أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان قصبي - مبدأ المناصفة أو صراع الخصوصية والكونية؟















المزيد.....


مبدأ المناصفة أو صراع الخصوصية والكونية؟


حنان قصبي
الحوار المتمدن-العدد: 5764 - 2018 / 1 / 21 - 04:21
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليست المناصفة بين الرجال والنساء في مجال المشاركة السياسية واتخاذ القرار مفهوما نظريا، وإنما هي مبدأ أو إجراء. وهذا يعني أنها تدبير قانوني وسياسي مؤقت. ولقد تم اللجوء إليها في سياق محدد، لأنها تعتبر حلا قانونيا لضعف وتهميش حضور النساء في المجال السياسي على المستوى الكمي العددي، وعلى مستوى شغل المناصب القيادية، وعلى مستوى المشاركة في اتخاذ القرار.
والمناصفة مبدأ قلق ومضطرب يتأرجح بين إحقاق الحق وبين خرقه، بين محاربة التمييز بتمييز آخر حتى وإن نُعِت بالإيجابي. لذلك لم يتوقف التفكير في هذا المصطلح-المبدأ منذ ظهوره والدعوة له في أواخر الثمانينات في فرنسا.
لقد تم اللجوء لهذا الحل القانوني في المغرب بعدما تراجعت النضالات السياسية والنقابية، وضعفت إيديولوجيا المعارضين، وطغى النموذج الليبرالي كحل وحيد يلوح في الأفق، لقد تم الاحتماء بالدولة بعدما كانت تُـحارب وتُـعتبر هي المسؤولية عن أوضاع النساء المزرية.
ولقد وضّحتْ لور فرانك(1) Laure Frank الشروط الضرورية التي تجعل الفرصة السياسية سانحة لقبول حل مثل هذا، وهي أربعة شروط:
- انفتاح أو انغلاق المنظومة السياسية والمؤسساتية
- استقرار أو عدم استقرار التحالفات السياسية
- حضور أو غياب حلفاء ضمن النخبة السياسية
- قدرة أو عجز الدولة على قمع المعارضة
فما هي مكامن قوة مبدأ المناصفة وضعفه؟ وكيف تم التعامل معه في التجربة المغربية؟

المناصفة والمصطلحات الملازمة لها:

