أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة فاخوري - الناسخ والمنسوخ (الماسخ والممسوخ)















المزيد.....

الناسخ والمنسوخ (الماسخ والممسوخ)


أسامة فاخوري
الحوار المتمدن-العدد: 5785 - 2018 / 2 / 12 - 15:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خرافة الناسخ والمنسوخ :

مع الأسف الذين آمنوا يعانون من انفصام في الشخصية ( السكتزوفرينيا ) فهم يؤمنون بالأمر ونقيضه ، فهم يقولون لك بأن الإسلام هو دين السلام ومع هذا فهم يشرعون الهجوم على الدول التي لا تدين بدين الإسلام وقتل أهلها واسترقاق النساء والأطفال واحتلالها فيما يسمى بالفتوحات الإسلامية ... ويأمرون بقتل تارك الصلاة وقتل المرتد ... فهو سلام من هنا وإرهاب من هناك .

لا يختلف اثنان من المؤمنين بشأن الكتاب الكريم وقدسيته ، ولا يختلفان بشأن حفظه من الرحمن الرحيم ، وكلهم يؤمنون أنه كتاب كامل لا تنقصه آية أو كلمة ، لكن رغم إيمانهم بهذه الأمور إلا أنهم يؤمنون بفقه يتناقض مع هذه المسلمات ويؤمنون ببعض الأطروحات الخرافية مثل : الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ...

المؤمنون لا يجدون حرجاً في اعتبار أن الله عز وجل يغير رأيه بين الفينة والأخرى -حاشاه- وأعطاهم في كتاب واحد حكم ونقيضه، إذ يقولون مثلاً أن قوله تعالى {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام 106) أو قوله {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} (النساء 92) قد نسختهما الآية {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} (التوبة 5)، وبالتالي بموجب فهم خاطئ وعدم تمييز بين النبأ والخبر وبين القصص القرآني التاريخي والأحكام الصالحة لكل زمان ومكان، حولوا رسالة الرحمة إلى رسالة قتل وذبح، والأمثلة كثيرة، ولم يجدوا حرجاً في القول أن هناك آيات برمتها قد ألغيت “نسخت لفظاً وحكماً” كآية لا وجود لها هي “والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله”، أو آية رضاعة الكبير التي أكلها الداجن ضمن ما أكل من آيات، أو “آية” الغرانيق التي وفق زعمهم هي “زيادة في سورة النجم لم يلفظها الرسول لكنها وصلت إلى مسامعهم”، وكل هذا فيه من الإساءة لكتاب الله ما لا يغتفر، إذ لا يمكن لدستور إنساني أن تقبل بوجود تناقض ضمن مواده، أو القول بحذف مواد منه وبقاء حكمها، فكيف بكتاب من الله تعالى {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت 42) .

الفقه الموروث جعل الأحاديث ناسخة لأحكام الكتاب فقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة 180) نسخه حديث “لا وصية لوارث”، واعتمدوا قاعدة أن “الأحاديث موازية لكتاب الله عز وجل” إن لم تطغى عليه في بعض الأحيان، على اعتبار أن الرسول {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 3 -4) فلم يفرقوا بين القول والنطق، وهذا ما شرحته سابقا في مقال عن هذه الآيات .

قوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة 106) نقول أن معنى الإنساء تاريخي بحت، وشريعة محمد (ص) نسخت ما جاء في شريعة موسى من أحكام، وهذا ما أعطى رسالة محمد صفات الرحمة والعالمية والخاتمية، والنسخ والإنساء في الأحكام حصراً، إذ لا يمكن أن ينسخ الله تعالى الليل والنهار ولا قوانين الكون كدوران الأرض والصحة والمرض والموت والولادة ...
لا يوجد ناسخ ومنسوخ في الرسالة الواحدة، وإنما هو بين الرسالات فقط.

النسخ هو استبدال حكم ورد في شريعة سابقة بآخر أيسر منه في الشريعة اللاحقة ، قد ينتقل بند من بنود شريعة ما كما هو إلى شريعة تالية كالفرقان ، أو يعدل كحكم الزنا بالرجم عند موسى عليه الصلاة والسلام الذي تحول لحكم الجلد عند محمد عليه الصلاة والسلام ، أو يلغى كحكم قتل الولد العاق في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام ، أو يضاف بند جديد كالإرث في الشريعة المحمدية . {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل 89).

