أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد الأمير رحيمة العبود - تطور موقع الدولار في الاقتصاد الدولي















المزيد.....


تطور موقع الدولار في الاقتصاد الدولي


عبد الأمير رحيمة العبود

الحوار المتمدن-العدد: 5759 - 2018 / 1 / 16 - 23:00
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عند إستعراض تطور النظام النقدي الدولي ، يُلاحظ أن قاعدة الذهب قد إستمرت في التطبيق حتى نشوب الحرب العالمية الأولى ، إذ كان الذهب هو أساس العملات الدولية ، وقد كانت المعاملات الدولية طيلة تلك الفترة تُسدد بالذهب ، ومن خصائص ذلك النظام أنه يتلافى العجز المستديم في ميزان المدفوعات تلقائياً تنعدم فيه الحاجة الى تدخل الدولة .
ولكن هذا النظام قد توقف عن التـطبيق عند نشـوب الحـرب العالميـة الأولى ، لأن هذه الحرب قد إستنزفت أموالاً طائلة من الدول المتحاربة إنكلترا وفرنسا وروسيا وألمانيا ، وهو ما إضطر تلك الدول الى أن تَطرح في التدوال أوراقاً نقدية لا تُقابِلها أرصدة من الذهب ولا تتناسب مع قيم السلع المتوفرة في الأسواق .
وكانت النتيجة المتوقعة هي إرتفاع الأسعار ولذلك أصبحت هذه الدول عاجزة عن تصريف الأوراق النقدية حسبما ترمز إليه من الذهب لأنها لو عملت ذلك لتسرّب ما يتوفر لديها من إحتياطي ذهبي الى الخارج .
وبالرغم من أن بعض هذه الدول قد عادت الى تطبيق قاعدة الذهب من جديد بعد عام 1925 بعد تحسُّن أوضاعها الأقتصادية ، ولكن أزمة 1929 قد خلقت أعباء إقتصادية جديدة أصبح من العسير مجابهتها مع الإستمرار في تطبيق قاعدة الذهب ، ولهذا خرجت إنكلترا عام 1931 عن تلك القاعدة وتبعتها بقيّـة دول العالم ، وما إن حَلَّ عام 1936 حتى خرجت آخر هذه الدول وهي كل من فرنسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا عن تطبيق قاعدة الذهب =يراجع كتابنا ، د عبد الأمير رحيمة العبود ، أزمة النقد الدولي في النظام الرأسمالي . (منشورات النفط والتنمية ، بغداد 1979 الصفحات 8 – 12(.
* * *
وبقيت الكثير من هذه الدول طيلة الفترة منذ 1929 تدور في دوّامة العجز في ميزان المدفوعات التي إقترنت بإنهيار أسعار الصرف لعملاتها الوطنية وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية تعرّضت إقتصاديات الدول المتحاربة مرة أخرى الى الإنهيار من جراء إتساع نفقات الحرب .
ولو توقفنا برهة أمام ميزان القوى الدولية عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية لوجدنا إنهياراً عنيفاً في الأوضاع الإقتصادية للدول الأوربية المشتركة في تلك الحرب خاصّـة كل من إنكلترا وفرنسا وألمانيا وروسيا وايطاليا ، وتدهور شديد في أنظمتها النـقدية ، يـُقابل ذلك إنتعاش كبير في الأوضاع الإقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية ، التي لم تتسرب إليها ويلات الحرب وآثار الأزمات الإقتصادية .
* * *
وفي سبيل معالجة هذا الإنهيار الذي حصل في النظام النقدي الدولي عُقِدَ مؤتمر برتن وودز في 22 حزيران عام 1944 واشتركت فيه 44 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبقيـّة الدول المتطورة .
وكان الهدف من إنعقاده هو وضع الأسس لنظام نقدي دولي يضمن الأستقرار في أسعار صرف العملات ويساعد على نمو المعاملات الدولية .
