أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟














المزيد.....

هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5777 - 2018 / 2 / 4 - 22:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يردد البعض بان عدم المشاركة في الانتخابات والعزوف عنها سيعزز بقاء الطبقة السياسية نفسها في الحكم، وأن الذي يعارض الطبقة السياسية يخدمها بشعاره العزوف عن المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها. يصرح مقتدى الصدر، على سبيل المثال، بان مقاطعة الانتخابات لن تلغي الانتخابات وسيتفرد بها الفاسدون!
هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة، فاحزاب السلطة المتنافسة الان تستقتل في سبيل ان يمضي الناس الى الانتخابات، حتى يدعوا لاحقا بان حكمهم شرعي وجاء عن طريق الانتخابات. خاصة وان فوزهم مضمون سلفا في بلد يسوده الفساد في كل زاوية وفي كل مكان.
ان الفرضية البديهية التي تفترضها الانتخابات، اية انتخابات، هي ان ينتخب المرء من يمثله. ان ينتخب الشخص والنائب والمرشح والحزب الذي يشعر المرء ويعلق عليه الناخب اماله بان الشخص او الحزب الفلاني سيقوم بعمل تغيير، وانه سيمثله. ولكن ماذا لو لم يجد الناخب من يمثله؟ ماذا لو رأى الناخب ان كل المتنافسين على السلطة انما يخدمون مصالحهم ولا يملكون اية برامج اقتصادية او اجتماعية للتغيير؟ ماذا سيفعل حينها المواطن؟ يختار افضل السيئين كما يقترح البعض؟ ينتخب اللص الذي يعرفه باعتباره افضل من اللص الذي لا يعرفه كما يجتهد البعض الاخر؟ يصوت لاي كان، اقول اي كان، غير اولئك الموجودين حاليا في السلطة، هكذا وبدون اي معيار اخر، تطلعا الى ان "الاي كان" سيحقق له ما يريد!؟ ان الطلب بالمشاركة في الانتخابات والتصويت اي كانت قناعات الناخب، انما هو مصادرة حقيقية لممارسة حقه السياسي، حقه بعدم اعطاء الشرعية للعملية السياسية ولا لاي مرشح من المرشحين. ان الامتناع عن التصويت، ومقاطعة الانتخابات هي عمل سياسي، شأنها شأن المشاركة في الانتخابات.
ان الوضع في العراق ما بعد 2003 يتميز بوجود دولتين، الدولة الرسمية التي تنظم شؤونها الاحزاب الميلشياتية المهيمنة على اقتصاد البلاد، والمدعومة من ايران والولايات المتحدة، والتي تتحاصص وتتقاسم السلطة وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من جهة، وسلطة اخرى فوق وخارج نطاق سيطرة الدولة، وهي سلطة ألاحزاب وميلشياتها والتي تسيطر، على اقتصاد وامن البلاد، وعلى الحدود والمطارات، والوزارات والمؤسسات من جهة اخرى. وليس للدولة ولا للبرلمان ولا الحكومة ولا لقضائها ولا لجيشها ولا حتى مرجعيتها الشيعية سيطرة عليها، وهي السلطة الفاعلة الحقيقية في الكثير من الميادين الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية ولا تمتلك الدولة اية سيطرة عليها. بامكان سرايا السلام ان تحكم على اي شخص ترى فيها جانيا خلال يومين وتنفذ حكم الاعدام فيه باللحظة ودون ان تلتفت للرجوع الى القضاء او الحكومة. بامكان عصائب الحق اختطاف او اطلاق سراح مختطفين متى ماشاءت. بامكان وزير الكهرباء، ان يرهن نفط العراق، حسب استجواب حنان الفتلاوي لوزير الكهرباء، دون ان يقل احد له على عينك حاجب.

