أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله الحريف - لماذا نعتبر استقلال المغرب ناقصا وشكليا؟




لماذا نعتبر استقلال المغرب ناقصا وشكليا؟


عبد الله الحريف
الحوار المتمدن-العدد: 5762 - 2018 / 1 / 19 - 04:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




نعتبر استقلال المغرب ناقصا وشكليا لأنه كرس ورسخ التبعية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية والأمريكية، على كافة المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية.
وقد تم تأطير وتغليف هذه التبعية، في البداية، بشعار براق ومخادع:
« L’indépendance dans l’interdépendance »
وكأن العلاقة بين المغرب وفرنسا علاقة الند للند بينما هي، في الحقيقة، علاقة هيمنة من طرف فرنسا وتبعية من طرف المغرب.
فما هي الأسس التي ارتكز عليها نظام التبعية، نظام “الاستعمار الجديد” وما هي أهم تجلياته؟
1.ركائز نظام الاستعمار الجديد:
1.1.القاعدة الطبقية لنظام الاستعمار الجديد:
تشكلت هذه القاعدة، غداة الاستقلال الشكلي ، من:
°البورجوازية التجارية الكبرى أو الكمبرادورية: هذه البرجوازية، التي كان الاستعمار قد همشها خدمة لمصالح الرأسمال التجاري الفرنسي والتي التحقت، بسبب ذلك، بالحركة المطالبة بالاستقلال، شكلت إحدى القواعد الطبقية لنظام الاستعمار الجديد الذي سيمكنها من استعادة دورها كوسيط بين السوق المحلية والخارج.
°الملاكين الشبه إقطاعيين الذين كانوا يملكون أراضي فلاحية كبيرة ويستغلون جيشا من الفلاحين المعدمين بطرق تقليدية: خماسة ورباعة). هؤلاء الملاكين الذي كان الاستعمار يوظفهم لضبط البادية والذين تواطئوا في أغلبهم، وخاصة القواد الكبار، مع غلاة الاستعماريين لتنحية السلطان بن يوسف وتنصيب إبن عرفة محله.
هذا القطب المشكل من البرجوازية الكمبرادورية والشبه إقطاع تتقارب، إلى حد كبير، مصالحه التي تتمثل في بناء اقتصاد رأسمالي تبعي للإمبريالية، وخاصة الفرنسية.
2.1. .الملكية: أول ركائز الاستعمار الجديد هي الملكية التي انحازت إلى هذا القطب لتقاطع مصالحه مع مصالحها. الملكية التي ستلعب، بتنسيق مع الإمبريالية الفرنسية بالخصوص، دورا أساسيا في إرساء أسس نظام الاستعمار الجديد وتثبيت أركانه من خلال:
°الاستفادة، إلى أقصى الحدود، من الشرعية التي اكتسبتها لرفضها، في نهاية مرحلة الحماية، الامتثال لأوامر الآمبريالية الفرنسية( رفض توقيع الظهائر) ونفي العائلة الملكية. هذه الشرعية التي قوتها الحركة الوطنية. كما توظف إمارة المؤمنين لتقوية شرعيتها بشرعية دينية.
°تقوية القطب الرجعي المشار إليه أعلاه ليشكل قاعدتها الاجتماعية الأساسية و حليفها في الصراع ضد القطب الرافض لنظام الاستعمار الجديد( الاتجاه الجذري داخل الحركة الوطنية الذي مثله الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، جيش التحرير والمقاومة المسلحة) وأداة هيمنتها السياسية والاقتصادية.
ولجأت الملكية، لتحقيق هذا الهدف، إلى:
°تحييد أو تصفية، بمساعدة القوى الاستعمارية( دور الاستخبارات الفرنسية والأمريكية، عملية إيكوفيون في الجنوب والصحراء وفي الأجهزة الأمنية السرية السيئة الذكر،منها “الكاب” مثلا)، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بالخصوص، المناضلين داخل المقاومة المسلحة وجيش التحرير والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وعلى رأسهم المهدي بنبركة، الذين ضلوا أوفياء للنضال من أجل تحرر البلاد من الإمبريالية وإسناد الكفاح المسلح للشعب الجزائري، مستفيدة من التناقضات بينهم وبين الحركة الوطنية ومسعرة لها.
°تحييد الطبقة العاملة من خلال ترويض الاتحاد المغربي للشغل وتقديم تنازلات( الاتفاقيات الجماعية، قانون المنجمي،،،).