النسخ عند الفقهاء 3 أنواع :
- نسخ الحكم واللفظ : لا وجود للآية ولا لحكمها .
- نسخ اللفظ مع بقاء الحكم : لا وجود للآية ولكن يبقى حكمها .
- نسخ الحكم ويبقى اللفظ : توجد الآية ولكن يلغى حكمها .
خرافة الناسخ والمنسوخ ظهرت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لغرض في أنفس المنافقين ، فهم لم يجدوا في كتاب الله عز وجل ما تشتهيه أنفسهم الخبيثة بل وجدوا عكس ما تشتهي أهوائهم ، فما الحل ؟ خرافة الناسخ والمنسوخ هي الحل ما دام لا يستطيعون تحريف الكتاب العظيم فقرروا محاربته وهدمه بالخرافة وجعلوه خاصا بمراسم الدفن والموت .
بعض الناس لم يفهموا بضع آيات وظنوا أنها متعارضة فيما بينها فما كان الحل إلا أن يقولوا أن الآية الأخيرة ألغت التي قبلها وبذلك ينتهي التناقض ، كما لو أن صاحب هذا الكتاب تائه -حاشاه- وليس بخبير عليم ، وسأوضح بالأدلة القرآنية أنه لا ناسخ ولا منسوخ ولا الأنواع الثلاثة التي ذكروها في كتاب الله عز وجل:

- النوع الأول كارثة: كارثة في حق كتاب الله عز وجل لأنه إدعاء بأن هناك آيات نزلت لكنها غير موجودة في الكتاب الكريم .
{حم ☆ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ☆ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان 1-3).
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9).
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} (النساء 122).
الله عز وجل تعهد بحفظ ما أنزل ونزل ، تعهد بحفظ التنزيل الحكيم الذي بين أيدينا اليوم تعهد بحفظ 6236 آية وهي التي نزلها الله عز وجل لا ناقصة ولا زائدة .
- النوع الثاني كارثثين: كارثة نسخ اللفظ التي بينتها في النوع الأول والكارثة الثانية هي القول بأن الحكم يبقى رغم عدم وجود الآية وهذه الكارثة تخول للجميع أن يشرع مع الله عز وجل في دينه بدون دليل أو برهان ، وإن سألته أين الآية التي استندت إليها في حكمك يقول لك أنها رفعت وضاعت وغير موجودة في كتاب الله عز وجل { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
قالوا أن الرجم حق لأن الله نزل آية الرجم وأكلتها الداجن ، لنفحص الجملة التي ذكروا :
“والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله” . أولا: كلمة الشيخة كلمة خاطئة لأنه في التنزيل الحكيم يقال عن المرأة الكبيرة في السن امرأة عجوز وليس عجوزة أو شيخة ، ثانيا: إذا افترضنا جدلا أنها آية إذا كان الشيخ والشيخة غير متزوجين إطلاقا فهل يرجمان أم يجلدان ؟ ثالثا: ما الفرق بين إذا زنيا و إن زنيا ؟ إذا تفيد حتمية الوقوع وإن شرطية الوقوع فلا يمكن أن يقال عن الشيخ والشيخة إذا زنيا بل إن زنيا ، رابعا: من أين جاؤوا بكلمة البتة وما موقفها من الجملة الخاطئة التي يستحيل أن تكون كلام الله عز وجل .
- النوع الثالث: كارثة كذلك، فهذا النوع يسمح للناس باتباع ما يشاؤون من كتاب الله عز وجل وترك ما لا يعجبهم بحجة الناسخ والمنسوخ الباطلة ، فعلى سبيل المثال من قلت له {لا إكراه في الدين} قال لك إنها آية منسوخة . لكن الله عز وجل أظهر بطلان إفتراءاتهم .
{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا☆وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا☆قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا☆وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا☆وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء 105-109).
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة 85).
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة 159).
{الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود 1).
{الم☆ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (البقرة 1-2).
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء 82).

فهل أنتم منتهون ؟؟.

أسامة فاخوري
باحث إسلامي



خدمة جديدة - مهم جدا
لتجديد معلومات موقعكم الفرعي ( الصورة، النبذة وألوان ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام الرابط التالي, يعتذر الحوار المتمدن على تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
http://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,740,326
- السحر حقيقته وخرافته
- وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْ ...
- زواج المسلمة من الكتابي حلال
- حقيقة زواج النبي (ص) من عائشة


المزيد.....




- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- مرصد الإفتاء يرصد تراجعا إعلاميا للإرهابيين في سيناء: 8 أشهر ...
- وفاة عميد شرطة مصري في لندن متأثرا باعتداء -الإخوان-
- صحف عربية: هل يكمن حل أزمة ليبيا في عودة سيف الإسلام القذافي ...
- عالم أزهري يحذر من مخطط يهودي لهدم مصر
- قصة -آخر مسيحية- في بلدة زاز التركية
- العراق: مئات من «الدولة الإسلامية» يسعون لعبور الحدود من سور ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة فاخوري - الناسخ والمنسوخ (الماسخ والممسوخ)