أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - زهير دعيم - وسيبقى الزّغلول يترغل














المزيد.....

وسيبقى الزّغلول يترغل


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5770 - 2018 / 1 / 28 - 20:57
المحور: الصحافة والاعلام
    



غاب عنّا يوم السبت الفائت في السابع والعشرين من كانون الثاني 2018 ملك الزجل زغلول الدّامور ( جوزيف الهاشم) عن عمر يناهز ال 93 عامًا.
غاب عنّا من لوّن سماء الشّرق بورد غزَله ورهيف حرفه وفوْحِ حِكمه وشموخ ردّاته.غاب من أعطى للزجل لونًا ومعنىً ونكهة فأبدعَ وعطّر الأرجاء بالزجل الجميل ، الذي كثيرًا ما فاق الشِّعْر الفصيح بصوّره وألوانه الزّاهية ومعانيه.
غاب عنّا بالجسد ، ولكنّه سيبقى حاضرًا فينا كلّما غرّد الحسّون على فنن الصنوبرة ، وسقسق البلبل على شُرفة الشّرق
غاب عنّا ولم يغب زغلول الدّامور هذا العملاق الذي حمل لواء القوافي وصولجان العطاء ، فغرّد على منابر الزّجل اغرودات العشق والحياة ، فكان الملك المُتوّج ، الذي بُحّت الحناجروهي تهتف له واحمرّت الأكف وهي تصفّق طربًا، في حين راح يرسم اللوحة تلو اللوحة ؛ مرّةً للصبيّة المغناج العاشقة والساجدة في محراب الحبّ ، وأخرى للشّاب الجميل يعاكس على العين أمّ الشّال العنابيّ ، وثالثة يرسم المجد والكرامة الوطنيّة ، ورابعة يرنو بها الى السماء الفادية ، وخامسة يرسم لبنان " قطعة من سما " يسرح فيها الحُسن ، وتجول في جباله ووديانه وتلاله خُضرة الحرف ورفيف المعاني.
وها هو في ذكرياته الجميلة مع عملاق آخرزين شعيب يقول :

: زين شاعر مرجلة وأنا شاعر نعومة.. كان زين يتمرجل ويهدّ ويقدّ.. فآتيه أنا على الناعم وروّحلو كل المرجلة.. مرة قال لي هذه الردة:
“معروف عني بالزجل والمقدره
شيخ الشباب وما رجعت فشخة لورا
بالمقبرة لو كان الي ميت سني
دعسة مرا بتقيمني من المقبره”
فجاوبته:
“زين اللي عنّو خبّر الدهر وروى
تزوّج خمس مرات بليالي الغوا
من المقبرة دعسة مرا بتفيقو
كيف الخمس نسوان لو مرقو سوا”.
حقًّا غاب من سربل المنابر بطلعته الجميلة وصوته الشجيّ فأطرب وانتزع الآهات من الحسناوات والرجال على حدّ سواء ..
رحل وسيبقى في النفوس ملكًا مُتوَّجًا يحكي عنه كلّ مَن علا المنبر ، وكلّ من قال قافية وردّةً وقصيدة ..
كثيرًا ما وقفت أمام ردّاته المُغنّاة حائرًا ..إنّه مطبوع فعلًا وحاضر في كلّ موقف ، كيف لا والزجل كلّ حياته.
فها هو في " لحسة" واحدة من شهده :
ومش تاركتني للصلا افضى كتير
وكل يوم عينيها عا قلبي بيفطرو
وكل ما أنجرحت بعيّد العيد الكبير
لا تمنعو الحلوة ألانا مجنونها
تتمرد ويطلع عليي جنونها
القلب البدون جروح جسم بدون روح
والجرح طيّب من سهام عيونها.
تفتّحت قريحة الزغلول وهو بعد في التاسعة من عمره ، وكان آنذاك طالبًا في مدرسة جديدة المتن الكبرى ، فكان يفترش الارض تحت اشجار الصنوبر حاملًا قلمًا وورقة يُدوّن فيها ما يتفتق له من أبيات يُردّدها ، حتّى أصبح معلّموه ورفاقه يقولون فيه : " هيْدا الصبيّ ابن الدّاموري مْزَغلل( بمعنى صغير) وعمْ بكتب شِعر".
غاب الزغلول وما زال صدى صوته يترغل في نفوسنا ، وعلى اغصان الارز والصنوبر ، يُترغل مرّة ويحوم أخرى سائلًا هل هناك في السماء منبر للزجل نذبح عليه ومن خلاله ذبائح حمد لربّ الأكوان !!
زغلول الدّامور : نم مطمئنًا فقد نقشك الزجل على جبين المجد قصيدة جميلة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,089,552
- مجتمعنا العربيّ ومسح الجوخ
- وسمعَتِ السّماء
- الأبوّة الجميلة
- مظلومٌ أنا !
- غدّا سيزعون بحرنا مقاثي
- هيّا نُعيد حساباتنا في معركتنا مع البطركيّة
- ورحَلَ شوقي عبلّين
- خزعبلات اسموها توقّعات وتنبؤات
- أغرودةُ الحياة
- تعالوا في عبلّين نُجسّد المحبّة
- إطفاء شجرة الميلاد مرفوضٌ
- زعماؤنا من قُماشٍ خاصّ
- المجد لله في الأعالي
- الجمعيّات ذات الأيادي البيضاء
- تاء التأنيث والانتخابات
- كلّو باقي مَحلّو
- الرأي والرأي الآخَر
- بَمْبا...بَمْبا
- الاعتداء على المُعلّمين جريمة
- السّوقُ السّوداءُ أكلَت الأخضر


المزيد.....




- شويغو: قواتنا الجوية نجحت في امتحانها بسوريا
- أ ف ب: الجيش السوري يلقي منشورات فوق درعا تحذر من عملية عسكر ...
- السجن 10 أعوام لناشط جزائري متهم بالتخابر
- نصر الله: العقوبات لن تؤثر على عملية تشكيل الحكومة اللبنانية ...
- سوني تطلق سماعة بلوتوث مميزة
- 600 ألف متر من القضبان المصرية سبب قوة -خط برليف- الإسرائيلي ...
- أعلى الرواتب حول العالم
- لماذا يهرع الإيرلنديون بالعودة إلى وطنهم؟
- ماكرون يدعو بوتين إلى بعض المرونة في العلاقات الدولية
- خطوات للتخلص من راحة الفم أثناء الصيام


المزيد.....

- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها / حبيب مال الله ابراهيم
- الطريق الى الكتابة لماذا نكتب؟ ولمن ؟ وكيف ؟ / علي دنيف
- حرية الرأي والتعبير بموجب التشريعات والقوانين العراقية الناف ... / بطرس نباتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - زهير دعيم - وسيبقى الزّغلول يترغل