لا يمكن التفكير في المناصفة دون التفكير في الكوتا، والتمييز الإيجابي، المساواة، الإنصاف، الاختلاط. ويجب التأكيد بوضوح أن المفهوم الوحيد الأساسي فيس هذه المسألة هو المساواة، والذي ياطلبُ الإنصاف كإصلاح وترميم له. فالمساواة حق أساسي لا يعترف بجنس بيولوجي أو وضع اجتماعي أو اختلافات بين الأفراد، وهذا ما يُعبر عنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولا تتماهي (لا تختلط ولا تذوب) المساواة مع الهوية، كما لا تتناقض مع الاختلاف. وبما أنه مفهوم كوني ومطلق فإنه لا يتحقق في الواقع بشكل تام، لذلك يستلزمُ مفهومَ الإنصاف لتصحيح اللامساواة عبر تحقيق تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء. أما الاختلاط فهو دمج الجنسين في مجالات مختلفة وهو أنواع(2) (اختلاط التعايش، اختلاط مُهيأ له، اختلاط غير مُـتميز، اختلاط التعاون)، ثم أخيرا المناصفة التي هي بيت القصيد.
تُعتبر المناصفة وسيلة لتحقيق تمثيلية متساوية للنساء والرجال في المجال السياسي. وهي أداة تستخدم لتحقيق المساواة التي لم تتحقق بطريقة تلقائية. بل تعتبر شرطا لتحقيق العدالة والديمقراطية في مجالات عدة منها المشاركة السياسية. إنها تهدف إلى اقتسام سلطة التمثيلية وسلطة اتخاذ القرار بالتساوي بين الرجال والنساء، أي تهدف إلى النهوض بولوج النساء والرجال بالتساوي للمهام والوظائف والمسؤوليات السياسية وتلك التي لها علاقة باتخاذ القرار.
وبتعبير آخر، فالمناصفة هي العدالة الكمية من أجل الولوج لبعض الوظائف التي يتم تقـلدها عن طريق الانتخاب، إنها عمليا "طلب للعدالة" و"اعتراف بحيف اتجاه النساء"، و"حل لمأزق هامشية مواطنة النساء في الديمقراطية" ذلك المأزق المتمثل في الاختيار ما بين المساواة كحق كوني، والاختلاف الجنسي الذي يجعل النساء غير متمتعات بذلك الحق بسبب جنسهن. وهو الأمر الذي أدى لإعادة التفكير في مفهوم الكونية وعلاقته بالمساواة والخصوصية الفئوية (فئة النساء). فالكونية هنا تبدو مجردة ولا تسمح بأخذ وضع النساء في المشاركة السياسية بعين الاعتبار.
ولقد تم تبني المناصفة كأفق تقود إليه الكوتا. لأن الكوتا هي نسبة أو حصة مخصصة للنساء لكي يشغلن مسؤوليات أو مهاما أو وظائف. وتتطلب ضرورة تمثيل النساء بنسبة معينة (الثلث مثلا كما هو الأمر في المغرب) في مختلف هيآت الدولة (لوائح الترشيح، اللجان، الحكومة...). ووفقا لمنطق الكوتا، فليست النساء هن المسئولات عن وصولهن لتقـلد منصب أو وظيفة أو مسؤولية، وإنما تعود مسؤولية ذلك للدولة. والكوتا إجراء مؤقت. وإذا كانت المناصفة تعتبر مساواة كمية كاملة، فإن الكوتا تعتبر عتبة لا بد من تجاوزها، كما تعتبر أداة تمييزية. ويمكن التمييز بين عدة أشكال من الكوتا:
- الكوتا الدستورية: لما ينص عليها الدستور.
- الكوتا القانونية: لما تنص عليها القوانين الانتخابية.
- الكوتا الحزبية: لما تعتمدها الأحزاب في أنظمتها وقوانينها الداخلية.
- الكوتا الطوعية: لما تُعتمد بدون التنصيص عليها في أية نصوص.
تقول إليان فوجيل بولسكي Eliane Vogel-Polsky: "ليست المناصفة هي 50°/° للنساء و50°/° للرجال. فالمناصفة ضرورية باسم مساواة يفرضها وضع النساء، وليس باسم تمثيلية الأقلية". إن لجوء المناضلات في الحركات النسائية للإصلاح القانوني وللحل الآتي من الأعلى، بناء على ضغوطات وتضـحيات، هو اعتراف بتحول عميق في طبيعة هذه الحركات وتخليها عن مطلب تغيير طبيعة السلطة من أجل تغيير وضع النساء. بل قدمت بعض المثقفات تبريرا نظريا لهذا الاختيار الجديد، مثل "فرانسين ديميشيل(3) Francine Demichel التي اعتبرت "أن المرأة هي الجنس القاصر في النظرية القانونية بسبب كونها لا مُـفكَـر فيها وغير مَـرئية"، وخلصت في تحليلها إلى "ضرورة إدماج الجنس في نظرية التمثيلية السياسية عبر المناصفة".
وتوصف المناصفة والكوتا بالتمييز الإيجابي. (وهو المصطلح الذي طوره مؤتمر بيكين سنة 1995). والمقصود به ممارسة التمييز لصالح فئة اجتماعية على أساس العرق (الأقليات العرقية) أو الدين (الأقليات الدينية) أو المقدرات الذاتية (ذوو الاحتياجات الخاصة) أو الجنس (النساء)، وذلك عبر تبني إجراءات تفضيلية. فالتمييز الإيجابي(4) يتوخى إلغاء تمييز سلبي، ومن ثمَّ تحقيق المساواة.
وتهدف الكوتا والمناصفة لتحقيق المشاركة السياسية للنساء بالتساوي مع الرجال من أجل بلوغ المساواة والديمقراطية. علما أن المشاركة السياسية تعني في الأصل الاعتراف بالحقوق المتساوية للجماعات والأفراد في تدبير شؤونهم بأنفسهم، وترتكز على الاعتراف بالآخر بدون أي تمييز، وتتم من خلال القيام بأنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة. وتعتبر المشاركة السياسية(5) من أهم ركائز الديمقراطية.
ويعرف "صامْويل هَنْـتِنْغْتون"(*) Samuel Huntington المشاركة السياسية بأنها "النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون قصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي". أما الماركة السياسية للنساء فتعني تعزيز دورهن السياسي ومساهمتهم في صنع القرارات السياسية وصنع السياسيات العامة والتأثير على اختيارات ومواقف القادة السياسيين.
ولقد نصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على المشاركة السياسية للنساء كما نجد ذلك في المواد: 1 و2 و21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي المادتين 3 و25 في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو CEDAW)(6).

