أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - علي دريوسي - مدخل الى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة















المزيد.....

مدخل الى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة


علي دريوسي
الحوار المتمدن-العدد: 1481 - 2006 / 3 / 6 - 11:06
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


يتم تصنيف حقوق الإنسان بشكل عام في أربعة مجموعات:

1-الحقوق الشخصية : هذه المجموعة تمثل نواة حقوق الإنسان والتي يجب أن تصون كرامته و تسعى لحمايته من التحرشات والاعتداءات والمظالم (مثلاَ حق الإنسان في الحياة).

2-الحقوق المدنية والسياسية: التي يجب أن تصون وتضمن لكل إنسان وبدون إعاقات المشاركة الفعالة في الحياة السياسية في المجتمع الذي يعيش فيه دون خوف من عقوبات غير مبررة (مثلاَ الحق في حرية الرأي).

3-الحقوق الإجتماعية والإقتصادية :التي تمكن الإنسان من تشكيل حياته بشكل حر وذا قيمة. لكل إنسان الحق بأن تتوفر له الأشياء الأساسية التي تضمن استمراريته بالحياة بالإضافة الى ذلك تحتوي هذه المجموعة الحقوقية على حق الإنسان في التعلم وحقه في الملكية.

4-حقوق الجيل الثالث: جملة الحقوق هذه تشمل بشكل أساسي حق الإنسان في التطور بغية تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء ضمن البلد الواحد وكذلك بين البلدان الصناعية والبلدان التي تسعى إلى التطور. حقوق الإنسان في العيش ضمن بيئة نظيفة (حقوق الجيل الثالث) تنطوي تحت هذه المجموعة والتي بدأت تكتسب أهميتها فقط منذ وقت قصير.

تؤدي التأثيرات البيئية الضارة (مثلاَ المواد الكيمائية عالية التراكيز، التصحر، التلوث المائي، فقر التربة الزراعية...الخ) وبدون شك إلى الوفاة أو على أقل تقدير إلى تقصير مدة الحياة وتقليل الجودة الحياتية (مثلاَ أمراض متنوعة كنتاج للمواد السامة والإشعاعات والانبعاثات الغازية ...الخ) وهكذا فإن الحياة الإجبارية مع نتائج الكوارث البيئية بالمعنى المعنوي والمادي هي إذلال لكرامة الإنسان.

إن حقوق الإنسان العامة يجب أن يتم تطويرها لتشمل الحقوق البيئية وبالتالي حق الإنسان ببيئة نظيفة. إلا أن هذه العملية التطويرية هي عملية غايةً في الصعوبة لما تتطلبه من عمليات متوازية أخرى مثل دراسة وتطوير القوانين البيئية وكذلك النورمات الوطنية (في حال وجودها في بلدان العالم الخامس) والنواظم العالمية وقبل كل شئ فهم المسألة البيئية جيداً وتحديد أبعادها واسقاطاتها إلى الإنسان والمجتمع.

إن الإجتهاد القانوني من أجل تطوير الحق الجديد (حق الانسان بالبيئة النظيفة ) يمكن ان ينطلق من تطوير حق الإنسان بالصحة والملكية لأن هذا الحق مرتبط ارتباطاَ قوياَ مع التلوث البيئي والناتج بالدرجة الاولى عن غياب النواظم القانونية العلمية لحماية البيئة.

نشأة تاريخية موجزة لحق البشرية بالبيئة النظيفة:

لم تسقط حقوق الإنسان من السماء وإنما نشأت في سياق عملية تطور تاريخي، لذلك ومن أجل فهم قضية تطور حق الإنسان بالبيئة النظيفة (والذي نعتبره بأنه مازال حقاً جديداً) سوف نلقي الضوء بشكل موجز على النشأة التاريخية لهذا الحق الأساسي النوعي.
لا تحوي التوضيحات الأولية لحقوق الإنسان على أية إشارة مباشرة إلى وجود حق الإنسان بالبيئة النظيفة، إلا أن ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 يعترفان بالحق في التواجد والحياة الصحية الهانئة وبهذا يمكن النظر إلى هذه الإشارة على أنها البداية الأولية (رغم أنها شديدة الغموض وغير مقصودة) لتطور حق الإنسان بالبيئة النظيفة عن طريق درء العواقب السلبية الناتجة عن تخريب النظام البيئي.
منذ عام 1968 بدأت المواثيق والإعلانات العالمية بإظهار الارتباط ما بين حماية البيئة وحقوق الإنسان. في ذلك العام أقرت الأمم المتحدة في اجتماعها التوصية التي تعترف بها بوجود العلاقة ما بين البيئة والحقوق الأساسية الإنسانية الأخرى.