°تسعير التناقضات وسط حزب الاستقلال وإضعاف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بواسطة ضرب الاتجاهات الجذرية داخله وتحييد الاتحاد المغربي للشغل في الصراع وتقوية الاتجاهات الإصلاحية والتقنوقراطية والإيهام باستعداده لبناء نظام ديمقراطي( تشكيل المجلس الاستشاري برئاسة المهدي بنبركة)…
°توطيد علاقات التبعية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية.
3.1.المخزن:
إن المخزن جهاز عتيق لضبط ومراقبة الشعب ونهب خيراته لعب أدورا مخزية قبل إقامة نظام الحماية وحافظ عليه ليوطي ليقوم بنفس وظائفه السابقة تحت إمرة سلطات الحماية ولا زال إلى يومنا هذا يلعب دورا مهما في تكريس التخلف والتبعية للإمبريالية.
2.أهم تجليات التبعية:
°عسكريا وأمنيا:
الأجهزة الأساسية للهيمنة تتشكل من الجهاز العسكري والأمني وجهاز وزارة الداخلية. هذه الأجهزة أسسها وحدد توجهاتها الأساسية وقادها، على الأقل خلال عقود، خدام الاستعمار أبناء الشبه إقطاع، نذكر منهم أشهرهم على سبيل المثال لا الحصر: أوفقير، الجنرال الكتاني، المارشال أمزيان. وذلك بتنسيق وثيق مع الإمبرياليتين الفرنسية والأمريكية.
كما أشرف الفرنسيون و الأمريكيون على تكوين وتدريب الأطر العليا لهذه الأجهزة. ويشتري المغرب الأسلحة من فرنسا وأمريكا بالأساس.
ويتميز المغرب ب:
تدخلاته العسكرية والأمنية، خاصة في إفريقيا، لحماية الأنظمة الرجعية التابعة للإمبريالية، وخاصة الفرنسية.
المساهمة في الأحلاف العسكرية الرجعية العربية وغيرها التي تخدم الاستراتيجية الإمبريالية( اليمن نموذجا).
لعب دور الدركي لحماية أوروبا أمام تدفق المهاجرين الأفارقة.
°سياسيا:
يتبنى النظام ويدافع، في غالب الأحيان في المحافل الدولية، عن مواقف الإمبريالية.
يدعم الأنظمة الموالية للإمبريالية ويعادي الأنظمة المناهضة لها.
تتدخل الامبريالية الفرنسية في السياسة المغربية من خلال المستشارين والسفارة وبالخصوص عبر قنوات شبه رسمية سرية، خاصة في فترات الأزمة كما وقع مثلا في أوج حركة 20 فبراير.
اقتصاديا واجتماعيا:
تتجلى التبعية الاقتصادية في:
– كون الاختيارات والسياسات الاقتصادية تخدم، بالأساس، مصالح الإمبريالية، وخاصة الأوروبية وبالأخص الفرنسية، ومصالح الكتلة الطبقية السائدة والمخزن المفترس والبعيد كل البعد على بلورة اختيارات وسياسات اقتصادية وطنية وفي خدمة الشعب. هذه الاختيارات والسياسات أملتها، في البداية، فرنسا ثم المؤسسات الأوروبية(السوق الأوروبية المشتركة ثم الاتحاد الأوروبي) والدولية( البنك العالمي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة الدولية…) وتؤدي إلى احتلال المغرب لموقع متخلف في قسمة العمل على المستوى الدولي( إنتاج الخامات والمواد النصف مصنعة وعمليات التركيب للسيارات وغيرها ذات القيمة المضافة الضعيفة والمواد الفلاحية النهمة في استهلاك الماء…بينما يستورد الآلات والمعدات و التكنولوجيات ونسبة كبيرة من المواد الغذائية الأساسية: الحبوب والسكر والزيوت…).
– ويحتل الرأسمال الأوروبي، وخاصة الفرنسي، مواقع مهمة في اقتصاد البلاد من خلال التواجد الوازن في قطاعات إستراتيجية كالاتصالات والقطاع المالي والصناعي والخدماتي وكدا بواسطة التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء، بل أصبح فاعلا مهما في إنتاج الطاقة الحرارية والشمسية…
– ويمثل الاتحاد الأوروبي أكبر “شريك” تجاري للمغرب حيث يتسم الميزان التجاري معه بعجز بنيوي.
– وتشكل القروض أحد أهم الوسائل لفرض التبعية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا الاجتماعي: هكذا يتدخل صندوق النقد الدولي لفرض سياسات اقتصادية واجتماعية رجعية تتمثل في:
°خوصصة القطاع العمومي