وقد تمخّض المؤتمر عن إنشاء منظمتين دوليتين هما صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، تقوم الإولى بتقديم القروض القصيرة الأجل والإستشارات للدول الأعضاء التي تساعدها على تقويم أنظمتها النقدية وتحقيق الإستقرار في أسعار صرف عملاتها ، بينما تقوم الثانية بتقديم القروض الطويلة الأجل التي تساعد أعضائها على القيام بمشاريع التنمية والإعمار .
لقد وضع مؤتمر برتن وودز من خلال إنشائه لهاتين المنظمتين الأسس للنظام الدولي آنذاك الذي تحددت معالمه بإعتبار الذهب والدولار هما القاعدة لنظام النقد الدولي والسيولة الدولية . ورُبِطَ سعر صرف الدولار بالذهب بسعر تعادل ثابت وإلتزام كافة الدول الأعضاء بتحديد سعر صرف عملاتها أما بالذهب أو بالدولار الأمريكي .
والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت هي الدولة الوحيدة آنذاك التي إلتزمت بصرف الدولار المعروض في التدوال من قبل البنوك المركزية بسعر ثابت قدره 35 دولار للأونـصة الـواحـدة ( الأونصة تسـاوي 31 غـرام من الذهب ) .
ولهذا السبب أصبحت الأحتياطات النقدية للعملات الوطنية لأغلب دول العالم تتكون بنسب كبيرة من الدولار الأمريكي الى جانب الذهب والباون ألإسترليني والسندات الحكومية .
ويعود السبب من وراء تتويج الدولار الأمريكي مَلِكاً فوق عرش العملات من خلال مؤتمر برتن وودز هو بروز دور الولايات المتحدة الأمريكية بسبب هيمنتها على نشاط منظمتي صندوق النقد الدولي في ذلك الوقت ولإنَّ الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتمتع بالإنتاجية المرتفعة والإنتاج الكبير والقوة التنافسية في تكاليف الإنتاج ، والفائض المتزايد في الميزان التجاري وميزان المدفوعات ووفرة الذهب في الداخل .
ولهذا فإنَّ الذي حصل بعد إنعقاد مؤتمر برتن وودز واستمر لغاية السبعينات من القرن الماضي هو تدفق الدولارات على الأسواق الدولية ، ومنها تشكلت نسبة عالية من الإحتياطيات النقدية الدولية ، وأصبح الدولار يلقى قبولاً متزايداً من قبل كافة دول العالم كوسيلة لتسوية المعاملات الدولية . بل إنَّ نسبة متزايدة من الدولارات التي كانت تخرج من الولايات المتحدة الأمريكية ما كانت تعود إليها ، وإنما راحت تستقر في الأسواق الدولية لغرض تسوية المعاملات الدولية ، كما استقرت كميات ضخمة منها في الأسواق الأوربية وكـوّنت سوق الدولار الأوربي ( اليورو دولار ) .
* * *
إلا أنَّ هذا المشهد من النظام النقدي الذي تميز بالإستقرار النسبي للمعاملات الدولية ، قد تغير بعد مطلع السبعينات من القرن الماضي بسبب تفاقم الإنفاق العسكري للولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أصبحت تمتلك قرابة 375 قاعدة عسكرية موّزعة في 11 بلداً منذ نهاية الخمسينات إضافة الى قيام الشركات الأمريكية بزيادة إستثماراتها في الخارج ، وكانت حصيلة إزدياد ذلك الإنفاق هو توسّع العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي منذ عام 1958 .
وقد كان لذلك بطبيعة الحال تأثيراً واسعاً على موقع الدولار في الإقتصاد الدولي ، بعد إن أصبحت الولايات المتحدة تُنفق في الخارج لسنين عديدة أكثر ممّا تحصل عليه من الخارج ، وكان لِزاماً عليها أن تدفع الفرق بالدولارات التي كانت كالذهب في كل مكان .