مواقف ضد المناصفة:

يحيل مصطلح المناصفة على "المحاسباتية"، وعلى الرياضيات وصرامتها (50°/° للنساء و50°/° للرجال)، فالمناصفة تنظيم للاختلاط بين الجنسين بشكل متساوي في فضاءات السلطة واتخاذ القرار، وكونه كذلك يجعله محدودا لا يمكن أن نستخرج منه أكثر مما فيه، وهو مَكّـنَ الحركة النسائية من تبني "ديمقراطية المناصفة" عوض "الديمقراطية". وإذا كانت المساواة مفهوما واضحا فإن المساواة على أساس الجنس تظل غامضة، لأنها مساواة "الأرقام"، وهي وسيلة لبلوغ "مساواة معينة" لكنها "ليست المساواة".
يمكن رصد عدة انتقادات للمناصفة لتبيين الإشكالات التي تطرحها، ومن بين تلك الانتقادات على سبيل المثال:
- أنَّ المناصفة هي هدم وتقويض للكونية. (فتركيزها أساسا على الاختلاف الجنسي يتجاهل أن النساء تُحتقرن وتهمشن باسم هذا الاختلاف الجنسي نفسه: "وليس الذكر كالأنثى")(7).
- أنَّ اعتماد المجالس المنتخبة وفضاءات اتخاذ القرار كأساس للمناصفة يهدم عمليات تحرر النساء في الواقع عبر ممارساتهن ونضالاتهن. فبدأ التحرر يتناقض مع سجن المرأة أو الرجل في "طبيعته البيولوجية" كذكر أو كأنثى.
- أنَّ المناصفة تبالغ في أهمية الاختلاف الأنثوي، وتهمش أشكال اللامساواة الأساسية الأم التي هي اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية.
تقول سيلفيان أغاسنسكي Sylviane Agacinski: "يجب الدفاع عن الكونية وليس عن جماعة ذات خصائص مشتركة كالنساء، لأن المرأة ليست مقولة جسدية، وليست مكونا ثقافيا، وليست طبقة اجتماعية، كما أن الأنوثة ليست كمية من الخصائص".
وتقول فرانسواز كاشان Françoise Cachin (مديرة متاحف فرنسا): "إن المناصفة فكرة سيئة تبدو جيدة، تبدو مساعدة للنساء في الظاهر، لكنها في العمق تضر بهن، فهي تَـصَوُر سلطوي للسياسية على أساس جنسي. والقول بالمناصفة يعتبر تراجعا عن مكتسبات فكر الأنوار".
وتقول مونا أزوف Mona Ozouf: "المناصفة هي كوتا بنسبة 50°/° لكل جنس، وهي كوتا غير عادلة لما نعرف أن عدد النساء يتجاوز 50°/°".
إن هدف هذه الاستشهادات هو إبراز أن المفكرات والمثقفات ينتقدن مبدأ المناصفة باسم حقوق النساء. ويمكن أن نسترسل في سرد مواقف مشابهة(9) أخرى (مثل مواقف المحللة النفسية والمؤرخة إليزابيث رودِنِسكو Elisabeth Roudinesco ، والمحللة النفسية كارولين إلياشاف Caroline Eliacheff ، وعالمة الاجتماع إرين تيري Irène Thèry ، والمؤرخة ميشال ريوت سارساي Michel Riot-Sarcey ، وعالمة الاجتماع دومنيك شنابر Dominique Schnapper...).