°تصفية الخدمات الاجتماعية العمومية: التعليم، الصحة، السكن
°تصفية القطاع العمومي الصناعي والخدماتي
°التراجع عن المكتسبات الاجتماعية: قانون الشغل، التقاعد، تجميد التوظيف العمومي واللجوء، أكثر فأكثر للتوظيف بالعقد ، تجميد الأجور…
°تصفية دعم المواد الغذائية الأساسية والطاقة.
°تقديم التسهيلات والامتيازات لجدب الاستثمارات الأجنبية.
أما البنك العالمي، فيتدخل لتأبيد الموقع المتخلف الذي يحتله الاقتصاد الوطني في قسمة العمل على المستوى الدولي بواسطة تحديد الاختيارات الاقتصادية الأساسية وبلورة “الإصلاحات” الاقتصادية الهيكلية ووضع الإطار المؤسساتي لهذه “الإصلاحات” التخريبية.
ومن الواضح أن هذه السياسات والاختيارات تخدم، في المقام الأول، مصالح الشركات المتعددة الاستيطان، أساسا منها الغربية.
ثقافيا ولغويا:
بعد مرور أكثر من ستين سنة على الاستقلال الشكلي، لا زالت الثقافة الغربية، وخاصة الفرنسية، هي المهيمنة وسط أغلب النخب الاقتصادية والسياسية والإدارية والعسكرية والأمنية وغيرها.
ولا زالت اللغة الفرنسية سائدة في أغلب الإدارات. ورغم كل الكلام عن التعريب، تستمر اللغة الفرنسية، رغم بعض المنافسة من اللغة الإنجليزية، في احتلال مواقع متقدمة في الكليات ومعاهد التعليم العالي.
وتقوم مؤسسات البعثة الثقافية الفرنسية بدور خطير في تأبيد التبعية الثقافية واللغوية وبالتالي الاقتصادية لفرنسا لكونها تكون أبناء وبنات الطبقات السائدة ليشكلوا النخبة السائدة مستقبلا.
الهجرة
استعملت الادارة الاستعمارية الهجرة كوسيلة نهب واستغلال قوة العمل المغربية والكفاءات المتعددة في سياساتها الاستعمارية.هكذا هجرت من المغرب وبقية المستعمرات جيشا احتياطيا استعملته في الصناعات الاكثر خطورة وفي المناجم وشق الطرقات والقناطر والموانئ كما استعملت الشباب المغربي كجنود في معاركها الاستعمارية عبر العالم.
بعد الاستقلال الشكلي وظف النظام الهجرة لخدمة مصالحه في جلب العملة الصعبة، وتسخير اليد العاملة الرخيصة للرأسمال الامبريالي الفرنسي؛ بل فتحت مراكز الاستقبال للمرشحين للهجرة في جميع مناطق المغرب وخاصة في البوادي البعيدة والهامشية. كانت الهجرة مفتوحة في وجه اللآلاف من الشباب ليتم استغلالهم في المناجم وفي بقية الانشطة الاقتصادية الاكثر خطورة على الانسان؛ وفي نفس الوقت ضمن النظام سهولة التخلص من العمال متى اراد الرأسمال الفرنسي ذلك وقرر التخلي عنهم وطردهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في مسألة الجبهات من جديد
- إطارنا المرجعي وهوية الشعب المغربي
- كلمة بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلس ...
- توصيف بنية الاستبداد: ركائزه ومقوماته
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها
- مداخلة في ندوة حراك الريف
- عبد الله الحريف - مناضل تقدمي وحدوي وقيادي في النهج الديمقرا ...
- حول الموقف مما يجري في سوريا.
- مداخلة عبد الله الحريف في ندوة حراك الريف يوم 24/09/2017
- أدوات الصراع الطبقي(الحزب،الجبهة والنقابة) والحركات الشعبية ...
- ملاحظات سريعة على خطاب 29 يوليوز 2017
- الحراك الشعبي وأزمة النسق السياسي المغربي
- في قضية الركوب على الحراك
- العلاقة بين النضال من أجل مطالب إجتماعية واقتصادية وثقافية و ...
- كفانا من أنصاف الحلول
- لنستفد من دروس حراك الريف
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها
- خصوصية القضية الفلسطينية
- حركة 20 فبراير: بين أسباب الخفوت ومتطلبات النهوض
- الحل السديد للقضية الامازيغية: أحد أهم أسس بناء جبهة الطبقات ...


المزيد.....






- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله الحريف - لماذا نعتبر استقلال المغرب ناقصا وشكليا؟