وقد تسبب إزدياد عرض الدولارات الأمريكية في الخارج وتدهور قوتها الشرائية في دفع البنوك المركزية لدول عديدة الى إبدال تلك الدولارات بالذهب تخوّفاً من تدهور أسعار صرفها ، وكانت النتيجة المتوقعة هي تدفق الذهب بكميات كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية نحو الخارج حتى إنخفض حجم إحتياطي الذهب فيها مـن 20 مليـار دولار في عـام 1950 الى 14.5 مليـار دولار في عـام 1970. (المصدر السابق ، ص 20) .
ولو وضعنا نُصب أعيُنُنا حجم الديون القصيرة الأجل والطويلة الأجل على الولايات المتحدة الأمريكية ، وما تحتفظ به دول العالم آنذاك من الدولارات كإحتياطيات نقدّية لتصورنا حجم الكارثة التي قد تحل بالولايات المتحدة لو طالبت تلك الدول بصرف دولاراتها بالذهب .
وكمحاولة لإنقاذ الدولار أعلن ( ريتشارد نيكسن ) رئيس الولايات المتحدة آنذاك بتاريخ 15 آب 1971 برنامجه الشهير الذي تضّمن إيقاف إلتزام الولايات المتحدة بصرف الدولارات الأمريكية حسب السعر البالغ 35 دولار لكل أونصة ( 31 غرام من الذهب ) وهو السعر الذي سبق وإن أقرّه مؤتمر برتن وودز .
إضافة إلى تطبيق عدد من الإجراءات الإقتصادية التي لم تفلح في معالجة أزمة الدولار علاجاً جذرياً ، بل إن الذي حصل فيما بعد هو الإستمرار في تدهور الدولار ورفضه في الأسواق الدولية ، وأصبحت عملات غالبية دول العالم ومنها الدولار الأمريكي تتحدد وفقاً لتيارات العرض والطلب ، بعد أن أخذت تلك الدول بتطبيق قاعدة التعويم لعملاتها. (المصدر السابق ص 21 – 24) .
* * *
لقد بذلت لغاية الثمانينات من القرن الماضي جهود متعددة للحد من تفاقم هذه الأزمة ، كتشكيل لجنة العشرين ، ودعم مساعي صندوق النقد الدولي في إصدار حقوق السحب الخاصة وكذلك إنشاء الإتحاد الأوربي الذي إنضمّت إليه قرابة 12 دولة أوربية وأتخذ من عملة ( اليورو ) عملة رسمية لكافة الدول المنظمة لذلك الإتحاد . بالرغم من بروز اليورو واليّن الياباني كعملات دولية إزداد إستخدامها في تسوية المعاملات الدولية الى جانب الدولار ، لكن تلك الإجراءات لم تفلح في معالجة الإختلال في النظام النقدي الدولي ، وتزايد الإنهيار في أسعار صرف الدولار الأمريكي ، كما عجز ما يتوفر من عملات مقبولة دولياً في تلبية الطلب المتزايد على السيولة الدولية ، بل إنَّ الذي حصل منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي ، وبعد بروز تطبيقات السوق الحرة بناءً على منطلقات المدرسة الليبرالية الحديثة التي توسّعت تطبيقاتها في عهد كل من رئيسة الوزراء الإنكليزية " تاتشر " والرئـيس الأمـريكي " ريغان " . (المصدر السابق ص 21 – 24) .