المناصفة على الطريقة المغربية:

طالبت مذكرة "الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة" سنة 2011 ، بخصوص التعديلات الدستورية آنذاك "بجعل الفقه الدستوري أداة للوصول المتساوي إلى الموارد والعوائد والسلط والخدمات الأساسية للرجال والنساء (...) مع اتخاذ تدابير قادرة على توسيع فرص استفادة النساء باعتبارهن الجنس الأقل استفادة".
ولعل غرابة هذا المطلب هو كونه يأتي بعد خوض الحركة النسائية المغربية نضالات مكثفة، وطويلة المدى، وفي جميع الجبهات، وعلى امتداد عدة عقود، من أجل انتزاع حقوق النساء في جميع المجالات (المجال السياسي، ومجال الشغل، والأحوال الشخصية...). فالمرأة المغربية حصلت على الحق في التصويت والترشيح سنة 1963، وانـتُـخِـبت أولُ امرأة في البرلمان المغربي سنة 1993، كما أن دستور سنة 1992 هو الذي نص في ديباجته على تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ثم جاء إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 والذي سيعتبر قفزة هامة بالمقارنة مع صيغة مدونة الأحوال الشخصية التي صاغتها القوى المحافظة بزعامة علال الفاسي سنة 1958.
وجدتِ المناصفةُ سندا دستوريا وقانونيا لها في دستور 2011 (الفصل 6، والفصل 19)، وفي القانون التنظيمي للأحزاب (الفصل 26 على وجه الخصوص). بالإضافة إلى السند الحقوقي المتمثل في المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. لكن المشكل الذي يطرح هنا هو: هل مآل الزخم النضالي النسائي الذي تجسد على امتداد عدة عقود هو المناصفة؟ وهل يمكن الثقة في دولة لا يمكن اعتبارها ديمقراطية؟
إذا كانت المناصفة إجراء دستوريا وقانونيا تشرف عليه الدولة وتضمنه، فإن هذه الدولة يجب أن تتوفر على ما يجعلها تقوم بهذه المهمة. ولا يمكن لدولة متهمة بانتهاك القانون وبعدم احترام حقوق الإنسان أن تكون وفية لعهودها في هذا الملف. ولا يمكن فهم هذا الوضع إلا بفهم طبيعة النظام السياسي المغربي.
تقول الباحثة منية بناني شرايبي أن الحياة السياسية بالمغرب "تتسم بظاهرتين هما: أحزاب متنافسة على مراكمة الولايات الانتخابية والحكومية، وأحزاب تقاطع الانتخابات"، وتضيف أن الساحة السياسية المغربية تنقسم إلى: أ) بنية سياسية مُمَأسسة ب) وفضاء احتجاجي وسياسة خارج الأطر التقليدية. كما تميز بين" أحزاب المناضلين وأحزاب الوجهاء". وتؤكد على "أن المشهد الحزبي لا يعكس البنية المجتمعية حيث أن الأحزاب يهيمن عليها الحضريون والرجال والكهول وأصحاب الشهادات والإطارات العليا والمتوسطة والمشغلين في القطاع العام" لتخلص إلى "ضعف الحضور النسائي داخل الأحزاب على الرغم من الفصل 26 من قانون الأحزاب السياسية".
فإذا كانت الدولة محافظة وهاضمة لحقوق المرأة فإن الأحزاب والنقابات تسيطر عليها الذهنية الذكورية. شهد حضور المرأة منذ التسعينيات ارتفاعا ملحوظا في الأجهزة القيادية للأحزاب المغربية، تُـوِجَ سنة 2005 بقانون الأحزاب الذي فرض عليها التنصيص في قوانينها على نسبة المرأة داخل أجهزتها. أما النقابات فوضع المرأة في أجهزتها أسوأ وأضعف. وعلى سبيل المثال: فإن عدد النساء المنخرطات في أعرق نقابة عمالية مغربية، الاتحاد المغربي للشغل، حسب إحصائيات 2006، بلغ 57600 امرأة من بين 320000 منخرط، أي بنسبة 12°/° من مجموع المنخرطين.
لكن حضور النساء بنسبة مهمة في قيادة الأحزاب والنقابات لا يدل دائما على فعاليتهن وتمثيلهن للنساء ولقضاياهن. فحزب الاستقلال مثلا الذي يعتبر حزبا محافظا وتقليديا، كان أول حزب مغربي وصلت فيه المرأة لمراكز قيادية بنسبة 10°/° سنة 1982 دون أن يعني ذلك أن إيديولوجية الحزب تضمن دفاعا عن حقوق المرأة.
وفيما يخص نسبة تمثيلية النساء في أجهزة الأحزاب، اختارت بعضها نسبة أقل من الثلث، وتبنى بعضها الآخر الثلث المنصوص عليه في القانون التنظيمي للأحزاب في المادة 26. وتبقى المناصفة سواء في الأجهزة الحزبية والنقابية أو في أجهزة الدولة أفقا بعيد المدى وصعب المنال. وهذا ما تدل عليه نسب حضور المرأة في الأجهزة القيادية للأحزاب(10):
- حزب الاستقلال: خصص 30°/° من بين 100 عضو ينتخبهم المجلس الوطني لتشكيل اللجنة المركزية.
- حزب التجمع الوطني للأحرار: بلغ تمثيل النساء في المكتب السياسي 28,57°/°
- حزب الحركة الشعبية: لم تتجاوز نسبة تمثيلية النساء في قيادته 13,63°/°
- حزب الأصالة والمعاصرة: بلغت تمثيلية النساء في المكتبة السياسي 35,71°/° (تجاوز الحزب النسبة المطلوبة قانونيا وهي الثلث).
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: بلغت تمثيلية النساء في المكتب السياسي 34,37°/° (تجاوز الحزب النسبة المطلوبة قانوينا وهي الثلث).

