أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رحيم العراقي - في بيتنا خادمة















المزيد.....

في بيتنا خادمة


رحيم العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 1480 - 2006 / 3 / 5 - 11:20
المحور: حقوق الانسان
    


تواصل بعض الصحف والمنشورات الخليجية هجومها على الخادمات وبعناوبين مؤثرة :_ خادمة تضع الطفل الصغير في الثلاجة عندما يبكي لتصيبه البرودة الشديدة ويتوقف عن البكاء، _خادمة تضع الدبابيس في رأس الطفل إذا صرخ فيسكت وينام لمدة طويلة، _خادمة علمت أن مخدومها المسكين الذي توقف عن منحها راتبها الشهري منذ اشهر لا يريدها وسيعيدها إلى بلادها _إيد من ورا وإيد من كَدام _، وفي اللحظات الأخيرة وضعت طفله في الغسالة فمات وهربت، _ خادمة تضع الزجاج المطحون في الطعام انتقاما من مخدومتها._ سيدة تكتشف أن خادمتها جلبت معها كتب السحر لإلحاق الضرر بالأسرة خاصة وان اكثر من98% من الخليجيات يؤمن بالسحر والفنجان وقراءة الكف والأبراج . ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل إن واحدة تحمل سفاحا من شاب مدلل في الأسرة وتهدد بالفضيحة ورب الأسرة يسكتها بالنقود أو بالقسوة والتهديد والوعيد دون أن يعاقب إبنه لأنه شاب والشاب المسلم ينظر الى الأجنبية كبقرة أو جارية بعد أن طوع بعض الأمراء له الوازع الديني ليكون غطاءٍ وستراً .. وزاد الطين بلة أن الطفل يقلد الخادمة في عباداتها الشركية، والمصيبة أنها تجلب الأفلام الجنسية وتشاهدها مع الأطفال الصغار. وهكذا تتحول “الخادمة” في المنزل إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت والضحية الأولى هم الأطفال الصغار، وإن كانت الأخطار لا تقف عند هذا الحد بل تمتد إلى جميع أفراد الأسرة من شباب وشابات وأزواج وزوجات.
بداية تدق دراسة سعودية ناقوس الخطر وتشير إلى أن 59 في المائة من المربيات والخادمات يفضلن إقامة العلاقة العاطفية والجنسية قبل الزواج، و69 في المائة من الخادمات لا تزيد أعمارهن على العشرين، وجميعهن من أوساط يسودها الفقر والجهل والتخلف، وأن 75 في المائة منهن ينتمين إلى ديانات غير سماوية وان 5.97 في المائة من المربيات يمارسن الطقوس البدائية أمام الأطفال.
وأرجعت الدراسة وجود الخدم في المجتمعات الخليجية إلى عدة أسباب منها، دخول المجتمع عصر الترف، واتساع وتعدد مجالات عمل رب الأسرة وخروج المرأة للعمل وتقصير بعض الأمهات في واجباتهن المنزلية، واتجاه الأزواج إلى إراحة الزوجات وكثرة أفراد الأسرة، وأخيرا التقليد وحب الظهور والتفاخر بكثرة الخدم.
وأكدت الدراسة أيضا أن هؤلاء الخدم يؤثرون سلبا في الأسرة والطفل لأن الصغير يبقى مع الخادمة مدة أطول من بقائه مع أمه، فيتكلم بأسلوبها الركيك ويستعمل الرموز بدلا من النطق ما يؤثر في حصيلته اللغوية، ومما يزيد الأمر خطورة أن الخدم ينقلون عاداتهم وتقاليدهم وثقافة مجتمعاتهم التي تغاير القيم والثقافة الإسلامية، فيؤثرون على الصغار في لغتهم ومعرفتهم ونفسياتهم ما أدى إلى تفشي المنكرات وضياع كثير من الأبناء والبنات بسبب سوء التربية وعدم المراقبة، فتنتشر العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة وتشيع الرذيلة والمفاهيم الخاطئة.
ثقافة وعادات مختلفة
أن المربية الأجنبية تنقل الى الطفل العربي ثقافة معينة وتربية مختلفة، فتضعف اللغة و _تعولم _ الإنتماء بطريقة عشوائية تخلخل جذوره وتعزله عن الآباء والأمهات، وبذلك ينفصل الطفل عن الأسرة وينسلخ البيت العربي عن أصوله...
يجب أن تكون لنا وقفة أمام هذا الخطأ الجسيم لأنه إذا تركنا لهذه المأساة أن تتفشى في مجتمعاتنا فإننا بذلك نربي أجيالا يغترب لسانها وتفتقد معالم دينها وتتشبع في أحضان مربيات أجنبيات بالغريب من الطباع والتقاليد والبعد عن الدين، فإذا توافرت كل هذه السلبيات فماذا بقي لنا أن نحتفظ به لتربية أبنائنا اللهم إلا ضياع هذه الأجيال القادمة التي يجب أن تحمل رسالة الأمة من مسؤوليات دينية وسياسية وثقافية واجتماعية.