في توجيه استوكهلم لعام 1972 تم الإقرار بأن البيئة هي شرط جوهري من أجل تأمين حياة هانئة ومن أجل ممارسة الحقوق المهمة الأخرى بما فيها حق الإنسان في الحياة. رغم أن هذه التوصية لا تعني مباشرة الحق بالبيئة النظيفة، إلا أنها توضح بأنه من أجل التمتع بالحقوق الإنسانية الأخرى هناك ثمة ضرورة لتوفر الحد الأدنى من البيئة السليمة. و بهذا كان لتوصية استوكهولم صداها الواسع حيث تم الإشارة إليها والاستشهاد بها لاحقاً في الاجتماعات العامة للأمم المتحدة.

يعتبر الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان عام 1981 بمثابة التوجيه الأول المباشر عالمياَ والذي وثق حق الإنسان بالبيئة النظيفة. كان هذا الميثاق ذو أهمية فائقة وقد تم قبوله من قبل أغلبية البلدان الإفريقية وكان ذلك أيضاً بمثابة إشارة هامة لبلدان العالم الأخرى. في القسم الاول لهذا الميثاق جاء:

All people shall have the right to a general satisfactory environment favorable to their development.

لقد سجل مؤتمر ريو دي جانيرو عام 1992 بحق بدء مرحلة جديدة في تطور الوعي البيئي عموماً. حضر هذا المؤتمر 178 ممثلاً عن بلدانهم فقط من أجل نقاش موضوعة البيئة والتطور ومشاكلهما (مثلاَ تأثيرات الاقتصاد والعولمة على البيئة). أحد أهم نتائج هذا المؤتمر تمثلت بالأجندة 21 المتعلقة بشكل أساسي بالتنمية المستدامة. كما تم أيضا توثيقَ حق أجيال المستقبل بالبيئة الصحية السليمة:

Environmental protection shall constitute an integral part of the development process and con not be considered in isolation from it.

على الرغم مما تعرض له هذا المؤتمر من بعض الانتقادات التي صدرت عن دوائر حركات حماية البيئة عالمياً، إلا أنه يمثل حقاً نقطة انعطاف لا يمكن تجاهلها حيث بدأ الوعي البيئي لدى المواطنين وكذلك لدى الدوائر السياسية بالتصاعد التدريجي. إلا أن وثائق هذا المؤتمر لم يتم تصنيفها في القانون ولم تؤخذ بعين الاعتبار بصفتها وثائق ونتائج ملزمة التنفيذ بموجب القانون.

منذ عام 1970 بدأت معظم بلدان العالم التي تحترم نفسها إدخال القضايا البيئية بشكل ما إلى دساتيرها (مثلاَ البرازيل، الأرجنتين، بولونيا، جنوب افريقي، وأيضاَ بعض بلدان الولايات المتحدة الأمريكية). على سبيل المثال جاء في القسم السادس من المادة 225 من الدستور البرازيلي ما يلي:

Everybody has a right to an ecologically balanced environment, an asset for common use by the people, and essential to the wholesome quality of life. This imposes upon public Authorities and the community the obligation to defend and preserreit for present and future generations.

من الأهمية أيضاَ بمكان عرض بعض التحديدات الحقوقية المتواجدة في الدستور الأوكرائيني لعام 1990 حيث يتطرق إلى: حق الإنسان بالتغذية النظيفة إيكولوجياَ والحق بالحصول على مواد الاستهلاك غير الضارة إيكولوجياَ والحق بتمتعه بمكان عمل وظروف عمل غير خطيرة بالمعنى الإيكولوجي وحق الإنسان أيضاَ بالعيش في بيئة نظيفة وكذلك حقه بالحصول على المعلومات الموثقة والمتعلقة بجودة مواد الاستهلاك والأطعمة اليومية وأيضاَ المعلومات الموثقة حول شروط العمل والحالة الراهنة للبيئة.
أما في المانيا فإن الدولة توضح في قانونها الأساسي مسؤوليتها والتزامها الأخلاقي والقانوني والإنساني في ضرورة تأمين قواعد وأسس الحياة الطبيعية والبيئة النظيفة لأجيال اليوم والأجيال القادمة.

ضرورة صياغة مادة دستورية لضمان حق الإنسان ببيئة نظيفة:

أكثر من ستة مليارات نسمة يقطنون الكرة الأرضية ويعتاشون على المصادر التي تقدمها لهم الطبيعة. استغلال المصادر الطبيعية يساهم بشكل مباشر بتخريب النظام الإيكولوجي (المحيط الطبيعي) وتغيير وظائفه الأصلية وإخراجه عن طور التوازن.