استنتاج:

إن قلق المصطلح، والانتقال من النضال السياسي على أسس الكونية إلى الإصلاح القانوني على أساس تكريس دور الدولة، وتخبط الأحزاب والنقابات في تمثيلية شكلية لا تعبر فعلا عن مضمون البعد النضالي الحداثي للحركة النسائية من جهة، وتجاهلها لمطالب النساء من جهة أخرى، وعدم احترام الدولة لما أقرته وأنجزته، بسبب غياب آليات للمتابعة والزجر، وفرض تطبيق المحتوى الدستوري ومضامين القوانين المتعلقة بالمناصفة، كل ذلك يجعل من مبدأ المناصفة كآلية للمشاركة السياسية وسيلة هشة وأداة غير فعالة وآلية قد ترتد ضد النساء أنفسهن بالرغم من أنها الحل الأكثر لمعانا الآن والأكثر واقعية وبراغماتية.

حنان قصبي


هـــــــــوامـــــــــش:


1)
- Laure Frank, Mouvements contestataires dans le monde arabe et jeu d’échelles :-limit-es à la lecture transnationaliste et explication des particularismes, Green Lab, n° : 2, 2012.
2)
- اختلاط التعايش: حضور الرجال والنساء في مكان العمل مع اهتمام كل فئة منهما بمهن خاصة بها حسب جنسها.
- اختلاط مهيأ له: يقوم الرجال والنساء بنفس العمل ولكن دون أن يعني ذلك أنهم يقومون بنمس المهام،أي يتم توجيه كل طرف حسب الخصائص التي تعتبر فطرية فيه.
- اختلاط غير متميز: يقوم الرجال والنساء ينفس المهام وفق شروط عمل مماثلة لكن في محيط يكون لصالح الرجال.
- اختلاط التعاون: يكون فيه تقسيم فعلي للعمل بين النساء والرجال ينتج عنه تفاعل ونقل للكفاءات الخاصة بكل فرد لتطوير مجال العمل.
3)
- Francine Demichel, Recueil. Dalloz Sirey, Paris, 1996
4)
استعمل التمييز الإيجابي لأول في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1961 من طرف الرئيس كينيدي، وفي سنة 1965، سنَّ الرئيس جونسون أمرا تنفيذيا يفرض على أرباب العمل التابعين للحكومة اتباع سياسة التمييز الإيجابي للتوظيف بغض النظر عن العرق والدين والأصل القومي، وأضيف الجنس إلى قائمة مناهضة التمييز سنة 1968. وتم إدخال التمييز الإيجابي في العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
5)
تدخل الأنشطة التالية في المشاركة السياسية: التصويت، الترشيح، النقاش السياسي، تنظيم المؤتمرات والندوات والمشاركة فيها، المشاركة في الحملات الانتخابية، الانتماء للجمعيات والأحزاب والنقابات، الاتصال بالمسؤولين، الترشح للمناصب العامة، تقلد المناصب السياسية، التظاهر، الإضراب، مقاطعة الانتخابات...).
(*)
صامويل هنتنجتون (1927 - 2008) (Samuel Huntington) عالم سياسي أميركي، درّس في جامعة هارفارد مدة 58 عاماً، مفكر محافظ. عُرف على الصعيد العالمي بأطروحته بعنوان صراع الحضارات 1993)، والتي تقول بأن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستتمحور حول الاختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم. وكانت أطروحته هذه ردا مباشراً على أطروحة تلميذه فرانسيس فوكوياما التي اشتهرت بـ "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" (ومفادهها حسب فوكوياما أن نهاية الحرب الباردة ستعقبها سيطرة الديمقراطية الليبرالية على الأنظمة في العالم.
6)