سلبيات بالجملة
إن وجود المربية في البيت ليس له ايجابيات على وجه الإطلاق بل العكس تماما هو الصحيح، فسلبياتها كثيرة جدا من شتى النواحي، وأكثرها خطرا الخلل الكبير الذي تحدثه في تربية الطفل، فهي تنقل ثقافة البيئة التي نشأت فيها وتغرس ثقافة مجتمعها من عادات وتقاليد وأسلوب تفكير، والكارثة الكبرى إذا كانت من دين مختلف، فيتربى الطفل تلقائيا على مبادئ دين آخر، وقد يكون دينا غير سماوي فالخادمة تجلس مع الطفل وتلاعبه وتتحدث معه أكثر مما تفعل أمه، وبالتالي يتأثر بها بسهولة لأن الطفل بطبيعته يقلد الكبار خاصة من يكونون ملاصقين له باستمرار فيقلدهم بطريقة عشوائية، لأنه لا يدرك الصواب من الخطأ، ومهما حاولت الأم أن تجعل المربية أو الخادمة تحت المراقبة فإنها ستفشل لأنه من غير المعقول أن تراقبها على مدار الساعة، ومن هنا فالأولى بالأم بدلا من تضييع الوقت في مراقبة الخادمة أن تستثمره في تربية ولدها بنفسها والاستغناء تماما عن المربية.
أن غياب دور الأم في التربية يضعف العلاقة الطبيعية التي تنشأ بينها وبين طفلها فيحرم من العطف والحنان اللذين ينتظرهما منها والتي من المفترض أن تشعر بما يدور في رأسه وتفهمه من دون أن يتكلم، ولا ينبغي أن يشاركها احد في هذه المهمة سوى الأب صاحب الحق في هذا والى جانب أن المربية مرفوضة في تربية الطفل فهي أيضا مرفوضة لأنها تفشي أسرار البيت.
مشاعر الأمومة
إن الأصل في تربية الأبناء أنها تعتمد على الأم باعتبار أن دورها بالنسبة للطفل يتعدى الرعاية المادية المتمثلة في تقديم الطعام وتغيير الملابس وتلبية المتطلبات الأساسية، إلى توصيل مشاعر الأمومة الحقيقية من خلال ابتسامتها وأحضانها الدافئة وإرضاعها له بشكل طبيعي ورعايتها بعد ذلك من خلال العلاقة المباشرة وجها لوجه، والتي تسمح بتعليمه اللغة الصحيحة وبناء القيم الايجابية لديه، بالإضافة إلى تعديل وتقويم السلوكيات الخاطئة حتى تكون لبنات الشخصية الأولى لدى الطفل في إطار اجتماعي صحيح وهذا هو الوضع الأمثل.
ان الاعتماد على المربية الأجنبية التي تحمل لغة مختلفة وعادات وتقاليد مغايرة وقيما لا تتفق مع مجتمعاتنا العربية والإسلامية، كل ذلك يسهم في إكساب الطفل أنماطا سلوكية شاذة وغير طبيعية لأنه ينشأ على قيم وتقاليد غير صحيحة، بالإضافة إلى أن المربية الأجنبية مهما كانت مدربة على أساليب التربية العلمية فهي لن تستطيع توصيل المشاعر العاطفية التي تشعر الصغير بالحب والأمان، وإذا كانت هناك ضرورة ملحة لوجود الخادمة فلتكن مسلمة ملتزمة بسلوكيات وآداب وتعاليم الإسلام مع إشراف الأم على تربية أبنائها إشرافا كاملا، فغياب هذا الدور يؤدي إلى شخصيات منحرفة غير متكاملة وغير سوية، وقد يحدث أيضا انعدام في التوازن النفسي الذي لا يحققه إلا الأب والأم للطفل.
مرحلة خطرة
إن مرحلة الطفولة من أكثر وأدق مراحل العمر أهمية في حياة الإنسان عامة والمسلم خاصة، حيث يكون الطفل بطبيعته وفطرته مستعدا لتلقي المبادئ الأساسية للدين الإسلامي والتي تظل معه ويتمسك بها طوال حياته، ولذلك يجب أن يحاط الطفل بجميع أنواع الرعاية النفسية والصحية، وفي الدول المتقدمة يدركون مدى خطورة هذه المرحلة السنية ومن ثم يركزون معظم اهتمامهم على المرحلة الابتدائية، فوجود المربية الأجنبية، خاصة من تدين بغير الإسلام، قنبلة موقوتة وغزو ثقافي لعقول الأطفال يبعدهم عن مبادئهم وأخلاقهم، فإذا كانت الأم قادرة ماديا وفي حاجة إلى من يساعدها على أعمال المنزل، فيجب ألا يكون للخادمة علاقة بالطفل لا من قريب ولا من بعيد، بل يقتصر نشاطها وعملها على الأعمال المنزلية فقط، كما يجب أن تكون مسلمة ملتزمة بأخلاق وقيم ومبادئ الإسلام، وان يكون وجودها في المنزل تحت إشراف كامل، ويقظة من الزوجة طوال الوقت، وألا تكون لابنها مجرد جليسة، بل تكون أما قلبا وقالبا تحتويه بين ذراعيها وفي أحضانها حبا وحنانا وتربيه على الفضائل والأخلاق الكريمة.
