أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - تقول أنها عبد














المزيد.....

تقول أنها عبد


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5768 - 2018 / 1 / 25 - 20:46
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تقول أم سوريّة أنها عبد في بيت زوجها، وزوجها عبد في عشيرته، وعشيرته عبيد عند القبيلة. هي أمّ القاتل، والمقتول. لماذا حلّ عليك هذا الغضب أيتها الأم؟
وتقولين لي أنك عبد ليس له الحقّ حتى في الحزن.
هناك من يفصّل لنا العبودية، يرفع أعلامها، يطالبننا أن نعمل ثورة من أجل العودة إليها، سوف تكون من العبيد الذين يرتضون أن يكون عبيداً.
ما أغباها! عفواً أخطأت. ما أغباني أنا، لم لا؟ لم ينته نظام العبودية في العالم أما في بلاد العرب فلم يبدأ بعد. نحن في مرحلة ما قبل العبودية. لماذا؟
وأسأل ما سأله الكاتب من القرن السادس عشر ايتيان دي لابويسيه
هل الحرية مطلب أساسي للإنسانية ؟
ربما تكون مطلباً أساسياً، لكن لا تشملنا على كل حال، فكيف تشملنا وحسب تحليل لا بويسي لشخصية الطاغية الموجود لدينا بوجوه مختلفة بدءاً من طاغية النّظام وانتهاء بطواغيت الأحزاب، والعشائر والمليشيا، وكل هؤلاء يرتدون وسام شرف الدّفاع عن الوطن، أو القومية أو الدين. هم وحسب توصيفه لا يثق بأحد حتى أقرب الناس لديه ،يستعين بالمرتزقة في حروبه خشية من أن يقوى قائد قد ينافسه في الحكم أو ينقلب عليه. ويصف جوقة المطبلين فيقول:
"إن سرّ كل طغيان إنما يكمن في إشراك فئة قليلة من المستعبدين في اضطهاد أغلبهم، وهكذا يرمي الطاغية بالفتات إلى زمرة المتملقين من أتباعه فلا يكتفي هؤلاء بما يغنمون منه ولا بدوام طاعتهم له بل إنهم يستبقون رغباته ويحدسون ما يريد قبل أن يفصح هو عنها. وهؤلاء المتملقون المقربون إلى الطاغية يختارون العبودية طواعية، بينما يكون الشعب مكرها عليها".
كان كلام لابويسية قبل خمسة قرون، وما أشبه البارحة باليوم. بل إن البارحة ممثلة بلابويسيه هي أكثر تنوّراً، وأكثر وضوحاً.
أن تعمل فئة مستعبدة على اضطهاد الأغلبية شيء قريب للإدراك والعقل، أما أن تتزاحم فئات على نيل شرف العبودية سواء أن تحارب تحت شعار شخص ترفع صورته، أو رمز يعظّم من شخص، فهذا هو غير المعقول، وأن يدعو الجميع إلى تناسي الخلافات ورص الصفوف من أجل القضيّة الأم فإنّني لأقسم أن هؤلاء هم المتملقين الذي تكلّم عنهم لاباسويه، لكنهم ليسوا قلّة حقيقة. هم الآن تيارات مغناطيسية تسحب الفقراء من فراشهم كالمسامير لتأخذهم إلى أماكن إعادة التّدوير.
يقول لاباسويه إن الحيوانات أيضا تعشق الحرية هو ما يجعلها تقاوم عندما تقع في الأسر بمخالبها ومناقيرها وقرونها ويدفع بعضها للموت كمدا لفقدها حريتها"
لو افترضنا أن ثورات الربيع العربي وفي بدايتها على الأقل قامت من أجل الحرية شبهاً بالحيوانات التي تعشق الحريّة فإنّ المتملقين هم من زيفوها، وفي النهاية لم يسلموا من البطش.
يقول لابيسوية " فلنستعرض جميع القصص القديمة ولننظر في القصص الماثلة في ذاكرتنا ولسوف نرى كم كان كبيرا عدد أولئك الذين استمالوا بوسائل رديئة سمع الأمراء مستعينين بخبث طباعهم ، أو مستغلين سذاجتهم، ثم كان هلاكهم على يد هؤلاء الأمراء أنفسهم ، بقدر السهولة التي أعلوا بها مقامهم كان انقلابهم عليهم والبطش بهم سهلا. والحق أن عددا كبيرا من اللذين عاشوا في كنف الملوك الأشرار لم ينج منهم أحد من بطش الطاغية الذي كانوا قد حرضوه من قبل على البطش بالآخرين. لقد سبق لهم أن اغتنوا من سلب الغير في ظل ما نعموا به من الحظوة وانتهى بهم الأمر أن اغتنى غيرهم بما كانوا قد سلبوه هم"