هـو إنحسـار دور الدولـة في تنـظيم البنوك المركزية في الإشراف على البنوك وحركة رؤوس الأموال التي تسببت في تفاقم المضاربات في الأسواق الدولية للأسهم والسندات وحركة رؤوس الأموال وكذلك تفاقم أزمة السوق العقارية في الأقتصاد الأمريكي ، (يراجع كتابنا ، د. عبد الأمير رحيمة العبود ، دراسات في الأقتصاد الدولي – عمان 2011 ، ص 31 – 40)، والتي إنعكست في تفاقم تيارات العرض والطلب على العملات الدولية وظهور الإنهيار في أسعار صرف العديد منها ، بخاصة الدولار الأمريكي الذي بلغ سعر صرفه مقوماً بالذهب 313 دولار للأونصة الواحدة بتاريخ 3/5/1985 بعد أن كان سعر الأونصة هو 35 دولار لغاية 1971. (الانترنت : سعر اونصة الذهب gold- price , goldprice.org ، تاريخ 20/12/2017).
* * *
والآن لو أردنا تقييم موقع الدولار في الإقتصاد الدولي في الوقت الحـاضر ، ونحن في مطـلع عـام 2018 فينبغي علينـا دراسـة مجـموعة مـن المؤشـرات ذات التأثير :
أولاً : إنَّ سعر صرف الأونصة الواحدة من الذهب بتاريخ 20/12/2017 بلغ 1285 دولار أمريكي. ( المصدر: الانترنت: سعر اونصة الذهب gold- price , goldprice.org ، تاريخ 20/12/2017 ). وعند مقارنة هذا السعر بالسعر الذي أقـرّه مؤتمر برتن وودز وإلتزمت الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيقه لغاية عام 1971 والذي كان 35 دولار لكل أونصة فإنَّ هذا يعني إنَّ سعر صرف الدولار حالياً لا يعادل سوى 2.7% من قيمته مقيماً بالذهب فقط ، وهذا بحد ذاته يشير الى أحد مظاهر الإنهيار في سعر صرف الدولار الأمريكي .
لكننا ينبغي أن لا نعتمد على سعر الذهب فقط لتقييم سعر صرف الدولار ، إذ أنَّ إنتاج الذهب عالمياً لم ينمُ بوتيرة تتعادل مع معدلات النمو العالمية التي حصلت في حجم التجارة والمعاملات الدولية ، وما كانت تتطلبه من زيادة كبـيرة في حجـم السـيولة الدولية خـلال هذه المرحلة وإقـتران ذلك بـإزديـاد الطـلب العالمي على الذهب لأغراض الصناعة والأكتناز وهو ما تسبب في إرتفاع أسعار الذهب في الأسواق العالمية إرتفاعاً شاهقاً .
والجدير بالذكر هو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد كانت في سياساتها المالية تدعم دائماً تخفيض سعر صرف الدولار لما له من دور كبير في تشجيع الصادرات الأمريكية، وذلك لدوره في تخفيض كلف تلك الصادرات حينما تُدفع بعملة أخرى غير الدولار الأمريكي ، ولأن لذلك دور في زيادة الإنتاج والتشغيل وتقليص حجم البطالة فضلاً عن دوره في تقليص حجم الديون الخارجية .
لقد أصبح تخفيض سعر صرف الدولار أحد السياسات التي يدعو الى تطبيقها الرئيس الأمريكي الحالي " دونالد ترامب " ( أشار تقرير j.p. Morgan الى أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه نحو تخفيض سعر صرف الدولار في الأسواق الدولية عن طريق بيع كميات كبيرة من اليّن الياباني والفرنك الفرنسي ، وقد بدأت عمليات البيع فعلاً في سبيل تشجيع التصدير وزيادة الأنتاج وتتزايد المخاوف من حصول الإنهيار في أسواق صرف الدولار في الأشهر المقبلة. (المصدر : الانترنت بتاريخ 15/2/2017 علامات على إنهيار الدولار الأمريكي خلال 2017 – 2018 http://www.amanymag.com).
