أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود














المزيد.....

الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5772 - 2018 / 1 / 30 - 13:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما مات باسل الأسد وكانت الجموع تتمايل بكاء. سألت صديقة عادية كان زوجها موظفاً في جهاز أمني: هل كنت تقبلين أن يقيم باسل الأسد علاقة جنسية مع ابنتك. أجابتني بشكل موارب، وقالت: إذا كانت هيا بنت الحسين تقدم نفسها له، والفنانة الفلانية فنحن في أسفل القائمة، وبالصدفة سمعنا إن إحدى الفتيات من القامشلي تتباهى بأنها حضرت حفلة وأمسك باسل الأسد بيدها وراقصها، وكانت عائلتها تعتز بذلك.
عاتبتني ابنتي أيضاً مرّة قائلة: كان عالمنا مغلقاً. ليتكم حافظتم على انتمائكم السياسي، أو قلتم لنا أن نصبح مثل كل الناس، وكانت قد نالت درجة عالية على جامعة حلب وطلب لقاءها أستاذ المادة، وعملت عدة أيام ثم انتهى الوضع إلى الإحباط. لم أكن أعرف أن أوصل الفكرة لها يومها، وجميع أقاربها من عمرها كانوا يرقصون في الخيمات المخصصة للانتخاب، أو لغير الانتخابات المقامة في زوايا الشوارع، بينما آباءهم يعملون في حراك تقدمي، لكنّني قلت لها كلمة مختصرة: تركت انتمائي لأنني لم أكن أنتمي له، هو لم يقدم فكرة واحدة عن العدالة، ولا عن المرأة، ولو تركتهم يدخلون بيتنا لانتهيت أنت على النطاق الاجتماعي. لم تفهم ابنتي يومها، لكنها بعد الثورة السورية قالت لي : شكراً لأنّك حاولت أن لا نكون ضمن القطيع.
نعم كان عالمنا مغلقاً، فإما أن نقبل الحياة كما هي أو نغلقه، وربما دفعت ثمن هذا أنا وابنتي أيضاً بسبب عدم خبرتنا الاجتماعية في المجتمع الذي من المفروض أننا ننتمي له. اعتقدنا أن الأفكار الخيرة تجلب نتائج خيرة، وإذ بنا في مجتمع يقول: إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، والشّرّ هو المنتصر في أغلب الحالات.
حدثتني إحدى النساء التي حاولت أن أصلح بينها وبين زوجها من أجل مصلحة الأولاد-كنت على خطأ فأحياناً يكون الذّل في غير مصلحتهم-قالت لي: أولاد المتجبّر متجبرون مثله. قبلت ذلك الذّل وربيتهم كعبد، واليوم لا يتحدثون معي. لقد رشاهم والدهم بالمال وأرسل لي ورقة الطلاق، وأنا اليوم في الخمسين، وهم كبار كفاية ليتحدثوا معي بالسّر. كانت فكرتك خاطئة، فكل النساء الداعرات يعترف أبناءهن لهن بالجميل وعلاقاتهن دافئة. لا ألومك فقد قدمت لي نصيحة كنت أود سماعها لأرضي المجتمع. كيف أستطيع أن أزيل ذلك الظلم من قلبي؟
أعود إلى فكرتي الأولى، وهي أنه لو أرسل الرئيس، أو من هو دونه قليلاً إلى رجل يحمل دكتوراه في علم النفس أن يرسل له ابنته في ليلة ما كي يتناقشوا في أمر الوطن. هل سوف يرسلها؟ أجيب نعم، وبكل سرور، والكثيونر تبرعوا ببناتهم وزوجاتهم لرفعت الأسد حسب ما علمت من مصادر قد لا تكون مطلعة. نعم سوف يرسلها إما خوفاً أو حبّاً، ولم يتورع هتلر عن إقامة علاقة مع ابنة اخته حيث انتحرت، ولا مع جميع من سموا عشيقاته، والأحرى أن يسمين عبيده.