ألا ينطبق هذا علينا؟
من هم جماعة المتملّقين لدينا؟
برأيي ولا أعرف إن كان هناك من يوافق رأيي أن النشطاء السياسيين، الناشرين، النجوم من الكتاب والفنانين ، زعماء الأحزاب، زعماء العشائر، زعماء المليشيا، تجار الحروب، والخائفين والموضوع هرمي، يمكنني أن أملك مؤسسة داخل سورية أو خارجها، ونشاطي الرئيسي في سورية، واسم مؤسستي الحب، والحرية على سبيل المثال، وأمنح الجائزة لكاتبة مصرية مصنوعة أمنياً وعبد للسيسي إلى أن ينتهي دورة، لا أكون مغفلاً باختيارها. بل أكون قد ضربت عصفورين بحجر. تملقت النظام السوري، وكسبت مادياً.
أما النشطاء، والثوريين الذين يهللون لشخص أو مليشيا لا يمكنك أن تحصي عددهم.
يقول "لابويسيه": "أن الطغاة كالشرارة تستفحل نارها وتعظم، كلما وجدت حطباً زادت اشتعالاً، ثم تخبو وحدها دون أن نصب عليها الماء، يكفي ألا نلقي إليها بالحطب، كأنها إذا عدمت ما تُهلِك، تُهلك نفسها وتُمسي بلا قوة وليست ناراً. كذلك الطغاة كلما نهبوا طمعوا، وكلما دمّروا وهدموا، كلما موّناهم وخدمناهم زادوا جرأة واستقووا وزادوا إقبالاً على الفناء والدمار. فإن أمسكنا عن تموينهم ورجعنا عن طاعتهم صاروا بلا حرب ولا ضرب، عرايا مكسورين لا شبيه لهم بشيء إلا أن يكون فرعاً عدمت جذوره الماء والغذاء فجف وذوى"
هل ينطبق ذلك عن الحرب بين السوريين والسوريين تحت مسمى الوطن والإرهاب، والقومية. نعم ينطبق تماماً فكل تلك الحروب تخدم الطّاغية الأكبر، والطغاة الذين تحته على التوالي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,408,660
- نحن في حالة حرب لا مصلحة لنا فيها
- من أجل الرّأي العام
- لعنة الفيس بوك، وثقافة الكراهية السّورية
- قلبي كومة قش
- كيف ينبغي أن تتفاعل الشابات كما حركة #MeToo في التعارف؟ نقاش ...
- ولكن. . .
- أحلام ليست بأحلام
- دعونا نستعيد السّلطة من المليارديرية
- عندما تظهر في بثّ حيّ على الفيس-لا تفتح باجوقك على مداه
- ترامب رئيس غير صالح - متى يكفّ مؤيدوه عن استخدامه؟
- العالم بالأسود والأبيض
- غثيان
- نحن والفراغ
- الحبّ بين اثنينا
- أشعّ بالأحمر
- 1968 دغدغة الحياة الجنسية للنساء
- لاحبّ أسمى من حبّي
- خلقت من نجم محترق
- ظاهرة -العرصة الخلوق-
- رسالة من حيوانه


المزيد.....




- أكثر من 80 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يوقعون بيانًا تضا ...
- لجنة متابعة الملفات البيئية في تنورين استنكرت استمرار المجا ...
- أحمد سعدات يكتب.. قانون أساس القومية الصهيوني والرد الفلسطين ...
- الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الشاعر سميح القاسم
- حسن أحراث// الشهيد عبد الحق شبادة (الذكرى 29) من حقك أن تصرخ ...
- #صورة
- برقية تعزية من أحمد الديين الأمين العام للحركة التقدمية الكو ...
- تجمع لصيادي الاسماك في مرفأ الدورة
- -حقوق الإنسان-: كرامة الإنسان العراقي منتهكة في مخيمات النزو ...
- اندماج فيدرالية اليسار: ماذا سيضيف لقضية تحرر الكادحين؟


المزيد.....

- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - تقول أنها عبد