أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سندس القيسي - أنا لست حرة














المزيد.....

أنا لست حرة


سندس القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 20:11
المحور: كتابات ساخرة
    


ينظر إليّ كثير من الناس على أساس أني امرأة حرة، لكني بالكاد أشعر بهذا، حين أنظر من نفس الزاوية التي ينظرون إليّ منها. فأنا حرة أذهب وأجيء وأسافر. أبدو وكأني أتحدث بحرية "دون مكابح" و"أخبط بالمحرمات" عن قصدٍ وعن غير قصد. أكتب ما يجول في خاطري دون رقيب. قلما تواجدت وبجانبي رجل يسير معي إلى كل مكان. أدخل قصة حب برومانسية بالغة، وأخرج منها بمعارك طاحنة. ولهذا أنا لست من النوع الذي يغدق في الحب ولا أسعى إليه في العادة، كي لا أتألم. ولا أعطي نفسي وحياتي على استعجال، إنما على مراحل وبعد اختبارات وعلى مدار سنوات، ولهذا كنت مقلة في الزواج مع رفضي المبدئي له كونه مؤسسة فاشلة. ولا بد أن أي شخص يختارني لا بد أنه يحبني، فأنا إمرأة صعبة وعليه أن يخوض بعض اختبارات الإحتمال. ولا وجود في الحياة لرجلٍ مثالي، بل هناك وجود لشخصين في كل علاقة إنسانية ومساومات مشتركة من الطرفين. كل هذا جيد، لكني امرأة جشعة ولا أشعر بالحرية. أعرف أن نساءً تحسدني وأخريات يشفقن علي، مع أني لا أبدو مستجديةً للشفقة. فما هي الحرية؟ صدقوني أنا لا أعرفها وما زلت أبحث عنها.

قد تكون الحرية هي في عودة وجودنا المشروط إلى مطلقه الميتافيزيقي. الموت هو الحرية؟ بهذا المنطق، لعل الشعب السوري هو الأكثر تحررًا، لأنه يموت يوميًا بالآلاف. لماذا اعتدنا أن نتحدث عن الموت بشؤومٍ وسلبية طالما أنه الباب الأوسع لحرية الإنسان. أم هل الموت هو نهاية الحياة فحسب؟ وهناك صمتٌ أسود سرمدي بعدها. هل سنتلاشى من الوجود؟ هيك يعني فص ملح وذاب؟ عقلي لا يقبل هذا المنطق. ولو كان الموت هكذا فقط، نص مصيبة لأنه يعني أننا لن نتعذب، لكن في مقابل ذلك، سنتلاشى بدون أي وجود يذكر في الحياة الأخرى. وهكذا تكون كل حياتنا على الأرض كذبًا في كذب ومبنية على الكذب. لماذا لم يرد الله لنا معرفة اليقين؟ هذا الحاجز الرقيق بين الحياة والموت. اعتمد الله على بصيرتنا الداخلية، كي نستدل بها على الحياة الآخرة. وماذا يفعل هؤلاء بعينهم الثالثة (العقل)؟ أين ستتسع كل البشرية؟

عندما كنت طفلة صغيرة، كنت أفكر أن الله خلقنا ليتسلى بِنَا، فهو كمن خلق لعبة ليبدد بها الملل. عندما فسرت لنا المعلمة أن الله خلق كل شيء ليختبرنا ويرى ما سنختار. بدت لي روايتها وكأننا في لعبة المتاهات، وعلينا أن نجد المخرج. لماذا لم يجعل الله خيارنا أسهل؟ ماذا لو ضاع الإنسان في المتاهة ولم يجد المخرج؟ ماذا لو وجد الإنسان عدة مخارج وليس مخرجًا واحدًا؟ بدت اللعبة ممتعة، نحن نلعب والله يراقبنا كي نجد المخرج. ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر أن الله يراقبنا. فهو معنا في كل مكان ولهذا لا نستطيع أن نغش. ولم تستطع المعلمة أن تجيب على أسئلتنا المخيبة للآمال. لماذا لا يدلنا الله على المخرج؟ لماذا علينا أن نجده بأنفسنا وإن لم نجده، فلماذا سندخل النار؟ لا أحد يريد دخول النار. في الحقيقة، لم تبدو المعادلة عادلة، فأنا لم أختر أن أكون في المتاهة. أما الآن، فعلي أن أقضي عمري في البحث عن المخرج، هذا إن وجدته. لقد ارتعبت ارتعابًا في تلك السن المبكرة بحيث أردت أن أطيع الله زيادة عن اللزوم وأتحجب حتى من زوجي عندما أكبر. لكن مع ذلك، لم يبدو منطقيًا أن على الإنسان أن يتفحص دينه حين يختار لأن الله سيحاسبه إن لم يفعل وإن اختار ديانة أجداده دون بحثٍ ودرسٍ، لكن هذا المبدأ لا ينطبق على المسلمين أو من ولدوا مسلمين. فكيف يحاسب الله من لم يعطيه الخيار ليختار، لأن الله اختار له في المحصلة النهائية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,740,462
- المسلمون مسيرون ومخيرون في آن
- الثورة الفلسطينية العظمى
- العلاقة بين المواطن والدولة، الحقوق قبل الواجبات
- لعنة الله على الفيس بوك وأخواته وإخواته
- هل زال مفعول القبلة السحرية بين سلمان وترامب؟
- لماذا تستغرب بريطانيا من العمليات الإنتحارية؟
- هل تظل فلسطين القضية العربية المركزية؟ وهل تحررها هو تحرر ال ...
- شهرزاد العصر تصرخ وامعتصماه: الرحلة الطويلة والشائكة لتحرر ا ...
- حلب: إيش في، في السما؟
- المعلمة الجزائرية مخطئة ومصيبة، أما وزيرة التربية والتعليم ب ...
- على المجتمع والدولة التدخل عندما يضرب الأهالي والمربون الأطف ...
- من الجاني الحقيقي؟ آباء وأمهات من جنس إبليس أم أمثال قاتل أم ...
- كاسك يا وطن: الأردن في شهر
- أبيع الدنيا كلها ولا أبيعك أنت يا فلسطين
- يا حاج يا قاتل حتر، أين تفويضك الإلهي؟
- الثورة السورية خازوق ومقالتي ليست حبًّا في بشار!
- زين كرزون؛ راحت على تركيا سياحة ورجعت على سجن الجويدة سباحة! ...
- اغتيال اليساري ناهض حتر في الأردن
- آمنة الخروب؛ غيابك عن الحياة خسارة حقيقية
- إلى اللقاء باريس


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سندس القيسي - أنا لست حرة