الأسدية هي فكرة سورية بالدرجة الأولى وعربية بالدرجة الثانية وعندما أقول عربية أشمل المجموعات العرقية الغير عربية أيضاً، فزعماء الأحزاب لديهم أيضاً بالغوا في أمر النضال برفقة النساء.
قرأت رسائل لينين مع كلارا زيتكن، أعجبت بكلارا كونها واضحة في طلب الحرية، ثم عدت إلى صور ناديجدا فرأيت فيها المسكنة، والعجز. لماذا؟
لا أستطيع الإجابة على كل تلك الأفكار، لكنّ الأسدية هي فكرة قد تمتد عقوداً لها أوجه متنوعة سواء كانت سعودية، أو هاشمية، أو غيرها. لكل أسده العربي أو غير العربي، ونحن ندور في صالته المخصّصة للعرض أحياناً يغلقها هو الموجود حالياً، وروحه فيما بعد، وقد يعلفنا ببعض العلف كي نبقى على قيد الحياة.
ليس صحيحاً أن السجين السياسي يحترمه المجتمع. بل إن المجتمع يبتعد عنه، وليس صحيحاً أن قضية شرف الرجل السوري في عذرية المرأة إن كان الموضوع يتعلق بالمال. المجتمع يحترم ذوي السلطة والمال، ولا يحترم المناضلين من أجل الحريّة.
لماذا أكتب هذا الآن؟ إنّني أبحث عن نفسي كامرأة، وماذا كان عليّ أن أفعل. كما أنني أحث النساء على معرفة الواقع، وهي دعوة إلى الرجال إلى العودة إلى القيم الإنسانية.
وفق رؤيتي الطوباوية. على جميع الأحزاب السّورية أن تحل نفسها، وأن لا تناضل عن الوطن، أو القومية فسواء أصبح محتلاً، أو بقي كما اليوم مستقلاً لن يتغير الفقر والجوع، ولن يتغير الجشع والاغتناء من الدماء. أعتقد أن هذا هو الحل. أما إن كان ممكناً أم غير ممكن؟ هو غير ممكن طبعاً، ربما نستطيع تربية أنفسنا على القيم الإنسانية بعد عقود. أقول ربما!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,210,877
- أقول: لا لثقافة الموت
- في ذكرى المحرقة اليهودية
- سهرة مع عائلة سوريّة
- تقول أنها عبد
- نحن في حالة حرب لا مصلحة لنا فيها
- من أجل الرّأي العام
- لعنة الفيس بوك، وثقافة الكراهية السّورية
- قلبي كومة قش
- كيف ينبغي أن تتفاعل الشابات كما حركة #MeToo في التعارف؟ نقاش ...
- ولكن. . .
- أحلام ليست بأحلام
- دعونا نستعيد السّلطة من المليارديرية
- عندما تظهر في بثّ حيّ على الفيس-لا تفتح باجوقك على مداه
- ترامب رئيس غير صالح - متى يكفّ مؤيدوه عن استخدامه؟
- العالم بالأسود والأبيض
- غثيان
- نحن والفراغ
- الحبّ بين اثنينا
- أشعّ بالأحمر
- 1968 دغدغة الحياة الجنسية للنساء


المزيد.....




- اليمن.. 5 قتلى و40 مفقودا في سقطرى جراء إعصار -مكونو-
- رسميا.. ظهور -أصدقاء مصر- في برلمان أستراليا
- واشنطن قلقة من استهداف الحوثيين سفنا في البحر الأحمر
- هل يدفع ترامب الأوروبيين للتقارب مع روسيا؟
- السفارة الروسية تطالب بريطانيا بالاعتذار
- -التلفاز- يرفع خطر الموت المبكر!
- ماذا وراء إلغاء قمة ترامب وكيم؟
- بوتين: كفوا عن الحديث في قضية -سكريبال-!
- كيف تحمي المؤسسات الأوروبية بيانات زبائنها؟
- العقوبات الأمريكية على حزب الله جزء من المعركة بحسب نصر الله ...


المزيد.....

- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - الأسدية فكرة سوف تبقى بعد رحيل الأسد لعقود