* * *
ثانياً : عند تأمل حالة الإقتصاد الأمريكي ومنزلته في الإقتصاد الدولي في المرحلة الراهنة ومقارنتها بما كانت عليه إبّــان مرحلة الأربعينات والخمسينات وحتى الستينات من القرن الماضي نُلاحظ إن هذا الإقتصاد قد فقد الكثير من المزايا التي إنفرد بها في ذلك الوقت الذي أُعتبر فيه الإقتصاد الأقوى في العالم ، وذلك بسبب عوامل كثيرة في مقدمتها إزدياد الإنفاق العسكري الذي تجاوز 611 مليار دولار في عام 2016 وهو يشكل بذلك 36% من مجمل الإنفاق العسكري العالمي. ( المصدر : الأنترنت : الدول الأكثر إنفاقاً على جيوشها في العالم عام 2016 https.www//argam.com ). وكذلك إزدادت هجرة رؤوس الأموال الأمريكية والمؤسسات الإنتاجية الأمريكية نحو الخارج لأغراض الإستثمار .
كما بلغ حجم ديون الولايات المتحدة الأمريكية لصالح المؤسسات الأجنبية قرابة تسعة عشر ترليون من الدولار الأمريكي في عام 2016 . (المصدر: الأنترنت: ويبكيديا الموسوعة الحرة ، قائمة الدول حسب الدين الخارجي https.ar.m.wikipedia,org,wiki.)، منها فقط لصالح الصين ثلاثة ترليونات دولار ولصالح اليابان قرابة 1.2 ترليون دولار وتشير بعض الدراسات الى أن حجم هذه الديون قد إزداد زيادة كبيرة في عام 2017 ، وقد إقترن ذلك في زيادة العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات الأمريكية بمستويات عالية ، وكان لذلك بطبيعة الحال دور في إزدياد عرض الدولارات الأمريكية في الأسواق الدولية وإنخفاض أسعار صرفها بنسب متزايدة .
* * *
ثالثاً: يؤدي إنخفاض سعر صرف الدولار الى تعرّض بقيّة دول العالم الى أضرار كبيرة سواءً تلك التي تحتفظ بالدولار كإحتياطي نقدي وكذلك تلك التي تمتلك أصول وإستثمارات داخل الولايات المتحدة مقومة بالدولار الأمريكي ذلك لأن هذا الإنخفاض سوف يؤدي الى إنخفاض قيمة تلك الدولارات مقومة بغير الدولار الأمريكي . فضلاً عمّا يسببه من أضرار بصادرات تلك الدول.
وتعتبر الصين المتضرر الأكبر من إنهيار أسعار صرف الدولار وذلك لكونها أكبر مستثمر داخل الولايات المتحدة الأمريكية وأكبر مشتري لسندات الحكومة الأمريكية ولأن ما تمتلكه من إحتياطي نقدي بالدولار الأمريكي يتجاوز الثلاثة ترليونات من الدولارات، (المصدر: الأنترنت: إحتياطي دول العالم من النقد الأجنبي بالدولار http/ar.wikipedia,org,wiki.)، ولأن السوق الأمريكية هي الأكبر شراءً للبضائع الصينية المستوردة ، فلو اضطرت الصين الى التخلص مما تملكه من الدولارات الأمريكية فلسوف يزداد عرض تلك الدولارات زيادة كبيرة وينخفض سعر صرفها إنخفاضاً هائلاً وسوف تكون خسائر الصين كارثية .
* * *
رابعاً : وبالرغم من ذلك لا يزال الدولار الأمريكي هو الأكثر إستخداماً في تسوية المعاملات الدولية وتكوين إحتياطيات دول العالم من العملات الأجنبية إذ أنه يشكل في الوقت الحاضر قرابة 62% من إحتياطيات دول العالم من العملات الأجنبية ، وإنَّ قرابة 80% من مجمل عمليات مبادلات النقد الأجنبي بالدولار الأمريكي (المصدر: الأنترنت: إحتياطيات دول العالم من النقد الأجنبي بالدولار الأمريكي 2016 http/ar.wikipedia,org,wiki.)، وإنّ 50% من صادرات دول العالم بــضمنها البترول تُــسدد بالدولار (الأنترنت : تباطؤ نمو الإقتصاد الأمريكي يفاقم أزمة الدولار ، تاريخ 26/6/2017).
