أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفحلي طيب - عذاب الحب (ج2)-الخائنات















المزيد.....

عذاب الحب (ج2)-الخائنات


الفحلي طيب
الحوار المتمدن-العدد: 5755 - 2018 / 1 / 12 - 21:14
المحور: المجتمع المدني
    


موضوع الحب موضوع شاسع وعميق،ليس من السهل الحديث عنه وفيه في أسطر،فتعريف الحب وحده صعب جدآ..
لا ينبغي اختصاره وتقزيمه من خلال حده في العلاقة القائمة بين فتى وفتاة حيث تكون كلمة "أحبك" هي الأكثر تداولاً ومن ثم هي الأكثر تخديراً للطرفين، بغض النظر عن صدق قائلها أو كذبه، فقد يكون الفتى كاذبآ في حبه وقد تكون الفتاة كاذبة في حبها له، خصوصاً الفتاة، لأنها غالباً ما تُحاول البحث عن زوج وليس عن رفيق أو صديق..ألم يَقُل محمد شكري في روايته "الشطار"أن "النساء يُفضلن الزواج على الحب"[1].لأن علاقة المرأة بالرجل -كما أقول دائماً- محفوفة بالمخاطر،فيحدث أحياناً أن تكون علاقة جنسية بين فتى وفتاة تفقد على اثرها الأخيرة عذريتها -ونحن نعرف أن ثقافتنا تختصر المرأة كلها فيما بين فخذيها فقط، وفي هذا احتقار للمرأة- وقد تحبل مما يُعمق المشكلة، مما يجعل الفتاة تهرب من المنزل إلى شارع لا يرحم،تضطر إلى اجهاض ما في بطنها أو تلده وتسلمه لأيادي أخرى للإعتناء به، لتتحول إلى مومس تبيع لحمها لمن هب ودب، وعندما تصل إلى هذه الحال تسعى دوماً إلى الإنتقام من الرجل، لأن الرجال في نظرها هم سبب محنتها، ولا تدع أي فرصة إلا واغتنمتها للإنتقام من الرجل الذي هو عدوها الأول، الذي جعلها تسلك هذا الطريق الذي لم يكن يخطر لها على بال، ولم تكن تظن أنها ستسلكه يوماً،فالعاهرة "تعتقد أن الرجل هو الذي عهرها فتقضي كل حياتها لتُعَهّره مثلها"[2].فنحن نعرف أن العلاقة بين الرجل والمرأة محفوفة بالمخاطر،كما قلت، لكن عندما تكون المرأة هي الخائنة -وهذا ما يحدث في أغلب الأحيان- الحبيبة تتخلى عن الحبيب بسهولة دون أن يرمش لها جفن، لا تشعر بأي ذنب،وهي لا تعرف مدى الألم الذي سببته له، لقد جفاه النوم وفقد شهية الأكل والشرب وفقد لذة الحياة أيضا، بسبب فتاة كان يظن أنها ستكون له، لكنها خانته وغدرت به وتحولت إلى ثعلب ماكر فتك بقلبه..
ألم تكن زوجة عبد الله بطل رواية "كن خائناً تكن أجمل" خائنة متخفية ولم يعرف زوجها خيانتها له إلاّ بعد مرور سنوات، ثقة عبد الله الزائدة عن اللزوم هي التي جعلته يُخدع، لقد مات من الألم، أما هي فلم تشعر به،لم تدرك أن الألم قطع شراينه وأرداه قتيلا، وهل ندمت على فعلتها؟ هل تألمت لفقدانه؟ لكن قبل هذا ماالذي دفعها إلى خيانته، هل كان ناقص الفحولة؟هل كان ينقصها شيء؟،عبد الله فرش لها حبه وغطاها به، لكن هل كانت هي صادقه في حبها له؟ كان عليها على الأقل أن تصارحه لا أن تمثل عليه وتوهمه بأنها تحبه؟! ربما كانت تجد لذة في الخيانة وإيلام الآخر! هذا يبين لنا أن المرأة قد تؤذي أياً كان وفي أي وقت، حتى ولو كان أقرب الناس إليها، لكن هل نستنتج من هذا أن المرأة لا تحب ولا تعشق؟ والرجال هل هم قديسون أم أبالسة،تقاة أم فاسقون، أوفياء أم خائنون؟ وعلى من يصدق شطر من شطري هذه القولة بالضبط "لا رجل تقي ولا فرج نقي"[3]..أم أن القدر كان قاسياً على عبد الله لأنه كان طيباً ووفياً،"لماذا يقسو القدر على الطيبين ويحالف الأشرار".[4]،ولماذا يموت المحب قهراً تحت وطأة الحب الذي لا يرحم، خصوصاً عندما يكتشف أن التي أحبها تخونه، وقد تخونه مع أقرب الناس إليه،لا لسبب سوى أنها تحب الخيانة و"تموت فيها"، ألهذه الأسباب قال محمد شكري في " وجوه" :"من حسن حظي أني لم أحب أية امرأة لعينة حتى تقهرني :لا قاهر ولا مقهور".[5]
لماذا ياتُرى يتهرب الأذكياء من الوقوع في شباك الحب،ألأنهم يعلمون خطورته،أم لأن قلباً مُحباً وعقلاً ناضجاً لا يلتقيان في إنسان ،وهذا ماقاله نيتشه أيضاً،"الذكاء الأسمى والقلب الأدفأ لا يُمكن أن يجتمعا في شخص واحد"..
وماذا لو كانت خيانة المرأة للرجل تتعلق بالليل الذي "لا يشفق على أحد،عليك أن تشفق على نفسك فيه وتعرف ماتريد أن تكون فيه"(وجوه).
وهل يعذبني الحب لأني أجد شيء يقف حجر عثرة في طريقي،ربما" حبي يعذبني لأني أريد أن أمتلك محبوبتي وأذيبها في داخلي وأشرب شخصيتها وروحها وجسدها ..أريد أن أحولها إلى ..أنا..وهذا مستحيل لأنها هي الأخرى لها..أنا..وذات حرة مثلي..
إن كل ما نستطيعه هو أن نتعانق وتتلامس شفاهنا ..وتتلامس حقائقنا وأسرارنا في لحظات مضيئة ..ثم نمضي إلى حالنا.. كل واحد مغلق على سره.[6]
دائماً تحول حوائل بيني وبين حبيبتي التي أريدها أن تكون أنا، لكن قبل هذا،هل تريد هي أن أكون أنا أناها، حتى لو افترضنا أنها صادقة في حبها لي، لا أظن.
ينبغي كذلك أن نحذر من أن نقع في الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون، وهو الخلط بين الحب والشهوة،فالحب أعمق مما يتصورون، ف" الشهوة غير الحب ..إنها أقل من الحب بكثير..فهي رغبة النوع وليس رغبة الفرد..
إنها علاقة بين طبيعتين وليست علاقة بين شخصين..علاقة بين الذكورة والأنوثة..
والفرد لا يكتشف فيها نفسه ولكنه يكتشف نوعه وذكورته..
والحب يحتوي على الشهوة ولكن الشهوة لا تحتوي عليه..
بالحب لا تكتشف فقط أنك ذكر..ولكنك تكتشف أيضاً أنك فُلان وأنك اخترت فلانة بالذات ولا يمكن أن تستبدلها بأخرى..[7]
ولا يمكن أن أصل إلى محبوبي الحقيقي إلا عندما أمل من الشهوة ومن الحب.."الشهوة تكشف لك عن نوعك عن ذكورتك..والحب يكشف لك عن نفسك..عن ذاتك..والملل من الإثنين هو الإشعار الخفي الذي يأخذ بيدك إلى محبوبك الحقيقي".[8]
لكن كيف نمل من الحب؟ لا أعتقد أننا يمكننا ذلك وإذا حدث وأحسسنا بالملل فذاك ليس حب وإنما شيء آخر لا ندري ما هو..
دعونا نتساءل مجددا ،لماذا ياتُرى يفعل فينا الحب فعلته،ويلعب بنا لعبته دون أن تكون لنا سلطة عليه..
"نيتشه" يقول "إذا ذهبت إلى النساء لا تنسى السوط"ومع ذلك كان يعشق "لو سالومي" عشقاً جنونياً،علاقة سارتر بسيمون دي بوفوار،وعلاقة هيدغر بحنا أرندت،وغيرهم..فلا توجد على الإطلاق قصص أغرب وأخطر وأقوى وأمر..من قصص الحب..
الحب لعنتا ياسادة..كلمة "أحبك" وحدها لها حكايات وقصص وروايات..نعم..
"أحبك..
كلمة لذيذة تصيبنا بالخدر والدوار..
كل شيء فينا يذوب ويتفتت حتَّى اللُّغة نفسها تذوب والزمن يذوب والمكان يذوب والعقل يذوب والقلب يذوب..ونحن ننطقها..
اللغة تتعطل في لحظة الحب ويحل محلها سكوت ناطق معبر،والزمان والمكان يتلاشيان في غيبوبة صاحية تكف فيها اللحظات عن التداعي وتنصهر في إحساس عميق بالنشوة والنصر والفرح..
قد تكون هذه النشوة لحظة واحدة..ولكن هذه اللحظة تصبح كالأبد..
الحب يؤيدها فتستمر مائلة أمام الشعور..تستمر في المستقبل لسنوات طويلة تلاحق صاحبها وقد ألقت ظلاً طويلاً على حياته..وامتزجت بصحوه ونومه وأحلامه وهذيانه..وإلتصقت به من داخله فأصبح من المستحيل عليه أن ينفضها مع ثرثرة كلّ يوم ومشاغله وتفاهاته..
أصبحت بعض نفسه..تحيا بحياته..وتموت بمماته.[9]

