أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علجية عيش - -الناصرية- و نظرية اختراع -الرمز- من أجل بناء تنظيم قومي واحد : دراسة للد/ محمود حمد سليمان















المزيد.....

-الناصرية- و نظرية اختراع -الرمز- من أجل بناء تنظيم قومي واحد : دراسة للد/ محمود حمد سليمان


علجية عيش
(aldjia aiche)


الحوار المتمدن-العدد: 5759 - 2018 / 1 / 16 - 23:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دراسة له سلط الدكتور محمود حمد سليمان الضوء على جانب مهم في التجربة الناصرية ، و مواقف جمال عبد الناصر، لاسيما الجانب التنظيمي المتعثر في الحركات الناصرية بمختلف المواقع و الأقطار والأمصار، إذ يقول أنه توجد في الناصرية أزمة فكر و توجهات، وليس مشكلة انفصال بين الواقع والتحليل، كتلك التي تعيشها أحزاب وحركات وتنظيمات في الواقع العربي، و يضيف أنه من البديهي أيضاً أن نعترف أننا نعيش أزمة تنظيم، وبدون إيجاد حلول لها لا يمكننا تحقيق ما نصبوا إليه من مبادئ وأفكار في الحرية والوحدة
تأتي هذه الدراسة و الشباب العربي يحيي ذكرى مرور مئة عام على ميلاد الزعيم الناصري جمال عبد الناصر،وز لعل هي مناسبة للجيل العربي الجديد المعاصر ، أن يقف على التجربة الناصرية و يدرس ماضي أوطانه وأمّته بموضوعيّة عقلانية ، وأن يستخلص الدروس والعبر لبناء مستقبل جديد أفضل له وللأجيال القادمة، و تجنح هذه الدراسة إلى الغوص في أعماق الأزمة وتحليلها وتبيان مخاطرها وسلبياتها ونتائجها الوخيمة، محاولا قراءة تجربة جمال عبد الناصر من زاوية مختلفة، و إعطائها رؤية أعمق لأبعادها، وتحليل أدق لحركتها، بعيداً عن التعصب والجدال الاختلاف، عملاً بأن التناول السليم للتجارب التاريخية هو تفكيكها لأخذ العبر منها، من حيث استخلاص دروس لا يجب نسيانها وتفادي أخطاء لا يجوز تكرارها، مع الوقوف على مدى اختلاف العقليات البشرية ، و قد قسمها الباحث إلى ثلاثة أصناف، حيث تحدث عن العقلية الفردية ، التي ترسب في قاع التخلف، مستدلا في ذلك بأقوال الدكتور عصمت سيف الدولة في حديثه عن جدل الإنسان كمنهج وعن العمل الجماعي كمبدأ، وهي العقلية المريضة التي يئنُّ تحت وطأتها النضال العربي، بما تحمله من أنانية مفرطة و شخصانية مقيتة، وتقديس للذات والمصالح الشخصية التي تعيق السير على طريق التقدم أمام جموع المناضلين المخلصين.
أما العقلية الفئوية كصنف ثاني فهي العقلية التي تجلب المخاطر الأشد والأدهى على الحركات المناضلة والأهداف الكبيرة للنضال الشعبي، وسواء أكانت هذه الفئوية حزبية أو طائفية أو مذهبية أو قبلية أو مناطقية ، فهي العقلية الأخطر، ليس لأنها تميل إلى حشد طاقات فئة من الناس دون غيرها فحسب، وإنما أيضاً لأنها تؤدي حتماً إلى استفزاز الفئويات الأخرى وتخويفها ودفعها إلى التكتل وحشد طاقات جماعتها .. بما يؤدي إلى المزيد من التشرذم والانقسام الوطني وربما إلى حرب أهلية قذرة، وهو ما يجعل كل الفئويات فريسة لقوى خارجية تنتهز الفرصة، فتبيت هذه الفئة أو تلك وقد وجدت نفسها في قفص التبعية والاستغلال والارتهان.. ، ثم يتحدث الباحث عن الصنف الثالث من هذه العقليات، إذ يقول أن العقلية الجماعية هي العقلية الأرقى و الأنضح والأكثر وعياً في الفكر الإنساني عامة، والواقع العربي خاصة ، ة يرى أنها العقلية الوحيدة التي تستطيع السير بنا صعوداً على سلالم التطور والتقدم وتحصين المجتمعات والأوطان، و حشد الطاقات، و الامكانيات، وتحقيق ما نصبو إليه من حلول لقضايا أمتنا العادلة في الحرية والتحرر من براثن الاستعمار والرجعية المتحالفة معه.

فقد كان جمال عبد الناصر يعي تماماً ما أهمية هذا المنهج في حياتنا المعاصرة عندما قال : " إن الفرد يذوب في الجماعة والجماعة تذوب في المجتمع"، و لذا نجد معظم الناصريين ساروا على طريق الناصرية وقد أداروا وجوههم إلى الخلف وظهورهم إلى الأمام، فلم يسلموا من الجمود و المطبات والتعثر والعثرات، هذا لأنهم اجتهدوا خارج الاطار وخارج الاُصول، وبدل أن يجهدوا في بناء مؤسسة على أسس علمية وموضوعية فاعلة، اتجهوا إلى ما يسمى بنظرية "الرمز"، متوهمين أن "القائد الرمز" هو السبيل للوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها أو تحقيق مكاسب شعبية وإنجازات وطنية في السلطة والدولة والنظام..، وقد وقعوا دون شعور منهم في فخ العقلية الفردية أو الفئوية، مبتعدين عن العقلية الجماعية التي لا يكون التعبير عنها إلا ببناء مؤسسة يذوب الفرد فيها و تذوب هي في المجتمع كله، و على حد قوله هو فإن الحراك الشعبي بعد عبد الناصر، لم يكن مثمراً رغم أن الجماهير بأغلبيتها الساحقة كانت ناصرية عروبية متمسكة ومصرة على نهج الايمان الديني وتكامله مع العروبة الحضارية الجامعة .. لكنها وجدت نفسها بعيدة عن الناصريين أو غريبة عنهم، و لقد عبَر جمال عبد الناصر عن هذا التوجه عندما قال: "إن الحركات الشعبية التي تخلع جذورها من التربة الشعبية تحكم على نفسها بالذبول وبالموت".