ويعود السبب في هذا الطلب المتزايد على الدولار الأمريكي الى غياب البديل المرغوب والأسهل إستخداماً في المعاملات الدولية ، ذلك لأن الذهب كما ذكرنا سابقاً لم يتوفر بكميات ملائمة لمتطلبات السيولة الدولية ، واليورو وهو العملة الثانية التي تحتل حالياً 25% من الإحتياطيات الدولية تشوبه أيضاً العديد من المشاكل بسبب تعرّض عدد من دول الإتحاد الأوربي الى الأزمات (الأنترنت : تباطؤ نمو الإقتصاد الأمريكي يفاقم أزمة الدولار ، تاريخ 26/6/2017). ولم تتوفر في بقيّة العملات المطلوبة دولياً كالباون الأسترليني والين الياباني وغيرها من العملات المطلوبة دولياً ذات المزايا التي يتمتع بها الدولار الأمريكي إضافة الى أن الدولار الأمريكي تقف ورائه وتدعمه قوة الإقتصاد الأمريكي الذي لا يزال من أقوى إقتصاديات العالم رغم ما يتعرّض إليه من مشاكل ، فضلاً عمّا يتميز به الإقتصاد الأمريكي من تطوّر كبير في حجم الإنتاجين الصناعي والزراعي وأنه لايزال يُحتسب من أكثر إقتصاديات دول العالم تصديراً وإستيراداً .
* * *
خامسا : وإزاء ما حصل من أزمات إقتصادية سواءً عند الولايات المتحدة الأمريكية أو عند غيرها من الدول الأوربية ، فقد برزت على الطرف الثاني العديد من الدول الناهضة وهي كل من الصين والهند والبرازيل وروسيا وإلى جانبها اليابان ودول شرق آسيا والعديد من الدول النامية ، التي تتميز إقتصادياتها بالإنتعاش والنمو السريع وإستيعاب التكنولوجيا الحديثة ، وازدياد الطلب على منتجاتها في الأسواق الدولية ، وظهور الفائض في موازين مدفوعاتها ، لكنها جميعاً تعاني من إنهيار أسعار صرف الدولار والجدير بالذكر هو أن الصين هي المتضرر الأكبر من إنهيار أسعار صرف الدولار بسبب هذا الإحتياطي الضخم الذي تحتفظ به من الدولار ، وقد بذلت الصين منذ عدّة سنين الجهود لبيع صادراتها على عدّة دول بالعملة الصينية (اليوان الصيني) ويبدو إنها لم تُفضّل التوسع في ذلك لأنه يؤدي الى زيادة الطلب على اليوان الصيني وارتفاع سعر صرفه ، وعندئذٍ ترتفع كلفة الصادرات الصينية وتقل منافستها في الأسواق الدولية وغيرها من عوامل الخلل في النظام النقدي الدولي.
إنَّ هذه الدول مُرشحة الآن لكسب الرهان حول توسيع موقعها في الإقتصاد الدولي وسوف يكون لها بالتأكيد موقع مؤثر في نظام النقد الدولي في المستقبل .
