أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 4














المزيد.....

ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 4


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5768 - 2018 / 1 / 25 - 07:53
المحور: الادب والفن
    


لعلني أردتُ طردَ طيف " الشريفة " نهائياً، وذلك بالتخلّص من أوراق السيرة. أكثر من مرة، كان قد طرأ لذهني فكرة إحراق الأوراق. إلى أن أقتحمَ ذاك الكاتبُ خيوطَ عنكبوت المعضلة. وكما علمتم، فإنني سبقَ أن عرفتُ الرجلَ من مقالاته قبلَ نشره لسيرة الشقيقين الدمشقيين. كان إقتحاماً أيضاً، سعيي عند الكاتب لضم سيرتي إلى مدوناته المغربية، والتي كان قد أستهلها بتذكرة تحت عنوان " تاجر موغادور ". كون الأجزاء الثلاثة قد صدرت باسم الكاتب، فلم يكن أمامه خيارٌ آخر إلا الإذعان لرغبتي في إخفاء اسمي من غلاف الجزء الرابع.
الحق، أنني لم أتعرّف على نسخة السيرة عند عودتها إليّ وهيَ منقحة. ولقد أرسل الكاتب فيما بعد، بريدياً، مخطوطة السيرة الأصل، المسجّلة بأقلام حبر جاف. إنها أقلامي ذات اللون الأزرق المفضّل لديّ؛ لون البحر، المحتضنة سواحله مسقط رأسي.. لون المحيط، الذي كان قدَر غربتي خلال ما يزيد عن الربع قرن سواءً في المغرب أو الولايات المتحدة.
مجرد أن يقارن المرء النسختين، الأصلية والمنسوخة، يمكن أن يعي مدى ما بُذِلَ من جهد في ترميم سيرتي. " إنّ التنقيح هوَ كل الأدب "، بحَسَب ما ذكره الكاتب في مقدمته على لسان أحد النقاد الأوروبيين. إنني ولا غرو أدركُ الآن صحّة ذلك القول، فيما البهجة تغمرني لنجاح تجربتنا المشتركة. أتنفس الصعداء، فوق ذلك، طالما أن طيفَ المرأة الملعونة قد آن له أن يُغادرني أبداً: قررتُ أن أحرق أوراق السيرة، جنباً لجنب مع لوحة " الشريفة "، المرسومة من لدُن رجلها الراحل. ولكنهما كلتاهما، المخطوطة واللوحة، ستبقى روحها رهنَ الوجود بعدما يغدو جسدها رماداً. إذ سبقَ وبعثتُ صورة عن اللوحة إلى الناشر، لكي يجعلها غلافَ الكتاب المطبوع.

*
المخطوطة، كانت ما تفتأ راقدة على الطاولة الأنتيكية بكل ما فيها من خطوط متنافرة ورسوم عشوائية علاوة على تشطيبات التصحيح، الأشبه بخمش الهرّ. وهأنذا أرفع هاتفي، المنمنم والثمين، لأتصل مع الكاتب.. مع من أضحى الصاحب الشرعيّ لسيرتي، والمتعهد نشرها. أنصتُ إلى صوته الضعيف، والعالي النبرة في آن، وكان قد أصبحَ أليفاً لأذني.
" يسرني طبعاً أن تكون المخطوطة قد وصلتكِ بوقتٍ وجيز، فإنني أضحيتُ أجهل حال البريد منذ مدة بعيدة وذلك بسبب الإعتماد على وسائل الإتصال الألكتروني "، قالها كمن لم يجد شيئاً يبدأ به الحديث. تخيلته، بحَسَب صوره النادرة، ملامحه رقيقة وعينيه تشعان بنظرة هاربة. جاز لي حينئذٍ تشبيهه بصديقي الراحل، " فرهاد ". ويجوز المقاربة بينهما أكثر، فيما يتعلق بالمزايا والسجايا. كلاهما بالرغم من نبوغه الأدبيّ، على شيء من قلة تقدير الذات.. أو ربما عدم الثقة بالنفس؛ وهيَ صفة، تسنّى لي الإنتباه إليها عند من ينتمون لأقلية أثنية سواءً في المشرق أو المغرب. أتكلم عمن يُظهرون انتماءهم علناً، وليسَ كمن هم مثلي في التمثّل بالقومية السائدة!

*
الكاتب، من ناحيته، كان قد أكّد في مقدمة سيرة " شيرين " بأنّ شقيقها يُذكّره بنفسه. ولكنه لم يحدد وجه الشبه.. أو ربما كان يريدنا أن نستقرئ ذلك حينَ يأزف وقتُ قراءتنا لسيرته هوَ، المُفترضة. في سياق مكالمتنا الأخيرة، لم أنسَ سؤال الكاتب بشكل موارب عن هكذا سيرة مأمولة.
" لا بدّ أن المجال كان متاحاً لك، خلال الأعوام المنصرمة، لجمع معلومات جديدة عن شخصيات السيرة المنشورة؟ "، تساءلتُ قبل أن أضيف موضّحةً " أعني، معارفنا هناك في مراكش ". تلعثم قليلاً، قبل أن يتهرّب من الإجابة المباشرة بالقول: " كنتُ آمل لو أنّ محامي شيرين كان ما يزال حياً، كوني لم أحاول إفراغ جعبته المليئة بالمعلومات آنَ ألتقيت به لمرة وحيدة قبل بضعة أعوام "
" وماذا عن الشريفة..؟ هل بقيَ أثرها مفقوداً بعد كل تلك الأعوام ؟ "
" المعلومات عنها قليلة، لأنهم قلائل مَن باتوا يهتمون بأمرها! "
" وإذاً، فإن لديك ما تخبرني عنها؟ "، قلتُ ذلك مع ضحكة مقتضبة. لزم الصمتَ هنيهة، وكان يبدو نوعاً من الضيق في نبرته لما ردّ بالقول: " كان ثمة ما يُشاع، في مثل هكذا أحوال. فمنذ زمن بعيد، قيل أن أحدهم قد ألتقى الشريفة ذات مرة وكانت تجوب شوارع مراكش كأي مومس تعسة. شخص آخر، أصر على القول بأنها كانت ما تفتأ تتنقل بين منازل النصارى كما في السابق "
" وأيّ رأيٍ أنتَ ترجّح؟ "
" لا أدري تماماً. ولكن يُخيّل إليّ أنها تعيشُ الآن شيخوخة هادئة في مكانٍ ما من المدينة "، أجابني بنبرة غائمة توحي بأنه يُضمر فعلاً معلوماتٍ ضافية عن المرأة. لم أشأ الإلحاح أكثر، فيما يخصّ مصيرَ مرافقتي السابقة. فلو أنه حقّ ما تكهنتُ به آنفاً، فإننا ربما على موعدٍ مع جزء خامس من هذه السيرة..















رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,081,608
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 2
- أدباء ورهبان 3
- ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 1
- أدباء ورهبان 2
- كعبةُ العَماء: كلمة لا بد منها 3
- كعبةُ العَماء: كلمة لا بد منها 2
- كعبةُ العَماء: كلمة لا بد منها
- كعبةُ العَماء: حاشيَة
- سيرة أخرى 67
- المركبة الملعونة
- سيرة أخرى 66
- أدباء ورهبان
- سيرة أخرى 65
- سيرة أخرى 64
- لعبة الذكرى
- سيرة أخرى 63
- سيرة أخرى 62
- البُرَاق
- سيرة أخرى 61


المزيد.....




- -جيمس بوند- قادم!
- -أرطغرل- يودع الشاشة!
- فرنسا تكرّم الموسيقية السورية وعد بوحسون بوسام الفنون والشرف ...
- فرنسا تكرّم الموسيقية السورية وعد بوحسون بوسام الفنون والشرف ...
- كورينتي.. خادم العربية برحاب الأكاديمية الإسبانية
- المنتج السينمائي هارفي واينستين يسلم نفسه للشرطة قبيل مثوله ...
- انفجار في بنغازي قرب موقع فنانين مؤيدين للأسد
- مجلس النواب يعقد جلسة عمومية للأسئلة حول السياسة العامة
- بطرسبورغ.. إبداع غير مسبوق بالرمال
- الشاعرة نور نصرة: الموت في سوريا يتدحرج من سفح الجبل ليهبط ع ...


المزيد.....

- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ألفُ هُوْلة وهولة: الفصل الأول 4