بالإنجليزية:
(Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women, CEDAW)
وبالفرنسية:
Convention sur l élimination de toutes les formes de discrimination à l égard des femmes
لكن الاختصار الإنجليزي هو الأكثر انتشارا واستعمالا.
7)
الآية 36 من سورة آل عمران – ألفت الباحثة التونسية ألفة يوسف كتابا تحت عنوان: "وليس الذكر كالأنثى" في الهوية الجنسية.
8)
سيلفيان أغاسنسكي Sylviane Agacinski: فيلسوفة فرنسية، ازدادت سنة 1945، زوجها هو ليونيل جوسبان الوزير الأول الاشتراكي السابق، لها ولد من الفيلسوف جاك دريدا.
9)
- إليزابيث رودينسكو Elisabeth Roudinesco (محلل نفسية): "هناك خطر يكمن في أن تختار النساء لأنهن نساء، وليس لكفاءتهن، بالرغم من أن الانتخابات ترتكز على الأفكار وليس على الهوية الجنسية".
- كارولين إلياشاف Carline Eliacheff(محلل نفسي): "لا يمكن إدخال المكون الجنسي في تمثيل المواطنين".
- إرين تيري Irène Théry (عالمة اجتماع): "إن المناصفة تختزلنا لانتمائنا الجنسي كذكور وإناث، ف الوقت الذي نتصرف ككائنات بشرية كونية في علاقة المواطنة".
- ميشال ريوت سارساي Michèl Riot-Sarcey (مؤرخة): "إن مبدأ المناصفة يعيدنا إلى الفكرة التي تقول إن النساء لسن أفرادا يتمتعن بكامل مكونات الأفراد، وإنما هن فئة متميزة من المواطنين".
- دومينيك شنابر Dominique Schnapper (عالمة اجتماع): "كلنا مختلفون عن بعضنا البعض، ولكننا نشبه بعضنا البعض كمواطنين".
10)
تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية والعامة للنساء، إعداد سهام النجارـ وريم الحلواس غربالـ 2014.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,708,331
- مَاركس كما يَتَخيلُه فوكو حول السلطة والمجتمع - مارتن كيكوري ...
- علاقة منهج الغزالي بمنهج ديكارت هل هي علاقة توافق أم علاقة س ...
- الإسلام والعلمانية - بْرِسِيللا فورنييه ترجمة حنان قصبي
- كارل بوبر ومعايير العلمية - جوينيي باتريك ترجمة حنان قصبي


المزيد.....




- بينها الاغتصاب والقتل.. إثيوبيا تعتقل مسؤولين بانتهاكات
- ممرضة تغني بأداء مميز لمريض مسن بالمستشفى.. شاهد رد فعله
- العراق.. المحكمة الاتحادية تؤكد دستورية حصة النساء في البرلم ...
- العلماء يكشفون الاختلاف في تفكير النساء والرجال... وعلاقة ال ...
- -امرأة أو رجل العام-...مجلة -جي كيو- تختار ويليامز بطريقة مم ...
- امرأة تدس الإبر في الفراولة الأسترالية بدافع الانتقام!
- حملة لمحاربة العنف الجنسي خلال ماراثون بيروت
- ما العلاقة بين مستويات الزنك أثناء الحمل والإصابة بالتوحد؟
- على خطى غوغل.. موظفو فيسبوك يحاربون التحرش الجنسي في العمل
- هجوم من الكويت على وزيرة مصرية بعد تصريح -كرامة المرأة المصر ...


المزيد.....

- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك
- النسوية واليسار / وضحى الهويمل
- بحث في كتاب (الأنثى هي الأصل ) للكاتبة والأديبة نوال السعداو ... / فؤاده العراقيه
- الماركسية وقضية المرأة / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان قصبي - مبدأ المناصفة أو صراع الخصوصية والكونية؟