نزرع الشوك
العرب كانوا دائما يختارون لأبنائهم مرضعات من طبقات معينة ممن يتميزن بالخلق الكريم والحلم وسعة الصدر، لأن الطفل يتربى ويكتسب خلال تربيته من صفات المربية،و عاداتها وتقاليدها وسلوكياتها خلال فترة معايشتها له والإشراف على تربيته قاعدته اللغوية والأخلاقية..لذا فان اختيار مربية إسلامية ليس كافيا وحده، فليست كل مربية مسلمة تربي أبناء صالحين لذلك يشترط في المربية أن تكون ملتزمة في سلوكياتها وملابسها وتعاملاتها، لأن الطفل في الصغر مثل “العجينة” التي تتشكل كيفما يريد القائم على أمر تربيته، يتأثر بأي حركة أو صوت أو كلمة، ولذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” فالأب والأم مسؤولان عن اختيار المربية الصالحة الملتزمة بتعاليم الإسلام لضمان تخريج أجيال قادرة على تحمل أعباء الريادة في المستقبل، خاصة في هذا العصر الذي أصبح فيه الإسلام والمسلمون هدفا دائما لكل المخططات والمؤامرات التي تدبر وتحاك من قبل الإرهاب اللادني والزرقاوي الضاري ..لتشويه الإسلام والإساءة إليه والإنقاص من شأن المسلمين.
أخيراً فإنه من المؤسف أن نرى الأسر المسلمة تستأجر المربيات وخادمات المنازل من دون انتقاء ومن دون البحث عن الشخصيات الصالحة المؤتمنة، فالأسرة المسلمة مطالبة شرعا بمراقبة سلوك أبنائها وتصرفاتهم مع الخادمات مهما كانت جنسياتهن ودياناتهن والحرص على عدم الخلوة _ التي يحرص عليها الرجل _من أي نوع لا مع الكبار ولا مع الصغار، فأعظم الخطر يكون على الأطفال الذين يجهلون أمور الدين فيسهل التأثير فيهم وتتزعزع عندهم العقيدة، وتغرس فيهم قيم ومبادئ تخالف الإسلام ويتعلمون قيما وطقوسا باطلة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الروحانيون
- خاتمة السو ء...
- الفن والمجتمع
- يهود الجزيرة العربية
- من التعايش الى تحالف الحضارات
- فيلم لم يفهمه الجمهور
- لن يُصلب المسيح من جديد
- عنزة في حديقة إدوارد ألبي
- إدغار ألن بو..قصائده وتنظيره للشعر
- القصة العائلية لفرويد
- منعطفات ارثر ميللرالزمنية
- ماركسية ماركس
- قراءات في الفلسفة المثالية الألمانية
- كيف ظهرت الحداثة في غرب اوربا وأميركا.. ؟
- خمس سكان العالم تحت مستوى خط الفقر...لماذا..؟.
- فوكو..ما يزال يثير الجدل..
- أطفالنا يحلمون
- الأدب عبر الإنترنت
- وحشة وحلم
- الصحافة الدينية في إسرائيل


المزيد.....




- شكوى للمفوضية الأفريقية لوقف تنفيذ الإعدام بمصر
- الأمين العام للأمم المتحدة يعين ممثلة له في لبنان
- مندوب روسيا بالأمم المتحدة: آلية التحقيق في كيميائي سوريا -م ...
- فرنسا تدعو مجلس الأمن لبحث -بيع المهاجرين الأفارقة كعبيد- في ...
- مركز حقوقي: 61 معتقلا تعسفيا بالإمارات
- ليبيا تتحول إلى جحيم للمهاجرين
- فرنسا تطالب مجلس الأمن ببحث استرقاق المهاجرين بليبيا
- دي مستورا يشارك باجتماع الرياض، ومنظمة الصحة العالمية تبدي ا ...
- ماكرون: عمليات بيع المهاجرين الأفارقة في ليبيا جريمة ضد الإن ...
- باريس تدعو إلى وقف -الاتجار بالبشر- في ليبيا


المزيد.....

- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب
- بصدد نضالنا الحقوقي: أية حقوق؟ لأي إنسان؟ / عبد الله لفناتسة
- مفهوم القانون الدولي الإنساني / انمار المهداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - رحيم العراقي - في بيتنا خادمة