وإن كانت نظرية اختراع "الرمز" حققت نجاحاً إلى حد ما في غير قطر وساحة عربية ، لكنها عجزت عن الوصول إلى الهدف، فلا مكاسب تحصلت ولا انجازات تحققت، و أكثر من ذلك، و بغياب المؤسسة، فقد أفلتت الغرائز والعصبيات من عقالها في كل الأقطار العربية، و بغياب عبد الناصر ونهجه، انهار السد الذي كان يلجمها ويجعلها في حال ذبول وتقهقر واندثار، فالشخص "الرمز" عادة ما يكون عرضة لأن يمرض أو يعجز أو يموت .. و يبدأ البحث في إيجاد رمز جديد، و كما يكون النجاح قد يكون الفشل، أما في عملية بناء المؤسسة فالنجاح مضمون والخطى واثقة ناهيك عن المثابرة والاستمرارية وتجميع الامكانيات والطاقات وحشدها، الرسالة التي وجهها الباحث للناصريين هي أن يكون لهم نهجا مؤسساتيا جَماعيا و أن يعملوا على بناء مؤسسة تجمع الطاقات وتحشد الامكانيات وتكون الحل الوحيد لتوليد وتخريج أكبر عدد ممكن من الكوادر والرموز والقيادات الشعبية الحاضرة في التربة الشعبية ووجدانها وآمالها وقضاياها ، و على الناصريين أن يجهدوا الجهد كله لتوحيد صفوفهم في كل قطر عربي، لا لبناء تنظيماً قطرياً فاعلاً فحسب، و إنما تمهيداً لبناء تنظيم قومي واحد استجابة لنداء جمال عبد الناصر الذي أطلقه عام 1963م، بضرورة أن يقوم الشباب العربي، كل في موقعه، ببناء الحركة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج.

و المتمعن في دراسة الدكتور محمود حمد سليمان يقف على حقيقة واحدة هي أن قيمة أي تجربة تاريخية كما يقول المحللون، ليست في بلوغ التجربة لأهدافها، بل في حركة صراع التجربة كي تحقق أهدافها، بمعنى أنه قد تحقق التجربة هدف أو أكثر من أهدافها وتفشل في بلوغ البقية، أو لا تحقق أي من أهدافها في محصلتها النهائية، ولكن تُكتب في التاريخ بحروف لا تمحى، و إن كانت تجربة محمد علي، التي يتفاخر بها الكثيرين ، جعلت كثير منهم يعادي تجربة جمال عبد الناصر ، فقد لقيت مصيراً أسوأ من مصير التجربة الناصرية، فدولة عبد الناصر بعد ضربة يونيو 1967 كما يقول المحللون صمدت تقاوم بمشروعها، فقد تمت هزيمة دولة محمد علي بالكامل، وأقتلع مشروعه من جذوره، ولم يتحقق له سوى أن يكون الحكم المصري حكما وراثياً يُحَوَّلُ لأبنائه وأحفاده، و قد شهد عليه محمد علي بنفسه لسنوات قبل موته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,220,913
- فلسطين و العالم العربي ( نحو تحالف ديني عربي)
- نحو -أسلمة العلوم-
- الفيزيائي الفلكي الجزائري نضال قسّوم: رجال الدّين فشلوا في ا ...
- -التطرف الديني- سببه الانحطاط الحضاري للمجتمعات
- المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر يدعو المثقفين و الكتاب العرب ...
- كريسلام Chrislam بين الرّفض و القَبُول
- وثيقة -كيفونيم- و نظرية -المؤامرة-
- 2018 .. كيف نقرأها؟
- الحربُ السَّاخِنَة..(هل سيسكت السلاح الإسرائيلي في 2020؟)
- تراجع الخطاب الزيتوني وراء ظهور هويّات دينية متطرفة
- الأناركيون و رؤيتهم للحياة
- تعاون ثنائي بين الجزائر و جمهورية كرواتيا لتكوين أئمة و تعلي ...
- مصطفى نطّور الأديب اليَسَاريُّ المُتَشَدِّدُ الذي حَلُم بالت ...
- نجمة داوود و الوجود اليهودي بالجزائر
- تعلم اللغة العبرية بات حتمية لا مفر منها - علجية عيش -
- الطبقة المثقفة في الجزائر: الهوية و مقومات الشخصية الجزائرية ...
- الجمعية العامة الأولى لشبكة الوسطاء المرأة الإفريقية
- التعايش لا يعني التطبيع
- لماذا فشلت مؤتمرات السلام في العالم؟
- -لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ العَدَالَةِ وأمِّي لاخْتَرْتُ أمِّي- ...


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علجية عيش - -الناصرية- و نظرية اختراع -الرمز- من أجل بناء تنظيم قومي واحد : دراسة للد/ محمود حمد سليمان