ان السعي لتسويق ما يجري من لعبة الانتخابات وكأنها تصويت وانتخاب لممثلي "الشعب" انما هو ضحك على الذقون. لم تتمكن الانتخابات حتى في الدول الديمقراطية من ان تجلب ممثلي الشعب، بل جلبت ممثلي احزاب سياسية تتبادل السلطة فيما بينها: الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة، والعمال والمحافظين في بريطانيا، والذي بالكاد يستطيع المرء ان يرى الفوارق بينهم، حيث كلاهما في نهاية المطاف لن يمثلا مصالح "الشعب" بل مصالح السوق والاعمال. وفي تلك الدول ذاتها لا تمضي الا الاقلية للمشاركة في الانتخابات، ولو حسبت اصوات الاحزاب الفائزة، لوجدنا دائما هي الاقلية، وليس لها اي تمثيل حقيقي لاصوات الناس.
ان تمثيل والتعبير عن ارادة الناس والملايين لا يمر عبر الية الانتخابات، بل عبر نمط انتخابي جديد ومختلف قائم على اساس التمثيل من الاسفل الى الاعلى من كل قطاع من قطاعات العمل والسكن للجماهير، لاختيار ممثليها عبر تنظيمهم وتمثيلهم، وليس فرض انتخابات بشكل فوقي من قبل احزاب، يجب، ان كان هنالك عدالة وقضاء حقيقي، ان تقدم لمحاكم عادلة جراء الفساد والنهب والقتل والتدمير الذي ارتكبته طيلة العقد ونصف الاخير بحق وبالضد من الملايين التي تدعي اليوم انها تقوم بـ"تمثيلهم"!!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,805,254
- لماذا يجب مقاطعة انتخابات 2018
- الانتخابات واعادة تدوير السلطة!
- حول طرد العمال المياومين من معمل سمنت كربلاء
- الحكومة ومحاربة الفساد والارهاب!
- العبادي: -جباية- الكهرباء لصالح الفقراء وبضرر الاغنياء!!
- بالامس داعش واليوم -الرايات البيضاء-! مات داعش وعاش داعش!
- تأسيس حزب سياسي للحشد الشعبي!
- نادية محمود - نائبة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- حكم اللومبين -الشقاوات- السعودي!
- الحرب على حدود كردستان وحسم مصير الدولة في العراق
- كركوك واستفتاء كردستان: وحدة الاراضي العراقية ام السيطرة على ...
- مطلب استقلال كردستان، مطلب جماهير كردستان وليس مطلب البارزان ...
- لمصلحة من يرفض استقلال كردستان؟
- الاستفتاء و-وطنية- اليسار القومي العربي!
- البرلمان العراقي والالحاق القسري لكردستان!
- خيبة امل من حزب الله ام بربرية الاسلام السياسي؟
- حول قانون التأمينات الاجتماعية او الضمان الاجتماعي
- اغلاق البارات والرأسمالية الطفيلية في العراق!
- حين يصبح حثالة البروليتاريا مسؤولوا دولة!
- التغيير من فوق والتغيير من الاسفل- حول التعديل القانوني الان ...


المزيد.....




- اكتشاف حطام حاملة طائرات يابانية من الحرب العالمية الثانية
- استمرار الاحتجاجات في لبنان رغم -إصلاحات- الحريري
- شاهد: ملوك وأمراء وقادة يحضرون مراسم تنصيب إمبراطور اليابان ...
- نتنياهو يفشل للمرة الثانية في ستة أشهر في تشكيل حكومة إسرائي ...
- شاهد: ملوك وأمراء وقادة يحضرون مراسم تنصيب إمبراطور اليابان ...
- -عمل إرهابي-... إيران ترجح المتورط في الهجوم على ناقلتها الن ...
- في أول سابقة من نوعها ترامب يهدد بضرب حليف في الناتو
- تفاصيل اختبارات -تي-72- في كندا
- وكالة: غارات على مخازن -طائرات تركية مسيرة- في هذه الدولة ال ...
- اكتوبر الوردي..


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