديد و تجسيده في مجمل سلوكيات المؤمن الثوري المتطلع الى خلق عالم انساني اكثر اخلاقية. عالم انساني أرفع و أرقى روحيا. الدافع الى ذلك هو الواقع المتهالك الذي وصل الى مرحلة تاريخية تـفرض التغيـير الثوري. الواقع المتهالك روحيا في التدني الانساني الى الغريزي في التكالب على السلطة و المال و الفساد و المظالم التي تصبح شأنا عاما معتادا..
فلأجل التغيـير يكون الأساس هو الانسان المؤمن المجسد لأفكاره و ليس مجرد متكلم منفصل واقعيا عن كلماته مما يجعله يقع في تهافت كلماته شيئا فشيئا و يشيع انطفاء وهج الفكرة المبتعدة في قوله نفسه عن جوهرانيته الثورية. يصبح مجرد عنوان باهت للثوري و للمؤمن، و يغدو أكبر عدو للثورة و للإيمان بعالم بديل أرقى روحيا و واقعيا..
و القرآن الكريم كان واضحا في هذه المسألة، خاصة و أنه أعاد طرحها بأشكال مختلفة في عدة مواضع، و نذكر من بينها:

﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 44]





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,761,027
- يوم غضب الصحفيين التونسيين
- التاريخ ينتقم
- التموقعات الجديدة الممكنة في تونس
- مهزلة السياسي في تونس
- نبذة عن آية الله الخميني في العراق
- الثورة على الثورة في ايران
- الحرية بما هي العود الى الجوهر القرآني
- قائمة -الحق الطبيعي-
- الثالث المرفوع الماركسي
- سوريا و الثورة
- النبي الجديد
- المثقف و السلطة و الثورة
- لروحه السلام أبيك و أبي..
- اليسار بين الصعلكة و التحررية
- -ترامب- أو المشهد الأخير
- السياسي الوضيع
- أفق البديل السياسي المطلوب في تونس
- قاون المصالحة يقلب المشهد السياسي التونسي
- مصالحة ألامصالحة
- النداء التقدمي


المزيد.....




- سوريا: مروحيات سلاح الجو الروسي تحط في قاعدة عسكرية أمريكية ...
- البنتاغون يوضح الفرق بين انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستا ...
- روسيا تكشف في واشنطن عن مشروع للمسبار القمري الاختباري
- مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد
- السعودية تواصل إجلاء مواطنيها من لبنان
- هولاند: في سوريا انتصر كل من لم نرغب في انتصارهم!
- -حزب الله- ينفي علاقته بتظاهرة الدراجات النارية وسط بيروت
- لقطة محذوفة من هبوط F-35 على متن أحدث حاملة طائرات بريطانية ...
- -حقنة تخدير ومماطلة-.. اللبنانيون يرفضون قرارات الحكومة ويتع ...
- أبو ظبي تكشف عن لؤلؤة عمرها 8 آلاف عام (فيديو)


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم بن محمد شطورو - المؤمن و الثوري