أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور














المزيد.....

خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5776 - 2018 / 2 / 3 - 14:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور
شوقية عروق منصور

لا يستطيع المرء إلا أن يعجب بشخصية اللورد البريطاني " مايكل بيتس " الذي تأخر عن حضور جلسة في مجلس اللوردات خمس دقائق ، فقدم استقالته أمام أعضاء المجلس ، ومن خلال صحيات استنكار الأعضاء والتعجب والرفض ، استمر " اللورد " مايكل بيتس " بالخروج حاملاً معه ثقته بنفسه وبحكومته وأخلاقه الرفيعة الدبلوماسية البريطانية العريقة ، وسلوكه كرجل يحمل أخلاقيات أمة لها الوزن التاريخي ، هذه الصورة قذفتها الفضائيات أمامنا ، لكي تؤكد أن هناك من يحترم التزامه نحو شعبه ومواطنيه الذين انتخبوه ، ويشعر بالضيق والحرج والندم إلى حد الاستقالة حين يفشل في مهمته ، حتى لو كان التأخير خمس دقائق .
لن نحمل فوق رؤوسنا بريطانيا العظيمة ، أو حكايات الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، الحكايات التي وضعت في طناجر التاريخ ، وأخذت تسيل دماً على الاكتاف ، حتى حفرت طرقاً مقيتة في اللحم البشري في جميع القارات ، من القارة الافريقية الى القارة الاسيوية الى الاسترالية .. الخ ، لقد عاملت بريطانيا البشر باستعلاء المستعمر ، وسرقت الثروات والمقدرات ونصبت المشانق للذين يحاولون الرفض أو يتأملون الواقع الذي كان عبارة عن سيد أبيض يحكم قبضته على عنق الخادم الضعيف، فقسمت الشعوب والبلدان والأراضي والثروات والهواء ، خلقت الكره والحقد بين الأخوة ، وواصلت الحفر تحت الجذور حتى وصلت إلى خلق الأجيال التي تناطح بعضها البعض لدرجة الاقتتال العنيف ، وأينما كانت بريطانيا نصبت الفخاخ والمصايد ، واصطادت الشعوب وجعلتها في أقفاصها.
بقدر ما كان تصرف النائب البريطاني " مايكل بيتس " حضارياً وملتزماً أمام وسائل الاعلام التي مجدت هذا الرجل الملتزم ، كان التاريخ البريطاني خلفه يصفع الوجوه ويجلد الصفحات والخرائط وعنجهية الإنتداب، واحتلال الأراضي التي سجلها على أسمه متناسياً الشعوب التي دفعها الى خنادق الظلم والقهر والعنف .
ليست استقالة النائب " مايكل بيتس " خاتمة سعيدة لمسلسل بريطاني يُعرض على شاشات وفضائيات الافتخار ، لتؤكد ان الشعب البريطاني ما زال يملك الاحترام والشجاعة والالتزام والانتماء للوطن ، واهتمام النائب بالخمس دقائق التأخير يدل على أن التقاليد البريطانية ما زالت راسخة في النفوس.
ان النائب البريطاني " مايكل بيتس " لم يستعمل " الهاراكيري " ويطعن نفسه مثلما كان المقاتل الياباني يطعن نفسه تفادياً للعار ، لكن استعمل حقه في الاعتذار ولسان حاله يقول " أنا البريطاني الصامد على خطوط الكبرياء التاريخي " .
البرلمان البريطاني المبهرج بالشخصيات التي خطها الشيب وقسمات الوجوه العنيدة استنكرت استقالة النائب بطريقة الهمهمة ، واستبدلوا الدهشة بالرفض ، وأصرت رئيسة الجلسة أن لا تنفذ الاستقالة ، فقط أرادت أن تذكر العالم كم هي مدهشة الشخصية الشكسبيرية التي على استعداد للتضحية بالمنصب في سبيل الوطن .
من شاهد الطريقة التمثيلية للنائب البريطاني ، لا تجعلنا نصدق تأخر الخمس دقائق يمكن أن تدفعه للاستقالة ، في ذات الوقت نصدق الاحتفالات التي أقامتها حكومته والذي هو نفسه " مايكل بيتس " وزيراً في الحكومة بمناسبة مرور المئة عام لوعد بلفور ، كيف يمكن أن نصدق مشاعره الفياضة نتيجة التزامه بقضايا المواطن البريطاني وتأخره خمس دقائق ، ورئيسة الحكومة تيريزا ماي تصرح خلال الاحتفال بمرور مائة عام على وعد بلفور بالقول ( نحن فخورين بالدور الذي لعبناه في إقامة إسرائيل ) ولم نجد زيراً ونائباً بريطانياً يعلن رفضه للوعد وأسفه التاريخي.
بين الخمس دقائق التأخير عن مجلس اللوردات والمئة عام لوعد بلفور مساحات شاسعة من الألم والدموع واللجوء والتشريد والموت تحت مسميات القصف والذبح والاغتيالات و الحصار والملاحقة والجرائم .. الخ ، مساحات يعيشها الشعب فلسطيني نتيجة الوعد الذي منحه اللورد بلفور الذي هو رئيس العصابة التي ينتمي اليها النائب " مايكل بيتس " للشعب اليهودي .
عودة النائب " مايكل ميتس " ورفض مجلس اللوردات استقالته يغمر السخرية بالقهقهة بأصوات عالية ، بين عودة ووعد ،بين عودة النائب للبرلمان محمولاً على الأكتاف لأنه أظهر شخصية البريطاني حامل الكرامة والالتزام ، وبين الاحتفال بمرور مائة عام على وعد بلفور الذي جرى قبل اشهر حاملاً التشريد للشعب الفلسطيني ... وما زال الخداع البريطاني مستمراً رغم غياب الشمس عن الإمبراطورية الكبيرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,648,699
- عهد التميمي ليست فلسطينية
- أموت في أمك يا تميم
- الموت وقبعات السحرة
- شادية وشوقية والجد حسن
- زمن ياسمين زهران
- رؤساء برائحة النفتالين
- تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن
- ام كلثوم تصافح المرأة السعودية
- ابن الحارة الذي أصبح مخرجاً سينمائياً في هوليوود
- شرشف الشرف المنشور على حبال المجتمع
- الميدالية المزيفة وانتحار مهند
- الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات
- أطفال الكواكب وأطفال المفارق
- نقسم بشرف الأمة أنك مظلومة ولكن
- عند البطون تضيع الذهون
- مغارة 5 حزيران
- قالت ايفانكا ترامب : نحن لا نزرع الشوك
- كل يوم هناك نكبة
- فطوم وعصر الحيص بيص
- ليلة مع الأسرى في زنازينهم


المزيد.....




- إنقاذ طفلة عمرها 4 أيام بعد أن دفنها أهلها حية في الهند
- لبنان: حرائق.. صدمة وتساؤلات
- لبنان يستعين بطائرات من دول الجوار لإخماد حرائق واسعة
- قلق عراقي من احتمالية دخول عناصر -داعش- من سوريا
- ظريف يؤكد ضرورة إنهاء الهجمات على سوريا
- الهند.. العثور على رضيعة موءودة في وعاء
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- 100 صورة تكشف تغير التركيبة السكانية لكينيا
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- في دورته الثانية.. انطلاق منتدى الأمن العالمي 2019 بقطر


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور