أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - الأجنّة














المزيد.....

الأجنّة


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5766 - 2018 / 1 / 23 - 02:32
المحور: الادب والفن
    


(ليس ثمة ما هو أسوء
من فوات الأوان)
تشارلز بوكوفسكي، بكل تأكيد، ت. سامر أبو هواش.

(ليس ثمة ما هو أكثر إثارة للضجر
من الخلود)
تشارلز بوكوفسكي، بعد قراءة آداب العالم الخالدة، ت. سامر أبو هواش.

قصيدة إنسان الجمال
****************
(إن الجمال سينقذ العالم)
ديستويفسكي، الأبله.

(ليس الحب مستحيل
ولا الجمال خدعة - ولا ندى السحر
خرافة.. لكن يفيض مرقص البشر
بالعنف والعويل )
محمود البريكان، قصائد تجريبية.

(1) الأجنّـة
**********
(في البدء كان الفعل)
غوته، فاوست، ت. عبد الرحمن بدوي.

(قف قبلها .. لا ترَ بداية
كن بعدها .. لا ترَ نهاية)
لاوتسه، كتاب التاو، ت. هادي العلوي.

النار
طيورٌ حمراء
تهفو إلى الانعتاق
احتراقاً في الزرقة
أو الانطفاء انتشاءً في الديمة الهطلاء.

مجنونٌ (موصومٌ) ببزّته الصفراء
يجري لاهثاً حتى الاحمرار
يطارده ممرّضون بسيارة المصحّة العقلية البيضاء.

رأسٌ واحدةٌ وانزياحٌ دائم
ذهنٌ "ميدوزي"..
في الوجود الدائب
الأشياء استراحةٌ مؤقّتة
والعادة عرباتٌ تالفةٌ توهم بالسفر
وتموّه الطرقات بأوثانٍ حجرية.

يسقط في البحر
ضوء المذنّب المحلّق بعيداً عن الأرض
صوت النار في الماء
يوقظ الرغبة الكامنة في الأعماق
لتنجو من لعنة الانصهار في الأوار..
يطفو فوق السطح المرائي
قاربٌ يسابق الريح
فتصِرّ في ألواحه الأهواء
وتجتذب شراعَه المبلّلَ فنارات الليل..
للموانئ رائحة السمك المقليّ
وترقّب النوافذ
واحتفال الشراشف.

ما يُشعّ لا ظلّ له
سطوعٌ محْضٌ وتأجّجٌ دائم
ما قبل التشكّل في النظائر
ما قبل التمايز اللونيّ
وانبلاج الحسّ واحمرار المشاعر..
يحتقن السديم بدم النار
ويختنق الكابوس بغصّة الدخان
يحجّر الصوت ويجفّف اللسان
ويوصد الحنجرة..
صرخة العطش الخرساء
لا تبلغ الماء.

لا قصد للريح في الفوضى
أو إيقاد الجمر ونفخ الرماد
ولا نيّة للنار في إيقاظ اللهب
أو الرقاد في ليل الفحم والمناجم..
للماء بعض الظنّ المبهم
بجدوى الامتثال لصوت الجاذبية الناعم
وغمْر الأخاديد والشقوق بالوجد السائل.

خضراء ذاكرة الماء
مائيةٌ ألوانُ الشغف
والمطرُ أحلامٌ سائلة
ليس من موقفٍ أو طريق
ليس من عابرٍ أو سابلة
ليس من أحدٍ قطْ..
أشياءٌ تتبارى بلا غايةٍ ولا حدْ
أحداثٌ لا تتألّم
أحداثٌ لا تتكلّم
أحداثٌ تحدث فحسبْ
وأفعالٌ لا تعرف القصدْ
أفعالٌ لم تفجعْها اللوعةُ الحيّةُ بعْدْ.

الأنهار
خيال الماء الجاري..
الأمواج
مزاح الأسماك الفضي..
الخرير
همهمة الحصى المتقلّب في القاع.

تنحني الضفاف لتجتاز الأشجار
عتمة الغِرْيَن وريبة الظلال
تقطع متاهات الطّمْيِ
وتعبر مفازات الاحتمال
سلّة قاطفٍ أو فأس حطّاب..
- في العرف المنطقي البالي
الفصاحة إغفال كلّ ما وراء الضدّين
وإهمال الغموض الكوني
وحصْر المصير في أحد قصدين -

أفصح الأنهار
تلك التي تتزاحم على ضفافها الأشجار.

البرّيُّ لا يتجمّل بالكلمات
ولا يخجل من صراحة الفعل أو عرْي الأشياء.

في قلب الرقص لهبٌ أحمر
جوقة النارنج تواكب كرنفال البرتقال
واهتزاز الفصول يرشّ السهول بنثار الشمس الذهبي..
كلهم خرجوا
أطفال التراب والهواء والضوء والماء
ارتدوا أجمل أزيائهم البرّاقة
تزيّنوا وخرجوا
القطاف مباهجٌ والغلال أعياد..
تتفرّق الجموع
وتستلقي الحقول شُعْث العشب
سكرى بثمالات الغناء
تسترخي وتستغرق في قيلولة ما بعد الحصاد.

كلّ بَدءٍ مفتون
تطربه طقطقة القدّاح
وتثمله كركرة الأقداح
تختزن الأوراق شبق الشمس
وتسكب عصير الضوء
في قوارير النُسْغ
عند المساء ترشفه الأغصان..
الخضرة الداكنة
تحمل الرسائل السرية لرغبات النهار
وتظلّل العرائش للقاءات الحميمة.

الأزهار تتسلّل بجذلٍ خجول
إلى حدائق المدن
تعطّر قُبَلاً وتواسي الدموع..
مواعيدٌ غضّةٌ تتبرعم
ومواعيدٌ يخذلها لهاثُ الصيف
ويخدعها تثاؤب الدروب
عند التقاطع الأخير للذبول.

أجنّةٌ ورديةٌ تسّاقط من مخيّلة الأهواء
شهقةٌ حرّى وصراخٌ طري..
وكما يغفو الورد الأبيض
في حدائق الليل وعطره يسهر
تفوح رائحة الوليد الجميل
من قماط النوم الأبيض
تؤرجحه الأنثى الغزيرة في مهدها السخي.

كنتُ إنساناً أولاً
قبل أنْ أتبدّى
ذكراً
أو أنثى
وقبل أنْ يُلبسوني
أسمالي
وأسمائي.

بحتمية صدفةٍ لم نخترْها
تدلّينا بحبل الذهول السري..
أغرونا بالخير
ووعَدُونا بالحق
واستدرجونا بالجمال..
لكنك ستظل تسأل نفسك دائماً:
لِمَ نزلناها بوضعٍ مقلوبٍ إذاً؟!

الخضرة التي غادرت الأنهار في الربيع
سترفع قبّعات الخريف الصفراء
ملوحةً بالوداع
تسْبِتُ بمعطف الثلج
وتنتظر عودة طيور الشمس.
________________________________________
* (الأجنّة) هو القسم الأول من قصيدة (إنسان الجمال)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,685,244
- إنسان الجمال
- يوميات هيروشيما
- ذبول
- حديقة
- رمزية الحدث
- الغابة في المدينة
- قصيدة حلوى الليل
- أصوات
- عطرها
- إلى سركون بولص
- حلم صيفي..
- ليل الليلك
- زخات
- قالت أمي
- كأنها جريمة.. !
- الأسئلة
- كائنات الحبر
- مواء
- القفزة الحرة
- لو أنّ..


المزيد.....




- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - الأجنّة