* * *
ومن خلال دراسة كل هذه المؤشرات نستنتج بأن الدولار لا يزال من أكثر العملات قبولاً سواءً لتسوية المعاملات الدولية ، أو لتكوين الإحتياطيات الدولية لمختلف دول العالم . لما يتمتع بها من سهولة وقبول في تقييم السلع والخدمات وكذلك تسوية قيم المعاملات في كافة أنحاء العالم ، ولتوفره بكميات كبيرة حسب الطلب في الأسواق الدولية ولهذا درجت السلطات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة طويلة الى طبع الدولار الورقي في مطابعها بكميات غزيرة دون أن تكلّفها تلك الدولارات سوى الحبر والورق وكُلف الطبع ، والعالم يتلهّف في مختلف بقاعه الى قبول هذه الكميات الهائلة من الدولارات ، دون التمعّن والتفكير في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على سداد قيمة هذه الأوراق النقدّية بما تقابله من قوى شرائية على شكل سلع أو خدمات أو أيّة قيم مالية مقبولة دولياً الى حاملي تلك الأوراق حينما تَحِّل ساعة المطالبة بذلك بعد أن وصلت ديون الولايات المتحدة الخارجية إلى ما يزيد عن تسعة ترليونات من الدولارات كما ذكرنا سابقاً .
* * *
في كل الأحوال فإنَّ هذه الحقيقة تؤكد لنا بالنسبة لما يحيط موقع الدولار وقبوله في المعاملات الدولية في الوقت الحاضر من جهة ، وإقتران ذلك بالأزمات الإقتصادية التي تُعاني منها الولايات المتحدة والزيادة الهائلة في حجم ديون الولايات المتحدة تجاه دول العالم من جهة أخرى ، بوجود أزمة نقدّية مالية دولية مجمدة لم تظهر للعلن في الوقت الحاضر ولا يعلم أحد متى تنفجر ، وماذا سيحّل بالدولار حالما تنفجر تلك الأزمة ، حينما تطالب دول العالم الدائنة من الولايات المتحدة الأمريكية بسداد ديونها المتفاقمة هذه والمقومة بالدولار بما تقابله من سلع وخدمات ووسائل مالية مقبولة دولياً ، هل تستطيع الولايات المتحدة عندئذٍ تلبية تلك المطالبات ، وماذا سوف يحّل بالدولار ؟
* * *
كُلُّ هذه الأمور تؤكّد لنا الحاجة في الوقت الحاضر الى إصلاح النظام النقدي الدولي الراهن . وبخاصّة إجراء الأصلاحات في هيكل صندوق النقد الدولي وسياساته ، وكذلك إيجاد بدائل جديدة لتسوية المعاملات الدولية عِوَضَاً أو على الأقل الى جانب الدولار وبقيّة العملات الدولية التي يجري الإعتماد عليها حالياً . وكذلك الحد من تحكّم الولايات المتحدة الأمريكية في سياسات ونشاطات المنظمات النقديّة الدولية وتوجيهها حسب مصالحها ، إضافةً الى توسيع الدول الناهضة والعديد من الدول النامية في رسم سياسات هذه المنظمات ونشاطاتها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,278,497
- قراءة في كتاب مفاوضات سحب القوات الأمريكية من العراق عام 200 ...
- مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية خلال حكم الرئيس دونالد ترا ...
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي-
- أزمة الديون الدولية أبعادها وآثارها على دول العالم


المزيد.....




- الإعلان عن مرشحي الكرة الذهبية
- ماذا يحصل للمعجزة الاقتصادية؟ الجواب عند البنك المركزي الألم ...
- إنتاج جنين دون بويضات أو حيوانات منوية... فقط قطعة جلد
- لوموند: الجيش المصري أخلّ بتوازن الاقتصاد
- محافظ البنك المركزي  يوقع اتفاقيات تجديد الودائع السعودية مع ...
- موسكو تعلن عن توقيع حزمة كبيرة من الاتفاقات خلال قمة -روسيا ...
- مظاهرات لبنان: أوجه الفساد التي يطالب المتظاهرون بمحاربتها
- أبرز الإجراءات التي أقرتها الحكومة اللبنانية لمواجهة الأزمة ...
- مظاهرات لبنان: الحكومة تقر إصلاحات اقتصادية لنزع فتيل الأزمة ...
- صحيفة: ألمانيا تدرس بناء ميناء فضائي


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد الأمير رحيمة العبود - تطور موقع الدولار في الاقتصاد الدولي