أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بكر الإدريسي - الحلول في النص














المزيد.....

الحلول في النص


بكر الإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 5776 - 2018 / 2 / 3 - 19:43
المحور: الادب والفن
    


أحياناً عندما أعود بذاكرتي للتأمل في رواية أو كتاب تعلقت به.
أشعر بتداخل بيني وبين أفكار ذلك الكتاب أو أحداث تلك الرواية، لدرجة أنني لا أستطيع التمييز حينها.
هل تلك الأفكار/ الأحداث وقعت في حياتي وتراكمت في خبراتي الشخصية أم إنها مجرد أحداث قرأت عنها؟
هو أمر أشبه "بالحلول" في ومع النص.

سوف أستعرض حالتين من ضمن حالات عديدة، يغمرني فيها النص ويتفايض مني..


الأولى: عندما أعود بذاكرتي أسترجع معلوماتي عن نشأة الكون تستوقفني اللحظات الأولى من الإنفجار الكبير "big bang " أستشعر خطورة الأمر.
أجزاء الثواني الأولى، أقل خطأ أو عدم تناسب في الكتلة الموجبة والسالبة يتسبب في انهيار الكون وتدميره.
تلك الأجزاء من الثانية اللعينة ينبض قلبي على إيقاعها بوتيرة جنونية يتضخم ويوشك أن يتفجر... ثم يعود لإيقافه الطبيعي عندما يدرك أن ولادة الكون تمت بنجاح وهذا يعني أنني أنا من نجحت ونجوت لأنني هنا لا أستطيع التمييز أو التفريق بيني وبين الكون.

ومن هنا أفهم مغزى تلك العبارة التي تقول إن من يقرأ يعيش أكثر من حياة.

الثانية: أعيشها بين طيات رواية طائفة الأنانيين ل "إيمانويل شميت"

باختصار بطل الرواية هو "غاسبار لانغونهيرت" شخصية عاشت في القرن الثامن عشر بباريس ادعى هذا الأخير
( أن الطبيعة غير موجودة إلا في ذهننا وأن العالم هو نتاج لفكرنا )
كان يجادل في صالونات مدينة الأنوار بهذه الافكار الشاذة وسرعان ما تطور الأمر لإلقاء محاضرات لمجموعة اختارها بعناية، كان هدفه تأسيس طائفة تتبنى معتقداته.

إلا أنه فشل في إقناع مريديه فانفضوا من حوله.
فما زاده ذلك الا يقيناً بصحة أفكاره.


بعد ذلك اعتزل المدينة وتنقل في الأرياف إلى أن توقف ذات يوم وقال محدثاً نفسه:
1
-غريب جداً أن أكون أنفقت عدة سنين، كي أدرك في النهاية أني الله ! مع أني ظللت أملك منذ حين طويل كافة العناصر في يدي ...
2
-لقد انتهيت إلى الاعتقاد بأني الموجود الواحد الأحد في العالم ، وأصل كل شيء ، بفضل التأمل وحده . ثم قر في ذهني ذات يوم ، أن من يملك مثل تلك القدرة ، لا يوسم بغير هذا الصفة الوحيدة : الله . تأخر أوان التعميد .
3
-يتساءلون عن علة الوجود ....
يا لهولاء البشر السعداء! بمستطاعي أن أخبرهم انهم ليسوا هنا ، إلا من أجل متعتي الحقة.أنا إلههم
لكن لا أحد يستطيع أن يجيبني عن السؤال نفسه ...
4
-ليس ثمة إلا الله ، الذي لا يعلم من أين جاء
- الله يتيم بالولادة.

هذا أقصى ما وصل إليه "لانغوهيرت" خلال رحلة تأملاته.

وعندما أسرح بخيالي وأتأمل شطحاته أشعر أني في زمن ما فكرت مثله، و جرت هذي الهرطقات على شفتاي و ومض برقها في مخيلتي !

عندها أدخل في نوبة ضحك هستيرية يكون حينها ما يفصلني عن الجنون خطوة فقط.

هي أن ألبس البياض وأعلنها للناس أنا الله فاطلبوا ما شئتم! أنت أيها المتسول المسكين اقترب واطلب من ربك ما تريد.
و أنتِ أيتها الثكلى تعالي وتضرعي إلي لأعيد لك زوجك.
هيا أقتربوا يا مخلوقاتي ولا تخافوني..!!

لا أعرف كيف أفسر مثل هذي الحالات التي تجتاحني وأنا أتأمل في نصوص أبداعية أحببتها لحد الخُلطة وعدم القدرة على التثبت، أين تنتهي فكرة الكتاب ومتى تبدأ فكرتي؟
أأنا من يفكر، أم الكتاب يفكر في؟
هل سبق وعشت هذا الحدث أم قرأته في رواية؟

ربما أفسر ذلك بأن النص الإبداعي هو من يفعل بك تلك الأفاعيل.
يَلِجُكَ حتى الأقاصي فيسري الخدر في بدنك وتصبح خفيفاً ومنتشياً، تتنازعك رغبتان في آن الإحتراق والطيران.
فتستقيظ وأنت مصاب بلاأدرية تطالك على جميع المستويات فلا تعرف بعدها في البدء كنت أنت أم النص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,839,538
- غواية السماء
- تأملات متوحشة
- السعودية بين الزمن الإرهابي و قانون جاستا
- أورلاندو تعاقب على طريقة سدوم وعمورة
- نحو عدمية أكثر حداثة
- الطهرانية عاهرة .. وأكثر
- هل توجد شرطة كونية ؟
- الكونية .. الأصل / الملاذ / المخرج


المزيد.....




- خديجة الكور : تبا لمن اعتبروا البام لقمة صائغة..
- بوريطة..الحوار بين المغرب والإكوادور سيتواصل وسيتعزز أكثر
- جاكي تشان يعترف بحبه لروسيا والروس
- الموت يغيّب الفنان السوداني صلاح بن البادية
- المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون
- الشاعر والمشترك الإنساني.. بحث عن التأثير أم عن عالمية مزيفة ...
- وفاة ابن الممثلة البريطانية ديانا دورس
- فايا يونان لـ-سبوتنيك-: أنا سفيرة لسوريا... مستمرون بالغناء ...
- لأول مرة... كواليس الإطاحة بإسماعيل ياسين من عرش الكوميديا ل ...
- الاحالة والمقاربة في قصص ما لايتبقى للنسيان للقاص والروائي ا ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بكر الإدريسي - الحلول في النص