أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد مسافير - خدمة إنسانية يجهضها القانون باسم الشرع!














المزيد.....

خدمة إنسانية يجهضها القانون باسم الشرع!


محمد مسافير
الحوار المتمدن-العدد: 5761 - 2018 / 1 / 18 - 01:45
المحور: حقوق الانسان
    


في الدول المتقدمة عموما، ليس بإمكان الزوجين أن يمتلكا حق تبني أي طفل إلا بعد أن يتلقيا تكوينا مدته سنة، ينتهي بامتحان تقويمي يبين مدى استعدادهما النفسي والفكري، لتبني الطفل الذي يريدانه، والأروع في هذا كله، أنه إضافة إلى الزوجين، يتوجب أيضا توفر شخص ثالث يكون بمثابة احتياطي يكمل ما بدأه الزوجان في حالة وفاتهما، وهو كذلك يخضع في نفس الوقت لتدريب وامتحان، ويجب على الثلاثة أن يوفقوا في الامتحان بامتياز...
إنه مجتمع الحق والقانون، حيث يولي المشرع اهتماما عظيما للأجيال القادمة التي ستحمل على عاتقها عبء تطوير المجتمع، الأطفال هم الأساس، ويجب أن يتجند الكل في سبيل خدمتهم، مهما تكن أصول الطفل أو لونه أو عرقه أو دين آبائه، لا شيء من هذا يهم، لكنه إنسان في بداياته نشوءه، ويجب أن تفرش له الورود استقبالا له في هذه الحياة، يجب أن تتفتح عيونه على الأزهار والإهتمام والحب والحنان، هذا بالنسبة للطفل عموما، لكن بالنسبة للطفل في وضعية صعبة، للطفل المعاق، للطفل اليتيم، فهؤلاء في حاجة إلى اهتمام زائد، فتجدهم يبدعون في محاولات تقيهم من الاحساس بالنقص أو الحاجة المعنوية أو المادية، لقد حرموا أولا من دفء الوالدين، ويجب أن يعوض هذا الحرمان بميز إيجابي على كافة المستويات!
صديقي المغربي، المتزوج بفرنسية من أصول مسيحية، حاول التكفل بطفل مغربي، ليس لعدم قدرتهما على الإنجاب، فقد كان لهما ولد، لكن بدافع إنساني محض.. عزما على التكفل بأحد نزلاء الخيريات، جرت الأمور بسلاسة من الجانب الفرنسي، دون أن تجابه بأي تعثر أو تماطل، بل قوبلا بالتشجيع وتثمين المبادرة، لكن في المقابل، المتعلق بالجانب المغربي طبعا، فقد تعقد الإجراء حد الاستحالة، قالوا، إنه من اللازم عليهم أن يطمئنوا على عقيدة الطفل، بمعنى... يجب على الأم المسيحية أن تعتنق الإسلام أولا، يجب عليها أن تتنازل عن معتقدها كشرط جبري...
هكذا قطعوا عنها جميع السبل نحو العمل الإنساني، وهكذا أيضا، بقي الطفل نزيلا في الخيرية التي تغيب عنها أبسط معاني الحياة، التي تفتقد الحب والحنان اللذان يغذيان روح الطفل، بل هكذا يوثرون العقيدة على ضمان الدفء الأسري ومسائل أهم بكثير...
في مجتمعي، الطفل داخل أسرته لا ينعم بالدفء، وربما يحس هناك بالغربة، فلا اهتمام ولا مراعاة لنفسيته أو اختاراته، لا شيء من هذا إطلاقا، وداخل وطنه أيضا يحس بالضياع، أو ربما كأنه في منفى، فتجده يقمع حيثما حل وارتحل، فكيف سيكون حال الأطفال في وضعية صعبة، أو الأطفال في حالة إعاقة، أو المتخلى عنهم، أو اليتامى، فحسبك أن تجول بنفسك في المراكز الإجتماعية التي تتكفل بهذه الفئات حتى يصدمك الواقع، وحسبك أن تستفسر عن آدائهم الدراسي أو مستقبل معظمهم حتى تصاب بالجنون، فأغلبهم يتحولون إلى جانحين ساخطين على الأوضاع، على الماضي والحاضر وحلكة المستقبل، لا يرون إلا الظلام يحيطهم، ينتقمون في محيطهم الذي تجاهلهم في الصغر، وحرمهم من الطفولة والدفء والرعاية اللازمة!
ثم يأتي المشرع في الأخير ليسأل عن عقيدة فاعل الخير، بذريعة الإطمئنان على عقيدة الطفل، وكأنهم يؤهلون أطفالا صالحين ونافعين اجتماعيا، وكأنهم يعبئون كافة طاقتهم في توفير مأكلهم وملبسهم وتعليمهم وتكوينهم، ولم يتبقى إلا العقيدة... إننا نعيش وسط المجانين... فرفقا بنا يا الله!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,899,089
- المثليون بين جلد الذات وسياط المجتمع وصمت المثقف!
- ضرب الأطفال... وسيلة تربوية أم جريمة!
- إمام مسطول!
- التعليم النظامي... استنزاف للجهد وتضييع للوقت!
- غارات المسلمين بعد بدر، وثأر المكيين في أحد!
- أولى اعتداءات المسلمين: غزوة بدر الكبرى
- حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!
- هل تعرض النبي محمد فعلا للإضطهاد من طرف قريش؟
- عيد ميلاد سعيد حبيبتي...
- المراهق الموهوب لا يشاغب!
- هل أصدق المغاربة وأكذب قبلة المسلمين!
- وبالوالدين إحسانا!
- محاولات السلام من الجانب الإسرائيلي وعناد فلسطين!
- تاريخ فلسطين إلى حدود 48 من وجهة نظر حزب التحرير الفلسطيني
- منطق المسلمين في الدفاع عن فلسطين!
- التدين عبر الأزمان!
- ارتفاع حالات تعنيف الأساتذة بالمغرب!!
- لماذا بعض الدول غنية وأخرى فقيرة؟
- قبلة تتسبب في فصل تلميذة عن الدراسة!
- وزير حقوق الإنسان المغربي يسب المثليين!


المزيد.....




- أمريكا.. اعتقال لاجئ عراقي قاتل مع داعش
- الأمم المتحدة: جماعات مسلحة تنتقل من السودان إلى ليبيا
- الأونروا: مدارس اللاجئين تفتح بموعدها رغم الأزمة
- إعدام 6 أشخاص بتهمة -انتهاك حرمة الدم العراقي-
- لأول مرة.. علاج مطور للعمى يبعث الأمل للمكفوفين!
- غابت الأونروا فحاصرت النفايات مخيمات اللاجئين بالأردن
- أميركا.. اعتقال لاجئ عراقي قاتل مع داعش في راوة
- الأمم المتحدة تطالب البحرين بالإفراج عن الناشط نبيل رجب
- فورين بوليسي: أميركا متواطئة بجرائم الحرب باليمن
- القضاء يسدل الستار على قضية -السريع-... الإعدام لـ45 مسلحا ت ...


المزيد.....

- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد
- الحق في المدينة ... الحق المسكوت عنه الإطار الدولي والإقليمي ... / خليل ابراهيم كاظم الحمداني
- مادة للمناقشة: إشكالية النزوح واللجوء من دول الشرق الأوسط وش ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد مسافير - خدمة إنسانية يجهضها القانون باسم الشرع!