[1] محمد شكري،الشطار،ص90
[2] الشطار،ص133
[3]الشطار،ص75
[4] الشطار،ص72
[5] محمد شكري،وجوه،ص12
[6] مصطفى محمود،لغز الموت،ص 14
[7] لغز الموت،ص23
[8] لغز الموت، ص22
[9] لغز الموت ،ص 22





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,615,711
- هيستيريا العالم الوهمي(ج3)
- الكلاب الضالة تنهش أجساد النعاج المعتلة
- القطة الغادرة
- المستشقيات ... ؟!
- بعد أن إنخفض ثمن المليون مشاهدة
- حطمت نفسها بنفسها


المزيد.....




- كل عام وانتم بخير
- شهادات مرعبة حول تعذيب معتقلين وموتهم
- بوتين: على أوروبا إعمار سوريا أو مواجهة أزمة لاجئين
- عمان تدرس مقترحات موسكو حول اللاجئين السوريين
- مهاجمة مخيّمين لمهاجرين فنزويليين شمالي البرازيل
- العراق: شهادات مرعبة حول تعذيب معتقلين وموتهم
- إعادة اللاجئين إلى سوريا أولوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ...
- تونس: ارتفاع حصيلة جثث المهاجرين قبالة سواحل صفاقس إلى سبعة ...
- بوتين: علينا فعل كل شيء لعودة اللاجئين السوريين
- بوتين: يجب علينا فعل كل شيء لإعادة اللاجئين إلى سوريا


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفحلي طيب - عذاب الحب (ج2)-الخائنات