إن الاعتداءات على النظام البيئي تقود بشكل مباشر إلى تجريح منظومة حقوق الإنسان الأخرى (في حال وجودها في بلدان العالم الخامس)، حيث أن حقوق الإنسان والبيئة في حالة ارتباط جدلي ضيق. وعليه فإن صياغة مادة تضمن حماية البيئة وبالتالي حماية الإنسان و الإنسانية هو موضوعة جديرة بالنقاش والصياغة.

إن ضرورة صياغة مادة دستورية تضمن الحق بالبيئة النظيفة تنبع من النقاط الرئيسية التالية:

حق كل الأشخاص في الحياة بشكل حر من كافة أشكال التلوث ومن كل أنواع المخاطر البيئية التي تهدد الحياة والصحة والنظام البيئي.
حق الأشخاص في البقاء في نظام ايكولوجي سليم بتنوعه الحيوي.
للإنسان الحق بالملاحقة القانونية لكل من يتسبب بأضرار بيئية تمس به أو بالنظام البيئي المحيط. من واجب كل حكومة (وطنية) وعبر مؤسساتها أن تكون ملتزمة بإعطاء معلومات حول الكوارث البيئية مهما بلغت درجة حساسيتها.
يتوجب على الدولة إصدار قوانين خاصة بكل شكل من أشكال التهديد البيئي على أن يتم إدراج هذه القوانين في الدستور الوطني.
ينبغي على القوانين التي تصدرها الدولة أن تكون على درجة عالية من المرونة لأن المخاطر البيئية ليست مستقرة وثابتة بل تتصف بالتغير المستمر يومياَ، وهذا التغير يجب متابعته عن طريق تطوير حلول بمضامين مرنة أيضاَ.
يتوجب على القوانين ان تراعي ليس فقط الأذى البيئي الذي يهدد المجتمع بأكمله بل ذاك أيضاَ الذي يهدد حياة الفرد الواحد.
من واجب الدولة إعلام المواطنين حول خططها البيئية قبل وضعها موضع التنفيذ وإصدار تقارير سنوية حول سيرورة الخطة البيئية.
من حق كل مواطن أن يشارك المؤسسات (السلطات) الحاكمة بإصدار القرارات بما يتعلق بالمخاطر البيئية التي تهدد حياته.

نتيجةً لوجود العديد من الحقوق البيئية وتنوع مصادرها ينبغي التفكير جدياَ بضرورة إصدار مشروع دستور بيئي خاص وشامل لكافة أشكال تجريح الحق البيئي، وإسوةً بمفهوم التنمية المستدامة نطرح اليوم فكرة القانون البيئي الذي يحمل في طياته صفات الديمومة شريطة أن يعاد النظر بمضامينه وفق خطة زمنية يقترحها المتخصصون.

أخيراَ يجب القول بأن الحكومة التي هي افتراضياَ نتاج لإرادة الشعب سوف لن تتخذ اجراءات من هذا القبيل والتي قد تتسبب بإحراجها وإظهار أزماتها إذا لم يتحرك المتضررون للتعبير عن مصابهم ولو بشكل مسيرة صامتة.

و الله ولي التوفيق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حول حماية البيئة في المشافي السورية
- الهندسة و المنتج
- المدرسة و فن النفايات
- تأسيس مصرف للتسليف البيئي
- الخضر الألماني و تحالف التسعين
- الاستثمار الأخضر للنقود
- الكوسموس التكنونانوي و مخاطر التلوث البيئي ـ 3 ـ
- تطبيقات التكنولوجيا النانوية ـ 2 ـ
- الكوسموس التكنونانوي ـ 1 ـ
- ـ 2 ـ الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا
- -1- الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا
- الأهمية البيئية للطاقة الهوائية
- عالمية التأهيل الهندسي في عصر العولمة ـ الجامعة الألمانية نم ...
- حول التعليم العالي في ألمانيا
- السياسة البيئية ومهامها الأساسية
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...


المزيد.....




- السودان يتقدم بشكوى في مجلس الأمن ضد القاهرة لإجرائها الانتخ ...
- تحفظات ألمانية على خطة ماكرون لإصلاح منطقة اليورو
- وكالة السودان للأنباء: قرار جمهوري بإعفاء وزير الخارجية من م ...
- البشير يصدر قرارا جمهوريا يعفي بموجبه إبراهيم غندور من منصبه ...
- بعد فشل الحل السياسي والفني.. خيار ثالث تعتزم مصر استخدامه ف ...
- زراعة البراز لعلاج مرضى التلف الدماغي
- الرئيس السوداني يعفي وزير الخارجية إبراهيم الغندور من منصبه ...
- موسكو: كلور ألماني وقنابل بريطانية بدوما
- التحالف العربي: إذا سقطت صعدة فستسقط صنعاء بلا شك
- الداخلية السعودية: مقتل 4 من أفراد الأمن بإطلاق نار في منطقة ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - علي دريوسي - مدخل الى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة