أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - فزع الغزلان














المزيد.....

فزع الغزلان


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5769 - 2018 / 1 / 27 - 22:44
المحور: الادب والفن
    


(3)
فزع الغزلان
***********
(وعندئذ ستنكره حيواناته التي شبت معه في البرية
.....
أضحى أنكيدو خائر القوى لا يستطيع أن يعدو
كما كان يفعل من قبل
ولكنه صار فطناً واسع الحس والفهم)
ملحمة جلجامش، ت. طه باقر.

(يا لشيء بلا برهان ! شيء في حالة نشوة !)
والت ويتمان، ساعة واحدة للجنون والبهجة، ت. رفعت سلام.


تحت شجرة التوت
تخفّينا بين الظلال وتلمّسنا الثمار
حبة توتٍ واحدةٍ كانت تكفي
لإثارة غريزة القطف
تهدّلت الثياب وتكشّفتْ فطنة الجسد..
احتفلنا اخيراً
ببلوغ النهر
تدفّق الماء وجرفنا التيّار
تبلّلنا كثيراً
ارتبكنا كلصوصٍ يباشرون السرقة الأولى
الشفاه كانت تجرّب مقاسات القبل
والأصابع تتفحّص الأقفال بوجل.

حفيفها الليلي
يجوس حدائق الروح
يمتزج رذاذ مرورها بعطر الأزهار
ويختلط لهاث أنفاسها بهسيس الأوراق
تتحجّج أصابعي بالعتمات
لتختلس اللمسات
وتشتبك مع ثوبها الزهري في لعبة الانحسار.

الأنوثة بخطواتها الفاتنة
تفشي أسرارها السارّة
حين تخطر على السجاد الأحمر للقلوب
قلوبٌ تتقن التقاط إشارات الوجد الكونية
والإنصات لوقع أقدام "الجميل".

تحت السماء
قرب ينابيع الماء
يمزج صوتها همس الزرقة بكركرة الأمواج..
الرسّام يسمّي لوحته: حفيف الألوان
ويسمّي الموسيقار معزوفته: اليوم الأول لحواء على الأرض
الشاعر يحتار
يسكب الكلمات في الكأس
يثمل ويكتب عن انتشاء القصيدة
بأنثى الضوء والماء.

حتام الخجل من الجسد الصريح
ألسنا أبناء الرغبة وآبائها؟
ما أشهى الكشف المتمهّل
وارتعاش الضياء خلف الستائر
واهتياج الحمام الهاجع
بلهاث الأنفاس
وعبث الأصابع.

لمحت النار الحمراء
وسمعت هدير الشلال
رأيت الجموح داخل الإنسان..
لا يدهشني عصف الأهواء
ولكنني يجرحني إنكار الريح للعاصفة..

الجسد يكذب غالباً
الجسد يصْدق فقط حين يتعرّى
أو يموت!

ذئابٌ تعوي
وريحٌ تخلخل مزاليج الأبواب
أصوات خطى القادم من البرية
توقظ العشب
وتشنّف نوافذ البيت
تأخّرُ فتْح الباب
يفاقم لهفة الوقت.

الوردة تنير بلونها الأحمر
مهجع الليل
يستيقظ الغافيان
ينفضان البرد ويضرمان الأشواق
الأصابع أطفال العشاق
لا تملّ اللعب
في غسق الحقول أو في حجرات النوم
الهمس بين كائنين أجراس نجوم
والظلام شمسٌ
عندما تبصر القلوب.

يقطف ورد الحدائق
ويتشمّم العطر الغامض
يهزّ أشجار البستان
ويلتقط الفاكهة الناضجة..
الحب أيضاً
يعرف كيف يعوّض ألعاب الطفولة
بألعاب الهوى
يستبدل الدمى بالجسد
ويقايض الطائرة الورقية بالسرير.
ألعابٌ ناريةٌ تهتِك وقار الليل
وشلالٌ مستمرٌ بالانهمار
ماءٌ يموّه الماء..
اللعب والحب بلا ضفاف
سيولٌ وسهوبٌ وغابات
وشراكٌ مبتغاة
في دائرة الخطر المثير
ووسْط نمور اللذة
يتوارى الحرص ويتمادى التهوّر
حتى يُطْبق على طرفيّ الصيد فخٌّ واحد!

نطفئ النهار
ونفرك الليل بالكلام
لا عفريت ولا دخان
الزغب ينغز النبع
ينبجس الماء
تفزع الغزلان
وتعوي الذئاب الجائعة حول القلب العاري..
تتمازج الأهواء الجوفية
تختلط الأنفاس
يصهل الخيال الناري..
وعند النبع البنفسجي يشتعل الماء.

ينضج القمح في دمنا
نقضم الرغيف المحمّص
ونشرب النبيذ المعتّق
التفاحة التي أغوتنا
هي التفاحة التي سقطت
ولا تزال تسقط..
في عمق البستان
ليلٌ كثير
وجسدان يشعّان.

خريرٌ ونشيشٌ
القُبَل نار الماء
تلمع شفاهٌ في قرص العسل
تتوهّج شمسٌ حمراء.

قرب النهر
يوشوش الشجر
ويشوّش أغنية ربة القلب.

لن تراني جيداً
حتى تتخلّص من أوهامك التمييزية
والأسيجة الذكورية
تذكّرْ دائماً
أن النكبة الجسدية سبقت جميع النكبات
خيانةٌ عظمى ألا تتعلّمْ
وضمورٌ عاطفيٌّ ألا تفهمْ
سأطلعكَ على أطلسي الحقيقيّ مزوّداً بصورٍ تشريحية
لهياج الخلايا ولوعة الأنسجة وأسرار الدورة العاطفية
الأمزجة كلماتٌ متقاطعة
تتطابق بحرفٍ وتختلف في بقية الحروف
فاجتهدْ لاكتشاف الحرف الصحيح
أنصتْ جيداً لأصوات الخوار الوحشي تحت الجلد
وحدّقْ بعينين حرّتين
وتفرّسْ في أعماق الظلام
كيف يفتك الليل بالأجساد المبتلاة بالوحدة
وكيف يرعبها الوقت الخاوي
وتنهشها ضواري الفقدان
ويختلط أنينها بهسيس الاحتراق الخافت
الرغبة الحبيسة
جنينٌ ميْتٌ في الأحشاء
نارٌ تخنق إنْ لم تشتعلْ
وتحرق إنْ لم تنطفئْ
تسمّمٌ خفيٌّ.. وألمٌ صامت.

هي في قفيرها
وهو في بريته
ستظلّ تشتهي رغيف قمحه
وسيظلّ يشتهي قرص عسلها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,308,931
- في البرية
- الأجنّة
- إنسان الجمال
- يوميات هيروشيما
- ذبول
- حديقة
- رمزية الحدث
- الغابة في المدينة
- قصيدة حلوى الليل
- أصوات
- عطرها
- إلى سركون بولص
- حلم صيفي..
- ليل الليلك
- زخات
- قالت أمي
- كأنها جريمة.. !
- الأسئلة
- كائنات الحبر
- مواء


المزيد.....




- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...
- مونيكا لوينسكي تنتج فيلما بعنوان -15 دقيقة من العار-
- مجموعة متنوعة من العروض الفنية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - فزع الغزلان